سياسة أوباما الخارجية ومستقبل الشرق الأوسط

Barack Obama - باراك أوباما

مقال رأي

منذ فترة، خططت الولايات المتحدة لإعادة تعريف الشرق الأوسط. والنتيجة أن المنطقة وموقعنا فيها كلاهما قد اصبحا في حالة من الفوضي. يبدو أن الكثير مما حدث لا يمكن الرجوع عنه. في الوقت القصير المخصص لي، أريد أن أتحدث عن دينياميكيات المنطقة. سوف أختتم ببعض الأفكار حول ما يمكن فعله لكن غالبًا لن يتم فعله.

في البدء. إذا تحدثنا بكل صراحة، يجب أن نقر بأن الحالة المزرية للأوضاع في الشرق الأوسط – في مصر والعراق وإسرائيل والأردن ولبنان وفلسطين وسوريا وإيران والخليج الفارسي وشبه الجزيرة العربية، وبشكل محيط، في أفغانستان – هي نتيجة ليس فقط لديناميكيات المنطقة، لكن أيضًا لغفلة في قدرتنا علي التفكير والتصرف استراتيجيًا. لقد أجبنا علي نهاية النظام ثنائي القطب الذي ميز الحرب الباردة بمزيج من الإنكار، والتشوش الاستراتيجي، وعدم الثبات. ساعدت الافتراضات الأمريكية الخاطئة وأهداف الولايات المتحدة غير الواقعية، في خلق الفوضي الحالية في الشرق الأوسط.

ليست بالأنباء الجديدة علي أي شخص أن السياسة الأمريكية همجية ومختلة. لدينا نخبة سياسة خارجية تتحكم في فقاعتها الإعلامية، تفضل الحكايات علي التحليلات المبنية علي أدلة، تخلط العقوبات واتخاذ المواقف العسكرية بالدبلوماسية، وتتخيل أن أفضل طريقة للتعامل مع الأجانب البغيضين هي إستخدام روبوتات محمولة جوًا لقتلهم، هم وأصدقائهم، وعائلاتهم. لدينا قادة لا يستطيعون أن يقودوا وسلطة تشريعية لا تستطيع أن تشرع. باختصار، لدينا حكومة لا تستطيع أن تتخذ قرارات مهمة، أو أن تمول تنفيذها، أو أن تكسب حلفاء لدعمها، أو أن تفكر فيهم مليًا. وإلي أن نجمع شتات أمرنا في الوطن، سيخيب ظن هؤلاء الباحثين عن القيادة الأمريكية خارج البلاد.

في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في ويست بوينت، أشار الرئيس أوباما بدقة إلي أن "جيشنا ليس له نظير." وأضاف بعقل أن: "العمل العسكري الأمريكي لا يمكن أن يكون العنصر الوحيد – أو حتي الرئيسي – لقيادتنا في كل قضية. فقط لأننا لدينا أفضل مطرقة ليس معناه أن كل مشكلة هي مسمار."

وذلك صحيح. سوّغت الخبرة التردد المبرر حول إستخدام القوة. إن ضربات مطرقتنا في الشرق الأوسط كان مقصودًا منها إظهار قوتنا. وبدلًا من ذلك، عرضت بشكل مقنع حدودها. هذه التدخلات زادت من اضطراب استقرار المنطقة ولم تحسنه، فضلَا عن السياسة والتوقعات. فبراعتنا العسكرية التي لا مثيل لها لم تتح لنا فرض إرادتنا في غرب آسيا،ولا في شرق أوروبا، ولا في أي أماكن أخري. وسِجِل العمل السري لحل المشكلات السياسية في كل هذه المناطق لم يكن أفضل حالًا.

السؤال إذًا هو: ما هي البدائل للمطرقة العسكرية والأدوات الحركية ذات الصلة بأصول الحكم التي تملكها رئاسة الولايات المتحدة الآن؟ عادة، ستكون الإجابة الوسيلة السياسية للدبلوماسية أو وسائل التأثير الأخري غير الصدامية، مثل الإعانات والمعونات. لكن هناك سبب لكون وزارة الخارجية هي أصغر وأضعف وزارة تنفيذية في حكومتنا. نادرًا ما تلجئ الولايات المتحدة للدبلوماسية في حل الخلافات الكبيرة مع دول أخرى. يفوق المحاربون الدبلوماسيين في أي وقت وفقًا للمشهد الذي يقدمونه. وحتي إن لم يعملوا، فإن الإجراءات القسرية مثل العقوبات والقصف مرضية عاطفيًا ووقتيًا أكثر بكثير من العمل الشاق الطويل الذي تتطلبه الدبلوماسية.

وبالتالي، أيضًا، بعيدًا عن نزعتنا العسكرية اللإرادية، نحن مفلسون. فقادتنا العسكريون لديهم ما يحتاجونه من الأموال. لكن دبلوماسيينا ليس لديهم ذلك. ونزعة الهواية المتأصلة في نظام توزيع الغنائم تقلل أكثر من فاعلية دبلوماسيتنا.

فقد أثبتت الإنزالات الجوية السريعة الارتجالية لوزراء الخارجية مع القادة الأجانب أنها ليست بديل لاستراتيجيتهم ولا لتنمية النفوذ مع هؤلاء القادة أو عواصمهم. من الصعب التفكير في أي مشروع أمريكي في الشرق الأوسط لم يصل أو يقترب من الوصول لطريق مسدود. ويتضمن ذلك سياستنا نحو إسرائيل وفلسطين، وتعزيز الديمقراطية، ومصر،والإرهاب الإسلامي، والاستقرار في الهلال الخصيب والشام، وإيران، والخليج. دعوني أمر بإختصار عبر هذه القائمة.

في أبريل، باء جهدنا طوال أربعة عقود للتوصل لمكان آمن ومقبول لدولة يهودية في الشرق الأوسط بنهاية مشينة. في المرحلة الأخيرة المأساوية الكوميدية مما يطلق عليه "عملية السلام،" بدلًا من الوساطة، فاوضت الولايات المتحدة إسرائيل حول شروط الاستسلام الفلسطيني، وليس مع الفلسطينيين حول تقرير المصير. جهد الولايات المتحدة لتحقيق السلام لإسرائيل الآن ليس ميتًا فقط ولكنه عفن جدًا لدرجة لا عزاء فيها. إسرائيل لم تؤمن به، فقتلته. فليرقد في سلام.

منذ البداية، استخدمت اسرائيل "عملية السلام" كإلهاء بينما خلقت حقائق علي الأرض في صورة مستوطنات غير قانونية. جعلت توسعية إسرائيل وسياساتها المتصلة الآن التعايش الإسرائيلي السلمي مع الفلسطينيين – وبالتالي، مع جيران إسرائيل العرب – مستحيلًا. صنعت الولايات المتحدة الخطر المعنوي الذي سمح لإسرائيل بوضع نفسها في هذا الموقع الذي يتعذر فيه الدفاع عنها في النهاية. أربعون عامًا من الدبلوماسية الأمريكية أحادية الجانب هدفت إلي تحقيق قبول إقليمي ودولي لإسرائيل قد نتج عنها بالتالي العكس تمامًا – زيادة العزل الدولي والاستنكار للدولة اليهودية.

نحن الآن سوف "نحمي ظهر إسرائيل" في الأمم المتحدة بينما تستمر سوء معاملتها واعتدائها على سكانها العرب الأسري في نزع شرعيتها وزيادة عزلتها الدولية. سوف ندفع ثمنًا سياسيًا باهظًا لهذا الموقف عالميًا، في الشرق الأوسط، وغالبًا جدًا في الإرهاب المتصاعد ضد الأمريكيين في الخارج وفي الوطن. قد يرضي ذلك شعورنا بالشرف. لكنه أكثر شبهًا بالمساعدة علي الانتحار مما هو استراتيجية لبقاء إسرائيل وموقعنا في الشرق الأوسط..

يحب الأمريكان أن يكون لديهم أساس أخلاقي للسياسة. في الشرق الأوسط – وليس فقط عند احترام إسرائيل – أثبتت الجيولوجيا أن تحقيق ذلك معقد جدًا. عمليًا، بذلت الولايات المتحدة  جهدًا حقيقيًا لتحقيق الديمقراطية فقط في البلاد التي اجتاحتها – مثل العراق وأفغانستان – أو هؤلاء الذين تكرههم – مثل فلسطين، إيران، وسوريا. أما الباقون، فننتقدهم لكننا ندعهم لحكامهم الذين ورثوهم، هؤلاء الطغاة، والجنرالات، والمجرمين. عندما أثمرت الانتخابات الديمقراطية عن حكومات نعارضها نحن أو حلفائنا – كما في الجزائر،أوفلسطين، أو مصر – تخطط واشنطن للإطاحة بهم واستبدالهم بطغاة متوافقين. إذا كانت الديمقراطية هي الرسالة، فأمريكا ليست رسولها الآن.

استرضت رغبتنا في التخلص من ديمقراطيات المنطقة المزعجة إسرائيل ودول الخليج العربي. ولكنها شوهت بشكل كبير زعمنا بالجدية حول قيمنا. كما أنها أسقطت العديدين قبل أن يستطيعوا أن يضفوا لأنفسهم طابع مؤسسي.

إن مصر مثال علي ذلك. بعد رفع آمال صحوة عربية ديمقراطية وانتخاب حكومة إسلامية والتي أثبتت عدم كفاءتها، مصر الآن ديكتاتورية عسكرية تغرق إقتصاديًا، تتميز عن الأنظمة الإستبدادية الأخري فقط بالمحاكيات الساخرة البشعة لسيادة القانون التي تفتعلها. ليس هناك الكثير لنفعله حيال ذلك.

يفرض قلق الولايات المتحدة بشأن أمن إسرائيل أن تدعم مصر بغض النظر عن طبيعة حكومتها أو كيف وصلت إلي الحكم. أما شركاء أمريكا بالخليج العربي فهم ملتزمون نحو الديكتاتورية العسكرية وقمع الحركة الإسلامية في مصر. من الصعب التفكير في مكان به تناقض أكثر وضوحًا بين المُثل العليا الأمريكية، والالتزامات نحو الدول التابعة، والمصالح في إعاقة إنتشار الإرهاب أكثر من مصر المعاصرة.

من المغري استنتاج أنه إذا أردنا أن نكون واقعيين تمامًا، فإنه يجب علينا فقط أن نتخطى هذا التظاهر المنفر حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وأن نرتضي ذلك. فذلك يبدو ما اعتزمناه. فكيف غير ذلك يمكن تفسير عرض الرئيس بتكوين شراكات متعددة مع قوي الأمن في المنطقة لكبح الإرهاب الإسلامي؟ مصر اليوم هي المثال البارز للتعاون الإقليمي في مثل هذا القمع. ليس لدينا نموذج آخر لنبني عليه.

لكن، عبر عدم ترك مخرج للمعارضة السلمية، فإن مصر تدفع علي الأقل جزء من أغلبيتها المتدينة نحو السياسة العنيفة. تحول هذه المخاطر الدولة العربية الأكثر سكانًا إلي الأرضية الخصبة الأكبر والأكثر خطورة للإرهابيين الإسلاميين ذوي الانتشار العالمي. من الحقيقي بالتأكيد، أن مصر ليست الحاضنة الوحيدة لأعداء أمريكا هؤلاء.

ذهب الأمريكان خارجًا للبحث عن وحوش ليدمروها. وقد وجدناهم وولدنا المزيد منهم. البعض منهم تبعنا إلى الوطن. وآخرون بلا شك في طريقهم. ولهذا فإننا لدينا دولة عسكرية في حالة توسع. برامجنا لمكافحة الإرهاب في كل مكان تزيد من الرغبة في الانتقام من الولايات المتحدة.

لقد أعطينا دفعة كبيرة لانتشار الإرهاب الإسلامي عندما اجتحنا العراق. كان هدفنا المعلن هو منع أسلحة الدمار الشامل التي لم تكن موجودة من الوصول للإرهابيين الذين لم يكونوا هناك. بعد إزالة حكومة فعالة من العراق، ظننا أننا يمكن أيضًا أن نشارك في إرسال الديمقراطية في المكان عبر الكر والفر. فاستبدلنا دكتاتورية علمانية باستبدادية طائفية. لم يفشل ذلك فقط؛ بل بدأ حربًا طائفية تولد عنها في النهاية "جهاد-ستان" تضم الحدود السورية-العراقية.

ما فعلناه في العراق نتج عنه انقسامها إلي ثلاث أجزاء. الآن، عمليًا، نحن نعمل علي تفكيك باقي الشام. إسرائيل تنخر بعيدًا فيما تبقي من فلسطين. تحالف عابر للحدود من الجهاديين يقسم سوريا والعراق. بمساعدتنا، سوريا تحترق، وأثناء ذلك يتفحم لبنان ويغلي الأردن. والأكرد يصنعون مخرجهم من هياكل الدولة القائمة.

الحكومة السورية كريهة لكننا نخاف أنه، إذا هُزمت كما نتمنى، يمكن أن يتم إستبدالها بأشخاص أكثر إخافة. القصف لا يمكن أن يمنع ذلك، وبالتالي ففي غلبة النزعة العسكرية السحرية فإننا نقترح بدلًا من ذلك أن نسلح قوة من المعتدلين السوريين الخياليين. نحن نتوقع من هذا التحالف الأخير إعلان حرب على كل من الحكومة السورية وخصومها الأكثر فاعلية بينما نمتنع بنبل عن صنع قضية مشتركة مع الأخيرة أو أن ننقل لهم أسلحة. تبدو كخطة لتهدئة الكونجرس، وليس سوريا. وإذا كان هدفنا إبقاء سوريا مشتعلة، فإنها خطة معقولة.

ربما هذا هو ما نريده فعلًا. ففي النهاية، الفوضي في سوريا هي استنزاف لإيران، والتي حددناها علي أنها عدونا الرئيسي في المنطقة. فيمكن  القول بأن عدم استقرار سوريا يضيف إلي الضغط علي إيران للتخلي عن برنامج أسلحتها النووية والتي تظل إسرائيل ووكالات استخباراتنا تخبرنا أنها لا تملكها وأن قادة إيران قد قالوا أنهم لا يريدونها لأنها ستكون آثمة. تبدو تهديداتنا المستمرة بقصف إيران كإختبار ذكي شيطاني للنزاهة الأخلاقية لقادتها. إذا أعطيناهم كل الأسباب التي يمكن أن نفكر فيها لبناء رادع نووي، فهل سيستمروا في عدم فعل ذلك؟ بالحكم من خلال أخبار يوم الجمعة، ستستمر هذه التجربة لأربعة شهور أخري علي الأقل.

يقودني ذلك إلي نقطة رئيسية من صعوبة السياسة. لقد أخبرنا شعوب الشرق الأوسط مرارًا أنهم إما أن يكونوا معنا أو ضدنا. لكنهم يظلوا لا يمكن الاعتماد عليهم في ذلك الشأن بطريقة مزعجة.

قادة إيران ضدنا في سوريا، ولبنان، والبحرين لكنهم معنا في أفغانستان والعراق. نظام الأسد وحزب الله يعارضوننا في سوريا ولبنان لكنهم إلي جانبنا في العراق. السلفيون الجهاديون معنا في سوريا لكنهم ضدنا في العراق وأماكن أخرى. حكومة إسرائيل معنا ضد إيران لكنها ضدنا في منع تقرير المصير للفلسطينيين بينما تحبذ ذلك بالنسبة للأكراد. السعودية معنا ضد إيران وسوريا لكنها ضدنا في العراق. لقد كانت معنا ثم ضدنا قبل أن تصبح معنا في مصر. إنها ضد "جهاد-ستان" في الهلال الخصيب لكن لا أحد يستطيع أن يحدد موقفها من السلفييين الجهاديين في أماكن أخري. 

كيف يمكننا أن يكون لدينا إستراتيجية متماسكة لإدارة الشرق الأوسط إذا كانت الشعوب هناك متعارضة بشكل مثير للسخط؟ الإجابة هي أن الدخلاء لا يستطيعون أن يديروا الشرق الأوسط ويجب أن يتوقفوا عن المحاولة. حان الوقت لترك دول المنطقة تتحمل مسؤولية ما تفعله بدلًا من التصرف بهذه الطريقة التي ستحررهم ليتصرفوا بطريقة غير مسؤولة..

حان الوقت لنفهم أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحل المشكلة الإسرائيلية-الفلسطينية، ولا تستطيع أن تظل تحمي إسرائيل من العواقب القانونية والسياسية الدولية لسلوكها المنحرف أخلاقيًا، وليس لديها ما تجنيه وهي صفقة عظيمة للخسارة عبر الإستمرار في تعريفها من خلال هذا السلوك. تصنع إسرائيل قراراتها دون النظر إلي المصالح، أو القيم، أو النصيحة الأمريكية. ستتخذ قرارات أفضل إذا لم تكن محمية من عواقبها أو إن اضطرت لدفع ثمنها بنفسها. يجب علي أمريكا أن تقطع الحبل السري وأن تدع إسرائيل تكون إسرائيل.

لقد حان الوقت لوقف إدعاء أن الولايات المتحدة تنسب أي أهمية حقيقية للديمقراطية، أو سيادة القانون، أو حقوق الإنسان في الشرق الأوسط. نحن ندفع ثمن الانتهاكات الجسيمة للثلاثة التي ترتكبها إسرائيل، وندعم تفاوضهم في مصر، ولا نتدخل في سياسة الملوك غير الليبراليين مثل البحرين، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة. من الواضح أن سياسة الولايات المتحدة تدور بالكامل حول المصالح، وليس القيم.

إذا كانت هذه هي القضية، فدعونا لا ننتهك قوانينا عبر الادعاء غير الشريف بأنه لن يكن هناك سوء استخدام للتسليح الأمريكي من قبل إسرائيل ولا انقلابات، أو فظائع قضائية، أو انتهاكات حقوق إنسان خطيرة في مصر. يجب ألا يكون لدينا قوانين تتطلب مننا أن نكون ضاربين بالقوانين عرض الحائط. إذا كانت المصالح الأمريكية الحقيقية في سوريا ذات صلة بإيران وتنافسها مع إسرائيل والسعودية بالإضافة إلي حربنا الباردة الجديدة مع روسيا، فلنعترف بذلك ونتصرف وفقًا له. سيعني ذلك إقالة التكوين الهزلي لمؤتمر جينيف حول سوريا. وهو ما سيستبعد أطراف رئيسية، ويجعل الأمر يبدو كحيلة علاقات عامة، لا جهود جادة لتحقيق السلام. فقط إذا ضمنّا جميع الأطراف المشاركة في حروب بالوكالة في سوريا، بما في ذلك إيران، سيمكننا أن نأمل أن ينتهي القتل الجماعي هناك.

حان الوقت لفعل ذلك لأكثر من الأسباب إنسانية، برغم كونها أسباب قهرية. انهاء القتال في كل من سوريا والعراق هو مفتاح احتواء "جهاد-ستان" ومن أجل وقف المزيد من التفكك العنيف للمنطقة. يجب ألا نرفع حدة التصعيد في سوريا عبر ضخ المزيد من الأسلحة (والتي ينتهي الكثير منها في يد الجهاديين). يجب أن نحاول أن ننظم نهاية للمزيد من التورط في القتال هناك وأن نركز علي منع ظهور معقل إرهابي متمدد في الهلال الخصيب والشام والذي سيكون معقلًا للجحافل النامية من المسلمين الغاضبين حيث تتسابق طائراتنا التي بلا طيار إلي العلم الأسود للإسلاموية.

إن"جهاد-ستان" التي تطلق علي نفسها "الدولة الإسلامية" خطرًا علي كل من إيران والسعودية. وهي بغيضة لدرجة أنهما قد تعملا معًا، فعند كلتيهما مصلحة مشتركة ليستكشفوها. ولدت "الدولة" الجديدة كمنافسة جغرافية سياسية ودينية بين الرياض وطهران ويمكن احتوائها فقط عبر تعاونهما. إعتمادًا علي مقدار تطور العلاقات الأمريكية الإيرانية، قد تستطيع أمريكا أن تساعدهما علي فعل ذلك. لكن، إذا ظلت الولايات المتحدة وإيران أعداء، فإن البديل الواضح للولايات المتحدة سيكون قبول حتمية وجود دولة ممتدة تسيطر عليها السلفية والتي ستحل محل الكثير من الجغرافيا السياسية في المنطقة، بالعمل مع السعودية لترويض الميول المتطرفة داخل تلك الدولة، وضمها إلي تحالف إقليمي لخلق توازن مع إيران، مثلما كان يحدث قبل الإجتياح الأمريكي للعراق.

سوف يتطلب أي من هذه الأساليب ومجملها مستوى من الخيال الدبلوماسي ومهارة لم تظهرها الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة. أما النتيجة الأرجح لمزيجنا الحالي من التردد المتحير، وانعدام النجاح الدبلوماسي، والنزعة العسكرية هي بالتالي أن الأحداث سوف تأخذ مسارها. وهو ما يعني نمو تهديد قائم حقيقي لإسرائيل، انفجار سياسي محتمل في مصر، تفكك العراق، والأردن، ولبنان، وسوريا إلي جانب فلسطين، وتوجه جزء كبير من موارد هذه البلاد للإرهاب في المنطقة وضد الوطن الأمريكي. أننا نستطيع ويستوجب علينا أن نؤدي أفضل من هذا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب