شركة تجسس ألمانية ساعدت البحرين في اختراق متظاهري الربيع العربي

أخبار

وفقًا لوثائق داخلية مسربة تم نشرها هذا الأسبوع على شبكة الإنترنت، باعت شركةٌ سيئة السمعة، تعمل بمجال تكنولوجيا المراقبة وتساعد الحكومات حول العالم في التجسس على مواطنيها، حزمة برمجيات لدولة البحرين أثناء تعاملها الوحشي مع الحراك الثوري في إطار ثورات الربيع العربي.

تظهر الوثائق أن فينفيشر (FinFisher) –شركة مراقبة ألمانية–ساعدت البحرين في تثبيت برامج التجسس على ٧٧ جهاز كمبيوتر، بما فيها تلك التي تخص محاميي حقوق الإنسان وزعيم المعارضة المسجون حاليًا، بين عامي ٢٠١٠ و ٢٠١٢ –وهي الفترة التي تشمل الحملة التي شنتها البحرين ضد المتظاهرين الداعين للديمقراطية. وتعطي برمجيات فينفيشر المتجسسين عن بعد إمكانية الاتصال الكامل بأجهزة الكمبيوتر المخترقة. ويبدو، وفقًا للتقرير الصادر عن "البحرين ووتش"، أن بعض أجهزة الكمبيوتر التي كان يتم التجسس عليها كانت موجودة في الولايات المتحدة وبريطانيا.

صورة إليكترونية، من بيانات فينفيشر المسربة، تظهر أهداف المراقبة للحكومة البحرينية.

 

في وقت مبكرٍ من هذا الأسبوع، قام أحد قراصنة الإنترنت المجهولين بنشر ٤٠ جيجابايت مما يبدو أنه بيانات داخلية تخص فينفيشر على تويتر ورديت، بما فيها رسائل بين أشخاص يبدو أنهم مسئولون حكوميون بحرينيون وممثلو خدمة عملاء فينفيشر.

في تلك الرسائل، كان موظفو البرمجيات البحرينيون يشتكون لفينفيشر من أنهم كانوا "يضيعون الأهداف يوميًا" بسبب أخطاءٍ في البرمجيات. في إحدى الرسائل التي تم استخدام لغة العميل الحانق فيها، بدا أن المتجسس كان يشتكي من أنه كان عليه أن يعمل على اختراق جهاز الكمبيوتر المستهدف بشكلٍ دائم، الأمر الذي يشكل خطورة بالكشف: "لا يمكننا أن نعمل دائمًا على مهاجمة الهدف واختراقه، إذ أن الأمر حسّاس. كما أننا لا نريد أن يعلم الهدف أن هناك من يهاجم جهاز الكمبيوتر الخاص به أو يتجسس عليه."

على موقعها الإلكتروني، قالت فينفيشر أنها تبيع تكنولوجيا المراقبة "بشكلٍ حصريٍ  للجهات الحكومية التي تنفذ القانون، وللوكالات الاستخباراتية." هذا وقد نفت الشركة قبل ذلك التقارير التي تقول أنها باعت برمجيات تجسس للبحرين، زاعمةً أن الأمثلة التي أتى بها الباحثون من الجائز أن تكون نسخًا مسروقة أو تجريبية. ولكن الوثائق الجديدة، والتي تظهر مراسلاتٍ  مستمرة بين أفرادٍ في البحرين وخدمة العملاء، تقوض هذه المزاعم. لم توافق فينفيشر على الطلبات التي وصلتها بالتعليق على الأمر.  

تقول إحدى الرسائل بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠١١ "إن لدينا ثلاثين ترخيصًا باتخاذ أهداف، ونحن الآن نستخدمها كلها بما يعني أن لدينا ثلاثين هدفًا." في الثامن من ديسمبر في نفس العام، طلب البحرينيون تحديثًا للموضوع السابق: "نرجو سرعة النظر والتحقيق في المشكلة وإخبارنا بالحل، إذ أننا نواجه فقدًا كبيرًا في البيانات الآن."

كانت فينفيشر في الفترة التي سُرّبت فيها الوثائق (التي تم نشرها العام السابق) تنتمي لمجموعة جاما جروب الكائنة ببريطانيا. وقد قام باحثون من مختبر المواطن، في مدرسة مونك للشؤون الخارجية بجامعة تورونتو، بالكشف لأول مرة عن برمجيات فينفيشر في يوليو ٢٠١٢. في ذلك الوقت، تم استهداف أعضاء بالمجموعة الحقوقية "البحرين ووتش" في واشنطن ولندن، عن طريق البريد الإلكتروني الذي أظهر وجود برمجيات ضارة. فقام الباحثون بتحليل البرمجيات المشتبه بها واكتشفوا أنها فينسباس (FinSpy)، وهي برمجيات اختراق قانونية تم تطويرها بواسطة فينفيشر. ومن خلال بحث إضافي، تم التوصل إلى معرفة أن هذا المنتج يتم استخدامه في ستة وثلاثين دولةً حول العالم.

يتضمن التسريب الأخير سجلات موظفي البرمجيات البحرينيين من التثبيتات التي استخدموها، والتي تشمل أسماء المستخدمين وعناوين الآي بي IP، وهو ما سمح لباحثي "البحرين ووتش" بالتعرف على أجهزة الكمبيوتر التي تم استهدافها. كان من بينها أجهزة تخص محامين بحرينيين، وكتاب، ونشطاء يقيمون ببريطانيا، وحسن مشيمع، زعيم المعارضة الذي يقضي حياته في السجن حاليًا. وقد حُكم عليه قضائيًا في يونيو ٢٠١١، بعد أشهرٍ من تركيب برمجيات التجسس على جهاز الكمبيوتر الخاص به كما تظهر السجلات.

تم استهداف جهاز كمبيوتر آخر يخص المحامي البارز بحقوق الإنسان، محمد التاجر، الذي تم ابتزازه في ٢٠١١ عن طريق فيديو مصور له ولزوجته وهما يمارسان الجنس. وقد وصل الفيديو إلى مكتبه في صورة قرص مدمج بتاريخ ٢٤ يناير ٢٠١١، مع تعليماتٍ  بإيقاف دفاعه عن النشطاء وإلا سيتم نشر الشريط على الملأ. في نفس ذلك اليوم، تظهر السجلات المسربة أن برمجيات التجسس قد تم تثبيتها على جهاز الكمبيوتر الخاص به، مما يشير إلى أن المسؤولين الحكوميين استخدموا مناورة الابتزاز ليثبّتوا برمجيات التجسس فينسباي.

تم نشر الفيديو على الملأ بنهاية المطاف عام ٢٠١٢، بعدما شارك التاجر في مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقد قال عندما عاد إلى البحرين "كان يوم الرابع والعشرين من يناير 2011 هو اليوم الأكثر تدميرًا بحياتي. إنني سعيد بفضح هذا الفيديو. يجب أن يفهم النظام أنه ليس من الحكمة البالغة والمهارة الشديدة أن تخترق حياة الناس. فهؤلاء القذرون، الذين صوّروني عاريًا في شريط فيديو، هم الآن عراة ومفضوحون أمام العالم".

لا توجد تشريعات عديدة تمنع شركاتٍ  كفينفيشر من بيع برمجيات المراقبة لبلدان كالبحرين. كما أن الطبيعة السرية لهذه الصناعة تعني أن هذه الشركات "قد تم السماح لها بالعمل دون محاسبة، وببيع معدات مراقبة اقتحامية لدولٍ لا يوجد فيها نظام محاسبة عامة لعملية المراقبة، ولا قوانين واضحة تنظم استخدامها"، كما قال إريك كينج، نائب مدير منظمة الخصوصية الدولية. وقد طلبت المجموعة، ومقرها بريطانيا، من الحكومة البريطانية أن تحقق في استخدام الحكومة الإثيوبية لبرمجيات فينفيشر لمراقبة اللاجئين السياسيين. هذا ويحاول مواطنٌ إثيوبي–أمريكي أن يقاضيالحكومة الإثيوبية أمام المحكمة الفيدرالية بالولايات المتحدة لاستخدامها برمجيات التجسس فينسباي ضده.

قال علي عبد الإمام، ناشط حقوق إنسان وعضو البحرين ووتش، "يجب أن نوجّه الاهتمام الدولي نحو هذه الشركات. جاما جروب تدعي دائمًا أن منتجاتها تُصمم لمواجهة الاتجار بالبشر وتجارة المخدرات، ولكنها تستخدم الآن ضد حقوق الإنسان في دولٍ كالبحرين".

في ٢٠١١، أبلغت بلومبرج أن نوكيا سيمنز كانت تبيع أدوات تجسس لمحققين بحرينيين، وقتما كان شائعًا أن يعرضوا على النشطاء أثناء جلسات التعذيب صورًا من نصوص رسائلهم الخاصة ومحادثاتهم التليفونية. كذلك فقد استمرت الولايات المتحدة في بيع الأسلحة للبحرين خلال تلك الفترة. 

هذا وقد قال سلمان الجلاهمة، الملحق الإعلامي للحكومة البحرينية في واشنطن، "على حد علمي، فإن الحكومة البحرينية لا تستخدم برمجيات فينفيشر. هذه مسألة تتعلق بالأمن الوطني والاستخبارات السرية، لا تخص العامة، ولا تخصني شخصيًا". 

عندما تمت مواجهته بمراسلات خدمة العملاء وسجلات المراقبة، قال الجلاهمة أن "كل الأدلة التي قام المدعون بجمعها لا تظهر حتى الآن أي علاقة بالحكومة البحرينية".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب