هل تستطيع السعودية المساعدة في مواجهة "الدولة الإسلامية"؟

Muhammad bin Nayef - محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود

مقال رأي

بينما يلتهب الوضع في العراق وسوريا، تبدو المملكة العربية السعودية الغنية بالنفط كفكرة بعيدة. لكن الرياض سوف تكون حليفًا حاسمًا، وإن كان وهميًا ، حيث تسعى الولايات المتحدة لحشد المسلمين السنة ضد الدولة الإسلامية الإرهابية.

ويقول نقاد المملكة العديدون أن السعودية نفسها ساعدت في انتشار هذا الفيرس الفتاك من خلال تمويل المتمردين الإسلاميين وايديولوجيتهم الإسلامية السلفية المتطرفة. وكي تبرئ ساحتها من هذه الاتهامات، تبرعت المملكة مؤخرًا بمائة مليون دولار لمركز جديد تابع للأمم المتحدة ويهدف لمكافحة الإرهاب، كما أعلن أهم زعمائها الدينيين – المفتي الأكبر – أن "الدولة الإسلامية" وسلفها "القاعدة" هما "عدو الإسلام الأول".

وما يزيد من تعقيد الدور المحوري الذي تلعبه السعودية لاحتواء حالة عدم الاستقرار الإقليمي، هو حقيقة قدوم التغيير ببطءٍ مع الأجيال الجديدة. لذلك فالرهانات بالنسبة للولايات المتحدة في عملية انتقال الزعامة كبيرة، ومن الصعب توقع نتائجها. 

فبالرغم من بقاء الملك عبدالله في السلطة، وتمتعه بشكلٍ عام بشعبية وتقديرٍ كملك، فإنه في عمر التسعين، وطاقاته وقدرته على التركيز محدودة. لذلك فقد على ظهرت السطح التوترات بين عدة وزراء سعوديين خلال العام الماضي، وهو مايشير لوجود صراع على السلطة.

فعلى مدار جيلٍ، شعر كلٌ من الأمريكيين والسعوديين بالخوف من أن تكون المملكة مخزن بارودٍ من المحتمل أن ينفجر، مع وجود متطرفين إسلاميين وعلمانيين يتنافسون على تقويض النظام الملكي المحافظ. وبالرغم من كل شيء، تبدو المملكة الآن أكثر استقرارًا مما كانت عليه قبل عقدٍ من الزمان، إلا أن متطرفي السنة والشيعة – بالرغم من عداوتهم الدامية – لا يزالون يتقاسمون حلمًا مشتركًا بإسقاط آل سعود.

وبالرغم من استفحال الصراعات الداخلية بين أفراد العائلة المالكة، إلا أنها تظل عصيةً على تدخل الغرباء. إذ يتحرك كبار الأمراء ببطءٍ وحرصٍ على حماية الذات مما يحول دون التدخل الخارجي، وهي السمات التي تستدعي محاولات التكهن بما يحدث خلف جدران القصر. ومهما كانت خلافاتهم الداخلية، فإن أبناء وأحفاد الملك عبدالعزيز – مؤسس المملكة الأخير – كانوا دومًا قادرين على حفظ التماسك العائلي اللازم لحماية حكمهم.

ويرى الخبراء العرب والأمريكيون أن المملكة تشعر بالقلق تجاه ثلاثة مخاطر: صعود إيران وحلفائها من الشيعة المسلمين، والظهور المجدد للتطرف السني المتجسد في "الدولة الإسلامية"، والتعويل على الولايات المتحدة – باعتبارها ظهيرًا للمملكة – والتي يراها العديد من السعوديين كقوة عظمى بدأت في الاضمحلال.

ويتضح الموقف غير المستقر من خلال ما حدث مع الأمير المتقلب بندر بن سلطان. فقد تمت الإطاحة به كرئيسٍ للمخابرات في أبريل الماضي، ثم رُدَ الاعتبار له ثانيةً هذا الصيف بتعيينه في منصبٍ شرفي كرئيس لمجلس الأمن الوطني. وربما يكون ما حدث هو محصلة الاستقرار داخل البيت السعودي: إذ يُنظر لخالد بن بندر بن عبدالعزيز – الرئيس الجديد للجهاز الاستخباراتي – على أنه الأكثر أهلية بالثقة واحترافيةً في العمل الإداري؛ كما أنه على علاقاتٍ جيدة بالأمير محمد بن نايف – وزير الداخلية الذي تثق فيه الولايات المتحدة.

وقد سافر كلٌ من رئيس المخابرات الجديد ووزير الداخلية، بصحبة وزير الخارجية السعودي "سعود الفيصل"، إلى قطر هذا الأسبوع لإظهار جبهة مشتركة أمام الخصم الإقليمي الذي كان دومًا يفسد السياسة الأمريكية والسعودية. 

وقد بقيت علامة استفهام واحدة بشأن ولي العهد الأمير سلمان – في الثامنة والسبعين من عمره – وزير الدفاع الذي قيل أنه في حالة صحية سيئة. إلا أن تعيين الأمير مقرن نائبًا لولي العهد في مارس الماضي قد غذّت التكهنات حول من يخلفه. وفي غضون ذلك، فقد قاتل سلمان كي يتولى وزارة الدفاع. ومنذ تقلده ذلك المنصب في نوفمبر 2011، وهناك أربعة نواب له، من بينهم ابنان لسلفه الأمير سلطان.

ويعد بندر – السفير اللامع السابق لدى واشنطن – الأكثر جموحًا بين أفراد العائلة. فعندما كان على رأس المخابرات السعودية والممول الرئيسي لحلفاء السعودية في سوريا ولبنان، لم يكن ممكنًا التنبؤ بأفعاله – وكان أحيانًا غير جديرٍ بالثقة في نظر واشنطن.

إذ خشي بعض الأمريكيين أن تكون مجهودات بندر السرية في الحرب الأهلية في سوريا عن غير قصدٍ داعمةً لإرهابيي القاعدة. وقد ارتاح المسئولون الأمريكيون عندما أزيح بندر الذي اُعتبِر ممثلًا للمعارضة السورية.

لقد كان الكابوس المتكرر للسعودية أن تحارب أعداءها الخارجيين بتشجيع الحركات السنية التي تنقلب متطرفةً وتمثل تهديدًا على المملكة نفسها. وقد حدث ذلك في ثمانينيات القرن الماضي، عندما انضم السعوديون لوكالات الاستخبارات المركزية الأمريكية في دعمها للمجاهدين في أفغانستان. حيث طرد المقاتلون المسلمون الأتقياء القوات السوفيتية ولكن تحولوا بعد ذلك إلى طالبان والقاعدة.

وينبغي على السعوديين أن يشعروا بالقلق من أن تتكرر نفس العملية مجددًا. فقد اتجه بعض المقاتلين السنيين الذين يدعمونهم في معركتهم ضد إيران نحو "الدولة الإسلامية". ولا ينوي السعوديون انتظار الكارثة التي ستستمر بعد ذلك، ولكن عليهم التعامل معها الآن.

ويعتمد المحللون الغربيون على محمد بن نايف وخالد بن بندر في السعي لتأسيس أجهزة أمنية أكثر كفاءة ومهنية في كل من الداخلية والمخابرات. فإنهم سيحتاجون هذه المهارة، والحظ أيضًا. وبالنسبة للملكة العربية السعودية، فإن التحديات الكبرى لا تزال تقبع خلف الأفق. 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب