مستقبل النظام والثورة في مصر

ستظهر الدهشة على وجه كل من يقارن الأوضاع الحالية في مصر بتلك التي كانت عشية 25 يناير 2011، إذ يتأكد يومًا بعد آخر أن وتيرة إغلاق المجال العام وقتل السياسة في ازدياد. هذا هو لسان حال الثوار الذين خرجوا في مظاهرات غفيرة للإطاحة بالرئيس حسني مبارك، أو بالأحرى هذا هو لسان حال الكثيرين منهم؛ فـ "حركة تمرد" التي دعمت مظاهرات 30 يونيو، الحاضنة الشعبية لانقلاب 3 يوليو 2013، تؤيد الرئيس الحالي والمشير السابق عبد الفتاح السيسي، وهي تجمع شبابي يضم بعضًا من ثوار 25 يناير. والانشقاق الذي حدث في التحالف الذي واجه حسني مبارك، بين الثوار والإخوان المسلمين، سوف يتعمّق بين الثوار أنفسهم في ما بعد، بين معارضين تمامًا لترتيبات 3 يوليو وإصلاحيين (ما كان يُدعى بالجناح الديمقراطي)، وملتحمين تمامًا مع النظام الحالي. الانشقاقات التي تؤكد على صعوبة تكوين معارضة قوية وفعالة في المدى القصير.

يحكم السيسي البلاد بتأييد من قِبل دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، التي ترعى النظام ببذخ شديد. ولا يقتصر دعم هذه الدول على المساعدات الاقتصادية، لكن أيضًا على تبييض صورة النظام - المتهم من قِبل منظمات حقوقية كـ"هيومان رايتس ووتش" بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" – من خلال الضغط على الحكومة الأمريكية والحكومات الأوروبية، وهو ما اتضح في الزيارات المكوكية لوزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد آل نهيان، إلى أوروبا خلال العام الماضي.

داخليًا، إذ يبدو مشهد المعارضة المصرية مفتتًا على نحو كبير، يسعى السيسي إلى تأكيد وجوده من خلال دعم المؤسسة العسكرية والجهاز البيروقراطي له، لكنه لا يبدو متحمسًا إلى وجود برلمان قد يشاركه السلطة أو شيئًا منها.

يشير البعض إلى التغير الذي قد يطرأ على موقف السيسي من جماعة الإخوان المسلمين، المحظورة حاليًا، بعد وفاة العاهل السعودي، الملك عبد الله، لكن لا يبدو هذا الاعتقاد متماسكًا أو مرجحًا في ظل الأأوضاع الحالية.