الغرب والملف النووي الإيراني

أظهرت تسريبات ويكيليكس أهمية الدور الذي تلعبة سلطنة عمان في تسوية الملف النووي الإيراني، إذ عُقدت عدة اجتماعات سرية، في عام 2009، بين الأمريكيين والإيرانيين على ساحل مسقط. هذا التفاهم المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يقلق قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات.

يختلف الإيرانيون والخليجيون حول عدد هائل من الأمور، من بينها احتلال إيران، سنة 1971، للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى القريبتين من مضيق هرمز وأبو موسى الغنية بالموارد الطبيعية؛ والأوضاع في العراق بعد الاحتلال الأمريكي في 2003، حيث يدعم الخليجيون العشائر والمليشيات السنية في مواجهة الشيعة المدعومين من إيران؛ وموازين القوى في لبنان الذي يضج بالطائفية السياسية؛ والنزاع المسلح في اليمن الذي تدعم فيه إيران قبيلة الحوثي بينما تستضيف السعودية الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح وتمتلك اليد الطولى في قضايا البلد الحدودية والأمنية؛ وإذ تقود إيران "محور الممانعة" الذي يتبنى خط المقاومة في حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي تحتضن دول الخليج، مع مصر والأردن وغيرها من الدول المعروفة بـ"محور الاعتدال"، مسار المفاوضات؛ وليس أخيراً الخلاف الحاد حول ربيع الثورات العربية وفي مقدمته الأوضاع في سوريا. ومن الجدير بالملاحظة اختلاف أجندة قطر في الموقف من بعض الملفات السابقة عن عموم دول الخليج.

يتسبب ذلك كله في توجس الخليجيين من المشاورات بين إيران وأمريكا التي تهدف إلى تسوية الملف النووي، بعد إخفاق العقوبات المفروضة من مجلس الأمن على طهران في كسر إرادة الإيرانيين وتطلعهم القومي بخصوص المشروع النووي.

يرى بعض المعلقين تغيراً محتملاً في المدى المنظور للعلاقة بين الأمريكيين والخليجيين، تتجه فيه أمريكا إلى الإيرانيين من أجل ترتيب الملفات العالقة في العراق، خصوصاً بعد تمكين النفط الصخري الأمريكي في السوق العالمية، لكن العلاقات بين أمريكا والخليج لا يمكن تلخيصها في معادلة "النفط مقابل السلاح"، هكذا يقول البعض الآخر.