المواجهة مع داعش

أثار ظهور "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، العديد من التساؤلات حول موازين القوى في المنطقة وحجم الدور الذي تلعبه الطائفية في السياسة العربية والصراع داخل العراق بعد الغزو الأمريكي في 2003 والدورين الإيراني والخليجي في هذا البلد.

يكاد يُجمع المراقبون أن "داعش" يمثّل مرحلة مغايرة على نحو كبير في ما يُعرف بالجهادية العالمية، فهو يختلف عن تنظيم القاعدة، الحاضنة التي انبثق عنها، في أهدافه وتيكتيكاته وإدارته لأرض الصراع، وإن تطابقت إلى حد كبير مصادرهما ومرجعياتهما الفكرية.

استطاع هذا التنظيم أن يضم إليه جنرالات سابقين في الجيش العراقي وكذلك بعثيين سابقين، كما تمكن من استغلال السياسات الطائفية لرئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، في تأليب العشائر السُنيّة عليه وعلى حكمه، وقد ساعد هذا التحالف مع العشائر السُنيّة في دحر قوات الجيش العراقية في أكثر من مقاطعة.

وقد أثّر النفوذ الذي يكتسبه هذا التنظيم بمرور الوقت على سياسات العديد من الدول المجاورة،كالأردن وسوريا وتركيا ولبنان، فقد شاركت الأردن في التحالف الذي قامت برعايته الولايات المتحدة، ويسعى بشار الأسد إلى استغلال وجود هذا التنظيم بتقديم نفسه كشخص يقف أمام الفوضى، ولا يبدو الدور الذي تلعبه أنقرة واضحًا إلى حد كبير، فبينما يرى البعض أنها تُحجم عن محاربة "داعش" من أجل تصفية نظام الأسد، يرى آخرون أنها تُسهم بدور استخباراتي ومعلوماتي كبير، وقد أثّر الوضع على لبنان البلد الذي يعاني أصلّا من طائفية سياسية راسخة.

تمكن "الدولة الإسلامية" من الحفاظ على وجوده من خلال سيطرته على أماكن مدنية بما يصعب من ضربه جوًا، وعن طريق بيعه للبترول العراقي في السوق السوداء والعيش على أموال الفدى والسرقات. وقد تميّز التنظيم بوحشيته المفرطة واستغلاله أدوات الميديا الحديثة في حربه النفسية على خصومه.