الجهاد من أجل إسرائيل

اسمها كاتي. وهي من هولندا، وقد اختارت أن تخدم في البحرية الإسرائيلية بدلًا  من البقاء في بلدها.

هل ستصنفها حكومتها هي وباقي المئات من الشباب الهولندي الذي يخدم في الجيش الإسرائيلي كمقاتلين جهاديين، وهو الاسم الذي يطلق علي حوالي المائة الذين ذهبوا إلي سوريا؟ كاتي، مواطنة هولندية-إسرائيلية مزدوجة الجنسية، وهي في النهاية جهادية في أراضي فلسطين المحتلة.

حملة الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل في قطاع غزة تدخل أسبوعها الثاني. عدد القتلي ارتفع إلي أكثر من 600 قتيل، بالإضافة إلي آلاف أخرى من الجرحي والمشردين – إلي جانب الاعتقالات التعسفية، وتدمير منازل وعائلات وسياسة العنصرية تجاه الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وداخل دولة إسرائيل. علاوة علي ذلك، فإن جرائم الحرب تلك مدعومة بشكل مباشر بمجندين من أوروبا والولايات المتحدة الذين يهبطون في مطار بن جوريون طوال العام.

فكرة أن الأوروبيين والأمريكيين يخدمون في الجيش الإسرائيلي ليست جديدة.

قبل إنشاء دولة إسرائيل، تم تجنيد الآلاف من المتطوعين الغربيين من قبل الحركة الصهيونية – في عملية أطلق عليها اسم "محال" أو مشاركة متطوعين من الخارج في عمليات الجيش الصهيوني في فلسطين أثناء الانتداب البريطاني.

في حرب عام 1948، نفذ ما يصل إلي 4,000 من محاربي الحرب العالمية الثانية القدامي من الولايات المتحدة، وكندا وأوروبا عمليات عسكرية ضد فلسطين، فخدموا المشروع الصهيوني بخبرتهم في الحرب، والقتال المدفعي، والبحري، والجوي.

دور أكبر من القتال

ضمن السياق التاريخي للدعم الغربي للمشروع الصهيوني، لم يكن عدد مقاتلي "محال" هو الخطير. بل إن دور المجندين الأجانب كان يمكن إيجاده في التحول السياسي والديموغرافي لفلسطين.

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إسحاق رابين، نسب لاحقًا النتائج الناجحة للحرب إلي دعم المقاتلين الأجانب: "إنهم جاءوا إلينا في توق حاجتنا لهم، خلال هذه الأيام الصعبة والمضطربة لحرب استقلالنا عام 1948."

وفي سبيل دعم وتطوير قوة إسرائيل العسكرية، ساهم هؤلاء المجندون الأجانب بشكل متعمد في التطهير العرقي للبلدات الفلسطينية، بطرد وتهجير المجتمعات الفلسطينية، والمذابح التي أصابتهم.

لكن تععملية جنيد "محال" لم تنتهي بإنشاء دولة إسرائيل، إنها مستمر حتي يومنا هذا.

يتدفق الآلاف من المتطوعين، من أكثر من 40 دولة، إلي إسرائيل للخدمة في كل فروع الجيش الإسرائيلي – العديد منهم في وحدات القتال. يهدف برنامج تجنيد محال علي الإنترنت ظاهريًا إلي "الدفاع" عن إسرائيل وتقوية صلات هؤلاء المتطوعون بالجيش الإسرائيلي. المواطنون غير الإسرائيليين من أصل يهودي يستطيعون أن ينضموا لصفوف القوات المسلحة لجولة مدتها 18 شهر وأن يكونوا في نفس وحدات الفتال في الصفوف الأمامية مثل المجندين الإسرائيليين، ومنهم هؤلاء العاملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مجموعات دعم

حوالي 100 مواطن بريطاني يخدمون حاليًا في الجيش الإسرائيلي. إنه رقم خطير. حتي أن الأمهات البريطانيات لديهن مجموعات دعم لتبدال الخبرات حول وجود ابن يخدم في الجيش الإسرائيلي.

في عام 2009، سأل بارون أحمد من روثرهام مجلس اللوردات البريطاني، المجلس الأعلي من البرلمان البريطاني، إذا كان أيًا من المواطنين البريطانيين يخدم في الجيش الإسرائيلي أو احتياطييها.

أجاب اللورد مالوك براون، وزير الدولة للشؤون الخارجية والكومنولث: "بخلاف التقارير الصحفية، لا تملك الحكومة البريطانية معلومات حول من استدعتهم الحكومة الإسرائيلية للخدمة في قوات الدفاع الإسرائيلية أو إحتياطي الدفاع الإسرائيلي، ويتضمن ذلك مزدوجي الجنسية. فقط الحكومة الإسرائيلية قد تمتلك هذه المعلومة... وأي من يخرق البروتوكول الرابع من معاهدة جنيف يستحق أن يواجه العدالة في محكمة ما." يالها من رقابة تتمتع بها أجهزة الأمن والإستخبارات البريطانية.

في أبريل 2014، أورد تقرير برلماني بريطاني – يقع في 246 صفحة – أساليب مكافحة الإرهاب بالنسبة للبريطانيين المسلمين الذين يحاربون في سوريا، والصومال وأفغانستان. لم يذكر في أي مكان تهديد المواطنين البريطانيين الذين غسلت أدمغتهم وقد عادوا للوطن بعد خدمة الجيش الإسرائيلي. ولم يذكر أن الخدمة في جيش محتل يظل جريمة لخرقه لقانون تجنيد الأجانب 1870، وهو الذي يجرم المواطنين البريطانيين الذين يخدمون في القوات المسلحة لدولة أخري.

تجنيد

تمتد شبكة "محال" عالميًا. كان ماكس ستانبرج وشون كارميلي مواطنين أمريكيين تم تجنيدهما في الجيش الإسرائيلي. كانا يشاركان في الهجوم البري في قطاع غزة والذي نتج عنه موت 70 مدني فلسطيني في حي الشجاعية عندما طالتهم النيران. أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية موتهما في 20 يوليو. ومازال التجنيد مستمرًا.

في مايو 2014، أعلمت السفارة الإسرائيلية في باريس المجتمع المحلي اليهودي عن وصول ممثل من الجيش والذي سوف يعطي محاضرة حول سياساتهم للتجنيد، "تلحقها جلسة سؤال وجواب".

في نوفمبر 2013، صرحت مواطنة أوكرانية خدمت لستة أشهر في الجيش الإسرائيلي في برنامج للتلفزيون الأوكراني ببرود أنها قد قتلت أطفال فلسطينيين بإعفاء تام من القانون الأوروبي والأوكراني – حيث أن القانون الإسرائيلي لا يطبق عندما يتم قتل الأطفال الفلسطينيين.

حوالي 5,000 يهودي يحملون لقب "جندي وحيد" – وهو اللقب المعطي في إسرائيل للمتطوعين من الخارج، والمهاجرون والأيتام الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي. الجنود الوحيدون يتلقون حقوق وامتيازات خاصة، مثل المساعدة المالية، المساعدة في التسكين والوقت لزيارة العائلة في الخارج.

في مايو 2014، أُفتتج مركز الجندي الوحيد بتل أبيب، حيث يمكن أن يسترخي ويتباسط الجنود الوحيدون معًا، وذلك بفضل تمويل من منظمة غير حكومية هولندية اسمها "إسرائيل أكتي"، والتي تتبع فرع "سار ايل" بأمستردام. "سار ايل" هي مجموعات من المتطوعين المدنيين الذين يتعهدون بالأعمال غير القتالية عن الجيش الإسرائيلي. اليهود، غير اليهود، وغير الإسرائيليون –من سن 16 – يمكنهم التطوع بوقتهم، وأموالهم، وجهودهم، إرتداء الزي النظامي للجيش، لتعزيز الجيش الإسرائيلي.

وهي ممثلة في أكثر من 30 دولة، وينضم لها مئات المتطوعون كل عام.

إسرائيل تنفذ غدر صريح بتجنيدها للشباب اليهودي حول العالم، عبر العشرات من البرامج. مشروع "تجربة إسرائيل" هو مشروع صهيوني يهدف لخلق حلفاء جدد لإسرائيل. يستهدف الشباب الغربي من سن 13، يجندهم لما يبدو في البداية برنامج للاستمتاع والتسلية. لكن هؤلاء الأطفال ينتهي بهم الحال في محاكاة، يقضون فيها بين أسبوع إلي ستة أسابيع مُعرضين للأسلحة، يعيدون إنتاج مناورات حربية ويتلقون فصول "دراسية" حول الصهيونية والجيش الإسرائيلي.

تُلمح التسلية أيضًا بشكل جانبي. يتم إرسال هؤلاء الأطفال الملقنين بعد ذلك إلي عائلاتهم وبلادهم كمحامين لتبرير الاحتلال، والعنصرية والدفاع عن إسرائيل بأي ثمن. برامج التجنيد الإسرائيلية لها أبعاد مختلفة لكن لها نفس الهدف الواحد: تقوية الجيش الإسرائيلي وشبكات الداعمين فاقدي العقل للدولة.

التواطؤ في جرائم حرب

ديناميكيات القوة في الدول الأوروبية هي لعبة الازدواجية المستمرة. الإستخبارات الغربية تغض الطرف عن المواطنين الذين يقررون أن يرتدوا الزي النظامي للجيش الإسرائيلي وأن يحتلوا أراض وموارد فلسطينية، وأن يرتكبوا جرائم حرب تنتهك القانون الدولي.

من الواضح، أنه من وجهة نظر إسرائيل وحلفائها الغربيين، فإن امتلاك جذور يهودية هو مبرر مناسب للدفاع عن احتلال غير قانوني للأراضي – بينما ذلك غير مقبول للفلسطينيين أن يقاوموا التوسع غير القانوني للمستوطنات الإسرائيلية وسرقة الأراضي والموارد المائية. في هجومها الأخير علي غزة، أظهرت القوات الإسرائيلية عدم احترام الأرواح الإنسانية وخرقت قوانين القتال المسلح، وهاجمت المدنيين بلا تمييز واستهدفت المنازل المدنية والمؤسسات.

هناك عدة أوجه للاحتلال الإسرائيلي، بعضها معروف جيدًا، وبعضها خفي. يعد التعزيز الغير مباشر للجيش الإسرائيلي بجنود أوروبيين وأمريكيين صورة مبهمة من التواطئ.

إذا كان المسؤولون الأوروبيون جادون حول منع المقاتلين الدوليين من عبور حدودهم، أو من أن يعودوا إلي أوطانهم مدربين علي الأسلحة وحاملين للضغينة، فإنهم يجب أن يولوا اهتمامًا مماثلًا لكل المقاتلين الأوروبيين المشاركين في نزاعات في أنحاء الشرق الأوسط. للحكومات الأوروبية واجب أخلاقي تجاه الفلسطينيين. يجب أن يوقفوا تدفق القتلة الأوروبيين المتورطون بشكل متعمد في جرائم ضد الإنسانية.

حولت إسرائيل غزة إلي معمل تجارب لصناعة وكيمياء تسليحها عالي التقنية. إنه واجب المجتمع الدولي أن يفرض عقوبات علي إسرائيل، وأن يفرض حصارًا عسكريًا في ضوء الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب