أوباما يعلن عن إرسال مستشارين عسكريين إلى العراق

أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن خطط لإرسال ما يصل إلى 300 مستشار عسكري إلى العراق، لمساعدة الحكومة في بغداد على مواجهة التقدم السريع للمتمردين السنة، الذين سيطروا على العديد من البلدات والمدن، وهزموا القوات العراقية في شمال وغرب البلاد، وهو الوضع الذي قال عنه الرئيس أنه يهدد بانزلاق العراق إلى حرب أهلية.

قال أوباما خلال مؤتمر صحفي عقده بالبيت الأبيض:"لن تعود القوات الأمريكية إلى القتال في العراق، لكننا سنساعد العراقيين في قتالهم للإرهابيين الذين يهددون الشعب العراقي في المنطقة وكذلك المصالح الأمريكية، مضيفًا أن القوات الأمريكية ستساعد في تدريب ودعم قوات الأمن العراقية وتقديم المشورة لها.

جاءت تصريحات الرئيس عقب اجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات التي عقدها مع فريقه للأمن القومي، لمناقشة الخيارات بشأن كيفية الرد على طلب العراق للحصول على مساعدة عسكرية تهدف إلى وقف المكاسب السريعة التي حظى بها المتمردون بقيادة المنظمة المتمركزة في سوريا، والمعروفة باسم الدولة الإسلامية في الشام والعراق أو داعش، والتي يهدد وصولها لبغداد بالانتقام من الأغلبية الشيعية في العراق وعودة صراع طائفي شامل.

وأضاف أوباما: "سنكون مستعدين للقيام بعمل عسكري محدد وواضح، عندما نقرر أن الوضع على الأرض يتطلب ذلك."

أما وزير الدفاع تشاك هيجل، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال مارتن ديمبسي، فقد قالا للكونجرس بالأمس أنه لازالت هناك حاجة للمزيد من الاستخبارات حول الوضع على الأرض، فضلًا عن الحاجة إلى أهداف واضحة لتتم الضربات الجوية المحتملة أو التدخل العسكري بشكل فعال.

قال أوباما أنه سيتم إنشاء مراكز عمليات مشتركة في بغداد وشمال العراق، من أجل تقاسم المعلومات الاستخبارية وتنسيق التخطيط مع العراقيين بشكل أفضل، بينما يواجهون التهديد الإرهابي الذي تشكله داعش. وتتم هذه الخطوات بالإضافة إلى مهمات الاستطلاع التي تجريها الولايات المتحدة بالفعل، وزيادة تمركز المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ودعا أوباما الزعماء السياسيين في العراق مرة أخرى، بما في ذلك رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، لأن ينأوا بأنفسهم عن الخلافات الطائفية، وأن يضعوا خطة سياسية واسعة لإنهاء الازمة، والتي قال أنه لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية.

وأكد الرئيس الأمريكي أنه "ليس من حق الولايات المتحدة أن تختار قادة العراق. ولكنه من الواضح أن القادة الذين يستطيعون أن يحكموا بأجندة تشمل الجميع، هم وحدهم القادرون على توحيد الشعب العراقي ومساعدته للخروج من هذه الأزمة."

لتحقيق ذلك، قال أوباما أن الولايات المتحدة ستطلق مبادرة دبلوماسية للعمل مع زعماء العراق ودول المنطقة، وأرسلت وزير الخارجية جون كيري إلى أوربا والشرق الأوسط لإجراء محادثات مع حلفائها وشركائها.

خلال تبادل الأحاديث مع الصحفيين، قال أوباما أن إدارته قالت للمالكي أنه "يجب أن تكون هناك أجندة يشعر فيها السنة والشيعة والأكراد أن لديهم الفرصة لتعزيز مصالحهم من خلال العملية السياسية، أما طالما استمرت أو ساءت تلك الانقسامات العميقة، فإنه سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لحكومة عراقية مركزية أن تقود جيشًا عراقيًا للتعامل مع هذه التهديدات."

وقال أوباما إن الانهيار السريع لفرقتين من الجيش العراقي وخطر الصراع الطائفي "ذكّرنا بندوب عميقة خلّفتها الحرب الأمريكية في العراق،" وبالتضحية التي قدمها ما يقرب من 4500 أمريكي، فضلًا عن "حاجة الولايات المتحدة الأمريكية لطرح الأسئلة الصعبة قبل أن تقوم بعمل ما في الخارج، وخاصة العمل العسكري."

ولكن بإعلانه عن قراره بإرسال مستشارين عسكريين إلى العراق، قال الرئيس أنه يصب في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة ألا ترى "حرب أهلية شاملة في العراق."

بالإضافة إلى ذلك، قال مسؤول أمريكي بارز أنه إن لم تتم مواجهة مجموعة داعش الإرهابية –وهي ثمرة لتنظيم القاعدة في العراق– فإنها ستحاول إقامة الخلافة وتوسيع نفوذها عبر رقعة واسعة من الأراضي تمتد عبر الحدود العراقية السورية، لتخلق ملاذًا آمنًا للجماعات المتطرفة التي يمكن أن تستهدف للولايات المتحدة في نهاية المطاف.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب