شريك وكالة الأمن القومي الجديد في التجسس: شرطة السعودية الوحشية

مقال رأي

توسعت وكالة الأمن القومي العام الماضي توسعًا كبيرًا في العلاقة التعاونية مع وزارة الداخلية السعودية، وهي واحدة من المؤسسات الحكومية الأكثر قمعًا وفسادًا في العالم. إذ تَرِد في مذكرة شديدة السرية ظهرت في أبريل 2013، قدمها إدوارد سنودن الذي سرب العديد من وثائق وكالة الأمن القومي، تفاصيل خطط الوكالة "لتوفير الدعم التحليلي والتقني المباشر" للسعوديين بشأن مسائل تتعلق "بالأمن الداخلي". 

أدينت وزارة الداخلية السعودية لسنوات باعتبارها واحدة من منتهكي حقوق الإنسان الأكثر وحشية في العالم. ففي عام 2013، ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن "مسؤولي وزارة الداخلية السعودية أحيانًا ماعرّضوا السجناء والمحتجزين للتعذيب وأنواع أخرى من سوء المعاملة الجسدية،" وذكروا بالذات واقعة حدثت عام 2011، عندما وَرَد أن عاملين في وزارة الداخلية "صبوا سائل تنظيف مطهر في حلق" أحد ناشطي حقوق الإنسان. ويلاحظ التقرير أيضًا استخدام وزارة الداخلية لأسلوب مراقبة يقتحم الحياة الخاصة، ويستهدف المعارضين السياسيين والدينيين. 

ورغم أن وزارة الخارجية الأمريكية سجّلت تلك الانتهاكات علنًا، عملت وكالة الأمن القومي على تقديم دعمٍ في مجال المراقبة لصالح الوزارة التي ارتكبت تلك الانتهاكات. هذه الخطوة جزء من علاقات إدارة أوباما الوثيقة المتزايدة مع النظام السعودي. بالإضافة إلى التعاون الجديد مع وزارة الداخلية، تصف مذكرة بعنوان "فترة تجديد" علاقة وكالة الأمن القومي بوزارة الدفاع السعودية. 

بشكل عام، يمتد دعم الولايات المتحدة للنظام السعودي لأمد بعيد. إذ تتضمن مذكرة سرية أصدرتها وكالة الأمن القومي عام 2007 اسم المملكة العربية السعودية كواحدة من أربع دول لدى الولايات المتحدة "مصلحة في استمرارية النظام بها."

لكن مع نهاية حرب الخليج عام 1991، وحتى وقت قريب، كان لوكالة الأمن القومي علاقة "محدودة جدًا" مع السعودية، كما تقول المذكرة. في ديسمبر 2012، صرح مدير المخابرات الأمريكية، جيمس كلابر، للوكالة بتوسيع علاقتها مع السعودية عبر "طرف ثالث" لتشمل تبادل الإشارات الاستخباراتية (التي تُسمّى SIGINT)، مع مديرية الشؤون الفنية في وزارة الدفاع (TAD). 

تقول المذكرة أنه "مع الموافقة على علاقة تبادل الإشارات الاستخباراتية من خلال طرف ثالث،" تعتزم وكالة الأمن القومي "توفير الدعم التحليلي والفني مباشرة لمديرية الشؤون الفنية." والهدف هو "تدعيم قدرة الحكومة السعودية على استخدام الإشارات الاستخباراتية لتحديد وتتبع الأفراد الذين يثيرون اهتمامًا مشتركًا من داخل السعودية". 

حتى قبل تلك المبادرة الجديدة عام 2012، كانت وكالة المخابرات المركزية، وغيرها من وكالات الاستخبارات الأمريكية، تعمل مع النظام السعودي لتعزيز "الأمن الداخلي" وتعقب الإرهابيين المشتبه بهم. وفقًا للمذكرة، بدأت وكالة الأمن القومي التعاون مع وزارة الدفاع السعودية عام 2011 بشأن "مبادرة وصول حساسة... تركز على الأمن الداخلي والنشاط الإرهابي في شبه الجزيرة العربية،" وقد أجريت تلك الشراكة "تحت رعاية علاقة وكالة الاستخبارات المركزية بالمباحث في وزارة الداخلية (وهي المديرية العامة للتحقيقات، أي ما يعادل مكتب التحقيق الفيدرالي)." 

تتضمن علاقة وكالة الأمن القومي الرسمية بالسعوديين عبر "الطرف الثالث" تسليح وزارة الداخلية بتكنولوجيا مراقبة متطورة. وفقًا للمذكرة، توفر وكالة الأمن القومي "المشورة الفنية بشأن الموضوعات التي تخص الإشارات الاستخباراتية، مثل استغلال البيانات، وتنمية الأهداف الخاصة بمديرية الشؤون الفنية في وزارة الدفاع السعودية، فضلًا عن قدرة حساسة لجمع المصادر".

تعتمد وزارة الدفاع السعودية أيضًا على وكالة الأمن القومي للمساعدة في "تحديثات أجهزة تحليل الإشارات، ومهارات فك التشفير، والتدريب المتقدم على مجموعة واسعة من المواضيع." هذا وتوضح الوثيقة أنه في حين "تستطيع وكالة الأمن القومي الاستجابة لكثير من تلك الطلبات، يجب أن تمتنع عن بعضها لأنها تعرض مبادئ الإشارات الاستخبراتية الحساسة للخطر."

خلال العام الماضي، صعّدت الحكومة السعودية قمعها للنشطاء، والمنشقين، ومنتقدي الحكومة. ففي وقت سابق من هذا الشهر، حكمت ما تسمى بـ"محكمة الإرهاب" بالسجن 15 عامًا على المحامي والناشط السعودي وليد أبو الخير، بتهمة تقويض الدولة وإهانة القضاء. وفي مايو، حُكِم على مدون ليبرالي يدعى رئيف بدوي بالسجن لمدة 10 سنوات، فضلًا عن جلده ألف جلدة. وفي يونيو، حُكِم على الناشط الحقوقي مخلف الشمري بقضاء خمس سنوات في السجن بتهمة الكتابة عن سوء معاملة النساء السعوديات. 

وقت إصدار الحكم على أبو الخير، أصدرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي بيانًا قالت فيه: "نحث الحكومة السعودية على احترام القيم العالمية لحقوق الإنسان، ووهو أمر نقوله لها بشكل متكرر." 

عندما سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة تأخذ سجلات حقوق الإنسان في الاعتبار قبل التعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية، قال المتحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لــ"ذَه إنترسِبت": "نعم. لا يمكننا التعليق على مسائل استخباراتية محددة، ولكن، كمبدأ عام، تؤثر اعتبارات حقوق الإنسان على قراراتنا في تقاسم المعلومات الاستخباراتية مع الحكومات الأجنبية". 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب