الولايات المتحدة أكبر منتجٍ للنفط بعد تخطيها المملكة العربية السعودية

مقال رأي

قال بنك أوف أمريكا أن الولايات المتحدة ستظل أكبر منتجٍ للنفط في العالم هذا العام بعد تخطيها المملكة العربية السعودية وروسيا، وأن الحصول على الطاقة من الصخر الحجري من شأنه تحفيز انتعاشة البلاد الاقتصادية.

هذا وقد تجاوز إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام، إضافةً إلى السوائل التي يتم فصلها عن الغاز الطبيعي، سائر الدول الأخرى هذا العام بإنتاجٍ يوميٍ تجاوز 11 مليون برميل في الربع الأول من العام، كما قال البنك في تقريره اليوم. كما أصبحت البلاد أكبر منتجٍ للغاز الطبيعي في العالم عام 2010. وقالت وكالة الطاقة الدولية في يونية أن الولايات المتحدة باتت أكبر منتجٍ للنفط ولسوائل الغاز الطبيعي. 

وقال فرانشيسكو بلانك، رئيس قسم أبحاث السلع في البنك، خلال مكالمة هاتفية من نيويورك أن "زيادة إمداد الطاقة التي تشهدها الولايات المتحدة سببها زيادةٌ كبيرة في النفط المكتشف،" وأضاف أن "طفرة الصخر الزيتي تلعب دورًا أساسيًا في انتعاشة الولايات المتحدة. ولو لم تكن الولايات المتحدة لديها هذا الإمدادت من الطاقة، لكانت الأسعار في محطات الوقود باهظة الثمن.

ويزداد استخراج النفط من التشكيلات الصخرية في تكساس ونورث داكوتا حيث تفصل الشركات الصخور باستخدام السائل مرتفع الضغط، العملية التي تعرف بالتكسير الهيدروليكي أو التكسير. ويعمل تزامن الزيادة في الإمداد مع وجود القيود المفروضة على تصدير الخام على ضبط السعر الخاص بمؤشر "غرب تكساس الوسيط"، مؤشر النفط في أمريكا. فالولايات المتحدة، أكبر مستهلكٍ للنفط في العالم، ظلت تستورد النفط الخام بمتوسط 7,5 مليون برميل يوميًا في أبريل، وفقًا للقسم الإحصائي بوزارة الطاقة. 

تخطي إنتاج السعودية

سوف يزداد إنتاج الولايات المتحدة من النفط ليصل إلى 13,1 مليون برميل يوميًا عام 2019 ليظل معدل الإنتاج ثابتًا بعد ذلك، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية (جهة استشارية لتسعة وعشرين دولة ومقرها في باريس). وستخسر البلاد ترتيبها المتقدم بين منتجي النفط مع بدايات ثلاثينيات الألفية، كما قالت الوكالة في توقعاتها العالمية للطاقة في نوفمبر.

وقال بلانك أنه "من المرجح للغاية أن تظل الولايات المتحدة منتج النفط الأول خلال ما تبقى من العام" حيث من المقرر أن يزداد الإنتاج في النصف الثاني من العام. وأضاف أن زيادة الإنتاج خارج الولايات المتحدة باتت أقل مما توقعه البنك، مما يحافظ على أسعار النفط العالمية مرتفعةً.

وكنتيجةٍ جزئيةٍ للطفرة في الوقود الصخري، تظل العقود الآجلة لـ"خام غرب تكساس الوسيط"، في بورصة نيويورك التجارية، مطروحة بسعرٍ أقل من نظيرتها الأوروبية (عقود برنت لـ ICE في بورصة أوروبا التي مقرها في لندن) بحوالي سبعة دولارات للبرميل. حيث كان خام غرب تكساس الوسيط مطروح بـ 103,74 دولار للبرميل الساعة 4:13 مساءًا بتوقيت لندن.

المتمردون الإسلاميون

وقال بلانك أن "قصة إنتاج الصخر الزيتي أكبر من الإنتاج العراقي، ولكنها لم تترك الأثر الذي يمكنك توقعه. فعادةً، هذه الزيادة الكبيرة في إمداد الطاقة من شأنها الهبوط بالأسعار، ولكننا لا نرى ذلك في الحقيقة لأن الموقف الجيوسياسي خارج الولايات المتحدة مروعٌ للغاية."

فالانتصارات البرية التي حققها تنظيمٌ يسمي نفسه "الدولة الإسلامية" شمالي العراق قد أثار تخوفاتٍ  من إمكانية إيقاع الفوضى بتدفق النفط في ثاني أكبر منتج له بمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بعد المملكة العربية السعودية. وقد تسببت الاحتجاجات في ليبيا في خفض صادراتها، بينما يتذبذب الإنتاج النيجيري بسبب حوادث سرقة النفط والتخريب. 

وقال محمد الحراري ، المتحدث الرسمي باسم شركة النفط الوطنية المملوكة للدولة، خلال مكالمة هاتفية أمس من طرابلس، أن ليبيا سوف تستأنف صادراتها في أقرب وقت ممكن من مينائي النفط شرقي البلاد بعد استعادتهما من المتمردين الذين أوقفوا شحنات النفط الخام خلال العام السابق.

 وقال جوليان لي، خبير النفط الذي يكتب في "بلومبيرج نيوز فيرست وورد"، أن الولايات المتحدة سوف تعزز موقعها كأكبر منتجٍ في العالم خلال الأشهر المقبلة إذا ما وضعت عودة الإمداد الليبي حدًا للبراميل السعودية. [ملاحظاته تخصه هو فقط]. 

سجل الاستثمار

قال بلانك أن "هناك صلةٌ وثيقة بين زيادة إنتاج النفط والنمو الاقتصادي وارتفاع الأجور بين مختلف الولايات الأمريكية." وأضاف أن الاستثمارات السنوية في النفط والغاز في البلاد تسجل ما قيمته 200 مليار دولار، لتصل إلى 20 بالمائة من إجمالي إنفاق بنية القطاع الخاص الثابتة للمرة الأولى.

ويتضمن قرار وزارة التجارة الأمريكية بالسماح بشحن النفط الخفيف المعالج المسمى بـ"المكثف" إلى الخارج طفرةً كبيرةً قد تخفف من الحظر الذي فرضته الدولة لأربعة عقود على كل مصدري الخام. إذ سيتم السماح لشركتي "بيونير للموارد الطبيعية" و "إنتربرايز بروداكت بارتنرز" بتصدير "المكثف"، شريطة أن يتم إخضاعه أولًا للتقطير المبدئي، كما قالت الشركتان في الخامس والعشرين من يونية.

وكان القرار بمثابة "خطوة إيجابية أولى" لتوزيع كميةٍ كبيرة من إمدادات الخام في أمريكا الشمالية، كما قال بنك أوف أمريكا في تقريرٍ صدر يتاريخ 27 يونية. إذ يُحتمل أن تستطيع الولايات المتحدة تصدير مليون برميل من النفط الخام، منها 300 ألف من المكثف، بنهاية العام، وفقًا لتقرير أصدرته سيتي جروب يوم الخامس والعشرين من يونية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب