تسليح الثوار لم يكن الخيار الوحيد

مقال رأي

ملاحظة المحرر: الآتي هو مساهمة مايكل روبن في سؤال نادي المناظرات: هل كان يجب علي أوباما أن يسلح الثوار السوريين في وقت أبكر؟ 

انتصار الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية أشبه بالموت بالأزمة القلبية، لكن انتصار المعارضة السورية مساوي للموت بالسرطان. لسوء الحظ، وقت العلاج الواقي كان منذ أكثر من ثلاث سنوات مضت.

هناك فكرة خادعة في واشنطن مفادها أن المناقشات يمكن أن تستمر بلا نهاية وأن الوقت سيظل متوقفًا في بقية العالم إلي أن يتم اتخاذ قرار. الحقيقة بالطبع، أن العالم لا يدور حول البيت الأبيض ولا الكونجرس. فبينما التدخل في سوريا كان يمكن أن يميل كفة التوازن ضد الأسد في الأسابيع الأولي من الصراع، فلم يمر طويلًا حتي أتيا حليفا الأسد الأجنبيان لنجدته وأصبحت المعارضة أكثر راديكالية. وتشبث السياسيون والحزبيون في هذه الأثناء، بقوة في مناصب فردية عندما كانت الحرب الأهلية السورية في مهدها.

لم يكن تسليح المعارضة أبدًا قرارًا حكيمًا. معظم هؤلا الذين يشاركون الولايات المتحدة دبلوماسيًا ليس لديهم تحكم علي الأرض في سوريا. حتي وإن كان المعتدلون – من أجل المناقشة، لنعرفهم علي أنهم هؤلاء الذين لا يشاركون في أكل لحوم البشر – يفوقون الراديكاليين عددًا، فالأعداد لا تساوي الكثير أمام الاهتمام بالقتل. المعتدلون قد يُهزموا أو يتم غزوهم من قبل الراديكاليين، ويخسروا تسليحهم في القتال. تذكروا الدولة الإسلامية في الموصل.

لا تريد المعارضة ببساطة أسلحة وذخيرة، بل إنهم يريدون التفوق العسكري النوعي – علي سبيل المثال، صواريخ أرض-جو، مروحيات ودبابات. أو أي ما يقوله أنصار المساعدة المباشرة، الحكومة الأمريكية لديها قدرة بسيطة مُثبتة علي دقة التدريب: فإذا لم يستطع مسؤلوا الولايات المتحدة اكتشاف ما ينوي أخوان شيشانيان علي فعله في بوسطن، فكيف يمكنهم تحقيق إدعائهم بأن لديهم القدرة علي تدريب هؤلاء الذين لا يتحدثون الإنجليزية ويعيشون في منطقة حرب؟ سيكون من الغباء الثقة في المعارضة السورية لتزويدهم بمثل هذه التكنولوجيات والافتراض بعدم حدوث رد فعل عكسي.

هناك توقعات بالدعم العسكري المباشر: الحرب الأهلية السورية ليست ببساطة قتال بين النظام والإسلاميين. فالأكراد قد اقتطعوا "روج افا" وهي منطقة مستقلة في شمال سوريا حيث تذهب البنات إلي المدرسة، وتمشي النساء في الأسواق، وتتابع البلديات الخدمات الأساسية مثل جمع القمامة. وهذه المنطقة الكردية مؤمّنة جدًا حتي أنها الآن تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين المسيحيين وأيضًا عدد كبير من اللاجئين المسلمين السنة، كم هو مُحزن أنه بسبب الإختلاف مع تركيا، تقاطع إدارة أوباما المنطقة الوحيدة المستقرة والعلمانية المتبقية داخل سوريا.

رغم ذلك، سيكون من الخطأ افتراض أن الخيار الوحيد الذي امتكلته أمريكا كان إما تسليح المعارضة أو فعل لاشئ. لنعود للتشبيه الطبي، الرئيس باراك أوباما تصرف كالطبيب الذي شخص السرطان في مرحلته الأولي، لكنه رفض وصف أي دواء، حتي عندما انتشر في الجسد ووصل إلي المرحلة الرابعة. ربما لم يكن تسليح المعارضة قرارًا حكيمًا، لكن التدخل العسكري المباشر كان يمكن أن يكون قرارًا حكيمًا. إذا فرضت الولايات المتحدة منطقة حظر جوي، لما استطاع الطيران السوري أن يلقي القنابل البرميلية علي المدنيين ولما استطاعت إيران أن تدخل التسليح المتقدم والحرس الثوري. وإذا استهدفت قوات الولايات المتحدة المتطرفين، لما نمت الدولة الإسلامية لدرجة أنها لا تهدد بالتهام سوريا والعراق فقط، ولكن أيضًا الأردن ولبنان، إنها قضية الطريق الذي لم يُسلك.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب