النوم مع الشيطان: كيف أدى الدعم الأمريكي والسعودي لتنظيم القاعدة إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر

مقال رأي

 

مقدمة: لاحظ مدير وكالة الأمن القومي في عهد رونالد ريجان - الفريق وليام أودوم - الآتي:

لأن الولايات المتحدة نفسها لديها سجل طويل في دعم الإرهابيين واستخدام التكتيكات الإرهابية، فإن استخدامها لشعارات الحرب على الإرهاب اليوم يجعلها تبدو منافقة في نظر العالم.

وقال أودوم أيضا:

تستخدم الولايات المتحدة الإرهاب منذ فترة ليست بالقصيرة. في 1978-1979 كان مجلس الشيوخ يحاول تمرير قانون لمكافحة الإرهاب الدولي - لكن كل النسخ التي قدموها كانت تدين الولايات المتحدة بالإرهاب، حسبما علق المحامون.

لا يتناول هذا المقال أي من النظريات التي تقول أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أو غيرها من الهجمات الإرهابية على أميركا كانت مؤامرة داخلية.  بدلا من ذلك، يركز المقال على الحقيقة الموثقة جيدا والتي تقول أن دعم الولايات المتحدة لإرهابيي القاعدة، المستمر تقريبا منذ أواخر السبعينات، أدى إلى انفجارات عكسية عادت إلينا لتلدغنا مرات عديدة.

نحن من خلق تنظيم القاعدة بهدف محاربة السوفييت في أفغانستان

 

اعترف زبيجنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي في إدارة جيمي كارتر على قناة سي إن إن بأن الولايات المتحدة نظمت ودعمت بن لادن وغيره من مؤسسي "القاعدة" في السبعينات لمحاربة السوفييت.

وقال بريجنسكي للمجاهدين الأوائل في تنظيم القاعدة:

عندنا فكرة عن إيمانهم العميق بالله - إنهم على ثقة بأنهم سينتصرون. تلك الأرض هناك هي أرضكم - وسوف تعودون إليها في يوم من الأيام، لأن نضالكم سوف يسود، وستملكون بيوتكم ومساجدكم مرة أخرى، لأن قضيتكم حق، والله معكم.

أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية ووزير الدفاع، روبرت جيتس، في مذكراته أن الولايات المتحدة دعمت المجاهدين في السبعينات.
 

ذكر موقع MSNBC في عام 1998:

كما تذكر سيرته غير السرية في وكالة الاستخبارات المركزية، غادر بن لادن السعودية لمحاربة الجيش السوفيتي في أفغانستان بعد أن غزتها موسكو عام 1979. وبحلول عام 1984، كان بن لادن يدير جبهة منظمة طليعية معروفة باسم مكتب الخدمات والتي كانت تقوم بتهريب المال والسلاح والمقاتلين من الخارج إلى الحرب الأفغانية.

ما لا تذكره السيرة الذاتية (في صيغتها غير السرية على الأقل) هو أن مكتب الخدمات كانت ترعاه أجهزة أمن الدولة في باكستان عن طريق وكالة استخباراتها الداخلية، أو ISI، الوكيل الرئيسي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في إدارتها للحرب السرية ضد احتلال موسكو لأفغانستان

كانت وكالة الاستخبارات المركزية تشعر بالقلق إزاء الطائفية في أفغانستان ... إلا أنها أن وجدت أن المتعصبين العرب الذين توافدوا لمساعدة الأفغان كان من الأسهل "قراءتهم" من السكان الأصليين الغارقين في مستنقع التنافس. في حين أن المتطوعين العرب قد يصبحوا مزعجين لاحقا، لكنهم في الوقت الراهن على الأقل أحاديوا البعد في عدائهم للسوفيت، هكذا فكرت الوكالة. وبناء عليه، أصبح بن لادن، ومعه مجموعة صغيرة من المتشددين الإسلاميين من مصر وباكستان ولبنان وسوريا ومخيمات اللاجئين الفلسطينين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، الشركاء "الجديرين بالثقة" عند وكالة الاستخبارات المركزية في حربها ضد موسكو.

حتى يومنا هذا، يستمر المتورطون في قرار منح المتمردين الأفغان ثروة من التمويل السري والأسلحة القتالية المتقدمة في الدفاع عن هذا القرار في سياق الحرب الباردة. قال السناتور أورين هاتش، الجمهوري البارز في لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ والتي تتخذ هذه القرارات، لزميلي روبرت وندريم أنه على استعداد لاتخاذ نفس القرار مرة أخرى اليوم حتى وهو يعلم ما سيفعله بن لادن لاحقا. "كان قرارا مبررا،" قال السناتور.

 

وأضاف: "كانت تلك مسائل هامة ومحورية جدا، وقد لعبت دورا مهما في سقوط الاتحاد السوفيتي."

لكن الولايات المتحدة بدأت بدعم المجاهدين الأوائل في تنظيم القاعدة حتى قبل غزو السوفييت لأفغانستان.  كما قال بريجنسكي لمجلة لو نوفيل أوبسرفاتور في مقابلة معها عام 1998:

 

سؤال: ذكر المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، روبرت جيتس في مذكراته ["من الظلال"]، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية بدأت بمساعدة المجاهدين في أفغانستان قبل 6 أشهر من التدخل السوفيتي. في هذه الفترة كنتَ مستشارا للأمن القومي للرئيس كارتر. لذا فقد لعبتَ دورا في هذه القضية. هل هذا صحيح؟بريجنسكي: نعم. ووفقا للرواية التاريخية الرسمية، بدأت مساعدات وكالة الاستخبارات المركزية للمجاهدين خلال عام 1980، ما يعني أنه كان بعد غزو الجيش السوفيتي لأفغانستان في 24 ديسمبر 1979. ولكن الحقيقة التي تمت المحافظة عليها كسر من الأسرار حتى الآن هي على خلاف ذلك تماما. في الواقع أنه في 3 يوليو 1979 وقع الرئيس كارتر التوجيه الأول لتقديم مساعدات سرية لمعارضي النظام الموالي للاتحاد السوفيتي في كابول. وفي نفس اليوم، كتبت مذكرة إلى الرئيس شرحت له فيها أن هذه المساعدات، في رأيي، ستحفز تدخلا عسكريا سوفييتيا.

 

***

س: وأنت غير نادم كذلك على أنك قمت بدعم الأصولية الإسلامية، ووفرت الأسلحة والنصيحة لمن أصبحوا إرهابيين في المستقبل؟

ج: ما هو الأكثر أهمية في تاريخ العالم؟ طالبان أو انهيار الإمبراطورية السوفييتية؟ بعض المسلمين الغاضبين أو تحرير وسط أوروبا ونهاية الحرب الباردة؟

ذكرت صحيفة واشنطن بوست في عام 2002:

أنفقت الولايات المتحدة ملايين الدولارات لتزويد أطفال المدارس الأفغانية بالكتب المدرسية المليئة بالصور العنيفة وتعاليم المتشددين الإسلاميين ....

هذه الكتب التمهيدية، والتي كانت تعج بالحديث عن الجهاد ورسومات البنادق والرصاص والجنود والألغام، أصبحت المناهج الأساسية لنظام التعليم في المدارس الأفغانية. حتى طالبان استخدمت هذه الكتب التي صنعت في أمريكا ....

لاحظ مجلس العلاقات الخارجية الآتي:

قال تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر (PDF) الصادر في عام 2004 أن بعض المدارس الدينية في باكستان كانت تقوم بدور "الحاضنات للتطرف العنيف." ومنذ ذلك الحين، كان هناك الكثير من النقاش حول المدارس وعلاقتها بالتشدد.

فقد انتشرت مدارس جديدة، بتمويل ودعم من المملكة العربية السعودية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، حيث كان يتم تشجيع الطلاب على الانضمام إلى المقاومة الأفغانية.

وانظر أيضا إلى هذا.

كتب الصحفي المخضرم روبرت درايفوس:

على مدى نصف قرن، اعتبرت الولايات المتحدة والعديد من حلفائها ما أسمّيه "اليمين الإسلامي" شريكا مناسبا في الحرب الباردة.

في العقود التي سبقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كان الناشطون المتشددون والمنظمات الإسلامية الأصولية من اليمين المتطرف تُعتبر في كثير من الأحيان حلفاء لسببين، لأنهم كانوا ينظر إليهم كمعادين شرسين للشيوعية، ولأنهم كانوا يعارضون القوميين العلمانيين مثل جمال عبد الناصر في مصر ومحمد مصدق في إيران.

بحلول نهاية الخمسينات، بدلا من بالتحالف مع قوى التقدم العلمانية في الشرق الأوسط والعالم العربي، وجدت الولايات المتحدة نفسها متحدة مع جحافل الإسلاميين في المملكة العربية السعودية. اختيار المملكة العربية السعودية ضد مصر عبد الناصر، ربما كان أكبر خطأ ارتكبته الولايات المتحدة على الإطلاق في الشرق الأوسط.

وهناك خطأ كبير آخر ... حدث في السبعينات، في ذروة الحرب الباردة والصراع من أجل السيطرة على الشرق الأوسط، عندما دعمت الولايات المتحدة أو قبلت النمو السريع لليمين الإسلامي في الدول من مصر إلى أفغانستان. في مصر، أعاد أنور السادات جماعة الإخوان المسلمين إلى مصر. في سوريا، دعمت الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن جماعة الإخوان المسلمين في حرب أهلية ضد سوريا. و ... قامت إسرائيل في هدوء بدعم أحمد ياسين وجماعة الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى تأسيس حركة حماس.

والخطأ الكبير الآخر كان تخيل أن الإسلام قادر على اختراق الاتحاد السوفييتي وتفكيكه في آسيا. أدى ذلك إلى دعم أميركا للجهاديين في أفغانستان. ولكن ... تحالف أمريكا مع الإسلاميين الأفغان سبق بفترة طويلة الغزو السوفيتي لأفغانستان في عام 1979، فجذوره تمتد لنشاط وكالة الاستخبارات المركزية في أفغانستان في الستينات وفي أوائل ومنتصف السبعينات. أجج الجهاد الأفغاني الحرب الأهلية في أفغانستان في أواخر الثمانينات، وأدى إلى ظهور حركة طالبان، وإلى تأسيس القاعدة على يد أسامة بن لادن.

هل كان لليمين الإسلامي أن يظهر دون دعم الولايات المتحدة؟ بالطبع. هذا ليس كتابا للذين يبحثون عن المؤامرة. ولكن ليس هناك شك في أن قوة انتشار الحركة التي نواجهها الآن - والتي يواجهها العديد من البلدان في المنطقة أيضا، من الجزائر إلى الهند وما بعدها - كان لها أن تكون أضعف بكثير إذا كانت الولايات المتحدة قد تبنت خيارات أخرى خلال الحرب الباردة.

بعبارة أخرى، إذا لم تقدم الولايات المتحدة وحلفائها الدعم للمسلمين العنيفين والمتطرفين بدلا من الجماعات الأكثر سلمية واستقرار في الشرق الأوسط، لم يكن للإسلام الراديكالي أن ينمو بهذا الشكل الكبير جدا.

 

كتب العالم النووي الباكستاني وناشط السلام، بيريز هودبوي:

 

كل الأديان، بما فيها الإسلام، له متعصبيه ومخبولوه. على قلة عددهم وضعف قوتهم، يمكن في العادة اعتبارهم القسم "المعتوه." كان هذا صحيحا في حالة الإسلام حتى عام 1979، وهو عام الغزو السوفيتي لأفغانستان. في الواقع، دون هذا التغيير في قواعد اللعبة، ربما لم نكن لترى أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

على الفور، اعتبر مسؤولون، مثل ريتشارد بيرل، مساعد وزير الدفاع، أفغانستان، ليس كموقع صراع قاس وخطير لابد أن ينتهي، بل كمكان لتلقين الروس درسا. وأصبح هؤلاء "الاستنزافيون" أكثر الأشخاص نفوذا في واشنطن.

وقعت مهمة خلق هذا التضامن على المملكة العربية السعودية، جنبا إلى جنب مع غيرها من الممالك العربية المحافظة. وقد قبلوا هذه المهمة بسهولة وبسرعة جعلوا الجهاد الأفغاني قضيتهم المركزية .... ولكن العامل الأهم من ذلك، هو أن شرعية السعودية كحارسة للإسلام وجدت تحديا قويا من جانب إيران، والتي أشارت إلى استمرار احتلال فلسطين من قبل إسرائل، شريك أميركا، وبالتالي كان تبني السعودية في ذلك الوقت للجهاد قلبا وقالبا عاملا حاسما للحفاظ على شرعيتها. ازداد عدد السعوديين الساخطين على آل سعود - بسبب الفساد والانغماس في الملذات والقمع والقرب من الولايات المتحدة. لذلك، وفر الجهاد في أفغانستان مخرجا ممتازا للأعداد المتزايدة من الناشطين السنة المتشددين في السعودية، كما وفر طريقة للتعامل مع تهكمات رجال الدين الإيرانيين اليومية.

ولم يلبث الاستنزافيون أن نظموا وسلحوا الجهاد العالمي الأكبر، بتمويل من المملكة العربية السعودية وبتنفيذ من باكستان. أنشأت الولايات المتحدة مغناطيسا قويا للناشطين السنة المتشددين. وبهذا المنطق، كان الرجال الأكثر تشددا وأدلجة يعتبرون أفضل المقاتلين. دفعت وكالة الاستخبارات المركزية تكلفة الإعلانات التي نشرت في الصحف والنشرات الإخبارية في جميع أنحاء العالم والتي قدمت الحوافز والدوافع للانضمام الى الجهاد.

أنتجت الجامعات الأمريكية للأطفال الأفغان كتبا عددت فضائل الجهاد وقتل الشيوعيين. حتى اليوم، يمكن للقراء المتجولين في في بازارات الكتب في روالبندي وبيشاور أن يجدوا الكتب المدرسية التي أُنتجت كجزء من سلسلة مولتها منحة قيمتها 50 مليون دولار قدمتها وكالة الولايات المتحدة للتنمية العالمية لجامعة نبراسكا في عام 1980. هذه الكتب سعت لمواجهة الماركسية من خلال خلق الحماس في التشدد الاسلامي. وحثت الأطفال الأفغان على "اقتلاع أعين العدو السوفيتي وقطع ساقيه." بعد سنوات من بداية طبع الكتب، اعتمدتها طالبان في مدارسها ومنحتها طابع الدقة الأيديولوجية، وهي لا تزال متاحة على نطاق واسع في كل من أفغانستان وباكستان.

على المستوى الدولي، تزايدت سرعة انطلاق الإسلام الراديكالي بينما القوة العظمى المتحالفة معه، الولايات المتحدة، تضخ الدعم للمجاهدين. كرم رونالد ريجان القادة الجهاديين في حديقة البيت الأبيض، واحتفت الصحافة الأميركية بهم.

يقول رئيس قسم التأشيرات في القنصلية الأمريكية في جدة (جي مايكل سبرينجمان، والذي يعمل الآن محاميا في القطاع الخاص) أن وكالة الاستخبارات المركزية أصرت على أن يتم إصدار تأشيرات دخول إلى الأفغان حتى يتمكنوا من السفر إلى الولايات المتحدة ليتدربوا على الإرهاب فيها، ومن ثم إرسالهم إلى أفغانستان لمحاربة السوفييت.

 

تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993

 

يعتقد النائب العام لولاية نيويورك، روبرت مورجنثاو، أن أجهزة الاستخبارات كانت تستطيع وكان يجب عليها منع تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، ولكنها كانت مشغولة بقضايا أخرى.  كتب المحقق الصحفي المعروف، روبرت آي فريدمان، في مجلة نيويورك في عام 1995:

يتمتع الشيخ عمر عبد الرحمن بما يصل للعشق والتأليه والاحترام في بعض الأوساط الإسلامية. ويُعتقد على نطاق واسع أن فتواه عام 1980 بإدانة أنور السادات لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل مسؤولة عن اغتيال السادات بعد ذلك بعام. (حوكم عبد الرحمن في وقت لاحق ولكن تمت تبرئته.)

مولت وكالة الاستخبارات المركزية إرسال عبد الرحمن الى بيشاور "لتبشير الأفغان بضرورة الوحدة لقلب نظام الحكم في كابول،" وفقا لأستاذ روبين. بكل المقاييس، كان عبد الرحمن عبقريا في إلهام المؤمنين.

كمكافأة لخدماته، أعطت وكالة الاستخبارات المركزية الشيخ تأشيرة مدتها سنة واحدة إلى الولايات المتحدة في مايو من عام 1990 - على الرغم من أنه كان على قائمة مراقبة الإرهاب التابعة لوزارة الخارجية، والتي كان من شأنها أن تحجر عليه دخول البلاد.

بعد موجة من الغضب العام في أعقاب تفجير مركز التجارة العالمي، اكتشف ممثل وزارة الخارجية أن عبد الرحمن، في الواقع، استلم أربع تأشيرات للولايات المتحدة يعود تاريخها إلى 15 ديسمبر 1986. وقد أعطيت كل هذه التأشيرات له من قبل عملاء وكالة الاستخبارات المركزية في مواقع الموظفين القنصليين في السفارات الأمريكية في الخرطوم والقاهرة. ادعى ضباط وكالة الاستخبارات المركزية أنهم لم يكونوا يعرفون أن الشيخ كان واحدا من الشخصيات السياسية الأكثر شهرة في الشرق الأوسط وأنه مقاتل على قائمة وزارة الخارجية الأميركية لغير المرغوب فيهم. قال العميل في الخرطوم أنه عندما دخل الشيخ لم تكن أجهزة الكمبيوتر تعمل ولم يكلف الموظف السوداني نفسه عناء التحقق من ملف الميكروفيش.

يقول أحد كبار المحققين في نيويورك: "لم يكن لوكالة الاستخبارات المركزية خيار سوى توسل الغباء أو الاعتراف بالغش، فاختارت الغباء".

في أعقاب تراجع الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، خفض الكونجرس حجم المساعدات السرية للمجاهدين. أصبحت الشبكة دولية من مجموعات الدعم العربية الممولة أكثر حيوية بالنسبة لوكالة الاستخبارات المركزية، بما فيها سلسلة مكاتب الجهاد التي أنشئت في جميع أنحاء أمريكا بمساعدة المخابرات السعودية والأمريكية. لحشد التأييد، مهدت الوكالة الطريق لقدامى المحاربين الأفغان لزيارة المراكز ورواية قصصهم الحربية الملهمة؛ في المقابل، جمعت المراكز الملايين من الدولارات للمتمردين في وقت كانوا في أمس الحاجة إليها.

كانت هناك مكاتب للجهاد في جيرسي سيتي وأتلانتا ودالاس، ولكن أهمها كان في بروكلين، وكان يدعى "الكفاح." وأصبح هذا المكتب المقر الفعلي للشيخ.

في 5 نوفمبر عام 1990، أصيب الحاخام مئير كهانا، الصهيوني المتشدد واليميني المتطرف، بعيار ناري في الحلق انطلق من مسدس ماجنوم .357 في فندق مانهاتن. واغتيل السيد نصير خارج الفندق على يد مفتش بريدي كان موجودا بعد مواعيد عمله، وعُثر على سلاح الجريمة على بعد بضعة أمتار من يد نصير.

لاحقا، تم تفتيش منزل نصير، في كليفسايد بارك في نيو جيرسي، وتم استخراج أربعين صندوقا من الأدلة - وهي الأدلة التي لو كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد فحصها بعناية أكبر، لكان قد كشف مؤامرة إرهابية نشطة على وشك أن تفور فوق مدينة نيويورك.

بالإضافة إلى اكتشاف الآلاف من طلقات الذخيرة وقوائم اغتيال فيها أسماء قضاة ومدعين عامين من نيويورك، وجد المحققون بين الأدلة كتيبات تدريب عسكرية أمريكية سرية.

كما وجدت بين آثار نصير عدة وثائق ورسائل ومفكرات باللغة العربية، والتي أشارت، بعد أن تمت ترجمتها في نهاية المطاف، إلى مؤامرة إرهابية ضد الولايات المتحدة. شحن مكتب المدعي العام هذه الأدلة، مع أدلة أخرى، إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يقع في 26 شارع فيديرال بلازا. "أعطينا كل هذه الأشياء إلى المكتب، ظنا منا أنها كانت مجهزة تجهيزا جيدا،" يقول مصدر مقرب من مكتب المدعي العام. 'بعد تفجير مركز التجارة العالمي، اكتشفنا أنهم لم يترجموها."

وفقا لمصادر أخرى مطلعة على القضية، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي للنائب العام، روبرت مورجنثاو، أن نصير كان يعمل وحيدا، وليس جزءا من مؤامرة أوسع. اتخذت النيابة العامة هذا الموقف في المحاكمة وخسرت، وانتهت بإدانة نصير بحمل السلاح فقط. وتقول هذه المصادر أن مورجنثاو تكهن أن وكالة الاستخبارات المركزية شجعت مكتب التحقيقات الفيدرالي على عدم متابعة أي خيوط أخرى. "كذب مكتب التحقيقات الفيدرالي عليّ،" قال مورجنثاو لزملائه. "من المفترض أن يقوموا بتفكيك الشبكات الإرهابية، لكن لا يمكن الوثوق بهم للقيام بعملهم."

بعد ثلاث سنوات، في اليوم الذي قبض فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي على أربعة من العرب في تفجير مركز التجارة العالمي، قائلا أن لديه جميع المشتبه بهم، انتصبت آذان مورجنثاو. لم يكن يعتقد أن الأربعة يعملون مستقلين، وتكهن بأنه هناك على الأرجح شبكة أكبر فضلا عن راعٍ أجنبي. كما كان يخمن أن المشتبه بهم سيقودون التحقيقات في النهاية إلى الشيخ عبد الرحمن. لكنه شعر بالقلق من أن النقاط قد لا تتصل ببعضها البعض لأن حكومة الولايات المتحدة كانت تحمي الشيخ مقابل المساعدة التي قدمها في افغانستان.

ومع ذلك، فإن البعض في مكتب المدعي العام يعتقد أنه حتى لحظة انفجار الشاحنة الرايدر تحت أطول مبنى في نيويورك، كان الشيخ ورجاله في حماية وكالة الاستخبارات المركزية. وطبقا لتقارير، يعتقد مورجنثاو أن وكالة الاستخبارات المركزية هي من جلب الشيخ إلى بروكلين في المقام الأول ....

وبقدر ما يمكن الجزم به، لا توجد وكالة أمريكية تحقق في الخيوط التي تشير إلى تورط حكومة أجنبية في مؤامرة نيويورك الإرهابية. على سبيل المثال، ساهمت الاستخبارات السعودية في صندوق الدفاع القانوني للشيخ عبد الرحمن، وفقا لمحمد الخليوي، السكرتير الأول السابق للبعثة السعودية في الأمم المتحدة.

يلاحظ فريدمان أنه كان في حيازة عملاء الاستخبارات كل الشواهد التي كان ينبغي أن تربط كل هؤلاء الإرهابيين، لكنها فشلت في توصيل النقاط قبل عام 1993.

نشرت سي إن إن تقريرا خاصا في عام 1994 يسمى "إرهاب أمة؟ هل هو صنيعة الولايات المتحدة." قال التقرير ما لخصه عضو الكونجرس، بيتر دوتش، في الآتي:

يُعتقد أن بعض الجماعات الأفغانية، التي كان لها ارتباط وثيق بالاستخبارات الباكستانية، شاركت في تفجيرات مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993.

حذر مسؤولون أفغان موالون للغرب ... بشكل رسمي حكومة الولايات المتحدة بخصوص حكمتيار ما لا يقل عن أربع مرات. وجاء التحذير الأخير قبل أيام فقط من الهجوم على مركز التجارة عام 1993." نشر بيتر آرنت حديثا مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق روبرت جيتس، عن قلب الدين حكمتيار، قال فيه: "أمطر الباكستانيون قلب الدين حكمتيار بالأسلحة التي وفرها الأمريكيون وقالوا لوكالة الاستخبارات المركزية شعراً فيه. كان لديهم علاقات وثيقة مع حكمتيار تعود إلى منتصف عام 1970."

هذا مثير للاهتمام لأنه من المسلم به على نطاق واسع أن قلب الدين حكمتيار كان مؤيَّدا بحماس من الولايات المتحدة.  على سبيل المثال، تقول يو إس نيوز وورلد ريبورت:

[كان] حكمتيار في يوم من الأيام أحد حلفاء أميركا الأكثر أهمية. في الثمانينات، ضخت وكالة الاستخبارات المركزية مئات الملايين من الدولارات في شكل أسلحة وذخائر لمساعدته على محاربة الجيش السوفيتي خلال احتلاله لأفغانستان. حكمتيار، الذي كان ينظر إليه على نطاق واسع في واشنطن على أنه متمرد يمكن الاعتماد عليه ضد السوفييت، تم نقله جوا إلى الولايات المتحدة بمعرفة وكالة الاستخبارات المركزية في عام 1985.

وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز وسي بي إس نيوز وغيرهما، توسل أحد مخبري مكتب التحقيقات الفيدرالي المشاركين في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ليستبدل المتفجرات الحقيقية بمسحوق وهمي، ولكن مسئولَهُ في مكتب التحقيقات الفيدرالي سمح بطريقة أو بأخرى باستخدام المتفجرات الحقيقية.

البوسنة

قام أستاذ الاستراتيجية في كلية الحرب البحرية ومحلل الاستخبارات السابق بوكالة الأمن القومي وضابط مكافحة التجسس، جون آر شندلر، بتوثيق دعم الولايات المتحدة لبن لادن وإرهابيين آخرين بتنظيم القاعدة في البوسنة.

كما ذكرت مجلة نيوزويك وصحيفة نيويورك تايمز وغيرهما، فقد استأجر مخبر بمكتب التحقيقات الفيدرالي غرفة استضاف فيها في عام 2000 اثنين من منفذي أحداث الحادي عشر من سبتمبر بينما كانوا في الولايات المتحدة، ولكنه فشل في توقيفهم.

في الواقع، يعتقد المدير السابق بمكافحة الإرهاب، ريتشارد كلارك، أن كبار ضباط وكالة الاستخبارات المركزية حاولوا تجنيد الخاطفين وتحويلهم إلى جانبنا، ولكنهم لم يكللوا بالنجاح. وعندما أدركوا فشلهم قاموا بتغطية آثارهم بحيث لا يحقق مكتب التحقيقات الفيدرالي في أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية غير القانونية، من "المخالفات وإساءة استخدام السلطة" على الأراضي الأمريكية.

(سعت لجنة الكونجرس المشتركة التي حققت في أحداث الحادي عشر من سبتمبر لمقابلة المخبر، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي رفض تماما، ثم أخبأه في مكان غير معلوم. وقد صرح مسؤول رفيع المستوى بمكتب التحقيقات الفيدرالي أن هذه المناورات الاعتراضية تأتي بناء على أوامر من البيت الأبيض.)

أحد المدربين الرئيسيين لبن لادن وتنظيم القاعدة عمل في أقات مختلفة في القوات الخاصة الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي.   كما يقول بيتر لانس، المحقق الصحفي السابق في إيه بي سي نيوز (وكما لخص موقع رو ستوري كلامه):

علي محمد ... كان مثل الجاسوس السوبر في تنظيم القاعدة، فقد تمكن من العمل مع الإرهابيين والقوات الخاصة ووكالة الاستخبارات المركزية وأصبح مخبرا بمكتب التحقيقات الفيدرالي، كما كان يضمن أمن تحركات أسامة بن لادن في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

محمد ... كان في الواقع مسؤولا عن كتابة أجزاء من الدليل التدريبي للشبكة الإرهابية ولعب دورا رئيسيا في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في أفريقيا، والذي خلف أكثر من 200 قتيلا ...

"وهو يعتقد أن الاستياء إزاء حقيقة أن جاسوس بن لادن سرق مواد استخباراتية سرية (بما في ذلك، على سبيل المثال، مواقع جميع القوات الخاصة ووحدات البحر والجو والأرض (SEALs) التابعة للبحرية الأمريكية في جميع أنحاء العالم) أدى إلى اتخاذ قرار على مستوى عال بدفن برنامج المخابرات Able Danger بأكمله، والذي تعرف على خلية تنظيم القاعدة النشطة لأشهر في بروكلين قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وحدد أيضا علي محمد بوصفه عضوا في الدائرة المقربة لبن لادن في وقت مبكر يرجع لمارس من عام 2000."

ذكرت بلومبرج في عام 2006:

درب محمد الإرهابيين على كيفية اختطاف الطائرات وتفجير المباني واغتيال الخصوم. وخلق خلايا للقاعدة في الولايات المتحدة، وساعدها حتى في جمع الأموال. وبالإضافة إلى ذلك، فقد رتب لقاءات بين بن لادن وقادة حزب الله واستطلع أهدافا بغرض تفجيرها، بما في ذلك السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا.

ما يجعل كل ذلك مدعاة للقلق بصفة خاصة هو أنه خلال معظم هذا الوقت، كان محمد، وهو مواطن أميركي، يعمل بوكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي وعضوا في الجيش الأمريكي.

جاء أول اختراق قام به محمد للجيش الأمريكي في عام 1981 عندما كان يبلغ من العمر 29 عاما وشارك في برنامج للتبادل الطلابي في فورت براج بولاية نورث كارولينا، حيث يقع مقر القوات الخاصة وقوة دلتا.

بعد عودته إلى مصر تم طرده من الخدمة في جيشها بسبب تطرف وجهات نظره الإسلامية. وعلى الرغم من ذلك، تلقته وكالة الاستخبارات المركزية عام 1984، وأرسلته لاختراق مسجد في هامبورج. هناك، كشف محمد هويته بسرعة، مما أدى إلى إضافة اسمه إلى قائمة لمراقبة الإرهابيين المشتبه بهم.

لكن ذلك لم يوقف محمد، الذي تم السماح له بدخول الولايات المتحدة مرة أخرى في عام 1985.

والتحق بالجيش الأمريكي في وقت لاحق في تلك السنة، وهو ما ذهب به إلى فورت براج، حيث قلق رؤسائه من مديحه لعملية اغتيال الرئيس المصري أنور السادات. لكن نزعته الراديكالية لم تؤدي إلى فصله. بدلا من ذلك، طُلب من محمد تبادل وجهات نظره مع بعض الضباط لعلهم يفهمون بشكل أفضل الطريقة الإسلامية في التفكير.

وسرق وثائق من فورت براج وحولها إلى دليل تدريبي على الإرهاب، واستخدمها لمساعدة قوات الأمن الشخصي لبن لادن وإرهابيين لا حصر لهم. كما أنه استخدم مؤهلاته العسكرية للقيام برحلة غير مصرح بها إلى أفغانستان حيث حارب القوات السوفيتية، وهي مخالفة لم يتم تأديبه عليها.

وبعد انتهاء خدمته العسكرية، خدم محمد بن لادن على العديد من الجبهات الأخرى، بما فيها استطلاع اهداف التفجير مثل السفارات الأمريكية في شرق أفريقيا. واعتقل في عام 1998 بعد أن تم كشف دوره في المؤامرات، واعترف بأنه مذنب في عام 2000 في خمس تهم بالتآمر.

ويعتقد أن محمد يقوم بتقديم معلومات مفيدة لحكومة الولايات المتحدة من زنزانة سجن لم يتم الكشف عنها، وهناك من يعتقد أن الفصل الأخير في قصته لم يكتب بعد.

يقول ديفيد رونك، أحد محامي الدفاع في قضية تفجير السفارات الأفريقية: "أعتقد أن الشيء الأكثر احتمالا هو أن يتم الإفراج عنه، وسوف يتم إعطاءه اسما جديدا وهوية جديدة، وسوف يبدأ حياة في مكان ما."

أشارت مجلة روكي ماونتن نيوز في عام 2006 إلى الآتي:

هو حاليا محتجز في الولايات المتحدة، لكن مكانه ووضعه القانوني يعتبران سرا يخضع للحماية المشددة، وفقا لمسؤولين في قناة ناشيونال جيوجرافيك.

بيتر ديل سكوت، الأستاذ الفخري في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، هو أكثر حدة في انتقاد فشل حكومتنا في وقف محمد:

من المعروف الآن أن علي محمد (المعروف في معسكرات القاعدة باسم أبو محمد الأمريكي) كان يعمل لحساب مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية والقوات الخاصة الأمريكية. وكما اعترف في وقت لاحق في المحكمة، فقد ساعد أيضا الإرهابي أيمن الظواهري، أحد مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي المصرية، وكان مساعدا لبن لادن عندما زار أمريكا لجمع الأموال.

وذكره تقرير أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وقال إن المتآمرين ضد سفارة الولايات المتحدة في كينيا "قادهم" علي محمد (حسب لفظ التقرير).

وقال باتريك فيتزجيرالد، المدعي العام الأمريكي الذي تفاوض على صفقة اعتراف علي محمد، في شهادته إلى اللجنة:

علي محمد .... قام بتدريب معظم القيادات العليا بتنظيم القاعدة - بمن فيهم بن لادن والظواهري - ومعظم المدربين الكبار بتنظيم القاعدة. وقدم بعض التدريب للأشخاص الذين قاموا في وقت لاحق بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 .... من عام 1994 حتى اعتقاله في عام 1998، عاش كمواطن أميركي في ولاية كاليفورنيا، وتقدم لوظيفة مترجم بمكتب التحقيقات الفيدرالي.

باتريك فيتزجيرالد أيضا كان يعرف علي محمد. ففي عام 1994 عرفه فيتزجيرالد باعتباره متهما غير رسمي بالتآمر في قضية نيويورك الشهيرة، ولكنه سمح له بالبقاء حرا. هذا لأن فيتزجيرالد كان يعلم أن علي محمد كان مخبرا بمكتب التحقيقات الفيدرالي منذ عام 1993 على الأقل، وربما منذ عام 1989. وهكذا، من عام 1994 "حتى اعتقاله في عام 1998 [وهو الوقت الذي كانت مؤامرة أحداث الحادي عشر من سبتمبر تجري على قدم وساق]، قام محمد بجولات مكوكية بين كاليفورنيا وأفغانستان وكينيا والصومال وما لا يقل عن اثني عشر دولة أخرى." لاري سي جونسون، مسؤول وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية السابق، بعد فترة وجيزة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، انتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي علنا ​​لاستخدامه محمد كمخبر، عندما كان ينبغي عليه أن يدرك أن الرجل كان متآمرا إرهابيا رفيع المستوى ضد الولايات المتحدة.

في 1993، كان علي محمد قد اعتقل من قبل الشرطة الكندية، بعد أن سأل عن أحد إرهابيي القاعدة الذي اتضح أنه يحمل جوازي سفر سعوديين مزورين. وعلى الفور، طلب محمد من الشرطة الكندية إجراء مكالمة هاتفية إلى الولايات المتحدة، ونجحت المكالمة في تأمين الإفراج عنه. لقد أخبرونا بعد ذلك أنه اتصل بمسؤوله في مكتب التحقيقات الفيدرالي في منطقة الساحل الغربي، جون زينت، "والذي تبنى الإفراج عنه."

هذا الإفراج مكّن علي من الذهاب إلى كينيا، والتقاط صور للسفارة الأميركية، وتسليمها إلى بن لادن كجزء من خطة تفجير السفارة.

في أغسطس 2006، عُرض برنامج وثائقي عن علي محمد على قناة ناشيونال جيوجرافيك. ويمكن أن نأخذ هذا على أنه الموقف الاحتياطي الرسمي الجديد بخصوص علي محمد، لأن جون كلونان، وكيل مكتب التحقيقات الفدرالي الذين عمل مع فيتزجيرالد في قضية محمد، ساعد في سرد الفيلم. لم أشاهد الفيلم، لكن هذا ما قاله النقاد حول محتوياته:

تلاعب علي محمد بمكتب التحقيقات الفيدرالي والجيش الأمريكي نيابة عن أسامة بن لادن. درب محمد الإرهابيين على كيفية اختطاف الطائرات وتفجير المباني بالقنابل واغتيال الخصوم. خلال معظم هذا الوقت، كان محمد ...، ناشطا بوكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي وعضوا في الجيش الأمريكي. ... ظهر محمد في صور المراقبة الخاصة بمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت مبكر يرجع لعام 1989، حيث كان يدرب المسلمين المتطرفين الذي سيقومون بعد ذلك باغتيال المتطرف اليهودي مئير كهانا وتفجير شاحنة مفخخة في مركز التجارة العالمي. لم يستطع تجنب الاعتقال فقط، بل تمكن من أن يصبح مخبرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي أثناء كتابة معظم الأدلة التدريبية لتنظيم القاعدة الإرهابي وخلال مساعدته في التخطيط لهجمات على القوات الأمريكية في الصومال والسفارات الأميركية في أفريقيا.

تم تأكيد حقيقة أن محمد قام بتدريب تنظيم القاعدة على اختطاف الطائرات وكتب معظم الأدلة التدريبية لتنظيم القاعدة الإرهابي في كتاب جديد للكاتب لورنس رايت، الذي اطلع على سجلات الحكومة الأمريكية. اسمحوا لي أن أقول هذا مرة أخرى: أحد كبار مدربي تنظيم القاعدة على الإرهاب وعلى اختطاف الطائرات كان عميلا لمكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية والجيش ...

في غضون أيام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عاد كلونان بسرعة من اليمن وأجرى مقابلة مع علي، الذي سمح له مكتب التحقيقات الفيدرالي بالاستمتاع ببرنامج حماية الشهود، وطالبه بتفاصيل هذا المخطط. حينها، كتب علي كل شيء - بما في ذلك تفاصيل عن نصائحه للخاطفين حول كيفية تهريب قواطع الصناديق على متن الطائرات وأين ينبغي عليهم الجلوس حتى يستطيعوا اختطاف الطائرات.

إذا كانت كل هذه المعلومات عن علي محمد صحيحة، فإن:

1) أحد المخططين الرئيسيين لأحداث الحادي عشر من سبتمبر وأحد المدرِّبين على الاختطاف كان في نفس الوقت مخبرا لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

2) درب هذا العميل منفذي جميع الهجمات الاسلامية الرئيسية داخل الولايات المتحدة - تفجير مركز التجارة العالمي الأول ومخطط معالم نيويورك وأخيرا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فضلا عن الهجمات ضد الأمريكيين في الصومال وكينيا.

3) ومع ذلك تم السماح لمحمد بالتحرك داخل وخارج البلاد باعتباره متآمرا لم يتم اتهامه بعد. ثم، على عكس من دربهم، تم السماح له بالتفاوض مع الادعاء للحصول على عقوبة مخفضة. حتى يومنا هذا، قد لا يكون قد حُكم عليه في أي من جرائمه....

تلقى الثلاثة أشخاص تدريبا على الرماية علي يد علي محمد في أواخر الثمانينات، حيث صورهم مكتب التحقيقات الفيدرالي، قبل إنهاء نظام المراقبة هذا في خريف عام 1989.

كانت حكومة الولايات المتحدة بالتالي في وضع ممتاز لاعتقال واتهام وإدانة كل الإرهابيين المتورطين، بمن فيهم محمد ...

في حين أن هذا المقال لا يتناول أي من نظريات المؤامرة التي تقول أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كانت "مؤامرة داخلية"، إلا أنه هناك أدلة على أن أجهزة الاستخبارات كان لها أولويات أخرى - ربما كان منها 1) التستر على دعمهم السابق لتنظيم القاعدة، 2) أو محاولة تجنيد عناصر القاعدة لصالحنا، 3) أو الحفاظ إمكانية استخدامهم في مهام مستقبلية في أجزاء أخرى من العالم - على حساب أولوية أسر وتعطيل قيادة القاعدة:

وفقا لإحدى الصحف الفرنسية المرموقة، التقى عملاء وكالة الاستخبارات المركزية مع بن لادن قبل شهرين من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما كان يخطط بالفعل لتفجير المدمرة كول.

أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان يمكن التنبؤ بها.  لم تراقب الحكومة فقط مكالمات بن لادن، بل سمعت أيضا خطط الخاطفين من أفواههم.

يقول ضابط استخبارات عسكري رفيع المستوى أن وحدته - المكلفة بتتبع بن لادن قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر - تم سحبها من المهمة، وتم تجاهل تحذيراتها بأن مركز التجارة العالمي والبنتاجون مستهدفان.

يقول العديد من الموظفين المهمين بوزارة الدفاع أن الحكومة تسترت على شهاداتهم حول تتبع محمد عطا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية العديد من خاطفي الطائرات على الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.

يدعي شيبل إدموندز - المترجم السابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي والذي يعتبره المفتش العام بوزارة العدل وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ موثوقا به للغاية - أن أسامة بن لادن كان يعمل لحساب الولايات المتحدة حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأن هذه الحقيقة يجري التستر عليها لأن الولايات المتحدة كلفت تنظيم القاعدة وحركة طالبان بالقيام بعمليات إرهابية لسنوات عديدة.

لم يتغير شيء ... فما زلنا ندعم الإرهابيين لأجل أهداف جيوسياسية

إذا كنت تفترض أن هذا تاريخ عفا عليه الزمن، تذكر أن:

 

- الولايات المتحدة دعمت المعارضة التي أطاحت بالقذافي في ليبيا والتي كانت تتبع تنظيم القاعدة بالأساس... ويبدو أنها الآن تسيطر على ليبيا (ومفيدة في القتال في سوريا)؛

- تدعم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية حاليا إرهابيي القاعدة في سوريا (انظر هذا وهذا وهذا)؛

- كما تموّل الولايات المتحدة الجماعات الإرهابية داخل إيران.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب