الولايات المتحدة تعزز قواتها بألف من "المارينز" قبالة سواحل ليبيا مع تصاعد الاقتتال

الجنرال خليفة حفتر

أكد البنتاجون يوم الأربعاء أن الجيش الأمريكي أمر بإرسال بارجة الانزال البرمائي "يو إس إس باتان" وعلى متنها ألف جندي من مشاة البحرية (مارينز) إلى السواحل الليبية، ويأتى ذلك بعد مرور يوم واحد من تحذير أمريكي للمواطنين بترك البلاد المضطربة على الفور.  

يتزامن هذا الأمر مع تصاعد الاقتتال، يوم الأربعاء، بين المتطرفين الإسلاميين ضد اللواء المتقاعد المنشق خليفة حفتر وقواته؛ وعليه، فإن الولايات المتحدة تحضر لإخلاء محتمل للعاملين في السفارة الأمريكية في طرابلس ورعاياها في ليبيا. وقد حذرت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الثلاثاء، المواطنين الأمريكيين من السفر إلى هناك، مجددةً طلبها لرعاياها بمغادرة ليبيا. 

فيما أوضح التحذير، مشيرًا إلى المنظمات المدنية، أنه "بسبب افتراض أن الأجانب المقيمين في ليبيا، وبالأخص الأمريكيين، يساعدون الحكومة الأمريكية أو المنظمات المدنية الأمريكية، يتوجب على المسافرين هناك أن يدركوا أنهم عُرضة للقتل أو الخطف أو الهجمات العنيفة. يجب أن يتخذ المواطنون الأمريكيون أقصى الإجراءات الاحترازية ومغادرة ليبيا على الفور." 

تبع ذلك تحذير وجهه قائد أنصار الشريعة، مجموعة ميليشيات يُحتَمَل تورطها في هجوم بنغازي 2012 الذي أودى بحياة سفير الولايات المتحدة كريستوفر ستيفنز وثلاثة موظفين أمريكيين آخرين، للولايات المتحدة من التدخل في الحرب الأهلية المتصاعدة، مردفًا أن القوات الأمريكية ستواجه قتالًا ’أسوأ بكثير‘ من الذي شهدته في العراق وأفغانستان.  

كما حذر محمد الزهاوي، زعيم تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي، يوم الثلاثاء، الولايات المتحدة من التدخل في أزمة البلاد؛ مهددًا "إن عزمت أمريكا على التدخل ستواجَه بهزيمة أسوأ من التي خاضتها في صراعات الصومال أو العراق أو أفغانستان، لأنها ستواجِه في ليبيا أمرًا أشد بكثير."

لكن الخارجية الأمريكية نفت أي إخلاء لسفارتها في ليبيا، مؤكدةً أنه لا يوجد بها إلا طاقم محدود. كما أعلن البنتاجون أن ألف جندي من المارينز في وحدة الاستطلاع البحرية الثانية والعشرين، ومقرها كامب لوجون، في ولاية كارولينا الشمالية، سيرابطون قبالة الساحل الليبي، مشددًة أنهم ليسوا بصوب مهمةٍ محددةٍ ولكنهم "يواجهون الاضطراب في المنطقة." وصرح مسؤولون أمريكيون أن البارجة "باتان" ستصل إلى الساحل الشمالي الإفريقي خلال أيام، بدون ذكر تفاصيل أخرى.

وقد أرسل الجيش الأمريكي في مطلع هذا الشهر مائتين من المارينز إلى صقلية تحسبا للإخلاء، حسبما صرح المسؤولون الأمريكيون لموقع ماكلاتشي.

على مدار الأسبوعين الماضيين، شن حفتر، قائد أسبق بالقوات المسلحة الليبية وقت حكم معمر القذافي، حملة عسكرية ضد تنظيم أنصار الشريعة وميليشيات إسلامية أخرى في شرق ليبيا. وقد بدأ الهجوم دون موافقة الحكومة، ولكن حفتر، الذي عاش في فيرجينيا طيلة 24 عامًا بعد انفصاله عن الجيش الليبي، اعتمد في حشد قواته على وحدات عسكرية ليبية رئيسية؛ منها قوى جوية وفرق الكُوماندُوز للعمليات الخاصة. 

وصرح حفتر أن هجومه يحقق آمال من يعيشون في ليبيا ممن استُنزِفَت قواهم جراء عمليات العنف والاعتقالات التي خيمت شهورًا على أيدي الإسلاميين.

كما صرحت الحكومة الأمريكية، الأسبوع الماضي، أنها لم تساعد حفتر أو تتغاضى عن أفعاله، ولكنها أيضًا لم تدينه. فيما أعلنت الحكومة الليبية حالة حظر جوي على بنغازي وطلبت من قواتها الامتناع عن دعم حفتر. 

يوم الأربعاء، هاجمت طائرتان حربيتان تابعتان لحفتر المقر الرئيسي التابع لميليشيات أنصار الشريعة وحركة 17 فبراير في بنغازي؛ التنظيم الذي كان يقوم على حراسة الوفد الدبلوماسي الأمريكي في بنغازي عشية موت المسئولين الأمريكيين. هذا فيما لم ترد أي أنباء عن قتلى أو جرحي جرّاء الهجوم الجوي.

دفع هجوم حفتر الميليشيات وقادة الجيش والمقاتلين المنشقين نحو دعم إحدى الطرفين فيما يبدو أنه سيكون معركة عنيفة بطول البلاد وعرضها، تشابه كثيرًا تلك التي انتهت بقتل القذافي عام 2011. وبينما يقاتل الإسلاميون من ناحية لحفظ سيطرتهم على ليبيا، يحاربهم أتباع حفتر من ناحية أخرى سعيًا نحو خلق تنظيم سياسي جديد وإعادة الاستقرار، حتى وإن كان ذلك سيؤدي في النهاية إلى إزالة الحكومة المنتخبة العالقة. 

سبَّب انهيار ليبيا حرجًا لادارة أوباما بالتحديد، والتي دعمت حملة جوية بقيادة الناتو في 2011 نجحت في إسقاط القذافي واعتبرتها نموذج للتدخل العسكري المحدود الناجح. أما الآن فتتحكم الحكومة المنتخبة ديموقراطيًا في القليل مما يحيط بها، كما أن الكثير من الليبيين يؤيدون حفتر، إلا أنه تأييد سيدوم شريطة استعادة الأمن وإضعاف شوكة الإسلاميين في البلاد. 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب