كيف يخترق العملاء السريون الإنترنت للتلاعب والخداع وتدمير السمعة

مقال رأي

كيف يخترق العملاء السريون الإنترنت للتلاعب والخداع وتدمير السمعة

إحدى القصص الملحة التي لم تحك بعد وسط أرشيف (إدوارد) سنودن هي الطريقة التي تحاول بها وكالات الاستخبارات الغربية التلاعب والسيطرة على الخطاب عبر الانترنت باستخدام تكتيكات متطرفة من الخداع ودمار السمعة. حان الوقت لنحكي جزءا من تلك القصة، كاملة بالوثائق ذات الصلة.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، عملت مع ان بي سي نيوز لنشر سلسلة مقالات حول تكتيكات "خدعة قذرة" التي استخدمتها في السابق الوحدة السرية التابعة لمقر الاتصالات الحكومية (المخابرات البريطانية)، والتي تدعى "مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية JTRIG". واستندت ذلك على 4 وثائق سرية تخص مقر الاتصالات الحكومية، قدمت إلى وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA وإلى الشركاء الثلاثة الآخرين الناطقين بالانجليزية في تحالف "خمس عيون." اليوم، ننشر في "ذي إنترسبت" وثيقة جديدة أخرى من مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية، بالكامل، بعنوان "فن الخداع: التدريب للعمليات السرية عبر الإنترنت"

عن طريق نشر هذه القصص واحدا تلو الآخر، أبرزت تقارير NBC لدينا بعض الاكتشافات الرئيسية المنفصلة: مراقبة موقع يوتيوب وبلوجر، استهداف مجموعة "أنونيموس" بنفس هجمات "الحرمان من الخدمة" DDoS التي يتهمون المناضلين الإلكترونيين باستخدامها، واستخدام "فخاخ العسل"(أي اجتذاب الناس لمواقف فضائحية باستخدام الجنس) والفيروسات المدمرة. ولكن، هنا، أريد أن أركز وأدرس على النقطة الشاملة التي كشفت عنها كل هذه الوثائق، وهي: أن هذه الوكالات تحاول السيطرة على الخطاب الإلكتروني، وتسريبه، والتلاعب فيه،  وتشويهه، وعند قيامها بذلك، فهي تقوض من سلامة الإنترنت نفسه.

ومن بين الأغراض الجوهرية التي تحددها مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية لنفسها، هما نوعان من التكتيكات: (1) ضخ جميع أنواع المواد كاذبة على شبكة الانترنت من أجل تدمير سمعة أهدافها. و (2) استخدام العلوم الاجتماعية وغيرها من التقنيات للتلاعب بالخطاب على شبكة الانترنت واستخدام النضال لتوليد نتائج تراها مناسبة. ولفهم مدى تطرف تلك البرامج، عليك بالنظر فقط للتكتيكات التي تتباهى باستخدامها لتحقيق تلك الغايات: "عمليات العلم المزيف" (نشر مواد على الانترنت ونسبها زورا إلى شخص آخر)، منشورات ضحية وهمية على المدونات (التظاهر بأنه ضحية للفرد الذي يريدون تدمير سمعتة)، ونشر "معلومات سلبية" في مختلف المنتديات. ستجد هنا لائحة توضيحية لتكتيكات من أحدث وثيقة من مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية، والتي نشرها اليوم:

التشويش
كتاب القواعد العملياتية

  • عمليات الاختراق
  • عمليات الخداع
  • عمليات المقاطع الهامة
  • عمليات العلم المزيف
  • عمليات الإنقاذ المزيف
  • عمليات التشويش
  • عمليات الغش (الوخز)
 

 

وترد هنا تكتيكات أخرى تستهدف الأفراد ، تحت عنوان كاشف وهو "تشويه سمعة هدف":

تشويه سمعة هدف

  • نصب فخاخ العسل
  • تغيير صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي
  • كتابة مدونة مدعيين إننا أحد ضحاياه
  • إرسال رسائل\رسائل إلكترونية إلى زملائه أو جيرانه أو اصدقاءه .. إلخ
 

ثم هناك تلك التكتيكات المستخدمة لتدمير الشركات التي تستهدفها الوكالة:

تشويه سمعة شركة

  • تسريب معلومات سرية إلى شركات أو إلى الصحافة عبر المدونات .. إلخ
  • نشر معلومات سلبية على المنتديات ذات الصلة
  • وقف الصفقات\ تدمير العلاقات التجارية
 

يصف مقر الاتصالات الحكومية الغرض من "مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية" بعبارات واضحة بشكل صارخ: "استخدام تقنيات الإنترنت لدفع شيئا ما أن يحدث في العالم الحقيقي أو على الإنترنت،" بما في ذلك "عمليات المعلومات (التأثير عليها أو تشويشها)."

التأثيرات: تعريف

  • "استخدام تقنيات الإنترنت لدفع شيئا ما أن يحدث في العالم الحقيقي أو على الإنترنت"
  • فئتان عامتان:
  • "عمليات المعلومات (التأثير عليها أو تشويشها)
  • التشويش التقني
  • تعرف في مقر الاتصالات الحكومية باسم "النشاط الإلكتروني السري OCA"
  • الأربع أنشطة هي: المنع\التشويش\الإهانة\الخداع
 

 

الأهم من ذلك، تمتد "أهداف" هذا الخداع وتدمير السمعة إلى أبعد من قائمة التجسس المعروفة العادية: الدول المعادية وقادتهم، والوكالات العسكرية، وأجهزة الاستخبارات. في الواقع، تجرى مناقشة العديد من هذه التقنيات في سياق استخدامها بدلا من "إنفاذ القانون التقليدي" ضد اشخاص يشتبه  في تنفيذهم جرائم عادية (ولكنهم ليسوا متهمين أو مدانين)، أو بشكل أعم من ذلك، ضد "النضال الإلكتروني"، وهو يعني هؤلاء الذين يستخدمون أنشطة الاحتجاج عبر الإنترنت لغايات سياسية.

 

تعكس صفحة العنوان لواحدة من هذه الوثائق وعي الوكالة نفسه أنها "تدفع الحدود" باستخدام تقنيات "هجوم سيبراني" ضد أشخاص ليس لديهم أي علاقة بتهديدات الإرهاب أو الأمن القومي، كما أنها تضم عملاء إنفاذ القانون الذين يحققون في جرائم العادية:

جلسة الهجوم السيبراني:

دفع الحدود والتصرف حيال النضال الإلكتروني

الاسم ممحو  آثار جريمة خطيرة، مقر الاتصالات الحكومية

الاسم ممحو  مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية"، مقر الاتصالات الحكومية

 

 

بغض النظر عن وجهات نظركم في مجموعة "انونيموس،" أو المناضلون الإلكترونيون أو المجرمون العاديون، فإنه ليس من الصعب أن نرى مدى خطورة أن تكون الوكالات الحكومية السرية قادرة على استهداف أي فرد تريد – هؤلاء الذين لم يسبق توجيه أي تهمة إليهم، ناهيك عن كونهم قد أدينوا بأي جريمة - وبهذا النوع من التكتيكات القائمة على الخداع على الانترنت بهدف تدمير السمعة والتشويش. وهناك نقاش مهم يجب الحديث عنه، مثلما يوضح جاي ليدرمان في صحيفة الجارديان في سياق محاكمة 14 مناضل إلكتروني في قضية  باي بال Paypal ، أن تكتيكات "الحرمان من الخدمة" التي يستخدمها المناضلون الإلكترونيون ينتج عنها (على الأكثر) أضرار تافهة (أقل بكثير من تكتيكات الحروب السيربرية التي تفضلها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة) وأكثر شبها بكثير إلى نوع الاحتجاج السياسي التي يحميها التعديل الأول للدستور.

النقطة الأوسع هي أنه، بخلاف المناضلين الإلكترونيين، منحت وكالات المراقبة تلك أنفسها سلطة تدمير سمعة الناس عمدا وتعطيل نشاطهم السياسي عبر الإنترنت على الرغم من أنهم لم يتهموا بجرائم، وعلى الرغم من أن أفعالهم ليست لهلا علاقة يمكن تصورها بالإرهاب أو حتى التهديدات على الأمن الوطني. ومثلما قالت لي الخبير في شئون "أنونيموس"  جابرييلا كولمان من جامعة ماكجيل، "إن استهداف ‘أنونيموس‘ والمناضلين الإلكتورنيين يعادل استهداف المواطنين لتعبيرهم عن معتقداتهم السياسية، مما أدى إلى خنق المعارضة المشروعة." وأشارت الدكتورة كولمات إلى هذه الدراسة التي نشرتها، والتي تحدت فيها بقوة التأكيد على أن "هناك أي شيء إرهابي / عنيف في أعمالهم ".

ولطالما كانت خطط الحكومة لمراقبة الإتصالات عبر الانترنت والتأثير فيها، والتسلل سرا إلى المجتمعات الناشئة على الانترنت من أجل زرع الفتن ونشر معلومات كاذبة، مصدرا للتكهنات. وقد قام الدكتور كاس صنشتاين أستاذ القانون في جامعة هارفارد – وهو مستشار مقرب لأوباما ورئيس سابق لمكتب الاعلام والشؤون التنظيمية بالبيت الأبيض- بكتابة ورقة بحثية مثيرة للجدل في عام 2008، يقترح فيها أن توظف الحكومة الأمريكية فرقا من العملاء السريين والمناضلين "المستقلين" الزائفين بغرض "التسلل معرفيا" إلى الجماعات والمواقع على شبكة الإنترنت، فضلا عن مجموعات النضال الأخرى.

يقترح صنشتاين أيضا إرسال عملاء سريين إلى "غرف الدردشة، والشبكات الاجتماعية، وحتى المجموعات على أرض الواقع" التي تنشر ما يراه يمثل "نظريات مؤامرة" كاذبة وضارة عن الحكومة. ومن المفارقات، أن صنشتاين هذا قد اقترح أوباما اسمه ليكون عضوا في لجنة مراجعة وكالة الأمن الوطني التي إنشأها البيت الأبيض، وفي حين أن تلك اللجنة شككت في مزاعم وكالة الأمن الوطني الرئيسية، فقد اقترحت العديد من الإصلاحات التجميلية لقوى الوكالة (معظمها تم تجاهلها من قبل الرئيس الذي عينهم).

ولكن وثائق مقر الاتصالات الحكومية هي الأولى لإثبات أن حكومة غربية كبرى تستخدم بعض من أكثر التقنيات إثارة للجدل لنشر الخداع على الانترنت وللضرر بسمعة أهدافها. وبموجب التكتيكات التي يستخدمونها، تتعمد الدولة نشر الكذب على شبكة الانترنت حول الأفراد الذين تستهدفهم، بما في ذلك استخدام ما يسميه مقر الاتصالات الحكومية نفسه "عمليات العلم المزيف" ورسائل بريد إلكتروني لأسر الأشخاص وأصدقاءهم. من عساه أن يثق في الحكومة لممارسة هذه الصلاحيات على الإطلاق، ناهيك عن القيام بذلك في السر، دون أي رقابة عملية، وخارج أي إطار قانوني ممكن إدراكه؟

ثم هناك استخدام علم النفس والعلوم الاجتماعية الأخرى ليس للفهم فحسب، ولكن للتشكيل والسيطرة، على كيفية تفسير النضال والخطاب عبر الانترنت. تنتهج الوثيقة التي ننشرها اليوم نهج "خلية عمليات العلوم الإنسانية،" الخاص بمقر الاتصالات الحكومية المكرسة "للذكاء البشري عبر الإنترنت" و "النفوذ والتشويش الاستراتيجي":

خلية عمليات العلوم الإنسانية

 

 

مجموعة بحوث التهديد المشترك الاستخباراتية

الذكاء البشري عبر الإنترنت

التأثير الاستراتيجي

التشويش

 

 

تحت عنوان "أنشطة الإنترنت السرية،" تسرد الوثيقة مجموعة متنوعة من الوسائل للانخراط في "عمليات التأثير والمعلومات"، وكذلك "الهجوم على شبكات الكمبيوتر والتشويش عليها"،كما تفصل كيف يمكن التلاعب بالبشر باستخدام "القادة"، و"الثقة"، و"الطاعة" و"الامتثال":

المهارة الأساسية

الذكاء البشري عبر الإنترنت

عمليات التأثير والمعلومات

التشويش

العناصر

التجارب والتقنيات السحرية

فرد

علم النفس

الاحترافية

الخداع

 

 

الكياسة

مجموعة

الأداء

الابداع

 

 

عالمي

الإعلام

الحدس

 

______

 

تفرد الوثائق نظريات عن كيفية تفاعل البشر مع بعضهم البعض، وخاصة عبر الإنترنت، ومن ثم تحاول لتحديد سبل للتأثير على النتائج - أو "التلاعب" بها:

 

مناورات للخداع

التكرار يقلل من الاحتراس

ينتهي الانتباه عند النهاية المنتظرة

الهدف ينظر أينما تنظر

الخطوة الكبيرة تغطي على الخطوة الصغيرة

السيطرة على الانتباه

الظهور والترقب

الانتباه

حفز مشتعرات عديدة

اجعل الإشارة فعالة

ابهر\اخدع

اخفي الإشارات القديمة

اخلق إشارات بديلة

أعد تغليف \ اخترع

عدل الإشارات القديمة

اخلق إشارات جديدا

القناع\المحاكاة

استبعد – امتزج – أعد إنشاء - حاكي

الإدراك

بدل الحقيقي بالمزيف، والعكس صحيح

حيلة حقيبة الظهر (بعض الحظ السيء)

التكرار يخلق ترقبا

قدم التفاصيل الصغيرة للقصة

استخدم المعتقدات القديمة

الفهم

استخدم التأثير المشترك

تشالديني +2

اخلق ضغط فعال (+\-)

اخلق ضغط نفسي

اخلق ضغط معرفي

التأثير

وجه السلوك

افصل السلوك عن النتيجة

بدل وقت السلوك المنتظر

حفز النتيجة

حفز الفعل

السلوك

 

 

التطابق: يطابق الناس تصرفات بعضهم البعض خلال تفاعلهم الاجتماعي

  • لغة الجسد
  • الإشارات اللغوية
  • التعبيرات
  • حركة العيون
  • المشاعر

 

التكيف:

تعديل الحديث، والطريقة، واللغة تجاه شخص آخر خلال التفاعل

  • يميل الناس إلى أن يتقاربوا حلال الحديث
  • بعتمد ذلك على التعاطف وغيرها من الصفات الشخصية
  • احتمالية التكيف الزائد عن الحد، مما يؤدي إلى الظهور بمظهر استعلائي

 

المحاكاة:

تبني صفات اجتماعية معينة من قبل المتواصل من مشارك آخر

 

 

سؤال: هل يمكنني التلاعب في ذلك؟

 

 

قدمنا العديد من الأسئلة لمقر الاتصالات الحكومية بما في ذلك: (1) هل ينخرط مقر الاتصالات الحكومية بالفعل في "عمليات علم مزيف"، حيث يتم نشر مواد على الإنترنت ويجرى نسبها زورا شخص آخر ؟؛ (2) هل ينخرط مقر الاتصالات الحكومية في الجهود الرامية إلى التأثير على الخطاب السياسي على الانترنت أو التلاعب به؟ و (3) هل تشمل رسالة مقر الاتصالات الحكومية استهداف المجرمين العاديين (مثل مشغلي غرفة الاتصالات الخاصة بالبورصة)، أم هي للتهديدات الخارجية فقط؟

كالعادة، تجاهل المقر تلك الأسئلة، واختار بدلا من ذلك إرسال نموذج الرد الغامضة وغير المتجاوب: "إنها سياسة طويلة الأمد أننا لا نعلق على المسائل الاستخباراتية. وعلاوة على ذلك، تجرى كل أنشطة مقر الاتصالات الحكومية وفقا للإطار القانوني والسياسي الصارم الذي يضمن أن أنشطتنا مصرح بها وضرورية ومتناسبة، وأن هناك رقابة صارمة، بما في ذلك الرقابة من وزيرة الخارجية، ومفوضي خدمة الاستخبرات واللجنة البرلمانية للاستخبارات والأمن. وتدعم جميع العمليات التشغيلية هذا الموقف بشدة."

رفض هذه الوكالات "التعليق على المسائل الاستخباراتية" - أي: الحديث عن أي شيء وكل شيء يقومون به - هو على وجه التحديد لماذا كان الإبلاغ عن المخالفات ملح جدا، والصحافة التي تؤيد ذلك تعمل بكل وضوح في المصلحة العامة، والهجمات المتزايدة غير المتزنة من هذه الوكالات من السهل جدا فهمها. الادعاء أن الوكالات الحكومية تتسلل المجتمعات المحلية على الانترنت وتنخرط في "عمليات علم مزيف" لتشويه سمعة الأهداف غالبا ما توصف بأنها نظريات مؤامرة، ولكن هذه الوثائق لا تجعل ما يفعلون محل شك.

وأيا كان ما هو صحيح غير ذلك، يجب أن تكون أي الحكومة قادرة على الانخراط في هذه التكتيكات: ما هو المبرر لوجود وكالات حكومية تستهدف الناس - الذين اتهموا بارتكاب أي جريمة – لتدمير سمعتهم، واختراق المجتمعات السياسية عبر الإنترنت، وتطوير تقنيات لمعالجة الخطاب عبر الإنترنت؟ ولكن للسماح بتلك الإجراءات دون معرفة الشعب أو مساءلته هو أمر غير مبرر بشكل خاص.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب