عام التفاؤل: خمسة أسباب تجعل ٢٠١٥ تجلب تغييرات إيجابية إلى الشرق الأوسط

مقال رأي

هل سئمت من السماع عن الشرق الأوسط المحطم والغاضب، والخرب؟ هل أنهكتك التحليلات السلبية المزعجة والتغطية الإخبارية التي تعيد إنتاج نفس الأشياء القديمة أو ما هو أسوأ؟ هل اقتنعت أن الأمور لا يمكنها أن تتغير للأفضل؟

أستطيع أن أرى السبب في ذلك. سألت مؤسسة كارنيغي مؤخرًا خبرائها ما المنطقة من العالم التي ستكون موطنًا لمعظم "الأزمات التي تصنع عناوين الأنباء" في عام 2015؟ الجواب؟ اختار خمسة وسبعون في المائة ممن شملهم الاستطلاع الشرق الأوسط.

ولكن واصل القراءة. أيها المتفائلون والمؤمنون والمبتهجون دومًا: أعدوا أنفسكم. فالعام القادم قد يكون بالفعل أفضل من الماضي. في الواقع فعام 2015 يُحتمل - قلت يُحتمل-  أن يكون محوريًا على عدة جبهات رئيسية. فبوسع الصفقة النووية بين الولايات المتحدة وإيران أن تبدأ في إعادة ترتيب ميزان القوى في المنطقة، كما يمكن أن يفتح وجود حكومة جديدة في إسرائيل آفاقًا للتقدم نحو حل الدولتين، واستقرار الوضع في العراق قد يحوّل تلك المكاسب المؤقتة التي لاقتها الدولة الإسلامية في الآونة الأخيرة إلى المزيد من النكسات الدائمة. هل هذه فقط أحلام المفعمين بالآمال؟ ربما. لكنها جميعًا تستحق التأمل بينما يدخل الشرق الأوسط عام 2015.

اتفاق نووي إيراني؟

حتى الآن، فالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد فاجأتنا (مثل خطة العمل المشتركة في نوفمبر 2013) وأصابتنا بخيبة أمل (مثل تمديد نوفمبر 2014). ولكن عام 2015 سيجلب اختبار مصداقية حرج. باختصار، فإن هذه العملية التفاوضية ينفد منها الوقت، والفضاء السياسي، والمبررات والتفسيرات من أجل المزيد من التأخيرات والتمديدات. ومن شأن اتفاق سياسي حول القضايا الكبرى قبل الموعد النهائي في مارس أن يكسب الوقت إلى ما بعد يوليو لإبرام العديد من التفاصيل الفنية التي ستزال بحاجة إلى قرار لاتفاق شامل. ولكن رغم كل شيء، سيكون 2015 عام انفراج أو إيقاف لهذا المشروع الدبلوماسي. فإما أن المحادثات سوف تنتج اتفاقًا أو أن وقت الحديث سوف ينتهي وسوف تبدأ تعاملات أخرى غير سارة.

لذا، فلماذا يجعلنا الأمر سعداء؟ أولًا، دعونا نقيم الوضع الحالي. من الواضح أن الثغرات في قدرات التخصيب وتخفيف العقوبات كبيرة كما أن عدم الثقة متجذرة بين إيران والولايات المتحدة. وإلا لكان هناك اتفاق بالفعل. ومن المرجح أن الأميركيين، الذين يطوقهم الآن الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، قد وصلوا إلى حدود مرونتهم.

ولكن هذا يمكن أن يكون في الواقع أمرًا جيدًا جدًا لعملية التفاوض لأن لا شيء يسبب تركيز العقل أفضل من نفاد الوقت، واحتمال مواجهة البدائل القاسية (والجانب السلبي منها قاتم للغاية). إن الخروج من عام 2015 دون وجود اتفاق على الطاولة يعني بشكل شبه مؤكد الانجراف نحو التوتر والمواجهة، وعمل عسكري محتمل من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على ما إذا كانت إيران ستسرع برنامجها النووي. لتجنب هذه النتائج، هناك حاجة إلى قرار قريبًا.

ولكن هذا الوضع لا يماثل عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية التي لا تنتهي والتي - حسب الكلمات الخالدة للراحل روبرت شتراوس - هي "مثل محاولة مسح مؤخرتك بعجلة عربة. فهي تدور وتدور ولم يحدث شيء". وبعبارة أخرى، على عكس الوضع في إسرائيل وفلسطين حيث، عندما لا يكون هناك اتفاق، ترتفع حدة التوتر بشكل دوري ويتبعه العنف، ولكن من دون تكاليف أو عواقب إقليمية، في حالة إيران، فإن عدم إتمام اتفاق نووى، من شأنه أن يعني فرض مزيد من العقوبات، والمزيد من الألم الاقتصادي - وخاصة الآن مع انهيار أسعار النفط وسحقها لتطلعات مجتمع الأعمال - بل وربما يصل الأمر إلى الحرب. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن ذلك قد يعني حربًا بالوكالة في المنطقة بأذى تسببه إيران في العراق وأفغانستان، أو حتى حرب أخرى بين إسرائيل وحزب الله إذا هاجمت إسرائيل طهران.

والحقيقة هي أن عام 2015 من المرجح أن يكون العام الذي يحدث فيه كل شيء أو لا شيء على الإطلاق. أضف إلى ذلك حقيقة أن إدارة أوباما قد وافقت على كل شيء عدا الاعترف بحق إيران في التخصيب، وإتاحة الفرصة لإيران أن تصل خلال ذلك الوقت إلى قدرة تخصيب يورانيوم صالحة للنشاط الصناعي، فإذا وصلت لذلك سيكون لديك حجج قوية لإيران أن تقول "نعم". ولكن هل سيكون هناك اتفاق؟ أن القرار بشأن أي اتفاق يقع في نهاية المطاف في يد فرد واحد - هو المرشد الأعلى - مما يعني أنه من المستحيل الجزم بالوصول إلى قرار. ولكنه يعني أيضًا أنه نظرًا لأن ذلك المرشد الأعلى لديه القوة والسلطة، فهو يستطيع بالفعل أن يأذن بإبرام وتنفيذ الاتفاق.

وللتذكرة، فإنه إذا تم التوصل لاتفاق فمن غير المحتمل أن يتبعه تحولًا كبيرًا في العلاقة الأمريكية الإيرانية. ستكون كوبا نزهة بالمقارنة بذلك الأمر. (وليس علينا سوى الانتظار لنرى إلى أي مدى سيكون تطبيع الولايات المتحدة مع كوبا معقدًا.) لا، فالاتفاق الأمريكي الإيراني يأخذ طابع عرض عمل، أو ترتيب معاملات غير عاطفي مصمم لتفادي مشكلة بدلًا من أن يخلق فرصة. ولكن الشيء المضحك هو أنه بمجرد البدء في هذه العملية، فلا يمكن الجزم إلى أين ستؤدي في نهاية المطاف مع مرور الوقت. كما حذر إيان مالكولم، منظّر الفوضى في فيلم الحديقة الجوراسية (الذي لعب دوره الرائع جيف جولدبلوم)، أن "الحياة لن يجري كبحها. الحياة تتحرر. إنها تتوسع إلى مناطق جديدة."

في حالة الولايات المتحدة وإيران،  فإلى أي مدى وبأي سرعة قد يحدث هذا التوسع لهو أمر قابل للكثير من الجدل. زميلتي الرائعة في مركز ويلسون، هالة اسفندياري لها رأي مقنع يقول إن هناك حدودًا حقيقية للتطبيع. ولكن حل المواجهة النووية سيزيل عقبة كبيرة من أمامه، وعلى الأقل سيتيح احتمال نظري لبداية لاسترخاء تاريخ العلاقات الأميركية-الإيرانية الطويل والخرب والمعقد. سيعتمد أي تطبيع مفترض على تهدئة الخلافات الامريكية الإيرانية في مجموعة متنوعة من القضايا الإقليمية مثل سوريا. وسيكون المرشد الأعلى شديد الحذر من خلق قنوات اتصال مع أمريكا والغرب قد تؤدي إلى فقدانه السيطرة، لذا ينبغي أن تظل التوقعات بسيطةبشأن التطبيع.

الانتخابات الإسرائيلية: هل حان وقت التغيير؟

ما يزال من السابق لأوانه تقديم تنبؤات انتخابية تستحق. لقد جاء اثنان من الانتصارات الثلاثة السابقة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتسهيلات من أحداث مهمة سبقتها مباشرة - في عام 1996، كان إرهاب حماس وحملة شيمون بيريز التي أديرت بشكل سيئ؛ في 2008/2009، كان فشل إيهود أولمرت في هزيمة حماس بشكل حاسم في عملية الرصاص المصبوب وأداءه السابق في حرب لبنان 2006.

ولكن هناك شعور متزايد في إسرائيل أن الوقت ينفد من رئيس الوزراء الذي يعد ثاني أطول من خدم في المنصب في البلاد.

لكن ذلك مجرد شعور الآن، لم يتطور إلى تيار أو اتجاه عام. لم ينخرط الجمهور الإسرائيلي حقا في الحملة الانتخابية بعد؛ وعلى عكس العديد من النقاد الإسرائيليين الذين يرون أن هذه الانتخابات تمثل خيارا واضحا بين جعل إسرائيل دولة منبوذة أو البقاء أوفياء لقيمها اليهودية وديمقراطيتها، فمعظم الإسرائيليين ربما لا يرون المستقبل بهذا الوضوح. إلا أن ما تبينه استطلاعات الرأي هو أن غالبية الإسرائيليين (54%) يشعرون أنه بعد ست سنوات من حكم نتنياهو أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ وأنه لا ينبغي عليه الاستمرار كرئيس للوزراء بعد الانتخابات (53٪). وحيث أن إسرائيل قد انتقلت إلى اليمين في هذه السنوات الست الماضية، فقد تحركت المؤسسة السياسية أيضًا بعيدا عن نتنياهو. وأحد المستفيدين هو وزير الاتصالات السابق وعضو الليكود موشيه كاهلون، الذي يتوقع أن يستفيد حزبه الجديد "كولانو" بشدة. ما إذا كان يسار الوسط – الذي يتألف الآن من حزب العمل برئاسة اسحق "بوجي" هرتسوج ووزيرة العدل السابقة تسيبي ليفني التي ترأس حزب هاتونا- بإمكانه تقديم بديل ذي مصداقية ويستطيع تشكيل حكومة ائتلاف كفء بالفعل فهي مسألة أخرى. وتظهر استطلاعات الرأي أن كتلة يسار الوسط تحقق نجاحا أمام الليكود في الوقت الحالي. ولكن الكثير لا يزال مجهولًا، بما في ذلك النتائج التي سيحققها السياسيون المؤثرون المحتملون من اليمين، مثل نفتالي بينيت وأفيجدور ليبرمان. ولكن تلك بالضبط النقطة التي تجرى مناقشتها. إن السياسة الاسرائيلية الآن في عرض البحر، فهي أكثر انفتاحًا ومرونة وأقل تأكيدًا. تجعل قوة اليمين في إسرائيل من استمرار نتنياهو رئيسًا للوزراء أمرًا ممكنًا بالتأكيد، ولكنه ليس بأي حال من الأحوال مرجحًا، ناهيك عن كونه أمرًا محتومًا. في الواقع، إن إعادة انتخابه الآن لولاية رابعة تاريخية هو أمر عكس كل التوقعات.

إسرائيل / فلسطين: أهي عملية سلام جادة؟

إن وجود حكومة إسرائيلية جديدة أكثر وسطية من شأنه بالطبع أن  يفتح عملية السلام التي كانت قد وصلت لطريق مسدود. والسؤال الرئيسي هنا هو ما إذا كانت مثل هذه الحكومة ستكون قادرة على اتخاذ قرارات بشأن القضايا الكبرى التي تخص عملية السلام، مثل الحدود، والأمن، وحتى القدس. حتى اليسار يتحدث الآن بصرامة ضد هذه الأنواع من التنازلات. هل تذكر نيكسون والصين، أو بيجن وسيناء، أو رابين وأوسلو، أو حتى شارون وتفكيك المستوطنات في غزة؟ إن تاريخ صنع السلام في إسرائيل هو في الحقيقة قصة عن الصقور المتحولة ، أي رجال أقوياء لهم مؤهلات تتعلق بالأمن، ولديهم ثقة الشعب. قد يكون التحالف الوسطي ذو الوجه اللطيف موضع ترحيب. ولكنه قد لا يتمتع بالتماسك والانضباط اللازم للقيام بخطوات كبيرة في المفاوضات. ولكن هل سيكون لدى رئيس وزراء جديد لم يختبر بشكل كبيرة القوة للقيام بتلك الخطوات؟ على مدى السنوات الـ22 الماضية، لم يحدث سوى مرتين (في 1992 و 1999) أن فاز وسطيان شجاعان على اليمين (إسحق رابين وإيهود باراك). وكان هؤلاء صقورًا براجماتيين لديهم مؤهلات أمنية كبيرة. لا يبدو رئيس حزب العمل هرتسوج، رئيس الوزراء المفترض من يسار الوسط، يتمتع بتلك المميزات.

ولا تعتمد قصة عملية السلام على اسرائيل وحدها بالطبع. هل بإمكان الحركة الوطنية الفلسطينية المقسمة أن تفرز قادة يستطيعون أخذ قرارات تناسب الإحتياجات الإسرائيلية حول الحدود والأمن أيضا؟ وهل سيلتزم الفلسطينيون بالتفاوض مع حكومة إسرائيلية لا تتمتع برئيس وزراء على استعداد أو قدرة على تلبية احتياجات السرد الفلسطيني الذي يأتي قريبًا جدا من المطالبة بالحصول على 100 في المائة من احتياجاتهم حول معظم القضايا الأساسية ويكادوا لا يتركون هامشًا للمرونة؟

أسر لي أحد المفاوضين الفلسطينيين السابقين أن الفلسطينيين يفضلون في الواقع الحكومة الإسرائيلية اليمينية الصعبة بدلا من تلك الناعمة التي لا يمكنها اتخاذ قرارات كبيرة. فالأولى ستسهل من حملة السلطة الفلسطينية لعزل إسرائيل في الساحة الدولية، والذي من شأنه بمرور الوقت أن يضغط على الإسرائيليين. أما الأخيرة فهي تضع الفلسطينيين في موقف دفاعي على صعيد العلاقات العامة دون أن تتمكن من تقديم ما يحتاجه الفلسطينيون حول قضايا مثل القدس والحدود. وبالفعل، فإن الحكومة الإسرائيلية ذات الوجه الودي والمعتدل قد تعرقل أي خطط جدية للفلسطينيين لتعبئة الضغوط الدولية ضد إسرائيل. وربما تنجح فعلا في تحويل الضغط إلى الجهة المقابلة.

مهما كانت التعقيدات على الجبهات الإسرائيلية والفلسطينية، هناك شيء واحد واضح: إن حكومة إسرائيلية جديدة ستعني عودة وزيرة الخارجية الامريكي جون كيري وفريق السلام. لذا ففي شهوره – وشهور الرئيس (أوباما)– الثمانية عشر الأخيرة،  سيكون كيري زوبعة من النشاط، والضغط والحث على معرفة ما اذا كان يمكنه تحقيق صفقة ما، سواء كان الطرفان على استعداد أم لا. يتعامل كيري كالمبشرين في هذا الأمر، كالمؤمن الذي قد قرر أن حل الدولتين قد سيموت إذا لم  يحيه. سيكون من الرائع أن نرى كيف يتفاعل أوباما مع كل هذا. فهو لم يكن أبدًا بحماس كبير دبلوماسييه حول قضية السلام، لذا فالسؤال هو ما إذا كانت الرغبة في أن يترك إرثًا ستدفعه أن يكون أكثر استعدادا للمخاطر في المرحلة الأخيرة من رئاسته. هل سيكون مستعدًا لعقد قمة كامب ديفيد 3 المليئة بالمخاطرة، أو سيكون راضيا ببساطة بترك مجموعة أكثر تفصيلًا من اللوائح لتوجيه المفاوضات، وربما بالنص عليها في قرار لمجلس الأمن للأمم المتحدة؟ وكيف ستتدخل في هذه الجهود حملة الانتخابات الرئاسية لسنة 2016 لاثنين من المرشحين المتنافسين لمعرفة من الذي سيتولى قيادة دفة حليف اسرائيل الرئيسي. في عام 2014، بدت ما تسمى عملية السلام مغلقة لهذا الموسم. في عام 2015، على الأقل قد تكون العملية نفسها مفتوحة للعمل.

العراق: هل سيتماسك؟

كان العام الماضي مخيفا جدا في العراق. في وقت سابق من هذا الصيف بدا كما لو كانت الدولة الإسلامية في طريقها إلى السيطرة على العالم - أو على الأقل على جزء كبير من العراق. كان هناك قلق من أن بغداد قد صارت مهددة، ومع الوضع السياسي المتجمد الناتج عن البرنامج الشيعي لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، بدا وكأن الاكراد والسنة سيذهب كلا منهما في طريقه الخاص.

هل تحولت العراق إلى الأفضل؟ إلا إذا كنت تؤمن بجنية الأسنان، فالإجابة بالطبع لا. قد لا تعود العراق إلى الأبد دولة متماسكة حقا لها السيطرة على حدودها ولديها اتفاق لتقاسم السلطة السياسية والاقتصادية، ناهيك عن الشعور بهوية وطنية عراقية محددة ومشتركة.

ولكن دعونا لا نجعل من الكمال عدوا للخير. بالنسبة للعراق، فعام 2014 انتهى أفضل بكثير مما بدأ. لقد رحل المالكي. ويبدو أن رئيس الوزراء الجديد ملتزما بالفعل بقدر ما على الأقل من إشراك الجميع. إن اتفاق الحكومة المركزية مؤخرا مع الأكرد، والاهتمام حديث العهد والدعم من الدول السنية الرئيسية، ووجود حكومة شبه فعالة في بغداد، وحقيقة أن مسيرة الدولة الإسلامية يبدو أنها قد تم اضعافها بشكل مؤقت، وحقيقة أن العراق قد عادت مرة أخرى على شاشة الرادار الأميركية، كلها علامات مشجعة. وعلى الرغم من التحديات، بما في ذلك تمكين القبائل السنية ضد الدولة الإسلامية، وتعزيز تقاسم السلطة الحقيقي بين الشيعة والسنة والأكراد، وتدريب وتأهيل الجيش العراقي، فهناك استراتيجية أمريكية من المأمول أن تنجح في تعزيز المكاسب وربما تدفع الدولة الإسلامية إلى الوراء في العام الجديد.

تونس والعالم العربي: هل سيكونون أكثر فاعلية مما نعتقد؟

قد تقودك أخبار عام 2014 أيضًا إلى الاعتقاد أن العالم العربي كله كان أزمة عملاقة واحدة. في الواقع، فقط حوالي 20 في المائة من الدول العربية تمر بشكل من أشكال التفكك – هم ليبيا وسوريا واليمن. حتى لو أضفت العراق المشحونة، ودولة مفترضة لفلسطين التي تبدو وكأنها سفينة نوح (بين فتح وحماس لديك اثنان من كل شيء: الدساتير، خدمات الأمن، رُعاة، الخ)، ولبنان التي لا تشكل دولة، سيبقى لديك غالبية دول العالم العربي ما تزال فعالة.

تونس، بالتأكيد، هي النقطة المضيئة وقد مرت الآن بدورتي انتخابات ما بعد المرحلة الانتقالية. وأقرت دستورًا يعطي المرأة حقوقها كاملة، ويحمي الحق في الاعتقاد أو عدم الاعتقاد، ويلتزم بتداول سلمي للسلطة - كل ذلك للمرة الأولى في العالم العربي. إن نجاح هذه التجربة لا يزال قيد العمل. لكن تونس فريدة من نوعها ومستقرة بما يكفي لدرجة أنها قد تكون في طريقها لبناء شيء ما في العالم العربي سنكون قادرين على وصفه- دون سخرية- بنظام حكم ديمقراطي ناشئ مستقر وفعال.

أما الملوك والأمراء (السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والمغرب والأردن وعُمان والبحرين والكويت) فتنتظرهم جميعا تحديات كبيرة، بما في ذلك، بالنسبة للقوى النفطية، انخفاض أسعار النفط في عام 2015. ولكن مجموعة من العوامل التي تنطبق عليهم بشكل مختلف - مثل أموال النفط، والشرعية الإسلامية، والإصلاحات المتواضعة، والخدمات الأمنية الفعالة، والقادة الذين مازالوا يكسبون الاحترام، والخوف من أن يزورهم الربيع العربي– قد حافظت على كل من تلك مستقرة وفعالة وسط منطقة مضطربة. وكون مصر لا يحكمها الإخوان المسلمون، ولم تنحدر إلى دولة فوضوية لهي  أخبار جيدة للعام 2015. ولكن عدم قدرة الجيش على حل المشاكل السياسية والاقتصادية في مصر سوف يضمن في الغالب مستقبلًا تغلفه المشاكل.

والحقيقة أنه بقدر ما كان ما يسمى الربيع العربي كارثيًا ومهددًا، ينبغي لنا أن أن ندخل العام الجديد ونحن شاكرين أن العالم العربي ليس في وضع أسوأ وأن أمريكا لا تزال لديها شركاء (كلهم سلطويين) في وسعها التعاون والعمل معهم.

سنة جديدة سعيدة؟

هل هذه القائمة إيجابية بشكل مزعج بالنسبة لك؟ لا داعي للقلق. بالتأكيد أنا لم أكن مستعدًا للذهاب إلى الجانب المظلم من ذلك المتفائل الأبدي. ومن المرجح أن يظل الشرق الأوسط مضطربا لبعض الوقت في المستقبل. لقد ادخرت لك قائمة من الكوارث المستمرة، بما في ذلك صعود واستمرارية الدولة الإسلامية، وحروب سوريا الدامية، والاختلال الحادث في مصر، وانحدار ليبيا إلى الفوضى، وسقوط مستقبل اليمن، وأشكال الخلل الألف الأخرى، سوء الإدارة، عدم المساواة بين الجنسين ، غياب احترام حقوق الإنسان وحرية الفكر التي جعلت من هذه الأراضي التعيسة المنطقة الأقل احتمالا للنجاح في العالم في عام 2015 ولسنوات بعدها.

ولكن كفى كآبة وشؤما - على الأقل الآن. ارفعوا كئوسكم، وامرحوا. دائما يمكن للأمور أن تكون أسوأ. فلنتمنى أمنية صادقة في شرف السنة الجديدة أنها لن تفعل.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب