فشل الولايات المتحدة في التدقيق في الدور السعودي في أحداث 11 سبتمبر قد ساعد داعش

September 11 attacks

مقال رأي

مما ساعد  في ظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) هو الفشل المستمر لحكومة الولايات المتحدة في التدقيق في دور السعودية في هجمات 11 سبتمبر ودعمها للحركات الجهادية مثل القاعدة، وذلك في السنوات التالية للحادثة الشهيرة، كما يقول عضو مجلس الشيوخ السابق بوب جراهام، الرئيس المشارك للتحقيق الرسمي في أحداث 11 سبتمبر.

السناتور جراهام، الذي ترأس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ، قال أن الإدارات المتعاقبة في واشنطن قد غضت الطرف عن الدعم السعودي للتطرف السني. وأضاف: "أعتقد أن الفشل في تسليط كامل الضوء علي التحركات السعودية وتحديدًا تورطها في أحداث 11 سبتمبر قد ساهم في قدرة السعودية علي المشاركة في عمليات تضر بالولايات المتحدة – وتحديدًا دعمهم لداعش."

يعتقد السناتور جراهام، وهو رجل دولة بارز وكان حاكمًا ديمقراطيًا لفلوريدا لفترتين قبل قضاءه لثمانية عشر عامًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، أن تجاهل ما كانت السعودية تفعله ومعاملتها كحليف أمريكي يمكن الاعتماد عليه قد ساهم في فشل أجهزة استخبارات الولايات المتحدة في اكتشاف داعش كقوة صاعدة حتي بعد أن سيطرت علي الموصل في 10 يونيو. ويقول "أظن أن هناك سببًا واحدًا جعل استخباراتنا أقل امتيازًا" أنه لم يتم تولية انتباه كافي لدعم السعودية للحركات الجهادية من نوع القاعدة، والتي منها داعش وهي الأسوأ سمعة والأكثر ونجاحًا. حتي الآن واجهت المخابرات المركزية وأجهزة الاستخبارات الأخرى بعض الانتقاد في الولايات المتحدة لفشلهم الواضح في توقع التوسع الهائل لداعش، والتي تسيطر الآن علي منطقة أكبر من بريطانيا العظمي في شمال العراق وشرق سوريا.

 مقاتلوا الدولة الإسلامية يصادرون عربة مصفحة من القوات العراقية في الموصل، العراق

إن انتقاد السناتور جراهام لسياسة الولايات المتحدة نحو السعودية أمرٌ مهمٌ لأنه يأتي وسط شكوك متنامية في الولايات المتحدة حول حكمة خطة باراك أوباما التي أُعلنت يوم الأربعاء للنظر إلي ملوك الخليج كحلفاء بالغي الأهمية في حملة الولايات المتحدة لاحتواء، وصد داعش - إن أمكن - بعد انتصاراتها في العراق وسوريا خلال الصيف.

وفق الخطة، ستستضيف السعودية منشأة تدريب خاصة للمعارضة السورية "المعتدلة" والتي ستقاتل كلا من داعش وحكومة الرئيس بشار الأسد. المشكلة أن السعودية لا تحب داعش اليوم، أيًا كان دورها في صناعتها، لكنها تعطي أولوية لتغيير النظام في دمشق.

يظن السيناتور جراهام أنه من الحكمة المشاركة مع السعودية لأنه، رغم الانكارات السعودية، يقول أنها كانت "شخصية محورية في تمويل داعش والمجموعات المتطرفة." لكنه قلقحول تحقيق النجاح من وجهة نظر الولايات المتحدة بسبب التحالف طويل الأمد بين النظام الملكي السعودي ورجال الدين الوهابيين والتزامهم بنشر الوهابية، الصورة غيرالمتسامحة من الإسلام والتي تعلن الشيعة كمهرطقين وتعامل النساء كممتلكات تحت تحكم الرجل. يقول السيناتور أن السعودية لا تدعم فقط المجتمعات السنية حول العالم "لكن العناصر الأكثر تطرفًا بين السنة".

الدور السعودي في هجمات 11 سبتمبر علي مركز التجارة العالمي في 2001 أصبح معروفًا للعامة بما أن 15 من أصل 19 من المنفذين كانوا سعوديين، وقائد القاعدة، أسامة بن لادن، كان عضوًا في النخبة السعودية الحاكمة. وجد التحقيق في أحداث 11 سبتمبر أن القاعدة اعتمدت من أجل التمويل علي مجموعة مركزية من المانحين الخاصين ومن الأعمال الخيرية في السعودية والخليج.

رغم الصلات السعودية بمخططي أحداث 11 سبتمبر، إلا أن السعودية ومواطنيها تمت معاملتهم بتساهل غير عادي في أعقاب الأحداث. حوالي 144 فرد، أغلبهم من الطبقة الارستقراطية السعودية، سُمح لهم بالعودة إلي السعودية في خلال أيام من الهجمات دون استجوابهم من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI). السفير السعودي ذو النفوذ الأمير بندر بن سلطان تم التقاط صورة له في محادثة مرحة مع الرئيس بوش في شرفة البيت الأبيض بعد عدة أيام من أحداث 11 سبتمبر. يتذكر السناتور جراهام أنه " كان هناك حوادث عديدة (حيث كان مسؤولوا الولايات المتحدة) مراعين لمشاعر السعوديين بشكل غير مفهوم". وجد مسؤولوا الولايات المتحدة الذين ذهبوا إلي السعودية للتحقيق في الصلات بهجمات 11 سبتمبر أن نظرائهم السعوديين يعرقلون عملهم باستمرار.

الأمير بندر بن سلطان

استمرت العرقلة السعودية لعقد بعد 11 سبتمبر: في عام 2007، صرح ستوريت ليفي - وكيل وزارة الخزانة الأمريكية والمسؤول عن مراقبة واعتراض سبيل تمويل الإرهاب - إلي "أي بي سي نيوز" أنه عندما نتحدث عن القاعدة، "فإنني إذا استطعت بطريقة ما أن أطرقع أصابعي لأقطع التمويل من دولة واحدة، فستكون السعودية". وأضاف أنه في تلك المرحلة لم يتم محاكمة أي شخص حددته الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة كممول للإرهاب من قبل السعوديين. بعد أحداث 11 سبتمبر بثمان سنوات، كتبت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون،  في برقية سربتها "ويكيليكس" ما نصه "تظل السعودية قاعدة دعم مالي حساسة للقاعدة وطالبان، وعسكر طيبة في باكستان ومجموعات إرهابية أخري."

بينما بدأت القاعدة في العراق في إعادة التنظيم وتحويل نفسها إلي داعش في السنوات التي تلت 2010، كان السياسيون والمسؤولون الأمنيون في بغداد مقتنعون بتورط السعودية والملكيات الخليجية الأخرى في تمويل الجهاديين في العراق. لقد تجنبوا بشكل عام الانتقاد المعلن لهذه الدول كحلفاء للولايات المتحدة، لكن في مارس 2014 حدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السعودية وقطر علي أنهما الدولتين المسؤولتين بشكل رئيسي عن الطائفية، والإرهاب والأزمة الأمنية في العراق". قال أن الرياض والدوحة كانتا "تشتريان أسلحة لصالح هذه المنظمات الإرهابية". نال السيد المالكي نصيبه من اللوم علي اضطهاد المجتمع السني في العراق، وبالتالي دعم ذلك المقاومة المسلحة من قبل داعش، لكن جميع القادة العراقيين يعتقدون أن ملوك الخليج كانوا يمولون المعارضة السنية في العراق وأنهم لن يقبلوا أبدًا حكومة يهيمن عليها الشيعة.

المثال الأكثر لفتًا للانتباه حول رغبة واشنطون في حماية المملكة حول تورطها في أحداث 11 سبتمبر يتمثل في الصفحات الثماني والعشرون من التحقيق الرسمي، واللاتي تم حجبهم ولم يتم نشرهم بعد. غير مسموح للسناتور جراهام بأن يفصح عما في هذا الفصل الذي تم حجبه، لكن مصادر أخري تقول أنهن يتحدثن عن الصلات بين مسؤولي الحكومة السعودية وهجمات 11 سبتمبر. يقتبس أنتوني سامرز وروباين سوان، في كتابهما "اليوم الحادي عشر: القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر،" عن سناتور أمريكي مسؤول، والذي رأي الصفحات قبل إزالتها، فيما يبدو كمبادرة من الرئيس بوش، قوله: "إذا أعلنت الصفحات الثماني والعشرين للعامة، فليس لدي شك في أن العلاقة الكاملة مع السعودية ستتغير بين ليلة وضحاها."

لطالما ناضل السناتور جراهام للكشف عن الصفحات الثماني والعشرين من تقرير أحداث 11 سبتمبر، فضلًا عن مستندات أخري. وهو يقول - لأنه يعرف محتواهم - أنه ليس هناك مبرر أمني قومي لإبقائهم سرًا بعد 13 عامًا من أحداث 11 سبتمبر. ويقول أن بعض الوكالات الحكومة، لاسيما مكتب التحقيقات الفيدرالي، لديهم حافز لإخفاء المعلومات عن العامة حول "عملياتهم وكفائتهم في وقت أحداث 11 سبتمبر". في ساراسوتا، بفلوريدا، أنكر مكتب التحقيقات الفيدرالي في البداية امتلاك أي وثائق ذات صلة بالمختطفين الذين كان يستقرون هناك، لكنه الآن سلم 80,000 صفحة قد تكون ذات صلة تحت قانون حرية المعلومات، وفقًا لتوم جولين، المحامي المقيم بميامي، والذي يتولي تطبيق قانون حرية المعلومات.

وبسؤاله عن سبب كون الولايات المتحدة شديدة الحرص علي التستر علي السعوديين، يقول السناتور جراهام أن أحد التفسيرات هو التحالف الاستراتيجي طويل الأمد مع السعودية، الذي يعود إلي الحرب العالمية الثانية. وهناك أيضًا العلاقة الشخصية الوثيقة بين عائلة بوش والمملكة. لكن ما يجده أكثر صعوبة علي التفسير هو لماذا "استمرت سياسة التستر علي التورط السعودي (في أحداث 11 سبتمبر) تحت إدارة أوباما". رغم أن السيد أوباما تعهد لعائلات ضحايا أحداث 11 سبتمبر أثناء حملة انتخابات عام 2008 الرئاسية بإصدار الصفحات المحجوبة، ولقد فشل في فعل ذلك بعد ست سنوات من إبرامه هذا الوعد.

لا يشير السيناتور جراهام إلي أن السعوديون يديريون داعش مباشرة، لكن أن دعمهم للمتطرفين السنة في العراق وسوريا فتح الباب للجهاديين ومنهم داعش. أشار السير ريتشارد ديرلاف، الرئيس السابق للاستخبارات السرية البريطانية، و"إم أي 6"، إلى نقاط مشابهة، حيث قال في محاضرة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن في يوليو أن الحكومة السعودية "منجذبة بشدة نحو أي تشدد يتحدي التشيع بفاعلية." وقال أن حكام المملكة مالوا لمعارضة الجهاديين في بلادهم كأعداء لآل سعود، لكنهم يروجون لهم خارج البلاد لمصالح السياسة الخارجية السعودية. كانت معاداة الشيعة دائمًا في مركز الرؤية العالمية السعودية، وقد اقتبس كلمات الأمير بندر، السفير في واشنطون في وقت أحداث 11 سبتمبر ولاحقًا رئيس المخابرات السعودية، حيث قال له: "الوقت ليس مبكرًا جدًا في الشرق الأوسط يا ريتشارد، قبل أن يقال "فليكن الرب مع الشيعة" حرفيًا. فأكثر من مليار سني قد طفح كيلهم منهم."

العلم الجهادي لتنظيم الدولة الإسلامية

بتحالفها مع السعودية، تشرك الولايات المتحدة نفسها تلقائيًا في أجندة معادية للشيعة وتحد من قدرتها علي مراقبة واتخاذ إجراءات ضد الجهاديين السنة الذين تدعمهم الرياض. في سوريا أدي ذلك إلي إعادة تصنيف أجزاء من المعارضة العسكرية التي يسيطر عليها الجهاديون علي أنها "معتدلة". ينوي الرئيس أوباما دعم هذه المجموعة، والتي بالكاد توجد علي الخريطة، لمحاربة كل من داعش وحكومة الأسد.

يشدد السناتور جراهام علي أن هناك "جانب مظلم" للسعودية توضحه أحداث 11 سبتمبر وما أعقبها يحتاج الجمهور الأمريكي أن يعرف عنه وهو ما تم إخفائه حتي الآن. مازال علي الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخري أن توضح سبب فشل "حربهم علي الإرهاب" بشكل واضح بظهور داعش، لكن التسامح مع التورط السعودي في أحداث 11 سبتمبر سيكون بالتأكيد جزء من الإجابة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب