عن الموقع

يحتلّ العالم العربي اليوم موقعا مُهمّا للأحداث السياسية في العالم، وقد تعزّز هذا المركز بعد ما اجتاحته انتفاضات شعبية أطاحت بنظم قهر عتيقة وكسرت حواجز استبداد منيعة. رياح التغيير التي ضربت نواحيه منذ سنوات ثلاث أعادت المواطن لبُؤرة التأثير والفاعلية، وأتت على إثر تغير عميق في بنية إتاحة المعرفة وديناميات تأثيرها في وعي وإدراك الجماهير.

ولأن الإبحار في هذا العالم المضطرب لا يتمّ دون امتلاك منظور لفهم حقيقة ما يحدث، ويُقرّب الصورة البعيدة المعقدة، ويُجلي ضبابها الكثيف، يأتي مشروع -راقب- ليكون نافذة على السياسة الدولية في الشرق الأوسط، وعين تُراقب تطوراتها، وقناة لنقل حقائقها للمواطن العربي، ليكون على بيّنة من شؤون بلاده وموقع الوطن العربي الكبير من عالمه وأحواله.

نسعى في -راقب- بشكل أساسيّ إلى متابعة مُؤسسات صناعة القرار في البلدان ذات الارتباط الوثيق مع عالمنا العربي التي تُؤثر مصالحها وسياساتها على ما يجري فيه وتتأثر. نرصد ما تتحدث به قنواتها عن شؤون المنطقة، ونٌطالع ما يخرج عن مراكز الفكر والبحث وصنع القرار علاوة على ما يقدمه المفكرون والباحثون والمعلقون المتخصصون هناك عن عالمنا وأحداثه ومواقفهم. نتيح هذا كله لعموم القراء العرب، إثراءا لمعرفتهم ودعما لقدرتهم على تقييم السياسات وفهم الأحداث والتغيرات التي يمر بها العالم اليوم، ساعين للاقتراب من الموضوعية والحياد.

نؤمن في -راقب- أن ما عاناه العقل العربي من تشوش وارتباك في فهم السياسة الدولية وتعقيداتها وتشابكها وتداخل القوى المتصارعة فيها كان من أبرز مُسبّباته هذا الغياب الكبير لمعارف أساسية ومعلومات ضرورية، كان من شأن إتاحتها إنارة السبيل وتشكيل مواقف ومشاركات في صنع القرار مختلفة. ونأمل أن تكون مبادرة -راقب- واحدة من الوسائل الناجحة في مواجهة هذا الارتباك والاضطراب.

ننطلق في -راقب- من حق المواطن العربي في المعرفة باعتبارها حقا أساسيا فليس بمستطاعه المشاركة الفاعلة في تقرير شئون مجتمعه أو مراقبة أداء الحكومات بغير إتاحة للمعلومات التي تجلي حقائق السياسة والاقتصاد بين يديه. وطالما اتخذت نظم الاستبداد ممارسات الحجب والتعمية وإعاقة الوصول للمعلومات كوسائل أساسية لإضعاف مشاركة المواطنين وتهميشهم خارج المجال السياسي. إن الحرمان من الوصول للمعرفة لا يكسره إلا جهد حقيقي غايته الوصول للمواطن وإنباؤه وتيسيير المعرفة له وجعلها سندا لمواقفه.

نؤمن في -راقب- أننا أمام فرصة تاريخية لكل فرد عربي ليعود شريكا أساسيا في تقرير شئون وطنه، ونعتقد أن دورنا هو دعم هذه العودة وإبقاء المجال السياسي مفتوحا بفضل معرفة ومعلومات تتاح في وقتها بلغة واضحة وفي قالب ميسر وبطريقة تمتاز بالشفافية والموضوعية.