بيان البيت الأبيض يطرح قواعد جديدة للدرونز.. وأسئلة عالقة

مقال رأي

كما هو مرجح ستستمر سيطرة سي. آي. إيه على الهجمات في باكستان واستخدام ما يسمى الضربات ذات البصمة، وهي أكثر جوانب عملية الدرون السرية الخاصة بالولايات المتحدة إثارة للجدل، حتى 2014. على الأقل وفقًا لأوراق تم إصدارها مؤخرًا.

صبيحة خطاب الرئيس باراك أوباما، يوم الخميس، عن السياسة المناهضة للإرهاب أفرج مسئولو الأمن القومي عن وثيقتين رئيسيتين. الأولى هي معايير وإجراءات سياسة الولايات المتحدة في استخدام العنف في مكافحة الإرهاب والتي توضح المعايير التي تستخدم الآن لتحديد ما إن كان يجب استخدام "القوة القاتلة" خارج ميدان القتال.

كما أصدر البيت الأبيض نص البيان التمهيدي للصحفين وفيه يعرض مسئولون في الإدارة، غير مذكورة أسمائهم، تفسيرهم للإرشادات الجديدة.

وبين الوثيقتين نُمنح نظرة مهمة إلى الكيفية التي يُحكم بها برنامج القتل المحدد.

كما وفّر المسئولون فهمًا متكاملًا للكيفية التي تصف بها حكومة الولايات المتحدة المدنيين – أو غير المقاتلين - في مناطق مثل باكستان واليمن.

ولكن الادعاءات بأن الولايات المتحدة قد أنهت جميع "الهجمات ذات البصمة"- وستحول جميع الدرون السرية من سي. آي. إيه إلى البنتاجون - تبدو مبالغ فيها. وكما قال أحد المسئولين "سترون الكثير من الاستمرارية في الطريقة التي نتعامل فيها مع هذه الأشياء والتي هي، بشكل أساسي، مشفرة داخل الإرشادات التي صدرت".

 

كتاب القواعد

قام المسئولون بوضع "عناصر أساسية معينة" للمعايير والإجراءات التي تحكم برنامج الولايات المتحدة للقتل المستهدف، بناء على خطاب الرئيس باراك أوباما عن مكافحة الإرهاب في جامعة الدفاع الوطني يوم الخميس.

أخذًا في الاعتبار أن الأفضلية، عند الإمكان، هي "إلقاء القبض على الإرهابيين المشتبه بهم"، فإن الإرشادات تضع الظروف التي يمكن عندها حدوث هجمة درون سرية قاتلة أو نوع آخر من القتل المستهدف.

"جميع أشكال القتل المتقرحة خارج ميادين القتال التقليدية يجب أن تمتلك "أساسًا قانونيًا" ولا يجب أن تأتي كفعل عقابي، كما يجب أن تُستخدم فقط إذا كان الهدف يمثل خطرًا محدقًا ومستمرًا لأفراد أمريكيين" حسبما ورد في الوثيقة.

ولكنه يستمر ليوضح: "الأمر ببساطة أن لا يشكل جيمع الإرهابيين خطرًا مستمرًا ومحدقًا للأفراد الأمريكيين. وإن لم يُمثل إرهابي هذا الدرجة من الخطر فلن تستخدم الولايات المتحدة القوة القاتلة".

في السنوات الأخيرة دفع بعض كبار الشخصيات الإدارية، بما فيهم رئيس سي. آي. إيه جون برنان، إلى تعريف فضفاض أكثر. يبدو أن هذه المجهودات قد فشلت.

يقدم البيت الأبيض خمس قواعد يقول إنه يجب اتباعها قبل أن يقع قتل مستهدف:

- شبه يقين أن الإرهابي المستهدف موجود

- شبه يقين أنه لن يتم إصابة أو قتل أي شخص غير مقاتل

- تقدير أن القبض على الشخص غير ممكن في وقت العملية

- تقدير أن الجهات الحكومية المختصة في البلد الذي سيقع فيه الفعل لا تقدر أو غير فعالة في مواجهة الخطر المحدق بالأفراد الأمريكيين

- تقدير أنه لا يوجد أي بديل معقول للتصدي للتهديد الموجه للأفراد الأمريكيين

 

"غير المقاتلين"

في خطوة رئيسية قدم مسئولو الأمن القومي تفسيرًا لكيف يتم توصيف المدنيين - أو "غير المقاتلين" - في سياق القتل المستهدف خارج ميدان المعركة.

"غير المقاتلين هم الأفراد الذين لا يمكن جعلهم هدفًا لهجوم حسب القانون الدولي المعنيّ" كما تشير الوثيقة.

"لفظ "غير مقاتلين" لا يتضمن الفرد الذي هو عضو في مجموعة مقاتلة ضمن صراع مسلح، أو الفرد الذي يضطلع بدور مباشر في الأعمال العدائية، أو الشخص الذي يصلح استهدافه في فعل يمثل دفاعًا عن النفس من منظر وطني. يمكن أن يكون الشباب في سن التجنيد غير مقاتلين، وليس صحيحًا أن جميع الذكور في عمر القتال في محيط الهدف يمكن اعتبارهم مقاتلين".

تلك النقطة الأخيرة - أي ليس جميع الذكور في عمر القتال يمكن اعتبارهم بشكل فوري مقاتلين في بلاد مثل باكستان واليمن - يمكن أن تشكل تحولًا كبيرًا. أدى موضوع نشر في نيويورك تايمز إلى جدال ضخم في 2012 عندما قيل إن الولايات المتحدة "تحصي جميع الرجال في عمر القتال في مناطق الاستهداف كمقاتلين، حسبما قال عدة مسئولين إداريين فيما عدا حالة وجود معلومات استخبارتية مؤكدة بعد موتهم تثبت برائتهم".

تختتم قائمة القواعد التي أصدرها البيت الأبيض بالتأكيد على أن الولايات المتحدة "تحترم" السيادة الوطنية والقانون الدولي:

تقول الوثيقة "عندما تستخدم الولايات المتحدة القوة في أراض أجنبية تضع القواعد القانونية الدولية بما في ذلك احترام السيادة الوطنية وقانون القتال المسلح كقيود مهمة على قدرة الولايات المتحدة للتصرف منفردة - وعلى الطريقة التي يمكن للولايات المتحدة خلالها استخدام القوة. الولايات المتحدة تحترم السيادة الوطنية والقانون الدولي".

قال بن إمرسون، محقق الأمم المتحدة في هجمات الدرون، إنه يرحب بكتاب القواعد الذي نشرته إدارة أوباما. وقد وصفه بأنه "خطوة كبيرة نحو زيادة الشفافية والمساءلة"، وأضاف "كما أنه يتخلص من عدد من الأوهام بما في ذلك الاقتراح أن الولايات المتحدة لها الحق في اعتبار جميع الذكور في عمر القتال مقاتلين وبالتالي معاملتهم كأهداف مشروعة".

ملخص تمهيدي

وقبيل الخطاب الكبير للرئيس أوباما اشترك الصحفيون في ملخص تمهيدي من مسئول كبير بالإدارة غير معرّف، يوم الخميس، تم نشره لاحقًا.

الكثير من ما ورد في الملخص كان يركز على اقتراحات بغلق جوانتنمو وما إن كانت الحرب على الإرهاب تتقلص. ولكن عرض المسئولون تفسيرهم لقواعد القتل المستهدف الجديدة.

يبدو أن ادعاءات البعض بأن جميع ضربات الدرون السرية ستمر من سي. آي. إيه إلى البنتاجون مبالغ فيها بناء على تعليقات اثنين من المسئولين.

يقول أحدهم ثمة "تفضيل تم الإفصاح عنه" أن يكون للقوات المسلحة الأمريكية الصدارة في إجراء القتل المستهدف "أخذًا في الاعتبار دورهم التقليدي والشفافية التي يمكن ربطها بأفعال تقوم بها القوات المسلحة للولايات المتحدة". ولكنه أضاف أن الولايات المتحدة تستمر في "تتبع نطاق من عمليات مكافحة الإرهاب حول العالم" مشيرًا إلى أن سي. آي. إيه من الممكن أن تحتفظ بدورها.

منذ ذلك الحين استشهدت نيويورك تايمز بمسئولين أمريكيين يشيرون إلى أن سي. آي. إيه لن تنقل سيطرتها على هجمات الدرون في باكستان إلى القوات المسلحة الأمريكية حتى "انسحاب الوحدات المقاتلة من أفغانستان في نهاية 2014".

وفي حوار آخر مع الصحفيين تناول المسئولون في ملخص يوم الخميس ما إن كان المواطنين الأمريكيين الثلاثة الذين قتلوا في عمليات درون سرية، والذين لم يتم استهدافهم عمدًا، تم تصنيفهم من قِبل الإدارة "كأضرار جانبية أم كانوا مدانين بالتبعية".

أجاب مسئول كبير "أحيانًا ما وجد بعض الأفراد في مرافق خاصة بالقاعدة والقوات التابعة لها وبالنظر إلى ذلك فإنهم كانوا عرضة لأعمال قاتلة نقوم بها... وهناك أحيانًا أخرى مأساوية لضحايا مدنيين وأشخاص لم تنو الولايات المتحدة استهدافهم بأي شكل".

الهجمات المميزة

هناك حيرة حول ما إن كانت الهجمات المميزة قد انتهت أم لا. تدّعي افتتاحية في نيويورك تايمز اليوم "منذ الآن لن تستهدف وكالة المخابرات المركزية والقوات المسلحة أفرادًا أو مجموعات في بلاد مثل باكستان بناء فقط على الشك أن موقعهم أو أفعالهم مرتبطة بالقاعدة أو المجموعات الأخرى المرتبطة بشبكة الإرهابيين".

ومع ذلك فعندما سأل مسئول في الملخص "هل سيتم منع الهجمات المميزة بشكل علني؟" وضع رده في إطار الحرب في أفغانستان مشيرًا إلى الاحتياج لـ "اتخاذ إجراءات ضد القوى التي تتجمع لتأييد الهجمات على قواتنا وعلى قوات التحالف في أفغانستان" .

ثم أشار المسئولون إلى أنه "بنهاية 2014 وبينما ننهي الحرب في أفغانستان فلن يكون لدينا نفس الاحتياج لحماية القوات وهذه الهجمات المصممة لحماية قواتنا في أفغانستان. بالإضافة إلى ذلك نحن نعتقد أن جوهر القاعدة تقلص بشكل كبير لذا فإننا سنقلص احتياجنا لهجمات ضد مركز القاعدة أيضًا".

باختصار يبدو أن المسئولين يشيرون إلى أن الهجمات المميزة بالإضافة إلى سيطرة سي. آي. إيه على الهجمات داخل باكستان سبتقى واقعًا على الأقل حتى تنسحب القوات من أفغانستان في العام المقبل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب