هل ستحصل مصر أخيرًا على الغاز الإسرائيلي؟

مقال رأي

بينما أخذت إسرائيل تبحث في خيارات تصدير اكتشافاتها الجديدة من الغاز الطبيعي، فضلت أن تُبقي على الأمور في النطاق المحلي في الأشهر الأخيرة، باتفاقات جديدة مع الأردن، بل وإقامة منشأة في الضفة الغربية في شهر يناير هذا العام. إلا أن قدرة البلاد على إعادة بناء مسار تجارة الغاز إلى مصر –والعكس- قد يعوقها الاستياء السياسي والعقبات اللوجستية. بدا أن كل هذا على وشك التغير أواخر الشهر الماضي، مع انتشار أخبار بأن شركاء الإنتاج في حقل الغاز البحري الإسرائيلي لِفياثان وقعوا اتفاقًا غير ملزم مع مجموعة "بي جي"، لتصدير الغاز من "سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة"، متصلة بمنشأة غاز طبيعي مسال، عبر خط أنابيب تحت سطح البحر. 

بالنسبة لـ"بي جي"، ستساعد صلتها بحقل غاز ذي مخزون يقدر بـ18 تريليون قدم مكعب في تخفيف الضغط الذي خلّفه الانخفاض الكبير في إنتاج الغاز من المشروعات المصرية، والذي حدث على مدى السنوات الثلاثة الماضية. يأتي خطاب النوايا بعد فترة وجيزة من التوصل إلى اتفاق مماثل لتصدير 2.5 تريليون قدم مكعب من الغاز على مدى 15 عامًا من حقل تمار الإسرائيلي، عبر منشأة الغاز الطبيعي المسال في دمياط بمصر الذي تقوم بتشغيله شركة يونيون فينوسا.

مع ذلك، قبل أن تتم الموافقة على أي من المشروعين، أكدت القاهرة أن بعض الاحتياطيات ستخصص للاستهلاك المحلي.

قال مسؤول نفط مصري رفيع المستوى لصحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع: "الأمور مختلفة في مصر الآن، نحن لا نرى أي مشكلة في هذه الصفقة إذا كانت ستعود بالفائدة على البلاد. سنعطي موافقتنا على الصفقة إذا تم تخصيص بعض من الغاز لتغذية السوق المحلية وبأسعار معقولة." 

تواجه القاهرة نقصًا في الوقود في جميع أنحاء البلاد بسبب انخفاض الإنتاج المحلي، وبسبب ديون خارجية شاقة، فضلًا عن برنامج الدعم الذي أثبت ضرره القاتل سياسيًا، لذا فقد بحثت عن سبل لزيادة فرص الحصول على موارد جديدة بأسعار معقولة. ورغم معارضة سابقة لاستئناف تجارة الطاقة مع إسرائيل، تبدو القاهرة الآن على استعداد لاستكشاف إمكانية تصدير الغاز الإسرائيلي عبر الموانئ المصرية، ولكن ليس دون وضع معايير معينة. 

أكد نفس المسؤول لصحيفة وول ستريت جورنال أن "الصفقتين لن تمضيا قدمًا إذا عارضتهما الحكومة المصرية، والشركات تعرف ذلك جيدًا. لذا يجب أن تفيد تلك الصفقات جميع المشاركين بها،" ودعا "بي جي" لحجز بعض الصادرات لتلبية الطلب الداخلي المصري. 

يكافح قطاع الطاقة في مصر سلسلة من التحديات الهامة، أبرزها مواكبة الطلب في البلاد، وتقليص ديونها الكبيرة للشركات الأجنبية الموردة للنفط والغاز في نفس الوقت. تصل تلك الديون إلى قرابة 6 مليارات دولار رغم جهود الحكومة للحد منها. ويرتبط عدم إحراز تقدم بتباطؤ الاقتصاد في أعقاب انهيار حكومة حسني مبارك عام 2011، وعدم الاستقرار الذي تلى ذلك، وكذلك برنامج دعم الوقود غير المستدام. وفقًا لشريف الديواني، المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية في القاهرة، يشكل الدعم الحكومي حاليًا حوالي ثلث ميزانية الحكومة الحالية، ويخصص 75 بالمائة منه لدعم قطاع الطاقة. ورغم دعوات الإصلاح محليًا ودوليًا، إلا أن الحد من نظام الدعم تحديدًا كان أمرًا صعبًا.

قد يؤدي مقدار الطلب في مصر إلى تباطؤ كلا المشروعين في نهاية الأمر وإعادة توجيه بعض من الغاز الطبيعي إلى المستهلكين المحليين. إلا أن موقفهم ضعيف في الأغلب نظرًا لأن الكثير من ديون قطاع الطاقة الأجنبية مستحقة لمجموعة "بي جي"، وهي نفس الشركة التي تضغط للقيام بتلك الصفقات.

إسرائيل تُبقي أعمالها محلية 

أعلنت إسرائيل وشركاؤها في الإنتاج في حقل الغاز الطبيعي البحري تمار عن خطة لمدة 15 عامًا بمبلغ 500 مليون دولار، لبيع الغاز لشركتين كيميائيتين أردنيتين. وهي المرة الأولى التي يقع فيها الاختيار على الغاز الإسرائيلي للبيع خارج حدود بلاده، ليتم توريد 66 مليار قدم مكعب إلى الأردن، وفقًا لرويترز. توفر تلك الصفقة مخزونًا جيدًا من الغاز للأردن، والتي شهدت تهديدًا لوارداتها في عدة مناسبات على مدى السنوات الثلاث الماضية. تعتمد الأردن جزئيًا على الغاز المصري لتلبية مطالبها المحلية، لذا فقد شهدت انقطاعًا في التوريد بعد انهيار حكومة مبارك. وحدث ذلك لأن قوى الدولة في مصر ركزت جهودها في أماكن أخرى، مما فتح المجال لزيادة هجمات المتشددين في شرق شبه جزيرة سيناء في البلاد، بما في ذلك حوالي 20 هجومًا على خطوط أنابيب الغاز المتجهة شرقًا. 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب