القوى الأجنبية تشتري النفوذ عند مراكز البحوث

مقال رأي

 

 الاتفاق الذي تم توقيعه العام الماضي من قبل وزير خارجية النرويج كان واضحًا: لقاء خمسة ملايين دولار، من المقرر أن يقوم شريك النرويج في واشنطن بحث كبار المسئولين في البيت الأبيض ووزارة الخزانة والكونجرس من أجل زيادة الإنفاق على برنامج الولايات المتحدة للمساعدات الخارجية إلى الضعف.

إلا أن متلقي النقود لم يكن إحدى مؤسسات بلتواي العديدة للضغط السياسي، تلك التي تعمل دائمًا لصالح حكوماتٍ أجنبية.

بل كان "مركز التنمية العالمية"، وهو مؤسسة بحثية غير ربحية، أو ‘مركز بحوث’؛ إحدى مجموعات واشنطن العديدة التي طالما وثق فيها المشرعون والمسئولون الحكوميون ووسائل الإعلام لتقديم تحليل وبحث مستقلٍ للسياسات.

لقد تلقت أكثر من عشر مجموعاتٍ بحثيةٍ بارزة في واشنطن عشرات الملايين من الدولارات من حكوماتٍ أجنبية في الأعوام الأخيرة بهدف حث مسئولين بالحكومة الأمريكية على تبني سياساتٍ غالبًا ما تعكس أولويات المانحين، كما توصل تحقيقٌ قامت ‘ذا نيويورك تايمز’ بإعداده.

إن النقود تحوّل بشكلٍ متزايد عالم ‘مراكز البحوث’ الذي كان رصينًا يومًا ما إلى ذراعٍ ثقيلة تمارس من خلاله الحكومات الأجنبية الضغط السياسي في واشنطن. ويفجّر هذا مجموعةً من التساؤلات الإشكالية بخصوص الحرية الفكرية: يقول بعض الباحثين أن ضغطًا قد مورس عليهم بهدف التوصل لاستنتاجاتٍ محببةٍ من قبل الحكومة الممولة للبحث.

ولا تكشف ‘مراكز البحوث’ اللثام عن بنود الاتفاقات التي توصلت إليها مع حكوماتٍ أجنبية، كما أنها لم تسجل لدى الحكومة الأمريكية باعتبارها ممثلةً عن دول مانحة، التجاوز الذي يبدو، في بعض الحالات، خرقًا للقانون الفيدرالي، بحسب ما يرى عددٌ من الإخصائيين القانونيين الذين راجعوا الاتفاقات بناءًا على طلب ‘ذا تايمز’.

لذلك، عادةً ما يكون صانعو السياسات الذين يثقون في ‘مراكز البحوث’ غير مدركين للدور الذي تلعبه الحكومات الأجنبية في تمويل البحث.

يقول جوزيف ساندلر، محامٍ وخبير في القانون الذي يخضع له الأمريكيون في حالة الضغط السياسي لصالح حكوماتٍ أجنبية، أن الترتيبات التي تُجرى بين الدول و‘مراكز البحوث’ "قد فتحت نافذةً جديدة تمامًا وغير مسبوقة لشراء النفوذ السياسي في واشنطن."

وأضاف السيد ساندلر قائلًا أن "الأمر مشينٌ بشكلٍ خاص، إذ أنه يمكنك أن تتوقع من مؤسسة محاماة أو شركة ضغط سياسي أن تكونا متحيزتين، ولكن ‘مراكز البحوث’ تتخذ مظهر الحياد الأكاديمي والموضوعية، الأمر الذي تتم المساومة عليه حاليًا."

وتتسع دائرة هذه الترتيبات لتشمل أشد ‘مراكز البحوث’ نفوذًا وتأثيرًا في واشنطن، بما فيها ‘معهد بروكينجز’ و‘مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية’ و ‘المجلس الأطلسي’، إذ يعد كل واحدٍ من هذه المراكز متلقيًا أساسيًا لأموالٍ خارجية، وبالتالي فإنه يصدر أوراق سياسات ويستضيف منتدياتٍ وينظم جلسات خاصة لكبار المسئولين بالحكومة الأمريكية بما يتطابق تمامًا مع أجندات الحكومات الأجنبية.

وتصل معظم الأموال من دولٍ في أوروبا والشرق الأوسط ومناطقٍ أخرى في آسيا، لاسيما الدول المنتجة للنفط كالإمارات العربية المتحدة وقطر والنرويج، كما تأخذ أشكالًا وصيغًا مختلفة. فقد قدمت الإمارات العربية المتحدة – داعمٌ أساسيٌ لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية – تبرعاتٍ تتجاوز قيمتها المليون دولار للمساعدة في بناء مقار المركز الجديدة ذات الأسطح الزجاجية اللامعة والتي لا تقف على مسافةٍ بعيدةٍ من البيت الأبيض. كما أبرمت قطر – الدولة الشرق الأوسطية الصغيرة والغنية – العام الماضي اتفاقًا بأن تقدِّم 14,8 مليون دولار على هيئة تبرعاتٍ لمدة أربعة أعوام لـ‘معهد بروكينجز’، وهو ما قد ساعد في تمويل المقر التابع لبروكينجز بقطر ودعم مشروعٍ بخصوص علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي.

ويقول بعض الباحثين أن التبرعات قد نجمت عن اتفاقاتٍ ضمنية مفادها أن المجموعات البحثية من شأنها الإحجام عن التعرض بالنقد للحكومات المانحة.

يقول سليم علي - الذي شغل منصب زميلٍ زائر بمركز بروكينجز الدوحة بقطر وكان قد أُخبِر خلال مقابلة العمل التي أجريت معه أنه لا يستطيع اتخاذ مواقف حاسمة تجاه الحكومة القطرية في الأوراق البحثية - أنه "في حال ما استخدم أحد أعضاء الكونجرس تقارير بروكينجز، يجب عليه أن يكون مدركًا للأمر – بمعنى أنه لا يتم إطلاعهم بالقصة كاملةً"، وأضاف؛ "قد لا يحصلون على معلوماتٍ خاطئة، ولكنهم لا يحصلون على القصة كاملةً."

وفي المقابلات الصحفية، دافع كبار المسئولين بـ‘مراكز البحوث’ بشدة عن هذه الترتيبات، محتجين بأن الأموال لا يمكنها المساومة على نزاهة الأبحاث التي تعدها مؤسساتهم. وأضافوا أنه حيثما تلاقت رؤى باحثيهم مع تلك التي للمانحين، فإن ذلك يكون من قبيل المصادفة.

ويقول مارتن إنديك، نائب الرئيس ومدير برنامج السياسة الخارجية ببروكينجز (أحد أقدم وأهم ‘مراكز البحوث’ في واشنطن)، أن "عملنا هو التأثير على السياسة من خلال البحث الأكاديمي المستقل المؤسس على معاييرٍ موضوعية، وكي يصبح الأمر ذا صلةٍ بالسياسة، فإننا بحاجة لإشراك صانعي السياسات."

أما فريدريك كيمب، الرئيس التنفيذي ‘للمجلس الأطلسي’ (مركز أبحاثٍ سريع النمو يركز بالأساس على العلاقات الدولية وقد قبل تبرعات مما لا يقل عن خمس وعشرين دولة منذ عام 2008) فيقول أن "معظم الحكومات التي تأتي إلينا تفهم جيدًا أننا لسنا جماعات ضغط. إننا كيان مختلف، وهم يعملون معنا لأغراضٍ مختلفة تمامًا."

ومع ذلك، فإن الحكومات الأجنبية عادةً ما تكون صريحةً، في عقودها ووثائقها الداخلية، بشأن ما تتوقعه من المجموعات البحثية التي تدعمها.

"في واشنطن، من الصعب بالنسبة لدولةٍ صغيرة أن تجد طريقًا للوصول إلى الساسة النافذين والموظفين البيروقراطيين والخبراء،" كما يرد في تقريرٍ داخلي أعدته وزارة الشئون الخارجية النرويجية لتقييم المنح التي تقدمها. ويرد أيضًا في التقرير أن "تمويل ‘مراكز البحوث’ المؤثرة يعد الطريق الوحيد للوصول إلى هؤلاء، وبعض ‘مراكز البحوث’ في واشنطن توضح صراحةً أن بإمكانها تقديم خدماتٍ فقط لتلك الحكومات الأجنبية التي تقدم أموالًا لها."

ويرجع سبب اعتماد ‘مراكز البحوث’ على المساعدات المالية القادمة من الخارج، جزئيًا، إلى اشتداد المنافسة في المجال: فقد تضاعف عدد مجموعات البحث السياسي في الأعوام الأخيرة، بينما تقلصت المنح البحثية التي تقدمها حكومة الولايات المتحدة.

يصف المسئولون الأجانب هذه العلاقات بكونها محوريةً لكسب النفوذ على مسرح واشنطن المعقد، حيث تناور مئات الدول من أجل كسب اهتمام الحكومة الأمريكية. وتختلف الترتيبات: فبعض الدول تعمل مباشرةً مع ‘مراكز البحوث’ من خلال إبرام عقودٍ تحدد نطاق واتجاه الأبحاث. والبعض الآخر يتبرع بأموالٍ من شأنها أن تدفع مجموعات الضغط ومستشاري العلاقات العامة إلى حث ‘مراكز البحوث’ على العمل من أجل تعزيز أجندة هذه الدول.

قال ماساتو أوتاكا، الناطق باسم السفارة اليابانية، عندما سئل عن سبب تقديم اليابان تبرعاتٍ ضخمة للمجموعات البحثية الأمريكية؛ "قد لا تعد اليابان بالضرورة أكثر الموضوعات إثارةً للاهتمام حول العالم، فإننا نعاني من تباطؤٍ في النمو الاقتصادي، وأظن أن وجودنا صار ملموسًا أقل من ذي قبل."

من الصعب تحديد نطاق التمويل الأجنبي لـ‘مراكز البحوث’ الأمريكية، ولكن وفقًا لما تم الإفصاح عنه من قبل مؤسساتٍ ووثائق حكومية، فإنه منذ العام 2011، قد تعاونت ما لا يقل عن أربع وستين حكومة أجنبية أو كياناتٍ تابعةٍ لدول أجنبية أو مسئولين حكوميين مع مجموعةٍ من ثمانٍ وعشرين منظمة بحثية أساسية تعمل من الولايات المتحدة. وتشير المعلومات القليلة التي تعطيها المنظمات بشأن المتبرعين، جنبًا إلى جنبٍ مع السجلات العامة وتقارير الضغط السياسي المسجلة لدى المسئولين الأمريكيين بواسطة ممثلين أجانب، إلى أن قيمة المساعدات والالتزامات التي ترتبط بمصالح حكوماتٍ أجنبية لا تقل عن 92 مليون دولار خلال الأربعة أعوام الأخيرة. ومن المؤكد أن المبلغ الكلي أكبر من ذلك.

وبعد تساؤلاتٍ وجهتها "التايمز"، وافقة بعض المجموعات البحثية على الإدلاء ببعض المعلومات الإضافية المحدودة فيما يخص علاقاتهم مع دولٍ أجنبية. كان من بين هذه المجموعات "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، الذي يركز جدول أعماله البحثي بالأساس  على السياسة الخارجية؛ حيث وافق الشهر الماضي على الإفصاح بقائمةٍ من ثلاث عشرة حكومة أجنبية مانحة، بدءًا من ألمانيا وحتى الصين، ومع ذلك فقد رفضت المنظمة الإفصاح عن تفاصيل العقود المبرمة مع هذه الدول أو قيمة التبرعات الفعلية.

وقد أقر جون هامر، الرئيس والمدير التنفيذي للمركز، في مقابلةٍ أُجريت معه، أن باحثي المنظمة عادةً ما يدافعون عن قضايا، لدى إدارة أوباما والكونجرس، بشأن موضوعاتٍ دعمتهم الحكومات المانحة من أجل دراستها. ولكن السيد هامر أكّد رغم ذلك أنه لا يعتبر ذلك ضغطًا سياسيًا – وقال أن مؤسسته، بالتأكيد، ليست وكيلًا أجنبيًا.

"أنا لا أمثل أحدًا،" هكذا قال السيد هامر، النائب السابق لوزير الدفاع، وأضاف قائلًا؛ "لا أذهب مطلقًا إلى الحكومة لأقول ‘أريد أن أتحدث إليكم بخصوص المغرب أو الإمارات العربية المتحدة أو اليابان’ إنني أتحدث عن هذه البلدان دائمًا ومع أي شخص، ولا يعني هذا أنني أمثل أيًا منها كجماعة ضغط تعمل لمصلحتها."

ومع ذلك، فقد قال عددٌ من الخبراء القانونيين، الذين راجعوا الوثائق، أن العلاقات الوثيقة التي تربط ‘مراكز البحوث’ الأمريكية بداعميهم في الخارج من شأنها أن تمثل خرقًا لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، القانون الفيدرالي الصادر عام 1938 سعيًا لمواجهة حملة النازي الدعائية في الولايات المتحدة. إذ يلزم القانون المجموعات المدفوعة من قبل حكومات أجنبية بغرض التأثير على السياسة العامة بالتسجيل في وزارة العدل كـ"وكلاء أجانب".

"إنني، بصراحةٍ تامة، مندهشٌ بمدى وضوح العلاقة بين الأموال التي يتم دفعها من جانبٍ والأوراق التي يتم نشرها والساسة وصانعي القرار الذين يتم التأثير عليهم من جانبٍ آخر،" هكذا قال عاموس جونز، المحامي المختص بقانون الوكلاء الأجانب في واشنطن، بعد مراجعته للتحويلات المصرفية بين حكومة النرويج وبروكينجز ومركز التنمية العالمية وغيرهما من المجموعات.

وعلى الأقل، فقد أقر أحد هذه المراكز البحثية بأن ذلك قد يعد في الحقيقة خرقًا للقانون الفيدرالي.

حيث قال تود موس، الرئيس التنفيذي للعمليات بمركز التنمية العالمية، بعد استعراض عشرات الصفحات من الرسائل الإلكترونية بين منظمته وحكومة النرويج، والتي تفصل كيف ستقوم مجموعته بالضغط في البيت الأبيض والكونجرس لصالح الحكومة النرويجية، "أوه! إننا قطعًا سنسعى لطلب المشورة القانونية في هذا الشأن."

أوجه الشبه مع جماعات الضغط

قد يكون من الصعب، أحيانًا، أن نرسم خطًا فاصلًا بين البحث الأكاديمي والضغط السياسي.

فالعام السابق، بدأت اليابان مساعيها لإقناع المسئولين الأمريكيين بتسريع المباحثات بشأن اتفاقية تجارة حرة تُعرف بـ"الشراكة عبر المحيط الهادي"، والتي تعد على رأس أولويات اليابان. ورغم أنها [اليابان] لديها بالفعل جماعات الضغط الخاصة بها، من شركة أكين جامب المستقرة في واشنطن، فإنها اتخذت قرارًا بإطلاق حملةٍ على مدى أوسع.

اقتربت جماعة الضغط ‘أكين جامب’، كما تشير سجلات الضغط السياسي، من عدة أعضاء مؤثرين بالكونجرس وطواقم عملهم، بما في ذلك مساعدي النائب تشارلز بستاني، عضو حزب الجمهوري عن لويزيانا، والنائب ديف رايتشرت، عضو الحزب الجمهوري عن واشنطن، سعيًا للمساعدة في تأسيس تجمع بالكونجرس يدفع من أجل إنفاذ هذه الشراكة. وبعد تلك النقاشات في أكتوبر 2013، أسس المشرعون مجموعةً تُعرف بـ "أصدقاء الشراكة عبر المحيط الهادي".

ومن أجل تعزيز مصداقية المجموعة الجديدة، سعى المسئولون اليابانيون إلى الحصول على الدعم من خارج أروقة الكونجرس. وخلال أسابيع، تلقوا ما أرادوه من "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، الذي كانت اليابان أحد المتبرعين القدامى له. لن يقول المركز شيئًا عن كم الأموال التي أعطتها الحكومة - أو لأي غرضٍ على وجه الدقة - ولكن تقصيًا بشأن علاقته بأحد الكيانات، المدعومة ماليًا من قبل الدولة، يُعرف بـ "منظمة التجارة الخارجية اليابانية" يعطينا لمحةً عن الأمر.

 خلال الأربعة أعوام الماضية، قدّمت المنظمة للمركز ما لا يقل عن 1,1 مليون دولار لتقديم "بحوثٍ واستشارات" تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار المباشر بين اليابان والولايات المتحدة. كما يضم المركز أيضًا باحثين زائرين من داخل الحكومة اليابانية، من بينهم هيروشي واجوري، أحد المسئولين التنفيذيين في وزارة الدفاع، وكذلك شينيتشي إيزوب، المسئول التنفيذي بمنظمة التجارة.

وفي مطلع شهر ديسمبر، نظّم المركز فعاليةً تضم السيدين بستاني ورايتشرت، اللذين تحدثا عن أهمية اتفاقية التجارة والخطوات التي كانوا يتخذونها للضغط على البيت الأبيض بهدف إتمامها. علاوةً على ذلك، قام السيد ماثيو جودمان، خلال جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في وقتٍ لاحقٍ من الشهر ذاته، بالإدلاء بشهادته في صالح الاتفاقية، وقد عبّرت اللغة التي استخدمها عن الرسالة التي تسعى جماعات الضغط اليابانية، وحلفاؤها في الكونجرس، إلى إيصالها.

لقد كانت الاتفاقية حاسمةٌ "ليس فقط لنجاح سياسة الإدارة الإقليمية الاقتصادية، وإنما أيضًا - يمكننا القول - لنجاح استراتيجية إعادة التوازن في آسيا بأسرها،" هكذا قال السيد جودمان.

اعترف السيد هامر، رئيس المركز، بأن باحثي منظمته كانوا يدفعون لصالح اتفاقية التجارة (لا تزال معلقةً). ولكنه قال أن دفاعهم نبع من اعتقادهم أن الاتفاقية جيدةٌ لاقتصاد الولايات المتحدة ومكانتها في آسيا.

وقال أندرو شوارتز، المتحدث باسم المركز، أن اللغة المستخدمة في الاتفاقات التي توقعها المنظمة مع الحكومات الأجنبية تجعل لباحثيها القول الفصل في مواقفهم السياسية التي يتخذونها – ومع ذلك فقد اعترف بأن هذه البنود لم يتم الإعراب عنها صراحةً في تلك الوثائق.

ومن جانبه، قال السيد أوتاكا، الناطق باسم السفارة اليابانية، في مقابلةٍ أخرى، "ينبغي علينا أن نحترم استقلاليتهم الأكاديمية والفكرية". إلا أن أحد الدبلوماسيين اليابانيين، الذي طلب عدم ذكر اسمه إذ أنه ليس مخولًا بمناقشة هذه الأمور، قال أن البلاد تتوقع معاملةً مميزة في مقابل تبرعاتها لمراكز البحوث.

"طالما أننا نعطي نقودًا، فإننا ننتظر عائدًا تأتي به هذه النقود – إذ أن الأمر استثمارٌ،" هكذا قال.

أما قطر والإمارات العربية المتحدة – الدولتان اللتان تستضيفان قواعد عسكرية أمريكية ضخمة وتعتبران استمرار الوجود العسكري الأمريكي محوريًا لأمنهما القومي – فقد كانتا سخيتين في منح الأموال لمراكز البحوث. فالدولتان الملكيتان الواقعتان على الخليج الفارسي منخرطتان في معركةٍ تدور بين إحداهما الأخرى لتشكيل الرأي العام الغربي. حيث أن قطر ترى أن نموذج الإسلام السياسي الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين هو أفضل آمال العالم العربي للديمقراطية، بينما تسعى الإمارات العربية المتحدة لإقناع صانعي السياسات الأمريكيين بأن الإخوان تمثل تهديدًا خطيرًا على استقرار المنطقة.

لجأت الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد أحد أهم الداعمين لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية خلال العقد الماضي، إلى مركز البحوث في عام 2007 بعد ضجةٍ في الكونجرس بخصوص عزم الدولة على شراء السيطرة على محطاتٍ في عدة موانيء أمريكية. فبعدما تساءل المشرعون إدا ما كانت هذه الصفقة تمثل تهديدًا أمنيًا على الولايات المتحدة، تم إلغاء الاتفاق، ولكن الدولة الغنية بالنفط سعت لإعادة رسم صورتها في واشنطن، كا يقول السيد هامر.

دفعت البلاد المنظمة البحثية إلى تنظيم سلسلة محاضرات "لدراسة الأهمية الاستراتيجية" لمنطقة الخليج و"تحديد الفرص المتاحة لانخراطٍ بنّاء للولايات المتحدة." كما دفعت المركز أيضًا لتنظيم رحلاتٍ سنوية لمنطقة الخليج، يتلقى خلالها العشرات من خبراء الأمن القومي الأمريكيين إحاطات خاصة يقدمها مسئولون حكوميون هناك.

منحت تلك الفعاليات وغيرها كبار الدبلوماسيين في الإمارات العربية المتحدة منصةً هامة للضغط من أجل قضاياهم. فعلى مائدةٍ مستديرةٍ في واشنطن بمارس 2013، ضغط يوسف العتيبة، السفير بالولايات المتحدة، على الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل ملتزمةً تجاه بلاده، مع العلم يتخفيضات الميزانية في واشنطن.

وتم نشر رد السيد ديمبسي بسرعة على صفحة الفيسبوك الرسمية لسفارة الإمارات العربية المتحدة: تعد الإمارات، كما أكّد على السيد العتيبة وغيره من الحضور، أحد "أكثر حلفاء أمريكا مصداقيةً وقدرةً، لا سيما في منطقة الخليج."

الوصول إلى السلطة

تجد الدول الصغيرة أن بإمكانها كسب نفوذٍ كبير بالتعاون المشترك مع المنظمات البحثية الأمريكية، ولعل خير مثالٍ على ذلك هو النرويج.

باعتبارها أحد أهم منتجي النفط في العالم، وعضوًا في حلف شمال الأطلسي، ولاعبًا في مباحثات السلام في بقاعٍ مختلفة حل العالم، فإن النرويج لديها مصالحًا جلية في طيفٍ واسعٍ من سياسات الولايات المتحدة.

وقد التزمت البلاد، وفقًا لإحصاءٍ أعدته ‘ذا تايمز’، بما لا يقل عن 24 مليون دولار لمجموعةٍ من مراكز بحوث واشنطن خلال الأربعة أعوام الأخيرة، بما يجعل هذه المنظمات غير الربحية ذراعًا قويًا، وإن كان خفيًا إلى حدٍ بعيد، لوزارة الشئون الخارجية النرويجية. وتكشف الوثائق، التي تم الحصول عليها بموجب قوانين البلاد للسجلات الكثيرة المتاحة على غير المعتاد، أن المجموعات البحثية الأمريكية، بعد تلقي أموال من النرويج، قد سعت في واشنطن لتأكيد دور النرويج في حلف شمال الأطلسي، وروّجت لخططها للتوسع في التنقيب عن النفط في منطقة القطب الشمالي، وعززت أجندتها في التعامل مع التغير المناخي.

وقد دفعت النرويج ‘مركز التنمية العالمية’، على سبيل المثال، لإقناع حكومة الولايات المتحدة بأن تنفق المزيد من المال لمواجهة الاحتباس الحراري من خلال إبطاء عملية إزالة الغابات في بلدانٍ مثل إندونيسيا، وفقًا لوثيقة المشروع الصادرة عام 2013 والتي تصف العمل الذي قام به كلٌ من المركز و شركة استشارات تُدعى "كلايمت أدفيزر".

تعد النرويج أحد الممولين الأساسيين لجهود حماية الغابات حول العالم. إلا أنه في حين يشيد العديد من النشطاء البيئيين بنشاط البلاد في الضغط من أجل حماية الغابات، فإن البعض هاجم تلك البرامج بالزعم أنها تنبع من مصلحةٍ ذاتية: إبطاء عملية إزالة الغابات من شأنها توفير المزيد من الوقت لشركات النفط النرويجية لبيع الوقود الأحفوري في السوق العالمية حتى وإن كانت النرويج وغيرها من البلدان يضغطون لوضع سياساتٍ جديدة لتقليص نسبة الكربون. حيث تصف منظمة ‘أويل واتش الدولية’، إحدى المجموعات المناصرة للبيئة، الدعوة لحماية الغابات بأنها "خطة يستخدم بموجبها ملوثو البيئة الغابات الأراضي كإسفنج يعادل التلوث الذي يحثونه."

ومع ذلك، فإن كاري آص، سفير النرويج لدى الولايات المتحدة، يرفض هذا النقد ويعتبره سخيفًا. ويقول أن النرويج، باعتبارها بلدًا تمتد أراضيها في منطقة القطب الشمالي، من شأنها أن تكون بين

أكثر الدول تأثرًا بالاحتباس الحراري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قال جون هامر، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه لا يعتبر اهتمام باحثيه بمواضوعاتٍ، دعمهم المانحين لدراستها، بمثابة ضغطٍ سياسي.

"إننا نريد الحفاظ على ظروفٍ معيشيةٍ مستدامة في الشمال،" يضيف السيد آص.

ولكن اتفاقية النرويج ألزمت مركز التنمية العالمية بمطالب محددةٍ للغاية. إذ لم يُطلب ببساطةٍ من المنظمة البحثية، لقاء أموال النرويج، أن تنشر تقارير لمواجهة التغير المناخي. بل تطلب وثائق المشروع من مركز البحوث أن يقنع مسئولي واشنطن بمضاعفة إنفاق الولايات المتحدة على جهود حماية الغابات العالمية ليصل إلى 500 مليون دولار سنويًا.

"المجموعة المستهدفة: صناع السياسة الأمريكيون،" هكذا يرد في أحد التقارير المرحلية.

وبالفعل، تؤتي المنحة ثمارها. فقد ساعد المركز، مدفوعًا بتمويل الحكومة النرويجية، في ترتيب لقاء في نوفمبر 2013 مع مسئولي وزارة الخزانة. كما نجح الباحثون هناك في إدارج نفس اللغة، المستخدمة في بحوثهم التي مولتها النرويج، في تقريرٍ عن إزالة الغابات أعدته لجنة استشارية بالبيت الأبيض، وفقًا لتقرير أبريل المرحلي.

كذلك فقد دعمت النرويج الأبحاث المتعلقة بمنطقة القطب الشمالي والتي قام بها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في وقتٍ كانت البلاد تسعى فيه لتوسيع نطاق تنقيبها عن النفط في المنطقة القطبية.

وقال السيد هامر، من المركز، أنه كان قد دُعي قبل خمسة أعوام إلى النرويج وتلقى عرضًا عن الدائرة القطبية، التي تُعرف في النرويج بـ"الشمال الأعلى."

"ما الذي يمكن أن يكونه الشمال الأعلى؟" هكذا قال في مقابلةٍ متذكرًا أنه لم يكن معتادًا على هذا الموضوع حتى ذلك الحين.

ولكن الحكومة النرويجية سرعان ما بدأت في إرسال الشيكات النقدية للمركز من أجل القيام ببرنامجٍ بحثي حول سياسة القطب الشمالي. وبحلول عام 2009، بعد أن أصبح برنامج القطب الشمالي المدعوم من النرويج في تطورٍ وصعود، رتّب المركز لقاءًا بين مسئولين نرويجيين وعضوٍ بارز في الكونجرس لمناقشة "تطلعات البلاد بخصوص الطاقة في المنطقة."

وفي تقريرٍ صادر في مارس 2013، حث باحثون من المركز إدارة أوباما من أجل زيادة وجودها العسكري في الدائرة القطبية الشمالية، لحماية جهود استكشاف الطاقة هناك وزيادة مرور سفن الشحن بالمنطقة – التحركات التي كانت تدعو النرويج إليها بالضبط.

وقد سعى معهد بروكينجز، الذي قبل منحًا من النرويج أيضًا، إلى مساعدة البلاد في الوصول إلى مسئولين أمريكيين، كما تظهر الوثائق. في 2010، قدّم أحد الزملاء البارزين، بروس جونز، عرضًا بالتوصل إلى مسئولي وزارة الخارجية لترتيب لقاءٍ مع مسئولٍ نرويجي بارز، وفقًا لرسالة بريد إلكتروني حكومية. وقد أعرب المسئول النرويجي عن رغبته في مناقشة دور يلاده كـ"قوة متوسطة" وشريكٍ حيوي للولايات المتحدة.

كذلك، نظّم بروكينجز فعالية أخرى في أبريل 2013 جلس خلالها مسئولون نرويجيون بارزون بجانب المسئول البارز بوزارة الخارجية لمناقشة الأمر وكرروا أن التوسع في استكشاف النفط في منطقة القطب الشمالي يعد من أولويات البلاد.

ومن جانبه، فإن ويليام أنثوليس، العضو المنتدب ببروكينجز، قال أن باحثيه إن كانوا يساعدون النرويج في تنفيذ أجندتها السياسية في واشنطن، فإن ذلك فقط لأن أبحاثهم الصارمة والمستقلة دفعتهم إلى ذلك. وأضاف قائلًا؛ "الباحثون هم وكلاء أنفسهم،" مؤكدًا "أنهم ليسوا وكلاءًا لحكوماتٍ أجنبية."

ومع ذلك، فقد قال ثلاثة محامين، متخصصين في القوانين التي تنظم نشاطات الأمريكيين الذين يعملون لصالح حكوماتٍ أجنبية، أن كلًا من مركز التنمية العالمية وبروكينجز، على وجه الخصوص، يبدوان قد قاما بأفعالٍ تستوجب التسجيل كوكلاءٍ أجانب للنرويج. وأضافوا أن نشاطات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية والمجلس الأطلسي تثير تساؤلاتٍ على الأقل.

"ينبغي على وزارة العدل أن تنظر في ذلك،" هكذا قال جوشا روزنشتاين، المحامي في ساندلر رايف. ومن جانبها، فقد قالت أونا دوسونمو، المستشار العام لبروكينجز، بعد فحصها المستندات نفسها، أنها لا تزال مقتنعةً أن هناك فهمًا خاطئًا للقانون.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

معدات التنقيب عن النفط في بحر البارنتس عام 2012. التزمت النرويج، التي تعد من أكبر منتجي النفط ولديها مصالح في سياسة الولايات المتحدة، بالتبرع بما لا يقل عن 24 مليون دولار لمراكز بحوث واشنطن في السنوات الأخيرة.

إن النرويج، على الأقل، ممتنةٌ للعمل الذي أنجزه بروكينجز. فخلال الكلمة التي ألقاها في بروكينجز في يونية الماضي، أشار وزير الخارجية النرويجي، بورج بريند، إلى أن علاقة بلاده بمركز البحوث "كانت مثمرةً لكلا الطرفين في تحريك العديد من القضايا الهامة." وفي الحقيقة، فقد وقّعت النرويج، قبل الكلمة مباشرةً، اتفاقيةً تقضي بمنح المركز أربعة ملايين إضافية.

قيودٌ على الباحثين

وتأتي التبرعات بعشرات الملايين، التي تمنحها كياناتٌ أجنبية، بتوقعاتٍ محددة، هكذا قال بعض الباحثين في هذه المنظمات خلال مقابلاتٍ معهم، وأضافوا أن المانحين الأجانب، في بعض الأحيان، يعملون بشراسة على خنق الآراء المعارضة لتوجهاتهم.

فعلى سبيل المثال، عملت ميشيل دون قرابة عقدين من الزمان كمتخصصةٍ في شئون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية، بما يتضمن مهماتٍ في القاهرة والقدس ومجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض. لذك، كان اختيارها طبيعيًا في 2011 لتصبح مديرًا مؤسسًا لمركز رفيق الحريري بالشرق الأوسط، التابع لـ‘المجلس الأطلسي’، والذي يحمل اسم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، الذي تم اغتياله عام 2005.

تأسس المركز بتبرعٍ سخي قدّمه بهاء الحريري، ابنه الأكبر، وبدعمٍ من بقية أفراد عائلة الحريري، التي ظلت ناشطةً في مجالي السياسة والأعمال في الشرق الأوسط. حيث شغل ابنٌ آخر لرئيس الوزراء الأسبق منصب رئيس الوزراء اللبناني بين عامي 2009 و2011.

ولكن بحلول صيف 2013، عندما أطاح الجيش المصري بالقوة برئيس البلاد المنتخب ديمقراطيًا، محمد مرسي، سرعان ما أدركت السيدة دون القيود المفروضة على استقلاليتها. فبعدما وقّعت عريضةً وأدلت بشهادتها أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ مطالبةً بتعليق المعونة العسكرية لمصر وواصفةً الإطاحة بالسيد مرسي "انقلابًا عسكريًا،" دعا بهاء الحريري المجلس الأطلسي لتقديم شكوى ضدها، كما قال التنفيذيون الذين على درايةٍ مباشرةٍ بالأحداث.
ومن جانبها، فقد رفضت السيدة دون التعليق على هذا الأمر. ولكن بعد مرور أربعة أشهرٍ على طلب الحريري، تركت السيدة دون العمل في المجلس الأطلسي. وقال السيد كيمب، في مقابلةٍ أجريت معه، أنه لم يتخذ مطلقُأ إجراءًا بالنيابة عن السيد الحريري ليحاول إثناء السيدة دون وزملائها عن المواقف التي اتخذوها. وأضاف أن السبب وراء ترك السيدة دون للعمل، جزئيًا، هو أنها أرادت التركيز على الأبحاث، بدلًا من إدارة الأفراد كما كانت تفعل في المجلس الأطلسي.

"الخلافات التي قد تكون أبدتها مع الزملاء والإدارة والجهات المانحة حول قضايا الشرق الأوسط – وهو أمرٌ لا مفر منه في مثل هذه البيئة المشحونة حيث تختلف الآراء على نطاقٍ واسع – لا تمس الاستقلال الفكري للخبراء، الأمر الذي نستميت دفاعًا عنه،" هكذا قال السيد كيمب.

محل السيدة دون، شُغِل المنصب من قبل فرانسيز ريتشاردوني الابن، الذي عمل كسفير للولايات المتحدة لدى مصر خلال فترة حكم حسني مبارك، القائد العسكري والسياسي المصري الذي حكم البلاد لفترةٍ طويلة قبل إزاحته عن السلطة في بداية ثورات الربيع العربي. وقد تعرض السيد ريتشاردوني، كموظفٍ بالخارجية، في وقت سابق من قبل المحافظين ونشطاء حقوق الإنسان لكونه يبدي احترامًا لحكومة مبارك.

ووصف عددٌ من الباحثين في مراكز بحوث واشنطن، وقد وُعدوا بعدم كشف هوياتهم، تجارب مماثلة كان لها أثرٌ سلبيٌ على أبحاثهم وقدرتهم على الإدلاء بتصريحات عامة قد تزعج داعميهم الأجانب الحاليين أو المستقبليين. ففي بروكينجز، على سبيل المثال، علّقت إحدى الجهات المانحة، التي تربطها علاقةٌ جلية بالحكومة التركية، دعمها بعدما تعرض أحد الباحثين هناك - في تصريحٍ أدلى به - بالنقد للبلاد، كما أفادت رسالةٌ أرسلها أحد العاملين هناك.

"إنها الرقابة الذاتية التي تؤثر علينا فعليًا مع مرور الوقت،" هكذا قال الباحث وأضاف؛ "ولكن وسط جمع التبرعات شديد الصعوبة حاليًا، وبروكينجز يمر بمرحلة نمو وفي حاجة لإيجاد الدعم."

ولهذه الحساسيات أهميةٌ خاصة عندما يتعلق الأمر بالحكومة القطرية – أكبر المانحين الأجانب لبروكينجز.

من جانبهم، فقد استشهد المديرون التنفيذيون لبروكينجز بالسياسات الداخلية الصارمة التي قالوا أنها تضمن لعمل باحثيهم "ألا يتأثر بآراء داعميهم،" في قطر أو واشنطن. وأشاروا أيضًا إلى عدة تقاريرٍ منشورة في ‘مركز بروكينجز الدوحة’ في الأعوام الأخيرة والتي كانت، على سبيل المثال، تشكك في جهود الحكومة القطرية الرامية لإصلاح النظام التعليمي أو تتعرض بالنقد للدور الذي لعبته في دعم المسلحين بسوريا.

إلا أنه في عام 2012، عندما تم توقيع اتفاقية منقحة بين بروكينجز والحكومة القطرية، أشادت وزارة الشئون الخارجية القطرية نفسها بالاتفاقية على موقعها الرسمي، وصرحت بأن "المركز يُفترض به أن ينقل صورةً مشرقةً عن قطر إلى وسائل الإعلام العالمية، لا سيما الأمريكي منها." كما أقر مسئولو بروكينجز أيضًا بأنهم يعقدون اجتماعاتٍ دورية مع مسئولي الحكومة القطرية بشأن نشاطات المركز وميزانيته، وأن رئيس الوزراء القطري الأسبق عضوٌ في الهيئة الاستشارية للمركز.

وقال السيد علي، الذي عمل كأول زميلٍ زائر في ‘مركز بروكينجز الدوحة’ بعد افتتاحه في 2009، أن هذه السياسة كانت واضحةً، رغم أنها لم تكن مكتوبةً.

"كانت هناك منطقةٌ محرمة عندما يتعلق الأمر بانتقاد الحكومة القطرية،" هكذا قال السيد علي، الذي يعمل الآن أستاذًا بجامعة كوينزلاند في أستراليا. "كان الأمر مقلقًا للأكاديميين هناك، ولكنه كان الثمن الذي يجب أن ندفعه."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب