روسيا ومستقبل بوتين

أزمات كثيرة تعصف بنظام الرئيس بوتين في روسيا الاتحادية، بداية من اضطراب حليف قوي له يتمثل في نظام بشار الأسد، ومرورا بالأزمة الجيوسياسية الأوكرانية، وليس انتهاء بالسقوط العاصف الذي أصاب الروبل الروسي. وقد أسهمت عدة عوامل في تأزم الوضع الروسي، من بينها العقوبات الغربية وتوتر أسعار النفط وعدد من العوامل الداخلية.

وقد عادت بعض هذه المصائب بفائدة استراتيجية واقتصادية على تركيا التي من المخطط أن تصبح البوابة الرئيسية لعبور الغاز الروسي في العقود القادمة، على الرغم من أن الأزمة الاقتصادية الروسية قد تقلل من عدد السياح الروس الذين يذهبون إلى تركيا. كما تخطط إسرائيل للقيام بتصدير الغاز إلى دول الاتحاد الاوروبي بشكل موسع، بعد انحسار دور الغاز الروسي.

ليس من المرجح أن تخف العقوبات الغربية على روسيا في الأمد القريب، خصوصا مع وجود توقعات باحتمالية وصول رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض بعد صعود "داعش" ورؤية البعض فشل سياسات أوباما في التعامل مع أوضاع منطقة الشرق الأوسط، ومع غضب دول الاتحاد الأوروبي من التدخلات الروسية في أوكرانيا والدعم الروسي لنظام الأسد. ورغم تزايد العقوبات يؤكد أغلب المعلقين أنه من المستحيل عزل روسيا دوليا. وكان وزير المالية الروسي، انتون سيلوانوف، قد صرح أن روسيا تفقد نحو 140 مليار دولار سنويًا نتيجة للعقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط.

إلى أي حد يمكن أن يستمر بوتين، "الإمبراطور الحداثي" كما دعاه أحد الكتاب، بقبضته الحديدية وإلى متى سيظل نظامه السياسي راسخا؟ يراهن البعض على شعبية حقيقية لبوتين في صفوف الروس، بينما يرى آخرون أن النهاية تبدو في الأفق فقد فقد النظام أسباب وجوده الموضوعية.