لماذا ينضم الكثير من الغربيين إلى داعش؟

مقال رأي

 

بينما تتقدم ميليشيات داعش في العراق، تولى دراسات جديدة اهتمامها إلى التهديد الذي يشكله تزايد عدد المقاتلين الغربيين الذين انضموا إلى صفوف تلك الجماعة السنية المتشددة. 

إن ظهور الآلاف من المقاتلين الغربيين داخل داعش – هؤلاء المقاتلون الذين يحملون جوازات سفر أجنبية ولا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول الولايات المتحدة - يعكس مجموعة من العوامل. يجده بعض خبراء الأمن نتيجة لزيادة الفجوة بين الأجيال بين القاعدة وداعش، في حين يعزوه آخرون إلى زيادة إغراء نجاح الجماعة الحربي المذهل، واستراتيجية التوظيف عبر الإنترنت التي تتمتع بالدهاء، ووعد الحياة داخل الخلافة الإسلامية. 

على الرغم من صعوبة التحقق من أرقام دقيقة، فقد قفز عدد الغربيين الذين يقاتلون الآن إلى جانب المسلحين في العراق وسوريا. ويصف تقرير يونيو الخاص بمجموعة صوفان الاستشارية، وهي منظمة استخبارات يقع مقرها في نيويورك، إن المنطقة قد أصبحت "حاضنة لجيل جديد من الإرهابيين"، حيث تضم أكثر من 12 ألف مقاتل أجنبي من 81 بلدًا على الأقل، متمركزين في سوريا وحدها. من هذا العدد، حوالي 2500 قد أتوا من دول غربية، من بينها الولايات المتحدة واستراليا وبلجيكا وكندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا العظمى. 

بينما يظل التهديد المحتمل الذي يشكله هؤلاء المقاتلين واضحًا، ما يواصل الخبراء الأمنيين مناقشته هو مقدار الخطر المباشر الذي يمثلونه على الولايات المتحدة والأهداف الغربية الأخرى. 

وهذا هو السبب: على عكس تنظيم القاعدة الذي يرى مهاجمة الولايات المتحدة باعتبارها مفتاح تحقيق هدفه المتمثل في إقامة الخلافة، قد تمكنت داعش ببراعة بمحو الحدود بين العراق وسوريا، وأنشأت دولة افتراضية خاصة بها تمتد الآن لمئات الأميال. زاد تقدم الجماعة في عمق شمال العراق الأسبوع الماضي مما تسبب في أزمة إنسانية ودفع الرئيس أوباما يوم الخميس للاعلان عن بعثات مساعدات طارئة وضربات جوية لأهداف محددة. 

يقول ريتشارد باريت، النائب الأول لرئيس مجموعة صوفان "ايديولوجيًا، إنهم مشابهون للقاعدة." ويتابع حديثه: الفرق بالنسبة لداعش هو أن قادتها يعتقدون أنهم يجب عليهم أولا "تطهير منطقة الدول ذات الأغلبية المسلمة، وبعد أن يفعلون ذلك يمكنهم الخروج لضرب بقية العالم." 

لا يزال من المبكر معرفة ما إذا كانت الضربات الجوية الأمريكية ستدفع داعش لإعادة حساباتها، ولكن حتى الآن فقد ركزت الجماعة بشكل أكبر على تجنيد مقاتلين غربيين للمساعدة على إدارة مكاسبها، بدلا من ارسالهم الى أوطانهم لتنفيذ هجمات. 

يقول باراك مندلسون، أستاذ العلوم السياسية في كلية هارفرد، "طالما أنهم يشعرون أن الغرب يحاول أن يبقى بعيدًا ... يقل دافعهم لمحاولة الهجوم" 

في شهر يونيو، أطلقت الجماعة دعوة للمهنيين المهرة في مجلتها الناطقة باللغة الإنجليزية: دابق. وفي يوليو ظهر في مقطع فيديو صادر عن الجناح الاعلامي للجماعة رجل كندي ناطقًا بالانكليزية يوجه دعوة مماثلة. 

قال الرجل الذي يدعى أبو مسلم "يتطلب الأمر أكثر من مجرد القتال. نحن بحاجة إلى مهندسين، نحتاج أطباء، نحتاج مهنيين ... هناك دورًا للجميع." 

ويواصل باريت حديثه "لا تقتصر المشكلة التي يعانوها على عدد المقاتلين في خط المواجهة، بل إنهم يعانون من عدم وجود عدد كاف من العاملون التكنوقراط، عدد كاف من الناس الذين يمكنهم إدارة الأماكن التي قد فتحوها."

ومن المؤكد أن المتشددين الغربيين قد شاركوا بكثافة في المعارك أيضًا. في مايو، فجر انتحاري أميركي من فيرو بيتش، فلوريدا، يدعى منير محمد أبو صالحة 16 طنا من المتفجرات في مطعم على قمة جبل في سوريا. في مقطع فيديو تقشعر له الأبدان نشر بعد وفاته، حذر: "نحن قادمون من أجلكم. تذكروا كلماتي." 

وفي الشهر نفسه، لقى عضوان أوروبيان في داعش - أحدهما من فرنسا والآخر من الدنمارك- حتفهم في هجوم انتحاري مزدوج في العراق. ووفقا لبيان داعش، الفرنسي قد "هاجر إلى الشام [سوريا] بعد أيام من اعتناقه الإسلام، ثم إلى العراق، ساعيًا إلى الشهادة في سبيل الله." أما المهاجم الدنماركي، بحسب داعش، فقد قاد سيارة محملة بالمتفجرات لترتطم بقافلة للجيش العراقي قرب مدينة الموصل. 

إن هجمات مثل هذه هي التي تضع المسؤولين الغربيين في حالة تأهب. قال النائب العام إريك هولدر في حديثه إلى شبكة ABC الإخبارية الشهر الماضي، "إنه شيء يثير فينا أقصى درجات القلق الشديد. بطريقة ما، إنه أكثر إثارة للخوف من أي شيء أعتقد أنني قد رأيته خلال عملي كنائب عام ". 

إن الخبراء الآن أقل قلقًا من عملية واسعة النطاق مصدرها داعش، من قلقهم حول هجمات على نفس مستوى إطلاق النار الذي حدث في مايو، والذي خلف ثلاثة قتلى في متحف يهودي في بروكسل. المتهم بإطلاق النار، ويدعى مهدي نموش، هو فرنسي بالغ من العمر 29 عامًا، وكان قد سافر إلى سوريا عام 2013 للانضمام الى المتطرفين. 

يقول مندلسون أن الهجوم يثير مسألة ما يحدث عندما يعود المتطرفين الغربيين إلى بلادهم من العراق أو سوريا بخيبة أمل، بل واحيانًا يكونون مصدومين، ولديهم نية للتصرف من تلقاء نفسها. 

"يمكنك أن تتخيل الناس الذين يقبعون هناك في دولهم، لا يزالون غير سعيدين، وقد تم تلقينهم الآن [بشكل أكبر]... سيقررون بشكل مستقل تنفيذ بعض الهجمات." 

وفي نفس هذا السياق، تشير مجموعة صوفان أن "بعض المقاتلين الأجانب قد لا يعودون إلى بلدانهم كإرهابيين، ولكن سيكون كل منهم قد تعرض لبيئة من التطرف والعنف المتواصل مع عواقب غير معروفة ولكن مثيرة للقلق."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب