لماذا فشلت الثورات الملونة ؟

مقال رأي

لقد كان المصير الذي آلت إليه الثورات الملونة - الاسم الرمزي لسلسلةٍ من الانتفاضات السلمية التي وقعت في جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقًا - مخيبًا للآمال بدرجةٍ كبيرة. في جورجيا ("الثورة الوردية،" 2003) وأوكرانيا ("البرتقالية،" 2004) وقيرغيزستان ("ثورة التيوليب،" 2005)، أتت الانتفاضات الشعبية، التي قامت ضد حكامٍ راسخين في الحكم، بساسةٍ ذوي آراءٍ إصلاحية تعهدوا بتحويل أوكار فساد الجمهوريات ما بعد السوفيتية إلى دولٍ حديثة. ولكن في هذه الأماكن الثلاثة، كانت وعود التغيير تلك بعيدة المنال ولم تتحقق أبدًا. إلا أن الباحثين والمنظمات التي تروج للديمقراطية لا يزالون يضربون بها المثل [بالنماذج الثلاثة] لتعلم الدروس التي يمكن تطبيقها على تحولات الربيع العربي. وفي هذا المقال، نوضح خطأ هذا النهج.

 ففي جورجيا، حيث اعتنق ميخائيل ساكاشفيلي المتقد نشاطًا الأفكار الغربية وأظهرميلًا واضحًا لإصلاحات السوق الحرة، كانت النخبة الفاسدة لا تزال تعمل على قدمٍ وساق. وفي أوكرانيا، كانت المشاحنات العلنية بين فيكتور يوشينكو ويوليا تيموشينكو - الذي كان يومًا حليفه - في غاية السوء، وهو الأمر الذي جعل فيكتور يانوكوفيتش، الخصم الواضح للثورة البرتقالية، يستطيع العودة لمنصب رئيس الوزراء عام 2006، ليفوز بانتخابات الرئاسة بعد ذلك بأربعة أعوام. وفي قيرغيزستان، جعل زعيم ثورة التيوليب، كرمان بيك باكييف، نفسه السياسي الأقوى بسرعة كبيرة، وعيّن ابنه "ماكسيم" بشكلٍ غير رسمي مسئولًا عن كل المعاملات التجارية. وبعد اندلاع أعمال العنف وإراقة الدماء عام 2010، عندما رفض المواطنون الجلوس مكتوفي الأيدي بعدما شهدوه في الشتاء من انقطاعات التيار الكهربائي وزيادات الأسعار الصادمة في الوقت الذي تسعى فيه العائلة الحاكمة إلى إثراء نفسها، اضطر الرئيس باكييف للفرار إلى مينسك.

كانت هناك ادعاءات كثيرة بشأن الثورات الملونة، إلا أن أيًا منها لم ينتج نظامًا ديمقراطيًا راسخًا.

لماذا فشلت هذه الثورات؟ الإجابة ببساطة أن مبدأ سيادة القانون لم يكن متجذرًا أبدًا. ففي الأغلب الأعم، تصرفت حكومات الثورات الملونة بشكل يتجاوز أو يقيم اعتبارًا ضئيلًا  للمعايير القانونية الديمقراطية التي تمت الإطاحة بمن سبقهم لأجلها. وعلى سبيل المثال، فقد كان سجل جورجيا لحماية حقوق الملكية الفكرية سيئًا للغاية، وأوكرانيا سيطرت عليها بشكلٍ لا مفر منه سياسة الثأر، وتولى باكييف السلطة في قيرغيزستان معتبرًا إياها ضيعته الشخصية. ورغم أن كل هذه الحكومات أعلنت التزامها بالديمقراطية ومبدأ سيادة القانون، فقد اعترت الحكومات الجديدة كل الأمراض التي كانت متوطنةً في الأنظمة السابقة عليها. وقد اقترف المؤيدون خطًا جسيمًا: اعتبروا أن الثورات في حد ذاتها هي ذروة الديمقراطية بدلًا من التركيز على العمل الجاد والشاق في بناء المؤسسات.

ومن بين الثلاثة، كانت جورجيا هي من أحرز التقدم الأكبر، رغم أن الحركة الوطنية المتحدة (UNM) التي قادها ساكاشفيلي تكبدت هزيمةً ثقيلة في الانتخابات البرلمانية لعام 2012 بعد أن تم تقويض مكانتها الإصلاحية من خلال فضيحة السجن التي كُشفت قبل أيامٍ من الانتخابات، حيث تم تسجيل شريط فيديو لحراس السجن وهم ينتهكون السجناء جنسيًا باستخدام مقابض المكانس، وزُعم أن السلطات العليا كانت على علمٍ بهذه الممارسات. وقد أظهرت الفضيحة، بالنسبة لكل مؤيدي الخطاب الغربي في جورجيا، كيف كان التزام الحركة الوطنية المتحدة (UNM) بمبدأ سيادة القانون ناقصًا ومختلًا.

وللإنصاف، يمكننا القول أن  الحركة الوطنية المتحدة (UNM) أحدثت تغييرًا في جورجيا. فقد حوّلت جهاز الشرطة الذي كان معروفًا بانتشار الرشوة إلى أحد أكثر المؤسسات الموثوق فيها في البلاد، وأنهت الفساد في التقديم للجامعات. وبحلول عام 2012، كان قد تم القضاء على كل أشكال الفساد الظاهري تقريبًا. ولكن في الوقت نفسه، أُنجِز العديد من هذه الإصلاحات - بدءًا من إطلاق قوات الشرطة القديمة بأعدادٍ كبيرة لإلقاء القبض على المسئولين السابقين الفاسدين و"اللصوص في نظر القانون" (أكثر من بضعة خصوم سياسيين) - في فترةٍ زمنية قصيرة وغالبًا وما كان مشكوكًا في العملية من الناحية الدستورية. كما لم تخف حدة اتهامات الموجهة للنخبة (مثل الادعاء بتمتع أعضاءٍ في الحركة الوطنية المتحدة (UNM) الحاكمة وأقربائهم بسهولة الحصول على فرص تجارية).

ورغم فضيحة السجن ووجود أدلة على فسادٍ عالي المستوى، فإن جورجيا لا تزال أمامها فرصة كبيرة لإقامة نظامٍ ديمقراطي قوي. وبالنظر إلى المعطيات الحالية، يبدو أن أوكرانيا وقيرغيزستان ليست لديهم هذه الفرصة.

فقيرغيزستان تتأرجح من أزمةٍ لأخرى منذ هروب باكييف من البلاد عام 2010. وقد جلب الدستور الجديد، الذي نقل السلطة من الرئيس إلى البرلمان، المزيد من عدم الاستقرار السياسي إلى البلاد – إذ تشهد قيرغيزستان الحكومة الرابعة منذ عام 2010. وفي يونية 2010، اندلع العنف العرقي في الجنوب بين عرقيات الأوزبك والقيرغيز، ولا يزال التوتر في تزايد. كما توجد تقارير موثوق فيها تفيد بأن العديد من الأوزبك قد فرّوا من البلاد. وقد عزز ألمظ بك أتامباييف، الذي خلف روزا أوتونباييفا (الرئيسة القرغزية السابقة الوحيدة التي لا تعيش في المنفى)، من سلطته، من خلال تعيين رئيس وزراء ضعيف، وعدم إظهار رغبةً حقيقية في إجراء إصلاحاتٍ تؤكد على مبدأ سيادة القانون. 

وفي أوكرانيا، حصل بطل الثورة البرتقالية القديم "فيكتور يوشينكو" على 5,46 بالمائة فقط من إجمالي الأصوات في الانتخابات الرئاسية عام 2010. وبعدما رفض تأييد صديقته اللدودة، يوليا تيموشينكو، في الجولة الثانية ووقّع على قانون انتخاباتٍ مثيرٍ للجدل، استطاع الخصم السياسي ليوشينكو منذ عام 2004، فيكتور يانوكوفيتش، الوصول إلى السلطة. وشرع الرئيس الجديد بعد ذلك في تلفيق تهمٍ لتيموشينكو ووزير خارجيتها السابق، يوري لوتسينكو، ومنعهما من خوض انتخابات 2012. وقد شنت وسائل الإعلام عليها هجومًا لا هوادة فيه، واستفحل الفساد وتم تعديل القوانين الانتخابية لصالح حزب الأقاليم الذي يتزعمه يانوكوفيتش. وتظهر دراسة فوربس عن أوكرانيا أن تسعة من أهم عشرة استطاعوا الحصول على المناقصات الحكومية كانوا تابعين للحزب الحاكم أو يرأسون شركات تسيطر عليها الحكومة - وورد أن نجل الرئيس البالغ من العمر تسعة وثلاثين عامًا، أليكساندر يانوكوفيتش، يتزعم قائمةً من أولئك الذين يمررون العروض الناجحة في الحصول على عقودٍ حكومية. ولا يظهر يانوكوفبتش أي رغبةٍ في محاربة الفساد، رغم الالتزامات المعلنة بإجراء إصلاحاتٍ في بداية فترة رئاسته.

وعلى النقيض من ذلك، فإن انتخابات جورجيا البرلمانية عام 2012 تقدم مثالًا نادرًا على المسئولية السياسية في المنطقة. فبعدما أطاحوا بحزب ساكاشفيلي، أتى الناخبون الجورجيون بحكومةٍ محرجة تتألف من تحالفٍ بين ستة أحزاب ويرأسها رجل الأعمال السابق بيدزينا إيفانيشفيلي. وبينما يبدو أن الحكومة لا تزال تسعى لتثبيت أقدامها، فإن أهم إنجازٍ لإيفانشفيلي لتأكيد مبدأ سيادة القانون قد يتمثل في اختياره "تي تسولوكياني" لمنصب وزيرة الخارجية.

تم الترحيب باختيار تسولوكياني من قبل الحكومتين السابقة والحالية، فهي أحد القلائل الذين يوحون بالثقة في السياسة الجورجية. عادت تسولوكياني، التي عملت كمحامية في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بستراسبورج لمدة عشرة أعوام، إلى جورجيا عام 2010 لتتقلد منصب نائب إيراكلي ألاسانيا، رئيس حزب "ديمقراطيي بلدنا جورجيا الحرة"، الذي كان جزءًا من تحالف إيفانيشفيلي الحاكم "الحلم الجورجي". حصلت على شهاداتٍ من جامعة النخبة الفرنسية للعاملين بالمجال المدني "إيكول ناسيونال دي أدمينيستراسيون"، ودرست القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة تبليسي التابعة للدولة. وبالمثل، فإن ثلاثة من مساعدي تسولوكياني تخرجوا في جامعاتٍ غربية. ولكن الأهم هو أن تسولوكياني تأتي إلى هذا المنصب بأفكارٍ يمينية.

وقد قالت، خلال زيارتها الأخيرة إلى واشنطن، "إن ما نبنيه الآن هو المؤسسات العامة، إذ أن الأفراد وحدهم لا يقودون ويحمون عملية الإصلاح القانوني. إن ما أريده أن يكون النظام القضائي  عامًا وصالحًا معي ومع أي وزير آخر سيتولى وزارة العدل في جورجيا. وهدفنا الأساسي أن تصبح المؤسسات العامة منفتحة – شاملة وشفافة وموثوق فيها من قبل مواطنينا." وأكّدت أن الحكومة الجديدة عليها أن تبني من أسفل لأعلى، مع تشديدٍ خاص على الأمن الإنساني.

وحتى الآن، فإن الوزارة قد عملت على زيادة الشفافية بشكلٍ جذري. حيث وفرت لأول مرة نسخًا مجانية من القوانين. كما أن مشروع القانون الجديد الذي يُنتظر التصديق عليه من البرلمان سيكون من شأنه السماح للمحاكم بتسجيل الشهادات، وهو ما يجعل شهادات الزور أصعب بكثير. علاوةً على ذلك، سيتم السماح بدخول وسائل الإعلام إلى قاعات المحاكم. وفي الوزارة نفسها، جعلت تسولوكياني الرواتب معلنةً وأزالت الفوارق بين رواتب الموظفين الذين لديهم نفس الخبرة والمنصب. وبعد أن كان الأمر مسيسًا فيما مضى، فقد ورد أن الرواتب الآن تتوافق مع الأقدمية وحجم المسئوليات. وهذا الربيع، تعهدت بأن تحارب الفساد مجددًا وتعيد النظر في رواتب القضاة، التي زادت خلال فترة الحكومة السابقة، ولكن هذا "ليس كافيًا."

فالحكومة السابقة كانت جيدةً في القضاء على المستويات المحدودة من الفساد ولكن فساد النخبة بقي سائدًا، وقد أقّرت تسولوكياني: "إننا نحتاج نظامًا لا يُسمح فيه بفساد النخبة." 

ولكن تسولوكياني يجب عليها أيضًا أن تتعامل مع القضايا الشائكة المتعلقة بالشكاوي المقدمة ضد الحكومة السابقة بشكلٍ متوازٍ. فمنذ قدوم الحكومة الجديدة إلى السلطة، تلقت وزارة العدل، وفقًا لتسولوكياني، ثمانية آلاف شكوى، ولكنها فتحت ثلاثين قضية جنائية فقط. كذلك فإن تشكيل لجنة حكومية مؤقتة – جهة مستقلة لمراجعة الدعاوى المقدمة بخصوص فساد الحكومة السابقة – أمرٌ قيد المناقشة حاليًا. وقد رحبت بالمراقبين الدوليين، مثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا/ مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لمراقبة هذه القضايا ذات الأهمية الخاصة.

ولكن الأهم فيما يخص موضوعنا أنه رغم الدعم الشعبي الكاسح لتصحيح تجاوزات الحكومة السابقة، فإن الحكومة الجديدة قد ألزمت نفسها بمعالجة الأمر بشكلٍ منهجيٍ وموضوعي. إذ لم تتم إدانة أيٍ من المسئولين الكبار الذين وُجهت اتهاماتٌ لهم حتى الآن، والقليل منهم يتم احتجازه. فقد تم تقديم باكو أخالايا، وزير الدفاع السابق سيئ السمعة الذي استقال بعد فضيحة السجن، ليُحاكم أمام هيئة المحلفين (ورُفضت الدعوى). كما استطاع جيجي أويجولافا، محافظ تبليسي وولي العهد الذي كان كان مقترحًا لخلافة ساكاشفيلي في الرئاسة، تجنب تعليق فترة ولايته (في منصب المحافظ). ورغم الآراء واسعة الانتشار حول أن النظام القضائي الجورجي – الذي لا يزال يتكون بالأساس من مسئولين معينين من قبل الحركة الوطنية المتحدة (UNM) – لا يزال على تأييده للحركة الوطنية المتحدة (UNM)، فإن ذلك لم يمنع تسولوكياني من استمرار العمل خلال القنوات القضائية الشرعية واحترام العملية القانونية.

كما يتضمن خطة عملها الطموحة للربيع عددًا من التعديلات الهيكلية في اللائحة القانونية. فقد كانت الإحالة القانونية لنظام العدالة الجنائية تُستخدم على نطاقٍ واسع من قبل الحكومة السابقة ليس فقط بهدف التعجيل في الفصل في القضايا، ولكن أيضًا، وهو ما يثير القلق بشكلٍ أعمق، بهدف الحصول على 37 مليون لاري (حوالي 22,3 مليون دولار) من المواطنين الجورجيين وتحويل هذه الأموال للخزانة العامة. وقد ذهب مؤخرًا أحد معاوني تسولوكياني إلى كاليفورنيا لمراقبة نظام العدالة الجنائية، وقال أن "الشيء الوحيد المشترك بين ‘العدالة الجنائية’ في الولايات المتحدة وجورجيا هو الاسم." وترغب تسولوكياني في وضع حدٍ لنظام العدالة الجنائية بحيث يقتصر فقط على الجرائم الصغيرة، الأمر الذي من شأنه تقليص احتمالية الابتزاز.   

كذلك فإن النهج السوفيتي الذي لا يزال مستمرًا إلى حدٍ كبير في التعامل مع العدالة، والذي يعتبر المتهمين مذنبين حتى تثبت براءتهم، يشهد نسبة إدانةٍ عاليةٍ بدرجة يستحيل تخيلها، إذ تصل إلى 99 بالمائة.  ولمعالجة هذا، تخطط وزارة العدل بقيادة تسولوكياني إلى إصلاح اللائحة الجنائية وبناء نظامًا أكثر حرصًا على توفير ضمانات لحماية المتهمين. وعلاوةً على ذلك، فإن تسولوكياني تخطط لمنح قوات الشرطة ووكلاء النيابة سلطاتٍ أوسع في التحقيق الاستباقي بقضايا الاتجار بالبشر، وهو الأمر التي حذرت أن من شأنه رفع المعدلات الرسمية (الحكومية) لقضايا الاتجار بالبشر هذا العام.

وبالرغم من خطة العمل الواسعة، فإن تسولوكياني واقعيةٌ وتدرك صعوبة المهمة التي أوكلت إليها. فقد اعترفت بأن "ثقافة الإفلات من العقاب تضرب بجذورها في جوجيا"، الأمر الذي يمثل تحديًا كبيرًا أمام الإصلاح.

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الحكومة ملتزمة بمهمتها. وقد قال المتحدث الرسمي باسم البرلمان الجورجي، ديفيد أوسوباشفيلي، يوم 14 مارس في واشنطنن أن "هناك فرصةً نادرةً لنظام المحاكم كي يصبح مستقلًا الآن."

هل تستطيع تسولوكياني تنفيذ هذه الإصلاحات في ظل المناخ الجورجي المسيس بدرجةٍ كبيرةٍ جدًا؟ حتى لو فعلت، فالمؤسسات تعد قطعةً واحدة في لعبة البازل. وفي نهاية الأمر، يعتمد تطبيق مبدأ سيادة القانون على درجةٍ من الإرادة المجتمعية التي تتجاوز الصراع بين الشخصيات وحالة الاضطراب التي تشهدها الجولات الانتخابية في جورجيا. ويعني هذا ضرورة تنفيذ السياسات والإجراءات الجيدة جنبًا إلى جنب مع حالةٍ من الرضا الشعبي الأقل مادية، وإن كانت متساويةً في كونها عنصرًا حيويًا، بما يتجاوز المسائل الحزبية. وفي هذه المساعي، ستحتاج توسلوكياني تعاونًا ليس فقط من إيفانيشفيلي وأعضاء تحالف "الحلم الجورجي" المشهورين والمتنوعين، ولكن أيضًا من ساكاشفيلي وحركته الوطنية المتحدة (UNM) التي لا تزال مؤثرةً.

ومع ذلك، فقد كان حزب ساكاشفيلي وخصومه في الحكومة الجديدة في حالة حربٍ منذ الانتخابات، مما يجعل احتمالية بناء توافقٍ مهمة شاقة. فالأمور التي يجب أن تحظى بدعمٍ يتجاوز الانتماءات الحزبية، مثل إعادة فتح الأسواق الروسية للنبيذ الجورجي، قد تم تصويرها من قبل ساكاشفيلي على أنها أفعالٌ للخديعة. وبالرغم من فوز التحالف الذي قاده إيفانيشفيلي بخمسة وثمانين مقعدًا في البرلمان في الانتخابات الأخيرة، فإن الحكومة ليس لديها المائة صوت اللازمة لتمرير التعديلات الدستورية.

وبالرغم من ذلك، فإن حالات الانشقاقات البسيطة والمتزايدة والخلافات الداخلية في حزب ساكاشفيلي قد تجعل الإصلاح في متناول اليد. وبينما تدعي الحركة الوطنية المتحدة (UNM) أن هذا نتيجة لضغط الحكومة، فالتفسير الأوقع أن الموقع المتراجع للحركة الوطنية المتحدة (UNM) لديه ممثلون إقليميون يبحثون عن بدائل تزيد من قوتهم في المساومة. وحتى في هذه البيئة المسيسة للغاية، فإن تسولوكياني قد تحصل على الأصوات التي تحتاج إليها للشروع في عملية الإصلاح القانوني الحقيقية.

كذلك فإن إشارات صغيرة، ولكن هامة، على التنسيق والتعاون في جورجيا بدأت في الظهور. فمؤخرًا، أصدر الجانبان وثيقةً مشتركةً بشأن السياسة الخارجية، تؤكد ميل جورجيا ناحية الغرب. كما تعتزم الحكومة الجديدة على إصدار عفوٍ شاملٍ عن الانتهاكات غير العنيفة لموظفي الحكومة السابقة. تلك الخطوات وغيرها يمكنها أن تساعد في بناء جسورٍ بين الحكومتين الجديدة والقديمة، الأمر الذي من شأنه المساعدة في جعل إصلاحات تسولوكياني المقترحة ممكنةً ومستدامة. 

فيما يخص جورجيا، دعونا نأمل في نجاحهم. فإذا نجحت جورجيا، فإنها ستمثل نموذجًا قويًا للدول الأخرى، مثل قيرغيزستان وأوكرانيا، حيث أُحبطت رغباتهما في التغيير بسبب الاقتتال الداخلي والفساد المستشري.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب