أوباما يشيد بالضربات الجوية الأميركية-العربية المشتركة ضد أهداف لداعش في سوريا

أشاد الرئيس أوباما بتحالف البلدان العربية التي انضمت إلى القوة الأميركية في دكّ أهداف لداعش في سوريا، واصفًا ذلك بأنه دلالة على أن شعوب الشرق الأوسط "تدعم السلام والأمن اللذين تستحقهما منطقتهم."
وقبل ساعات من تصريح الرئيس، قامت قوات أميركية وعربية بقصف عشرات الأهداف، بواسطة مقاتلات وقاذفات وطائرات بدون طيار وصواريخ من طراز "كروز" أطلقت من السفن، لمهاجمة المقاتلين المتشددين داخل سوريا لأول مرة.

وكانت تلك الغارات الأكبر من نوعها منذ أن أعلن الرئيس أوباما قبل حوالى أسبوعين أن بلاده ستصعد من وتيرة قتالها ضد التنظيم الذي يُعرف باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).

وقال الرئيس وقتئذ في كلمة موجزة متلفزة: "هذه الحرب ليست حرب أميركا وحدها. فقبل كل شيء إن الناس والحكومات في الشرق الأوسط يرفضون داعش ويساندون السلام والأمن اللذين تستحقهما المنطقة. وتنتظرنا تحديات، لكننا سنقوم بما هو ضروري لنقل المعركة إلى أرض هذه الجماعة الإرهابية."

ولم يتضح على الفور عدد المقاتلين الذين قتلوا رغم أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بأن ما لا يقل على 120 مقاتلا قُتلوا في الضربات التي أصابت ما لا يقل عن 50 هدفا في محافظتي الرقّة ودير الزور في شرق البلاد. وقال رامي عبدالرحمن، رئيس المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له والذي يرصد مجريات الحرب في سوريا، إن ما لا يقل عن 300 شخص، بمن فيهم أعضاء في داعش والقاعدة، لاقوا حتفهم أو أصيبوا جراء القصف الجوي.

من ناحية ثانية أعلنت القيادة العسكرية الوسطى أن 14 غارة ألحقت أضرارا أو دمرت أهدافًا في 4 مناطق في شرق سوريا من ضمنها المعقل الرئيسي لداعش في مدينة الرقة.

وذكرت القيادة أن البحرين والأردن وقطر والعربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إما شاركت أو ساندت هذه الغارات التي نفذت بواسطة قاذفات قنابل وطائرات بدون طيار وسفن أطلقت صواريخ "كروز".

كما أن الإجراء العسكري انطوى على تدخل واشنطن لأول مرة في الحرب الأهلية السورية التي مضى عليها 3 سنوات والتي قُتل فيها 200 ألف مواطن وشرّدت الملايين. وسبق أن ضربت القوات الأميركية أهدافا لداعش في العراق حيث تدعم واشنطن الحكومة الجديدة، لكنها كانت ممتنعة عن أية مواجهة عسكرية في سوريا إذ إن الولايات المتحدة تناهض الرئيس بشار الأسد.

وقد أعلنت سوريا أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أخطر حكومة دمشق قبل ساعات من الضربات الجوية. غير أن سوريا التي ذكرت أن الغارات الجوية على أراضيها يجب أن تنال موافقتها، لم تشجب الهجمات.

وأفادت وزارة الخارجية السورية بأن "وزير الخارجية السوري تلقى رسالة من نظيره الأميركي عن طريق وزير الخارجية العراقي أبلغه فيها أن الولايات المتحدة وبعضًا من الدول المتحالفة معها، ستستهدف داعش في سوريا. وكان ذلك قبل بدء الغارات بساعات."

ولاحقًا أوضحت الخارجية الأميركية تبادل الرسائل بين دمشق وواشنطن وقالت إنه لم يُقدّم أي طلب بالاستئذان، وإن كيري لم يبعث بأي رسالة إلى سوريا.

وقالت المتحدثة جين ساكي في بيان للخارجية: "لقد حذرنا سوريا من الاشتباك مع الطائرات الأميركية. إننا لم نطلب إذنا من سوريا ولم ننسق عملياتنا مع الحكومة السورية. ولم نقدم أي إخطار مسبق للسوريين على المستوى العسكري أو قدمنا أية إشارة عن توقيت استهدافنا لأهداف معينة، كما أن الوزير كيري لم يبعث بأي رسالة للنظام السوري."

ومقاتلو داعش السنة الذين أعلنوا حكم الخلافة على جميع المسلمين، فقد أثاروا القلق في الشرق الأوسط باجتياحهم شمال العراق في حزيران/يونيو. وقد أذهلوا الغرب في الأسابيع الأخيرة بقطعهم رؤوس صحفيين أميركيين اثنين وعامل إغاثة بريطاني، ما أثار الذعر بأنهم قد يهاجمون دولا في الغرب.

إحباط مؤامرة مزعومة

كما نفذت القوات الأميركية 8 غارات جوية غرب مدينة حلب ضد جماعة تتكون من مقاتلين سابقين في تنظيم القاعدة تعرف بجماعة خرسان. وذلك الإجراء كان ردًا على مؤامرة "وشيكة" ضد مصالح أميركية وغربية، بحسب ما ذكرت القيادة الوسطى الأميركية.

وقال الرئيس أوباما يوم 10 أيلول/سبتمبر إنه فوّض بتوسيع الغارات الجوية في سوريا ضد داعش. ومقاتلو داعش المزودون بأسلحة أميركية استولوا عليها أثناء اجتياحهم في العراق هم من أشرس معارضي الأسد الذي ينتمي إلى طائفة متفرعة عن الطائفة الشيعية.

كما أنهم يحاربون جماعات سنية منافسة لهم في سوريا وضد حكومة يقودها الشيعة في العراق وضد قوات كردية على جانبي الحدود العراقية-السورية. وفي الأسبوع الماضي، تمكن هؤلاء المقاتلون المتطرفون من التقدم في أراض كردية في شمال سوريا محاذية لتركيا، ما أدى إلى لجوء 130 ألف شخص عبروا إلى تركيا.

وقبل غارات 23 أيلول/سبتمبر، كانت الولايات المتحدة قد نفذت 190 ضربة وغارة جوية في مجهود يرمي لمساعدة قوات عراقية وكردية على رد المقاتلين بعيدا عن السكان المعرضين للأخطار والبنى التحتية الحكومية.

مصدر الترجمة: 
IIP Digital