الإسلاميون ليسوا أصدقاءنا

مقال رأي

ظهر خط تماس جديد في سياسة الشرق الأوسط، والذي سيكون له آثار عميقة علي سياسة أمريكا الخارجية في المنطقة. هذا الصدع ليس محددًا من قبل هؤلاء الذين يدعمون أو يعارضون الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، أو بالصراع بين السنة والشيعة، أو الحرب بالوكالة بين السعودية وإيران. إنه محدد بانقسام جوهري بين الإسلاميين وغير الإسلاميين.

من ناحية هناك الإسلاميون – كلا السنة والشيعة. يمثل داعش والإخوان المسلمون طرفي طيف الجماعات السنية، بينما الجمهورية الإسلامية الإيرانية وميليشياتها، ومنها حزب الله (في لبنان وسوريا) وعصائب أهل الحق (في العراق)، يشكلون النهاية الأخري. العديد من هؤلاء الإسلاميين في حرب مع بعضهم البعض، لكنهم أيضًا مشاركون في كفاح مرير مع غير الإسلاميين للدفاع عن الهوية الأساسية للمنطقة ودولها. ما يملكه كل الإسلاميون بشكل مشترك هو أنهم يُخْضِعون الهويات الوطنية لهوية إسلامية.

بالطبع ليسوا كلهم بتطرف داعش، والتي تريد أن تمحو الدول ذات السيادة لتكون تحت مظلة الخلافة. لكن الإخوان المسلمين ملتزمون تجاه الأمة، المجتمع الإسلامي الأكبر. أحد الأسباب وراء الثورة الشعبية ضد حكمها في مصر كان إنتهاك الإخوان لمبدأ أساسي للهوية الوطنية: لقد كانت إسلامية قبل أن تكون مصرية.

الآن، يري الرئيس عبد الفتاح السيسي بلده مشاركة في نزاع وجودي مع الإخوان المسلمين. وهو مدعوم ماديًا من السعودية، الإمارات العربية المتحدة والكويت. يتعاون السيد السيسي أيضًا بشكل وثيق مع الجزائر، ويتمتع بدعم من المغرب والأردن.

أثناء الصراع الأخير في قطاع غزة، كان هناك مظاهرات ضد إسرائيل في أوروبا – لكن لم يكم هناك في الدول العربية. علي خلاف تركيا وقطر، واللتان تدعما الإخوان المسلمين، أرادت الدول السنية الأخري في المنطقة إضعاف حماس، الجناح الفلسطيني للإخوان. تم إبعاد هذه الدول عندما اتجهت واشنطن إلي قطر وتركيا كوسطاء محتملين لوقف إطلاق النار في الصراع الأخير.

لم تقد الانتفاضة العربية في ٢٠١١ إلي فترة من الديمقراطية، ولم تكن لتستطع. كانت مؤسسات المجتمع المدني ضعيفة للغاية؛ والثقافة السياسية الخاصة بأن المنتصر يأخذ كل شئ قوية جدًا؛ والاختلافات الطائفية قوية جدًا؛ والاعتقاد بالتعددية غير مكتمل تمامًا. بدلًا من ذلك، أنتجت الصحوة فراغات سياسية وصراع علي الهوية.

الرئيس أوباما محق في ملاحظة اختفاء النظام القديم في المنطقة والوقت الذي تستغرقه في ظهور آخر. تصارع الإدارة لتحديد استراتيجية فعالة – لكن انقسام الإسلاميين في مقابل غير الإسلاميين يخلق فجوة.

غير الإسلاميين يتضمنون الملكيات التقليدية، والحكومات الاستبدادية في مصر والجزائر، والمصلحون العلمانيون الذين قد يكونوا قليلون عددًا لكنهم لم يختفوا. إنهم لا يتضمنون نظام بشار الأسد في سوريا؛ فهو معتمد بالكامل علي إيران وحزب الله ولا يستطيع أن يتخذ قرارات دونهم.

اليوم، يريد غير الإسلاميين أن يعرفوا أن الولايات المتحدة تدعمهم. بالنسبة لأمريكا، يعني ذلك عدم الشراكة مع إيران ضد داعش، رغم أن كلا البلدين قد يتجنبا التدخل في عمليات الآخر ضد المتمردين في العراق.

يعني ذلك التنافس بشكل نشط مع إيران في بقية أنحاء المنطقة، بشكل مستقل عن إذا ما كان يمكن الوصول إلي اتفاق نووي ذا قبول مع طهران. ويعني إدراك أن مصر جزء حيوي في التحالف المضاد للإسلاميين، وأن المعونة العسكرية الأمريكية لا يجب أن يتم تعليقها بسبب الاختلافات حول سلوك مصر المحلي.

يجب أيضًا علي أمريكا أن تنسق مع مصر والإمارات عندما يقصفوا أهدافًا إسلامية في ليبيا، أو أي مكان آخر. التنسيق سيجعل عملياتهم العسكرية فعالة أكثر، بالإضافة إلي تزويد أمريكا بقدرة أكبر علي التأثير علي تصرفاتهم. (وستريد واشنطن أن تكون قادرة علي إسقاط العمليات العسكرية التي تراها طائشة.)

تتخوف إدارة أوباما حول عواقب استئصال جميع الإسلاميين. إنها تتخوف، أيضًا، من أن تبدو أنها تعطي شيكًا علي بياض للأنظمة الاستبدادية، بينما تعتقد أنه هناك حاجة لوجود حدود وأن هذه الأنظمة غالبًا ما ستثبت عدم قدرتها على الاستقرار مع الوقت. لكن مثلما شنت مصر والإمارات العربية المتحدة الغارات الجوية علي الإسلاميين في ليبيا، فإن بعض من الشركاء التقليديين لأمريكا جاهزون للتصرف دوننا، مقتنعين بأن الإدارة لا تري جميع الإسلاميين كتهديد – وأن أمريكا تري مصالحها علي أنها مختلفة عن مصالحهم. وتلك مشكلة.

هؤلاء غير الإسلاميين هم شركاء أمريكا الطبيعيين في المنطقة. إنهم يفضلون الاستقرار، والتدفق الحر للنفط والغاز، ويعارضون الإرهاب. إن القوي التي تهددهم تهددنا أيضَا. تحتاج إدارة أوباما لاتباع هذه المبادئ الثلاثة في هذه الشراكات.

الأول، التركيز علي الأمن والاستقرار. فلا يوجد شيء يمكن للمجتمعات التعددية أن تعيش بدونه، بما في ذلك التسامح.

ثانيًا، لا تتواصلوا مع الإسلاميين؛ فعقيدتهم غير متوافقة مع التعددية أو الديمقراطية. في تونس، سلّم حزب النهضة السلطة فقط عندما أدرك أن سياساته قد أنتجت رد فعل عنيف لدرجة أن مجرد بقاء الحزب كان مهددًا. يجب أن يترك الإسلاميين - حتي المعتدلون منهم بوضوح مثل هؤلاء في حزب النهضة - بلا خيار سوي التعايش.

تركيا حالة خاصة لأنها أحد حلفاء الناتو. هناك الكثير يمكننا فعله مع تركيا عندما يتعلق الأمر بقتال داعش، لكن الرئيس التركي، رجب الطيب أردوجان، يجب أن يفهم أن دعمه للإخوان المسلمين يضع حدودًا لما سنفعله معه وبالضرورة يعزل تركيا عن جيرانها.

ثالثًا، لا يتطلب دعم أمريكا للشركاء غير الإسلاميين تسليم صوتنا ودعم كل سياسة محلية. يجب أن نضغط عليهم من أجل التعددية وحقوق الأقليات وسيادة القانون.

خط التماس الجديد في الشرق الأوسط هو فرصة جديدة حقيقية لأمريكا. نعم، سوف تواجه الولايات المتحدة تحديات ويجب أن تدير التوترات بين قيمنا ومصالحنا. ليس هناك استراتيجية دون مخاطرة، لكن المشاركة مع شركائنا الطبيعيين تقدم أفضل طريق للتقدم.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب