البيت الأبيض: بيان حقائق حول الاستراتيجية الأميركية لمجابهة داعش

The White House البيت الأبيض

إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) يشكّل خطرًا بيّنًا على شعبي العراق وسوريا، وعلى الشرق الأوسط الأعم، فضلا عن خطره على المواطنين الأميركيين، وحلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة. وقد يشكّل داعش، إذا ترك دون رادع، خطرًا متفاقمًا يتجاوز تلك المنطقة، ليشمل الوطن الأميركي.

وتواجه الولايات المتحدة هذا التهديد بقوة وعزم وتصميم. ففي الأسابيع الأخيرة، زدنا مصادر الاستخبارات المكرّسة لهذا التهديد، وأرسلنا موظفين أميركيين لتقييم الوضع ميدانيًا. ثم رددنا بعمل فوري لحماية الأميركيين في العراق، وللوقاية من وقوع كوارث إنسانية على نطاق كبير، بما في ذلك شنّ أكثر من 150 غارة جوية ناجحة في العراق. وقد حافظت هذه الضربات على سلامة موظفينا ومرافقنا في بغداد وإربيل، فيما أسفرت عن مقتل محاربين في داعش، وتدمير عتاد لتلك الجماعة، وحماية بنية تحتية عراقية حاسمة الأهمية، وكسر محاصرة داعش لمدينة عراقية ولمدنيين عراقيين حوصروا على قمّة جبل سنجار. وبالتضافر مع عشرات من الشركاء الدوليين، زوّدنا القوات العراقية بالدعم المادي لمؤازرة قتالها ضد داعش ميدانيًا، وتمكينها من استعادة مساحات كبيرة من الأراضي، وإنقاذ آلاف الأرواح البريئة.

إن هدفنا واضح جليّ: الحطّ  من قدرات داعش وتدميره في نهاية المطاف من خلال استراتيجية شاملة ومستدامة لمكافحة الإرهاب بحيث لا يعود هذا التنظيم خطرًا على العراق، والمنطقة، والولايات المتحدة، وشركائنا. ولتحقيق هذا الهدف، سترتكز استراتيجيتنا على ائتلاف قوي من الشركاء الإقليميين والدوليين ممن يبدون استعدادًا والتزامًا بتقديم الموارد والإرادة لهذا المجهود الطويل الأمد. وهناك عشرات من الدول التي تساهم الآن فعلا في العراق- ابتداءً من الدعم العسكري ووصولا إلى المساعدات الإنسانية- وفي الأيام والأسابيع المقبلة، سوف نعمل على تعزيز وتوسيع هذا الائتلاف.

وبالتنسيق مع شركائنا في الائتلاف، ستنفّذ الولايات المتحدة استراتيجية شاملة لدحر داعش وحرمانه من أي ملاذات آمنة. وتسخّر هذه الاستراتيجية كلّ مقوّمات القوة الوطنية لتشمل العناصر الجوهرية التالية:

- دعم الحكم الرشيد والفعال في العراق: لقد أوضحنا أن قيام الولايات المتحدة بعمل إضافي يعتمد على تشكيل حكومة حاضنة للجميع في العراق، لأن العراق المتحد هو وحده الذي يستطيع إلحاق الهزيمة بداعش- بقيام حكومة في بغداد تحظى بدعم جميع الطوائف العراقية. وقد أقسم أعضاء حكومة عراقية جديدة اليمين القانونية رسميًا يوم 8 أيلول/سبتمبر، وسوف نؤيد مساعيها للحكم بصورة شاملة، ولاتخاذ خطوات جوهرية وملموسة لمعالجة المظالم والاحتياجات المشروعة لكافة العراقيين.

- حرمان داعش من الملاذ الآمن: إن الحكومة العراقية تنقل القتال إلى داعش، وستكون في نهاية الأمر الجهة التي تهزمه في العراق. غير أن شركاءنا العراقيين والإقليميين يحتاجون إلى دعمنا وقدراتنا الفريدة لكسر شوكة تقدم داعش. وقد أعلن الرئيس أننا سنشنّ حملة منتظمة من الغارات الجوية على أولئك الإرهابيين. وبالعمل مع الحكومة العراقية، سنوسع جهودنا إلى ما يتجاوز حماية شعبنا وبعثاتنا للمساعدات الإنسانية لنضرب أهداف داعش، فيما تتحول القوات العراقية إلى الهجوم. وأوضح الرئيس أيضًا أننا سنطارد الإرهابيين الذين يهدّدون بلدنا، أينما كانوا. ولن يتردّد الرئيس في القيام بعمل عسكري مباشر ضد إرهابيي داعش في سوريا وفي العراق. إننا سنحطّ من قدرات داعش القيادية، واللوجستية والعملياتية، ونحرمه من الملاذات الآمنة، ومن أي موارد تمكّنه من التخطيط للهجمات والإعداد لها وتنفيذها. وبكلّ بساطة لن يجد داعش أي ملاذ آمن.

- بناء طاقة الشركاء: سوف نبني قدرة وطاقة شركائنا في المنطقة على مواصلة شنّ حملة مستدامة وناجعة وطويلة الأمد ضد داعش. وقد أعلن الرئيس أنه سيرسل 475 جنديًا أميركيًا إلى العراق لدعم القوات العراقية والكردية بالتدريب والاستخبارات والعتاد. وبالإضافة إلى تقديم الأسلحة والذخائر والمعدات، فإن قوات العمليات الخاصة ستدرب وتقدم المشورة للقوات العراقية، بما في ذلك القوات الكردية، للنهوض بقدرتها على التخطيط والقيادة وشنّ عمليات ضد داعش. وقد طلبت الحكومة العراقية الجديدة المساعدة في تشكيل وحدات الحرس الوطني التي سيتمّ تجنيد أفرادها محليًا، وستكون مسؤولة عن حماية مجتمعاتها، وتأمين المناطق التي يتم تحريرها من قبضة داعش- وهذه خطوة يمكن لها، بالترافق مع الإصلاحات السياسية التي آن أوانها منذ زمن طويل- أن تدقّ إسفينًا بين داعش وأهل السنّة الذين نفّرتهم حكومتهم المركزية.

وقرر الرئيس أيضًا أن يطلب من الكونغرس توفير صلاحيات وموارد إضافية لتدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة ضمن مشروع قانون توفير الموارد الإضافية لتمويل أغراض محددة في الميزانية، المطروح للمناقشة، لكي يتسنّى للمعارضة الدفاع عن نفسها وعن أحيائها في مواجهة اعتداءات داعش، وبالتالي تستطيع صدّ قوات داعش وقوات نظام الأسد في سوريا. وسوف نمكّن المعارضة لتصبح أفضل مركز ثقل في وجه المتطرفين أمثال داعش، بينما نسعى في الوقت ذاته إلى التسوية السياسية الضرورية لحلّ الأزمة السورية حلا نهائيًا.

وتؤكد طبيعة تهديد داعش المتنامية والمتطورة أهمية وجود صندوق الشراكات لمكافحة الإرهاب (CTPF). إن طلب الصندوق مبلغ 5 بلیون دولار سوف يمكننا من تدريب، وبناء القدرات، وتيسير الدعم للبلدان الشريكة في الخطوط الأمامية لمكافحة التهديدات الإرهابية المشتركة، سواء في المنطقة أو خارجها. ويشمل التمويل المخصص للصندوق مبلغا قدره 500 مليون دولار لبرنامج وزارة الدفاع الخاص بتدريب وتجهيز المعارضة السورية كما هو موضح أعلاه وبلیون دولار لبناء القدرة على المرونة في الدول المجاورة لسوريا للتأكد من أنها قادرة على مواصلة التصدي للأخطار التي تهدد الاستقرار الداخلي فيها، ودعم المجتمعات المحلية التي تتعاطى مع اللاجئين.

- تعزيز جمع المعلومات الاستخبارية عن داعش: إن مواصلة الحصول على المعلومات الأكثر دقة حول قدرات وخطط ونوايا داعش تعتبر أمرًا محوريًا لاستراتيجيتنا الرامية لإضعاف هذه الجماعة والحط من قدراتها وتدميرها في نهاية المطاف. إن المعلومات الاستخباراتية ، والمراقبة، وطلعات الاستطلاع الجوية، وغيرها من الجهود الهامة التي نبذلها سوف تعزز قدرتنا على فهم هذا التهديد، فضلا عن تبادل المعلومات الحيوية مع الشركاء العراقيين وغيرهم من الشركاء الإقليميين لتمكينهم من مواجهة داعش بفعالية.

- تعويق مصادر تمويل داعش: إن التوسع الذي حققه داعش خلال العام الماضي أتاح له الحصول على مصادر تمويل كبيرة ومتنوعة. وقد أظهر قرار مجلس الأمن الدولي الذي تم تبنيه بالإجماع في آب/أغسطس إجماعًا دوليًا واسعًا على تعويق مصادر تمويل داعش. وقد بدأنا بالفعل نعمل بقوة وبلا هوادة مع شركائنا على اتباع نهج منسق يشمل: تقليص عائدات داعش من النفط والأصول المنهوبة؛ الحد من قدرة داعش على ابتزاز السكان المحليين؛ وقف المكاسب التي يجنيها داعش من الاختطاف من أجل الفدية؛ وتعطيل تدفق التبرعات الخارجية للتنظيم. كما أن قوانيننا المحلية توفر أيضًا أدوات إضافية في هذا الجهد، مما يمكننا من معاقبة أو محاكمة الذين يمولون أنشطة داعش.

- كشف الطبيعة الحقيقية لداعش: لقد تحدث رجال الدين من جميع أنحاء العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية علنًا لتسليط الأضواء على نفاق داعش، وشجب همجية هذا التنظيم، وانتقاد إعلانهم لما يزعمون أنها "دولة الخلافة." وسوف نعمل مع شركائنا في جميع أنحاء العالم الإسلامي لتسليط الضوء على نفاق تنظيم داعش والتصدي لأكاذيبه وزعمه أنه يتصرف باسم الدين.

- عرقلة تدفق المقاتلين الأجانب: يمثل الإرهابيون المقاتلون الأجانب شريان الحياة بالنسبة لداعش، ويشكلون تهديدا للأمن العالمي– مع وجود مواطنين من حوالى 80 بلدًا في صفوفه. وقد سافر ما يربو على 100 من المقاتلين الأجانب من الولايات المتحدة أو حاولوا السفر إلى مناطق الصراع. وفي 24 أيلول/سبتمبر، سوف تعقد الولايات المتحدة اجتماعا تاريخيا على مستوى القمة لمجلس الأمن الدولي، يتركز الاهتمام فيه على بحث هذه المسألة.

- حماية الوطن: سنواصل استخدام نظام العدالة الجنائية كأداة حاسمة ضمن الأدوات المتوفرة لدينا لمكافحة الإرهاب. إذ توفر لنا القوانين الجنائية الفدرالية أساسًا سليمًا لمقاضاة أولئك الذين يقدمون دعما ماديا لداعش أو الذين يتآمرون مع داعش لتدبير شن هجمات في الداخل أو في الخارج. وفي ما يتعلق بأمن الطيران، سوف نعمل مع شركات النقل الجوي للقيام بتطبيق مسؤول لمتطلبات الأمن والتدقيق بناءً على التهديد الراهن، وإجراء تدقيق إضافي على الأفراد الذين يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش. وأخيرًا، سوف نجابه التطرف العنيف هنا داخل الوطن، بما في ذلك البرامج المحلية المصممة خصيصًا لمنع التطرف العنيف والتزمت من أجل التدخل مع الأفراد المعرضين للخطر قبل أن يصبحوا راديكاليين متزمتين ويتجهون صوب العنف ويقررون السفر إلى الخارج، إلى سوريا والعراق للانضمام إلى داعش.

- الدعم الإنساني: سنواصل نحن وشركاؤنا تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين والمستضعفين في العراق وسوريا. وسوف نواصل أيضا العمل مع الحكومات المضيفة من أجل التخفيف من الآثار الإنسانية والاقتصادية للصراع على الدول المجاورة، مدركين أن أزمة اللاجئين تستغيث بإنسانيتنا المشتركة، وتمثل تحديا كبيرًا للاستقرار الإقليمي. وفيما تسعى داعش إلى تدمير التنوع الموجود في المناطق التي تروّعها ، فإننا سنواصل العمل للمساهمة في منع ارتكاب الفظائع الجماعية، لا سيما ضد الأقليات الدينية والعرقية الضعيفة.

مصدر الترجمة: 
IIP Digital