أصدقاء إسرائيل في أمريكا: هل بدأت مجموعة الضغط أيباك بفقدان نفوذها ؟

يوم 23 يوليو، اجتمعَ المسؤولون في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، وهي جماعة الضغط القوية التي تعرف باسم تجمّع أيباك، في قاعة المؤتمرات في مبنى الكابيتول لعقد اجتماع مغلق مع عشرات من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين.

جدول أعمال الاجتماع، والذي حضره زعماء اليهود الآخرين كذلك، كان حول الحرب في قطاع غزة. على الرغم من أن الإدارة الأمريكية أكدت مرارًا دعمها لإسرائيل، إلّا أنها لم تكن مرتاحة تجاه حجم العدوان الإسرائيلي على القطاع هذه المرة. أيباك لم تشارك الإدارة الأمريكية هذا القلق، بل على العكس أيدت قرارًا يدعم “حق إسرائيل في الدفاع عن مواطنيها”، من دون وجود كلمة واحدة عن معارضة العنف.

أيباك فخورة بنفوذها. الملصق الترويجي لها يشير إلى أن حفل استقبال مؤتمرها السنوي في واشنطن، “سيحضره أعضاء كونغرس أكثر من أي حدث آخر”. ولطالما تفاخر الرئيس التنفيذي السابق للمنظمة، ستيفن روزن، بأنه يستطيع أخذ منديل ورقي من على  أي طاولة في مجلس الشيوخ، وأن يجعل عشرات من أعضاء المجلس يوقعون عليه دعمًا لقضية أو أخرى. أيباك لديها أكثر من مائة ألف عضو، وشبكة من سبعة عشر مكتبًا إقليميًّا، ومجموعة كبيرة من الجهات المانحة. اللوبي لا يجمع الأموال مباشرة، ومقدار الأموال التي توجه إلى المرشحين السياسيين من الصعب تتبعها. لكن الجميع في الكونغرس يعترف بنفوذ هذا اللوبي اليهودي في الانتخابات، وتأثيره الواضح. في عام 2011، وعندما أعلن الفلسطينيون بأنهم سوف يتقدمون بالْتماس إلى الأمم المتحدة لإقامة الدولة، ساعدت أيباك في إقناع 446 من أعضاء الكونغرس للمشاركة في رعاية قرارات معارضة هذه الفكرة.

وخلال النزاع في غزة، حققت أيباك أيضًا أولوية إرسال رسالة دعم من الحزبين في الكونغرس لجميع الإجراءات الإسرائيلية. قرارات مؤيدة لإسرائيل مرت بالموافقة بالإجماع، ولكن ليس بنفس المقدار فيما يتعلق بالتمويل العسكري. أثناء القتال، اعتمدت إسرائيل على نظام القبة الحديدية، الذي تموله الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أنه كان من المقرر أن تقدم الولايات المتحدة 351 مليون دولار للنظام ابتداءً من أكتوبر، إلا أن أيباك طلبت المزيد من المال على الفور. ويوم 22 يوليو، أرسل وزير الدفاع تشاك هاغل رسالة إلى هاري ريد، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، يطلب فيها دفع 225 مليون دولار لإسرائيل بشكل فوري.

وفي قاعة المؤتمرات، جلس أعضاء مجلس الشيوخ على جانب واحد من الطاولة الطويلة، بينما جلس قادة اليهود على الجهة المقابلة. روبرت كوهين، رئيس إيباك، برر الهجوم الإسرائيلي، واتفق مع نتنياهو على  أن حماس هي المسؤولة في نهاية المطاف عن مقتل مواطنيها. وعندما سأل تيم كين، وهو ديمقراطي من ولاية فرجينيا، حول الاتجاهات المحافظة في إسرائيل، قال إنه يؤيد إسرائيل، لكن إسرائيل تتجه نحو حلّ الدولة الواحدة، وهو ما من شأنه أن يكون ضارًّا جدًّا وخطيرًا بالنسبة لجميع المعنيين.

تشارلز شومر، وهو ديمقراطي بارز من نيويورك، قاطع كين، قائلًا إنّه يغضب عندما يسمع الناس تساوي بين إسرائيل وحماس. وقال: “هذا خطأ، وهذا فظيع”. رد عليه كين: “ليس هذا ما قصدته”. واستمر كوهين ببساطة في تكرار أن حماس هي المسؤولة عن كل ما يحدث.

نفوذ أيباك، مثلها في ذلك مثل جماعات الضغط من صانعي الأسلحة، الخدمات المصرفية، الدفاع، ومصالح الطاقة، هو، ومنذ فترة طويلة، سمة من سمات السياسة في واشنطن، وخاصة في الكابيتول هيل. ولكن هذا التأثير ليس ثابتًا.

على مدى عقود، ازدهرت أيباك من خلال ممارسة نفوذها على الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس على حد سواء. لكن الحكومة الإسرائيلية التي يهيمن عليها الآن ائتلاف من الأحزاب اليمينية بقيادة الليكود، جعلت وجود هذا الموقف الوسطي للمنظمة في أمريكا أصعب بكثير مما كان عليه قبل جيلٍ واحدٍ.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، استلمَ منصبه في نفس الوقت تقريبًا الذي أصبح فيه أوباما رئيسًا. والاثنان اختلفا كثيرًا حول توسيع المستوطنات الإسرائيلية ومخططات السلام المحتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وعلى الرغم من أن كلًّا من الرجلين تحدثا مرارًا وتكرارًا عن أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يمكن زعزعتها، إلّا أن علاقتهما كانت محفوفة بالتوترات منذ البداية. في عام 2012، لم  يخفِ نتنياهو حقيقة أنه يأمل بأن يفوز ميت رومني في الانتخابات. وانحازت أيباك أيضًا في العديد من القضايا حول إيران والفلسطينيين بقوة مع نتنياهو ضد أوباما.

وقال المتحدث باسم أيباك، مارشال ويتمان، إن اللوبي ليس لديه ولاء لأي حزب سياسي، في إسرائيل أو في الولايات المتحدة. وأضاف بأن الهدف المعلن لأيباك هو تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولذلك من الأهميّة بمكان بالنسبة لها أن تعمل بالتنسيق مع مختلف ألوان الطيف السياسي الأمريكي.
لكن، ورغم ذلك، أصبحت إسرائيل عاملًا مثيرًا للانقسام بين الجمهور الأمريكي في السنوات الأخيرة. دعم إسرائيل بين الجمهوريين هو 73 في المائة، وبين الديمقراطيين 44 في المائة، وفقًا لاستطلاع للرأي أُجريَ في يوليو من قِبل مركز أبحاث بيو. الفجوة أكبر حتّى ممّا هي بين الديمقراطيين الليبراليين والجمهوريين المحافظين.

وعلى مدى عقود، اتحدَ المجتمع اليهودي عمومًا في دعمه لإسرائيل. أما اليوم، فإن عددًا متزايدًا من اليهود الأمريكيين، وإن كان لا يزال يدعم إسرائيل، إلا أنه لا يتوافق معها بشأن عدم إحراز تقدُّم نحو السلام مع الفلسطينيين، كما يرى الكثيرون أن أيباك لا تتحدث بصوتهم.

ووجد استطلاع مركز بيو أن 38 في المائة فقط من اليهود الأمريكيين يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية تسعى بإخلاص إلى السلام؛ بينما يعتقد 44 في المائة منهم بأن بناء مستوطنات جديدة يلحق الأضرار بالأمن القومي لإسرائيل.

وفي استطلاع أجرتْهُ مؤسسة غالوب في أواخر يوليو، لم يعتقد سوى ربع الأمريكيين تحت سنّ الثلاثين بأن أفعال إسرائيل في غزة كانت مبررة. وكما قال الحاخام جيل جاكوبس: “كثير من الناس الذين أعرفهم في العشرينيات والثلاثينيات يقولون إن لديهم حياة يهودية جيدة تمامًا هنا، وهم ليسوا بحاجة للقلق بشأن هذا البلد في الشرق الأوسط. أنا لست فخورًا بما يحدث هناك. أنا بالتأكيد لن أرسل المال”.

وحتى الساسة الإسرائيليون يدركون أن أيباك تواجه تحوّلًا في الرأي. شمعون بيريز يقول: “انطباعي هو أن أيباك هي الأضعف بين الشباب. لديها أغلبية كبيرة من الناس من سنّ معينة، ولكنها لا تتمتع بنفس الشعبية بين الشباب”.

ويأتي توتر العلاقات بين أيباك وإدارة أوباما حول غزة وسط سلسلة طويلة من الصراعات الأخرى، ولعل أهمها مسألة حصول إيران على السلاح النووي. في أكتوبر الماضي، إيران ومجموعة من القوى العالمية المعروفة باسم 1 P5 + ، وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة، التقوا في جنيف لبدء المحادثات. ولعقدين من الزمن، حذّرت أيباك من أنه إذا حصلت إيران على الأسلحة النووية فإنّها سوف تشكل تهديدًا وجوديًّا لإسرائيل. نتنياهو أصرّ على أن الولايات المتحدة أو إسرائيل وحدها، إذا لزم الأمر، يجب أن تكون مستعدة لاتخاذ عمل عسكري ضد إيران. وإدارة أوباما، أيضًا، قالت إن إيران النووية لا يمكن تصورها، وإن “كل الخيارات”، بما فيها الخيارات العسكرية، “مطروحة على الطاولة”.

ولكن نتنياهو يخشى أن أوباما على استعداد لتسوية دون المستوى في المفاوضات، وعندما بدأت هذه المفاوضات، أطلق حملة دبلوماسية عامة ضدّها. وفي مطلع نوفمبر، وبعد لقاء في القدس مع وزير الخارجية جون كيري، أعلنَ نتنياهو أن الصفقة المقترحة سوف تكون “سيّئة للغاية، وإنها صفقة القرن بالنسبة لإيران”. ومن ثمّ، تم إلغاء التقاط صور تذكارية للرجلين فجأة، وعاد كيري إلى سويسرا.

وشعر مساعدو أوباما بالذعر من احتمال أن تقوم إيباك بتمرير تشريعات لفرض عقوبات جديدة على  إيران. ولذلك، قام البيت الأبيض بدعوة هوارد كوهر، المدير التنفيذي للمجموعة، وغيره من المسؤولين في المنظمات اليهودية البارزة، من أجل التشاور. وذكر مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية: “قلنا لهم: نحن نعلم يا رفاق بأنكم ذاهبون إلى اتخاذ خط متشدد بشأن هذه المفاوضات، ولكننا نفضل أن تبقوا داخل الخيمة وتعملوا معنا”. وأضاف: “قلنا لهم مباشرة إن مشروع قانون العقوبات من شأنه نسف المفاوضات، وبأنه سوف يؤدي إلى ترك الإيرانيين لطاولة المحادثات”.

وأما بالنسبة للقيادة الإسرائيلية والعديد من أنصارها، فقد شكلت المفاوضات مع إيران مشكلة محيرة. محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، كان عدوًّا مثاليًّا، وجذب غضبًا واسع النطاق من خلال التشكيك في ما إذا كانت المحرقة قد حدثت، وكذلك تحدّيه لحق إسرائيل في الوجود. لكن الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، قدم نفسه بعناية وبطريقة معتدلة نسبيًّا. ورغم ذلك، لم يقتنع نتنياهو بأيّ من هذا، ووصف روحاني بأنه “ذئب في ثياب الحملان”.

وعملت أيباك لحشد أصدقائها في الكونغرس. مارك كيرك، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية إلينوي، والمستفيد الأكبر من تمويل أيباك، بدأ بالضغط من أجل تمرير مشروع قانون العقوبات الجديد، وقال لأعضاء الكونغرس حينها، مكرّرًا وصف نتنياهو لروحاني: “نحن في مفاوضات مع ذئب في ثياب الحملان”.
مشروع القانون، والذي رعاه أيضًا روبرت مينينديز، الديمقراطي عن ولاية نيو جيرسي، وضعت مسودته بمساهمة كبيرة من أيباك. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ عقود التي يقوم بها اللوبي اليهودي بتحدي الرئيس الأمريكي علنًا.

وكانت إدارة أوباما غاضبة. مسؤول كبير في الإدارة قال لي: “إنه من المقبول أن نختلف على بعض جوانب عملية السلام، وعلى الأشياء التي يصعب على إسرائيل القيام بها”. وأضاف: “ولكن هذه المفاوضات هي سياسة خارجية أمريكية كانوا يسعون لعرقلتها. لم يكن هناك سبب آخر يدفعهم لفعل هذا سوى رغبتهم بإنهاء المفاوضات، وكان في ذلك خطورة مروعة”.

وتأسّست أيباك عام 1963، بعد خمسة عشر عامًا من تأسيس دولة إسرائيل. وكان زعيمها، أشعيا كينين، عضوًا في منظمات الضغط الصهيونية الأمريكية وموظفًا في مكتب إسرائيل للمعلومات في الأمم المتحدة. وفي هذا العمل، كان كينين ملزمًا ببنود قانون تسجيل وكلاء الخارجية، والذي يتطلب الإفصاح عن النفقات المالية والاتصالات مع الحكومة الأمريكية. الصحفي إم جي روزنبرغ، والذي تطوع في أيباك عام 1973، ويعمل حاليًا كناقد لسلوكياتها، قال لي بأن كينين كان من “الطراز الليبرالي القديم”، الذي كان يحب أن يقول: “أيباك ليس لديها أعداء، بل لديها أصدقاء وأصدقاء محتملون فقط”. وعندما سُئل كينين عن السياسيين الذين يأمل بأن يفوزوا في الانتخابات، قال: “نحن نلعب مع اليد التي تتعامل معنا. الكونغرس يجب أن يقود. وواجبنا هو مساعدته لكي يقود”.

وتقاعد كينين في عام 1974، وبحلول أواخر الثمانينيات، أصبح مجلس إدارة أيباك يخضع لهيمنة مجموعة من رجال الأعمال اليهود الأثرياء المعروفين باسم عصابة الأربعة، وهم: ماير (بوبا) ميتشل، إدوارد ليفي، روبرت آشر، ولاري واينبرغ.

وكان واينبرغ ديمقراطيًّا انتقل تدريجيًّا إلى اليمين، بينما كان الآخرون من الجمهوريين. وفي عام 1980، وظفت أيباك توماس داين، وهو دبلوماسي وموظف سابق في الكونغرس، كمدير تنفيذي لها. داين كلف بمهمة تطوير شبكة وطنية من شأنها أن تمكّن أيباك من التأثير على كل عضو من أعضاء الكونغرس، وكان هذا تحديًا رهيبًا. اليهود كانوا حتى أقل من ثلاثة في المائة من السكان الأمريكيين، وكانوا يتركزون في تسع ولايات فقط، وصوتوا بأغلبية ساحقة للحزب الديمقراطي. إذًا، كيف يمكن لأيباك، مع مثل هذه القاعدة الشعبية الصغيرة، أن تصبح قوة سياسية مؤثرة بالنسبة للحزبين، وفي جميع الولايات؟

أطلق داين حملة من أجل فعل هذا، وأرسل الموظفين الشباب في جميع أنحاء البلاد للبحث عن اليهود. في لوبوك، تكساس، على سبيل المثال، وجد موظفوه تسعة فقط من اليهود الذين كانوا على اهتمام بالغ بإسرائيل، ولكنهم لم يعتقدوا يومًا بأنه يمكنهم لعب دور سياسيّ لمساعدتها. وبالفعل، شكّل اللوبي 435 من “المؤتمرات الحزبية في الكونغرس”، وهي عبارة عن مجموعات صغيرة من الناشطين الذين يجتمعون دوريًّا مع أعضاء في الكونغرس من ولاياتهم للحديث عن جدول الأعمال الموالية لإسرائيل.

وقرر داين أيضًا أنّه “إذا كنت تريد أن يكون لك تأثير، فإن عليك أن تقوم بجمع التبرعات أيضًا”. ولكن، وعلى اعتبار أن أيباك ليست لجنة للعمل السياسي، فلا يمكنها أن تقوم بحملات جمع التبرعات.

ومع تغيُّر قوانين تمويل الحملات الانتخابية في الثمانينيات، ساعدت أيباك في تشكيل ما يعرف باللجان المؤيدة لإسرائيل. وبحلول نهاية العقد، كان هناك العشرات من هذه اللجان، مثل لجنة العمل السياسية هارتلاند. وعلى الرغم من عدم وجود علاقة رسمية، كان زعماء هذه اللجان في كثير من الحالات من أعضاء أيباك. وبينما قامت اللجان بجمع الأموال، كانت أيباك تقوم بعملية التنظيم والتوجيه الأوسع.

وغالبًا ما تم جمع اشتراكات من الأعضاء في أيباك. عضو سابق في المنظمة قال: “إن أيباك تقوم باختيار طبيب أسنان في بويز، على سبيل المثال، ليكون الشخص الذي تتجمع لديه كل التبرعات والاشتراكات. ومن ثم تطلب من الأعضاء في نيويورك ومدن أخرى إرسال شيكاتهم بقيمة خمسة آلاف دولار إلى هذا الطبيب”. وأضاف: “الغرض من ذلك هو جعل طبيب الأسنان هذا هو الشخص الذي لديه كل هذه الأموال لمنحها لحملة مرشح ما في الكونغرس”.

وكان الجمهوريون يعرفون أنهم لن يحصلوا أبدًا سوى على أصوات أقلية من الناخبين اليهود، ولكن أعضاء أيباك أقنعوهم بأن التصويت بطريقة صحيحة من شأنه أن يؤدي إلى ترجيح كفة الحملات الانتخابية لصالحهم. وبالفعل، حققت هذه الحجة الفوز. في عام 1984، فاز ميتش ماكونيل بفارق ضئيل عن المرشح المفضل لأنصار أيباك، وهو الديمقراطي والتر هدلستون. بعد ذلك، التقى ماكونيل مع اثنين من مسؤولي أيباك وقال لهم: “دعوني أكون واضحًا جدًّا. ما الذي يمكنني القيام به للتأكد من أنني في المرة القادمة سوف أحصل على دعم المجتمع اليهودي؟”.

وعندما نمت أيباك، بدأ قادتها بتصور مهمتها كشيء أكثر من كسب الدعم والمساعدات لإسرائيل فقط. وأشار مسؤول سابق في أيباك إلى أن عصابة الأربعة “ردّدوا حينها تعويذة مثيرة للاهتمام وكانوا يؤمنون بها بصدق، ألا وهي أنه لو كانت أيباك موجودة قبل الحرب العالمية الثانية، لكانت أمريكا قد أوقفت هتلر”. وأضاف المسؤول السابق: “هذه التعويذة هي حافز كبير ومهم في جمع التبرعات، ولكني أعتقد أنها أيضًا أكبر نقطة ضعف لأيباك. لأنّه إذا كنت تقنع نفسك بأنك لو كنت موجودًا لكنت أوقفت مقتل ستة ملايين يهودي، فإنك نوعًا ما تغفل عن حقيقة أن الولايات المتحدة لديها سياسة خارجية خاصة بها، وبأنها رغم وديتها للغاية تجاه إسرائيل، إلا أن لديها حساباتها الخاصة أيضًا”.

وفي خريف عام 1991، قرر الرئيس جورج بوش الأب تأخير قروض بعشرة مليارات دولار على شكل ضمانات لإسرائيل، إلى حد كبير بسبب استمرار التوسع في بناء المستوطنات. وردًّا على ذلك، أرسلت أيباك نشطاءَها إلى الكابيتول هيل. وكان اللوبي على ثقة بأنه سيعيد الأمور إلى مجراها الطبيعي. حيث قال مسؤولوه لإسحاق شامير، رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، إن بوش ليس لديه الرغبة السياسية بالوقوف ضد أيباك، وفقًا لمذكرات وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر.
ولكن بوش أثبت استعداده للقتال حينها. وأشار مسؤول أيباك السابق إلى أن بوبا ميتشل استُدعي إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي، وعندما عاد إلى مجلس الإدارة في أيباك، بعد ساعة من الاجتماع، كان لا يزال يرتجف؛ لأن رئيس الولايات المتحدة صرخ في وجهه! بوش قال إنه واحد من الرجال القليلين الذين سيقومون بقتال ألف من جماعات الضغط من أجل شيء من هذا القبيل.

واصطف الشيوخ من خلف بوش، وصوتوا لتأجيل النظر في القروض. وبالنسبة لأيباك، كانت هذه بداية فترة صعبة. في شهر يونيو المقبل، أطاح الناخبون الإسرائيليون بشامير وحزب الليكود، وقاموا بالتصويت لحزب العمل برئاسة إسحاق رابين. وبعد مسيرة من الحملات العسكرية والسياسة الحذرة، بدأ رابين بالتقدم في مجال تقليص النشاط الاستيطاني. وردًّا على ذلك، طلب بوش من الكونغرس الموافقة على القروض.

وعلى إثر هذا، نبه رابين قادة أيباك إلى أن لا يفعلوا ما يضر بإسرائيل أكثر مما ينفعها. دانيال كيرتزر، نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى حينها، قال لي: “رابين كان غاضبا من أيباك، وكان يشعر بأنهم متحالفون مع الليكود، ويحاولون تقويض ما كان يحاول القيام به”.

وفي سبتمبر 1993، وقّع رابين وعرفات اتفاق أوسلو، والذي كان يهدف إلى بناء عملية سلام رسمية مع منظمة التحرير الفلسطينية. أيدت أيباك رسميًّا الاتفاق، ولا تزال. ولكن العديد من أعضائها كانوا غير مرتاحين لذلك. وفقًا لكيث ويسمان، وهو محلل سابق لشؤون المنظمة: “لم يكن باستطاعة أيباك أن تظهر أنها ترفض ما فعلته حكومة إسرائيل، ولكن الاحتجاج في المنظمة على أوسلو كان كبيرًا لدرجة أنهم وجدوا وسائل لتخريب المعاهدة”.

كجزءٍ من اتفاق أوسلو، كان على الولايات المتحدة السماح بتمويل الفلسطينيين. وعن هذا يقول ويسمان: “أراد الإسرائيليون بأن يذهب المال لعرفات، بناء على ما وصفوه بالمشي حول المال. لكن أيباك دعمت مشروع قانون في الكونغرس للتأكد من أن المال لم يكن أبدًا ليعطى مباشرة إلى عرفات وشعبه، ولكي تراقب عن كثب ما يتم فعله بهذا المال”. ويضيف: “ولأنني أعرف اللغة العربية، فقد طلبوا منّي متابعة كل خطب عرفات. ماذا كان يقول هنا؟ وماذا قال هناك؟ الفكرة كانت إحداث شلل في معاهدة أوسلو”.

وفي عام 1995، شجعت أيباك نيوت غينغريتش، وكان حينها الرئيس الجديد لمجلس النواب، على دعم تشريع لنقل السفارة الأمريكية من تلّ أبيب إلى القدس. هذا وضع رابين في زاوية حَرِجة سياسيًّا. فمن ناحية، كان يعلم أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تثير حفيظة العالم العربي، ومن ناحية أخرى كان هذا القرار سوف يعرض عملية أوسلو للخطر. وبالفعل، وفي حفل عشاء مع زعماء أيباك، قال رابين إنّه لا يؤيد مشروع القانون، ولكن المنظمة استمرت في الترويج للقرار رغم ذلك. وفي أكتوبر، تمّ تمرير مشروع القانون في الكونغرس بأغلبية ساحقة. تذرّع الرئيس بيل كلينتون بالأمن القومي لمنع صدور القرار، وكذلك فعل جميع رؤساء أمريكا منذ ذلك الحين.

وفي عام 1999، ايهود باراك، وهو أيضًا من حزب العمل، أصبح رئيسًا للوزراء في إسرائيل، وكان كما رابين، على علاقة ودية مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. ولكن “أيباك تزدهر عندما يكون هناك توتر بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ لأن هذا يعطيها دورًا لتلعبه”، وفقًا لما قاله لي غادي بالتيانسكي، والذي كان المتحدث الصحفي باسم باراك حينها. وأضاف: “لكنّ العلاقات بين رابين وكلينتون، ثم باراك وكلينتون، كانت جيّدة حتى بدون الحاجة لأيباك. اجتمع باراك مع زعماء المنظمة في سبيل المجاملة فقط. ولكنه لم يكن قط يعتبرهم لاعبين حقيقيين”.

ورغم ذلك، حافظ اللوبي على نفوذه في الكونغرس. في عام 2000، أرسلت المنظمة باراك بيلين، والذي كان آنذاك وزيرًا العدل، للحصول على المال الذي وعد به كلينتون إسرائيل ولم يقدمه أبدًا. ذهب بيلين لرؤية ساندي بيرغر، مستشار الأمن القومي لكلينتون، ووفقًا لبيلين، قال بيرغر وقتها: “إن هذه الأموال مرتبطة بـ 225 مليون دولار من المساعدات لمصر. لا يمكننا صرف المال لإسرائيل ما لم نفعل ذلك لمصر أيضًا، لذلك نحن بحاجة إلى إقناع الكونغرس بدعم الحزمة كاملة”. وهنا قال بيلين: “أنا أتحدث نيابة عن رئيس وزرائنا. نحن نريد أن تحصل مصر على المال أيضًا”. فردّ عليه بيرغر قائلًا: “هذا أمر رائع حقًّا. هل تعرف شخصًا ما في أيباك؟”.

واندهش بيلين من هذا، فمستشار الأمن القومي الأمريكي يسأل وزير العدل في إسرائيل ما إذا كان يعرف شخصًا ما في أيباك! ذهب لرؤية هوارد كوهر، المدير التنفيذي للمنظمة، والذي قال لبيلين إنّه من المستحيل السماح لمصر بالحصول على المال. وهنا ردّ عليه بيلين: “قد تعتقد أنه من الخطأ أن إسرائيل صوتت لصالح باراك كرئيس وزراء لها، وهذا مقبول. ولكن هل تعتقد حقًّا أنك تمثل إسرائيل أكثر من كل واحد منا؟”.

وبالفعل، وبحلول نهاية فترة باراك في عام 2001، لم يتم الإفراج عن الأموال الأمريكية لا لإسرائيل، ولا لمصر، وخلص بيلين إلى القول: “إنهم يريدون دائمًا معاقبة العرب”. وأضاف: “إنهم منظمة يمينية جدًّا، ولا تمثل غالبية اليهود في أمريكا، الذين هم ديمقراطيون وليبراليون للغاية. إنهم يريدون حماية إسرائيل من نفسها، خصوصًا عندما يكون الناس المعتدلون هم قادة إسرائيل”.

وأصبح نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في عام 2009، وكان الرجل مقرّبًا من مسؤولي أيباك منذ الثمانينيات، عندما كان يعمل في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، وقد تمسكت به المنظمة عندما، في عام 1990، جرى إيقافه عن العمل في وزارة الخارجية لقوله إنّ السياسة الأمريكية بنيت “على أسس من التشويه والأكاذيب”.

وكان نتنياهو كرئيس وزراء على علاقة غير جيدة مع بيل كلينتون، إلى حدٍّ كبير بسبب أن الأخير اعتبره غير راغبٍ في وقف توسيع المستوطنات، والمضيّ قدمًا، وبجديّة، في عملية السلام التي بدأها رابين قبل أن يغتال في عام 1995. وفي وقتها، كما هو الحال الآن، أظهر نتنياهو مرارًا أهميته التاريخية، فضلًا عن ازدرائه للرئيس الأمريكي. وبعد اجتماعهما الأول، أرسل كلينتون رسالة إلى إسرائيلي آخر، يشكو فيها بامتعاض من أنه خرج من اللقاء غير متأكد من كان بالضبط رئيس الدولة العظمى!

ولكن، وحتى لو كان لدى نتنياهو مشاكل مع السلطة التنفيذية، بقيت أيباك قادرة على المساعدة في توفير دعم الكونغرس، حيث تمكنت من الحفاظ على حزم المساعدات العسكرية بقيمة مليارات الدولارات التي تذهب إلى إسرائيل كل عام. وتكرّرت نفس الديناميكية خلال فترة باراك أوباما الرئاسية الأولى. كان المحافظون الإسرائيليون حذرين من أن يكون أوباما يساريًّا متعاطفًا مع القضية الفلسطينية.

وفي اجتماع أوباما الأول مع نتنياهو، في مايو 2009، وجد الرئيس الأمريكي نفسه غير قادرٍ على الحفاظ على بروتوكول راسخ، وهو أن المرء لا يستطيع مقاطعة كلام الرئيس. طالب أوباما بتجميد الاستيطان بشكل كامل، كوسيلة لإقناع الفلسطينيين بأن نتنياهو لم يكن يماطل فقط. هذا الطلب أثار سخط نتنياهو، ودفعت أيباك أعضاء الكونغرس للاحتجاج. وفي مؤتمر المنظمة، أعلن ديرمر أن نتنياهو سيقوم برسم مساره الخاص مع الفلسطينيين، وقال: “إن أيام مواصلة السير على نفس الطريق من الضعف والاستسلام والتنازلات، والأمل بأن الفلسطينيين سوف يردون بالمثل، أمل، أمل، إنها انتهت”. وهنا اجتاح التصفيق غرفة المؤتمرات.
وفي خطاب ألقاهُ في جامعة بار ايلان، في يونيو 2009، بدا نتنياهو موافقًا على حلّ الدولتين، ولكن بشروط جديدة. كانت قيادات حركة المستوطنين، وحتى العديد من حلفاء نتنياهو في الليكود، غاضبين من هذا التحول التاريخي للحزب. لكن، ومع مرور الوقت، كثير منهم فسّر خطاب نتنياهو بأنه كان بمثابة استرضاءٍ تكتيكيّ للولايات المتحدة لا أكثر.

قدم نتنياهو وقتها شرطًا يجعل من المستحيل التوصل إلى حلّ نهائي، وهو الطلب من الفلسطينيين بأن يعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية. المساعد السابق في مجلس الشيوخ، والذي كان يعمل بشكل وثيق مع ديرمر، قال لي: “لقد كانت ضربة متألقة سياسيًّا. تمكن من إزاحة حل الدولتين من على الطاولة، ووضعه مرة أخرى على كاهل الفلسطينيين”.

وفي مارس 2010، وبينما كان نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يزور إسرائيل، أعلنت حكومة نتنياهو أنها سوف تقوم ببناء ستمائة وحدة سكنية جديدة لليهود في رامات شلومو، وهو حيّ في القدس الشرقية. ورد بايدن بالقول إن هذه الخطوة “تقوض الثقة التي نحتاج إليها الآن”. كما دعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون نتنياهو لتلقي عليه باللوم.

ولكن، وفي حين كان أوباما وفريقُه ينظرون إلى الخطوة على أنها إهانةٌ سياسيةٌ وضربةٌ أخرى لحلّ الدولتين، اتخذت أيباك وضعًا دفاعيًّا، وقامت بإرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني لأعضائها، قائلة فيها إنّ انتقادات الإدارة لإسرائيل تشكّل “قلقًا بالغًا للمنظمة”. وبالفعل، وبعد ذلك بقليل، وزّعت رسالة في مجلس النواب تدعو إدارة أوباما إلى “تعزيز العلاقة”، ووقّعها ثلاثمائة وسبعة وعشرون من أعضاء مجلس النواب.

وفي مايو 2011، ألقى أوباما خطابًا حول الربيع العربي، أملًا بكسر الجمود بشأن محادثات السلام، وقال: “ينبغي أن تستند حدود إسرائيل وفلسطين على حدود 1967، مع مبادلات متفق عليها”. ولطالما تم الاعتراف بحدود عام 1967، مع بعض التعديلات، كأساس لاتفاق سلام، ولكن كان أوباما أول رئيس يلفظ الكلمات بتلك الصراحة. وفي اليوم التالي، وصل نتنياهو إلى واشنطن لتوبيخ الرئيس الأمريكي في المكتب البيضاوي، وقال له: “لا يمكننا أن نعود إلى تلك الخطوط التي لا يمكن الدفاع عنها”.

وقال لي أحد السياسيين الإسرائيليين المخضرمين، إنه كان مذعورًا من سلوك نتنياهو. وأضاف: “هذا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأنت رئيس دولة تحتاجه، دعونا لا ننسى ذلك! لا يصح أن تتحدث إلى رئيس بهذه الطريقة! هذا لا يجب أن يتم، وعليك التوقف عن فعله”.

وتدعم أيباك رسميًّا حل الدولتين، ولكن العديد من أعضائها، وكثير من المتحدثين في مؤتمراتها، يعارضون بصوت عال مثل هذا الاتفاق. وبعدما أيّد أوباما حدود عام 1967، دعتْ أيباك أعضاءَ الكونغرس للتعبير عن الغضب. وقال مسؤول إسرائيلي سابق: “كانوا يريدون أن يشعر الرئيس بحرارة صداقة إسرائيل في الكونغرس”. وعندما ظهر أوباما في مؤتمر أيباك بعد ثلاثة أيام، كان تصالحيًّا وقال: “الأطراف نفسها، وهي الإسرائيليون والفلسطينيون، سوف يتفاوضون على حدود تختلف عن تلك التي كانت موجودة في 4 يونيو 1967. هذا هو ما تعنيه كلمة مبادلة”. ورغم هذا، كانت أيباك قد أرسلت بريدًا إلكترونيًّا للحضور، يحثهم على عدم تشجيع الرئيس، وهو ما امتثل له هؤلاء، من خلال التصفيق في مرات نادرة فقط. وفي اليوم التالي، خاطب نتنياهو في جلسة مشتركة للكونغرس، وتلقى خطابه تسعة وعشرين من وقفات التصفيق.

وقبل خمسين عامًا، وقبل أن تصبح إسرائيل قوة نووية غير معلنة، كان وجودها تحت التهديد، وكانت خلافاتها مع الولايات المتحدة عادة ما تبقى طيّ الكتمان. وأما اليوم، فقد تطورت العلاقة بسبب الديناميات السياسية في كلا البلدين. لا تزال أغلبية الإسرائيليين تؤيد فكرة حلّ الدولتين، ولكن المزاج السياسي تحول بشكل ملحوظ لصالح اليمين المتطرف. تتراوح الأسباب بين فكرة أن الفلسطينيين ساعدوا في صعود حماس في غزة، إلى تبعات الهجمات الإرهابية قبل عقد من الزمن، وإلى عدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ورفض الليكود المعتدلين نسبيًّا، مثل دان مريدور، وبيني بيغن. نتنياهو يعتبر “حمامة” من قبل بعض قادة ائتلافه وأعضاء حزبه، إلا أنه يؤكد على أن أوسلو كانت فاشلة، وأنه، كما يقول نتنياهو، “لا يوجد شريك للسلام”. الفلسطينيون، من جانبهم، يجادلون بأن المستوطنات في الضفة الغربية، والتوسع اليهودي في القدس الشرقية، قد جعل الدولة الواحدة واقعًا. ويشيرون إلى أنّ أعضاء ائتلاف نتنياهو يرفضون حلّ الدولتين، ويؤيدون السيطرة الإسرائيلية الدائمة أو الضمّ الصريح للضفة الغربية.

ويفخر نتنياهو بفهمه للمناخ السياسي الأمريكي؛ إلّا أن أعمق علاقاته هي مع كبار السن، وغالبًا أعضاء الطبقة الاجتماعية الغنيّة في نيويورك ولوس أنجلوس. إنه أقل وعيًا للتغيرات في التركيبة السكانية الأمريكية، وللتحولات في الرأي بين اليهود الأمريكيين الأصغر سنًّا. وقال عساف شارون، وهو مدير الأبحاث في مولاد، وهي مؤسسة فكرية تقدمية في القدس: “عندما يرى الإسرائيليون أعضاء مجلس النواب يقفزون مثل الينابيع للتصفيق وراء كل تعليق أعرج ينطق به بيبي، يعتقدون أنه هو النجم الساطع في واشنطن. ثم يقال لهم من قبل النقاد المحليين بأن كل شيء آخر هو مجرد احتكاك شخصي مع أوباما. شعوري هو أن الناس المحيطين ببيبي، ورئيس الوزراء نفسه، لا يقدرون أهمية التحول في أمريكا”.

وفي أوائل عام 2009، وبعد انهيار هدنة قصيرة بين إسرائيل وحماس في سلسلة من الاستفزازات المتبادلة، نفذت إسرائيل عملية الرصاص المصبوب، وهي عملية توغل في غزة قتل فيها ما يقرب من ألف وأربعمائة فلسطيني، جنبًا إلى جنب مع ثلاثة عشر إسرائيليًّا. زار بيرد المنطقة بعد أسابيع قليلة عدة مرات. وكما كتب في مقالة افتتاحية، رأى “بشكل مباشر تدميرًا للمستشفيات وللمدارس وللمنازل وللصناعات وللبنية التحتية”. وفي نفس الوقت، أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرًا في سبتمبر، استنادًا إلى تحقيق بقيادة القاضي الجنوب أفريقي، ريتشارد غولدستون، اتهم إسرائيل بالقيام بسلسلة من جرائم حرب محتملة. هاجمت أيباك التقرير، قائلة إنه “مزور”. وبعد شهر، قدم مشروع قرار، بدعم من أيباك، يدعو إلى إدانة التقرير في مجلس النواب الأمريكي. وبالفعل، صوت 344 عضوصا لصالح القرار
.
وفي عام 2010، قرر بيرد عدم الترشح مرة أخرى للمجلس، وهو الآن رئيس جامعة أنتيوش سياتل. عدد قليل من الأعضاء الحاليين في الكونغرس صريحون حول أيباك كما كان بيرد. إنهم يخنقون أنفسهم بفكرة ما إذا كانت أيباك سوف تمنعهم من الحصول على وظيفة استشارية جيدة عندما يتركون الحكومة. وكما قالت لي مساعدة في مجلس الشيوخ: “بمجرد سماع اسمها، بمجرد سماع أن لها علاقة بالقضية موضع النقاش، يتغير مزاج الجميع، ويصطفون في الخط بطريقة معينة”.
وقال بيرد إنه، وخلال محادثاته مع مسؤولين إسرائيليين، وجد أن تحقيقاته لم تُعامل بكثير من الاحترام. وفي عام 2003، واحدة ممن انتخبنه، وهي راشيل كوري، قتلت تحت جرافة يقودها جندي إسرائيلي، بينما كانت تحتجّ على هدم منازل فلسطينيين في غزة.

وفي البداية، قال هؤلاء المسؤولون لبيرد إنّ “هناك تفسيرًا بسيطًا لهذه الحقائق” أو “نحن سوف ننظر في ذلك”. لكن، وعندما واصل الضغط عليهم، ظهر له شيء آخر. وهنا يقول بيرد: “هناك ازدراء للولايات المتحدة، وإقالة لشرعية أن من حقّنا أن نتساءل. هم يقولون لنا بطريقة أو بأخرى، مَن أنتم حتى تتحدثوا عن القيم الأخلاقية؟”، وأضاف: “سواء كان ذلك بسبب أننا لم نساعد في وقت مبكر بما فيه الكفاية في تجنُّب المحرقة، أو نظرًا لما فعلناه مع الأمريكيين من أصل أفريقي، أو مع الأمريكيين الأصليين، هم يروننا كذلك، ويرون أعضاء الكونغرس في الأساس للبيع. لذلك هم يريدون منا أن نصمت، وأن نلعب اللعبة”.

وفي عام 2007، قام كلٌّ من جون ميرشايمر وستيفن والت، وهما اثنان من علماء السياسة الرائدين في المدرسة الواقعية، بنشر كتاب بعنوان: “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية”.

وقدم الكتاب، الذي يعدّ من أكثر الكتب مبيعًا، صورةً قاسية لأيباك، بحجّة أن تأثير اللوبي ساهم بشكل كبير في تشويه السياسة الخارجية الأمريكية، وبأنّه كان عاملًا رئيسًا في الاندفاع إلى الحرب في العراق. وفي حين أشادَ أنصار المؤلفين بجرأة الكتاب، جادلَ النُّقاد بأنه أهمل الإشارة إلى أيّ فشل للقيادة الفلسطينية، ورسم أيباك بصورة تآمرية. وحتى نعوم تشومسكي، وهو من أشد المنتقدين لإسرائيل، كتبَ أن الكتاب قد بالغ في تأثير أيباك، وأن المصالح الخاصة الأخرى، مثل لوبي الطاقة، كان لها تأثير أكبر على السياسة في الشرق الأوسط.

وجاء التحدي السياسي الأوسع لأيباك في 2009، مع تأسيس جي ستريت، وهي مجموعة “مؤيدة لإسرائيل، ومؤيدة للسلام”، بقيادة جيرمي بن عامي، وهو معاون سابق في إدارة كلينتون كان أجداده من بين المستوطنين الأوائل في تل أبيب.

تأسست جي ستريت لتوحيد اليهود الأمريكيين الذين يؤيدون حل الدولتين بقوة، والذين يرون في الاحتلال شكلا من أشكال تهديد الديمقراطية والقيم اليهودية. ليس لدى المجموعة سوى جزء صغير من السلطة المالية والنفوذ في الكابيتول هيل مقارنة بأيباك، ولكنها حاولت أن تقدم على الأقل بعض التمويل للحملات الانتخابية لأعضاء الكونغرس من أجل إضعاف قبضة اللوبي.

وقد استجابت أيباك وحلفاؤها للتهديد بقوة. هذا العام، صوت مؤتمر رؤساء كبرى المنظمات اليهودية الأمريكية بعدم الاعتراف بجي ستريت، لأنّها، وكما قال القيادي في التحالف لصحيفة التايمز، تعبر عن مواقف هي في صلب ما لا يمكن اعتباره مقبولًا داخل المجتمع اليهودي”.

وقد اتخذ العديد من القادة الإسرائيليين والفلسطينيين علمًا بصعود جي ستريت من دون المبالغة في تقدير حجم قدراتها، ولكنّهم رأوا أنها تمثل التنوع المتزايد في الرأي داخل المجتمع اليهودي الأمريكي. وفي مؤتمر جي ستريت الماضي في واشنطن، ألقى حسام زملط، وهو مسؤول في حركة فتح، أكبر فصيل في منظمة التحرير الفلسطينية، خطابًا حول القضية الفلسطينية، وحصل على حفاوة بالغة. وقال زملط: “أيباك ليست فعّالة كما كانت عليه”. وأضاف: “لن أقول إنّ جي ستريت هي ممثل للتيار الرئيس من الأمريكيين اليهود، ولكنها الاتجاه الذي يمنحك بعض الشعور بما يحدث داخل هذا المجتمع. رغم أن لديها تمويل محدود، هي أول جماعة يهودية لديها أجندة مختلفة في واشنطن منذ تأسيس إسرائيل. ومن الجدير ملاحظة هذا”.

بعض السياسيين في واشنطن قد لاحظوا هذا في الواقع، ولم يكن ذلك دائمًا في صالحهم. بعد فترة وجيزة من تأييد جي ستريت لروبرت ويكسلر، وهو عضو الكونغرس الديمقراطي الذي يمثل منطقة جنوب فلوريدا، قال له بعض الناس بأنه لن يحصل على دعم أيباك بعد الآن. وعن هذا يقول وكسلر: “اتصلتُ بأيباك، وقلت لهم: لقد حصلت على دعمكم لمدة اثني عشر عامًا، فهل ستتخلون عني لأن شخصًا من جي ستريت اتصل بي وأيدني؟”. وأضاف: “أيباك لا تزال بنسبة مئة إلى واحد أكبر وأهم لوبي في المجتمع اليهودي. أنا لا أفهم لماذا قد يهتمون قيد أنملة بجي ستريت”.

ولا تزال أيباك قادرة على إظهار قدرتها على كسب التأييد من قبل الحزبين. في مؤتمرها السياسي هذا العام، ظهر ستيني هوير، وهو النائب الديمقراطي، على خشبة المسرح مع إريك كانتور، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ومعا تغنّيا برحلة الصيف التي يقومان بها بشكل روتيني مع مجموعات من الطلاب الجدد إلى إسرائيل، وبتمويل من أيباك. وقال كانتور: “هناك بعض الأشياء ذات القيمة العالية، مثل مشاهدة زملائك وهم يكتشفون الدولة اليهودية لأول مرة”.

وكان كانتور وهوير من الأنصار الصامدين لأيباك، حيث قام أعضاؤها بجمع التبرعات لهما ما لا يقل عن اثنتي عشرة مرة كل عام. ولكن جهود أيباك في ديسمبر الماضي لتمرير العقوبات ضد إيران رفعت من التوتر لدرجة أنه حتى هذه الشراكة بدأت تتمزق. عندما عاد الكونغرس من عطلة عيد الشكر، بدأ المشرعون في مجلس النواب مناقشة مشروع قانون العقوبات. ووفقًا لمساعد الكونغرس السابق، قال كانتور لهوير إنّه يريد مشروع قانون من شأنه أن يقتل احتمالية حدوث اتفاق مؤقت مع إيران، إلّا أن هوير رفض ذلك، قائلًا إنه سيتعاون فقط لتمرير قرار غير ملزم.

وكانت أيباك تراهن على أن الديمقراطيين، والذين يواجهون الانتخابات النصفية مع رئيس لا يحظى بشعبية، سوف ينفذون المهمة، وأن أوباما لن يكون قادرًا على منعِهم؛ إلا أن المنظمة اكتشفت أن ثقتها لا أساس لها من الصحّة. في كل مرة، كان نتنياهو وأيباك يعارضون فيها أوباما، كان الرئيس الأمريكي يردّ بالمثل. لقد كان أوباما مهتّمًا بعمق في منع الانتشار النووي منذ أيام دراسته الجامعية، وقال إنّه كان يبحث عن فرصة مع إيران منذ حملته الرئاسية في 2008.

بعض الديمقراطيين في مجلس النواب الذين قاتلوا ضد القرار حصلوا على إحساس جديد بالثقة. ولمدة شهر، قام ديفيد برايس، وزملاؤه الديمقراطيون، بجمع الدعم لرسالة الرئيس بأن على الكونغرس “إعطاء الدبلوماسية فرصة”. توقع هؤلاء أن يحصلوا ربما على أربعين من التوقيعات لصالح موقفهم، لكنهم حصلوا على 104 توقيعات بدلًا من ذلك، بما فيها أصوات أربعة من الجمهوريين.

جون يارموث، وهو عضو يهودي عن كنتاكي وقع برفض القرار، قال: “لدى أيباك بوضوح قدر كبير من النفوذ في الحزب الجمهوري، وكثير من الديمقراطيين ما زالوا يعتقدون أيضًا أن عليهم أن يستجيبوا لها”. ولكنّه يعتقد أن القرار كان مؤشرًا هامًّا على التذمر في الكونغرس، وأضاف: “أعتقد أن هناك شعورًا متناميًا بين الأعضاء بأن لا تتمّ الأمور فقط لاسترضاء أيباك، وبأن أيباك لا تعمل حقًّا لدفع ما هو في مصلحة الولايات المتحدة”. وختم بالقول: “كلنا أيّدنا اليمين الدستورية، وأيباك، في كثير من الحالات، تطلب منا تجاهلها”.

وبعد بضعة أشهر، بدأت حرب غزة، وبدأت أيباك بالحشد لنصرة إسرائيل مرة أخرى في الكونغرس. ولكن اليوم الذي أصدر فيه الكونغرس فواتير القبة الحديدية، كان اليوم الأكثر دموية بالنسبة لغزة. في مدينة رفح، لقي حوالي مائة وخمسين فلسطينيًّا مصرعهم، وكثير منهم من النساء والأطفال. تم تنشيط منتقدي إسرائيل في المنطقة. وقالت لي حنان عشراوي، عضوة المجلس التشريعي الفلسطيني، إن الكونغرس بعث رسالة واضحة من خلال تمويل القبة الحديدية في ذلك اليوم. وأضافت: “كان الكونغرس يقول لإسرائيل أنْ امضِ قدمًا بالقتل، وسوف نقوم نحن بتمويلك”.

وحصلتِ الحربُ على تأييد واسع في إسرائيل. وفقًا لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي، يعتقد ستة في المائة فقط من السكان اليهود أن الجيش الإسرائيلي قد استخدم القوة المفرطة. أولئك الذين أعربوا عن الرأي، نصفهم تقريبًا يعتقدون أن القوة لم تكن قاسية بما فيه الكفاية، واليسار وجد نفسه معزولًا على نحو متزايد، وهو أمر بالغ الأهمية لأيباك. زئيف ستيرنهيل، وهو مفكر إسرائيلي بارز وخبير في الفاشية الأوروبية، قال لي: “أنا أعتبر أن دور أيباك كان كارثيًّا بشكل مطلق؛ لأنه يمنع أي إمكانية للتحرك مع الفلسطينيين. نحن لا يمكننا أن نتحرك من دون تدخل أمريكي، ولكننا مبعدون عن التدخل الأمريكي. هذا هو عمل أيباك. ولذلك يشعر هذا التحالف الحالي بأنه قادر على الإفلات من العقاب”.

وفي الولايات المتحدة، خلقت الحرب خلافًا وتوترًا أيضًا. وعلى الرغم من أن الكونغرس أظهر أنه لا يوجد شك في انتصار أيباك؛ إلا أن اللوبي يواجه أيضًا سؤالًا لا مفرّ منه حول إلى أي مدى يمثل الليبراليون الشباب، مثل أورورك، المستقبل؟
وعندما سألت دوري جولد، وهو مستشار خارجي لحكومة نتنياهو، حول آفاق مستقبل أيباك، تحدث بنبرة متفائلة بإصرار، نافيًا أهمية عدم تمرير العقوبات ضد إيران. وقال: “خسارة سياسية لا تعني بالضرورة أنّ المنظمة السياسية قد وصلت مرحلة الغروب”. وأضاف: “على العكس من ذلك، من الممكن أن يعطيها هذا الدافع لتعود أقوى”.

وعلى مدى عقود، حافظت أيباك على نفسها كنموذج ناجح بشكل كبير، وخلقت تأييدًا واسع النطاق لها، واستفادت من نبع لا تبدو لها نهاية من دعم المجتمع اليهودي الأمريكي. لكن الجيل من التابعين العميان لها بدأ يشيخ الآن، وسوف تحتاج أيباك، مثل حلفائها في الكونغرس، للوصول إلى الناخبين الذين يمثلون البلاد بالفعل، إذا ما كانت تريد أن تنظر إلى مستقبلها في العقود المقبلة.

وبالفعل، “إن أيباك غيرت من طريقة تعاملها مع الناشطين المؤيدين لإسرائيل بشكل كبير جدًّا”، وفقًا لما قاله لي ديفيد فيكتور، رئيس إيباك السابق. في السنوات الثماني الماضية، وصلت المنظمة إلى اللاتينيين، الأمريكيين من أصل أفريقي، والمسيحيين الإنجيليين، على أمل أن التنوع الأكبر في مؤيديها سوف يُترجم باستمرار الدعم المقدم لها في الكونغرس. وأشار فيكتور إلى أن مؤتمر أيباك لهذا العام كان أكبر من أي وقت مضى. حيث، وفي عام 2008 عندما كان رئيسًا، حضر المؤتمر ثمانية آلاف من الأعضاء، بينما هذا العام، كان هناك أربعة عشر ألفًا، بما في ذلك مئتان وستون من ممثلي الطلاب. وأضاف فيكتور: “هؤلاء هم قادة الرأي في المستقبل”.

ولكنّ قادة الرأي هؤلاء سوف يواجهون مهمّة صعبة عندما يعودون إلى الحرم الجامعي. حيث يعتقد كثير من الشباب اليهود الأمريكيين أنّ النّقد هو أمر حيويّ لبقاء إسرائيل كدولة ديمقراطيّة. بعضهم يساعدون حتى في دعم الحملة المعروفة باسم  BDS، وهي حملة مقاطعة وسحب الاستثمارات الإسرائيليّة، ويؤيدون أيضًا فرض العقوبات على الدولة اليهودية بهدف إنهاء الاحتلال والاعتراف بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وفي يونيو، صوّت فرع الكنيسة المشيخية في الولايات المتحدة لصالح تصفية العلاقات مع ثلاث شركات يُنظر إليها كمستفيدة من الاحتلال العسكري للضفة الغربية. وعلى الرغم من أنّ الكنيسة أخذت حذرها من خلال التأكيد على حقّ إسرائيل في الوجود، ونبذ تبني حركة BDS، وهو ما فعلته جي ستريت أيضًا التي اعتبرت الحركة “عباءة مريحة ومكشوفة لمعاداة السامية”؛ إلا أن الحركة استمرت في الانتشار، وخاصة في الجامعات والدوائر اليسارية الأمريكية.

وبشكل ساخر، هناك تهديد لأيباك أيضًا من جهة اليمين، حيث غضب منها العديد من المحافظين الأمريكيين الذين اعتقدوا بأنها استسلمت في الكفاح من أجل فرض عقوبات على إيران. وقال لي مساعد سابق في مجلس الشيوخ: “لقد أحبط الجمهوريون بسبب رفض اللوبي المضيّ قدمًا على حساب الديمقراطيين. هم يعرفون بأن أيباك لديها التزاماتها تجاه الحزبين. ولكنهم تساءلوا: ما هي قيمة هذه الالتزامات إذا لم تكن في النهاية تحقِّق الهدف السياسي للوبي؟”.

وبالنسبة لأشدّ منتقدي أيباك المحافظين، فإن محاولاتها لاحتلال منطقة في الوسط غير مقبولة. مؤخرًا، قامت شيلدون أديلسون، والتي موّلت بناء مكتب أيباك الجديد قبل بضع سنوات، بزيادة دعمها للمنظمة الصهيونية اليمينية الأمريكية. وقال مورت كلاين، رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية، لي: “أديلسون ليست سعيدة مع أيباك بشكل واضح”. وفي نفس الوقت، أخبرني عدد من الأشخاص الذين ينتمون إلى الحركة اليهودية اليمينية، أن المانحين الهامين لأيباك يتحدثون عن تأسيس منظمة جديدة.
وفي المؤتمر، كان حجم التحدي واضحًا، لدرجة أن نتنياهو نفسه شعرَ بأن المزاج ليس على ما يرام. وقال في خطابه: “آمل أن القيادة الفلسطينية ستقف مع إسرائيل والولايات المتحدة على الجانب الصحيح من الفجوة الأخلاقية؛ أي إلى جانب السلام والمصالحة والأمل”. استجاب أفراد الجمهور له بتصفيق فاتر، مما دفعه للقول لهم: “يمكنكم التصفيق”.

مصدر الترجمة: 
Altagreer