كلمة وزير الدفاع الأمريكي في افتتاحية "أيام الإبداع العسكري"

أخبار

 

أود أن أتوجه بالشكر لك يا جاك [السيناتور جاك ريد]. كما أشار جاك، لقد أتينا سويًا إلى مجلس الشيوخ، عام 1996، وعملنا معًا في اللجنة المصرفية لاثني عشر عامًا. كذلك فإن السيناتور ريد كان معي بأول رحلاتي إلى رود أيلاند، حيث عقدنا جلسة ميدانية في بروفيدانس لمناقشة قضايا الإسكان، وبعدها دلّني على الأطعمة الإيطالية في الولاية. لم يكن أبدًا باستطاعتي أن أجد جسرًا، أو مدخلًا، للمدينة والناس والأطعمة ونسيج وطبيعة الولاية خيرًا من جاك ريد.

أعتقد أن هذا الرجل يجسد حرفيًا كل ما هو جميلٌ في بلادنا – بما يتمتع به من نكرانٍ للذات وشجاعة وحنكة في حل المشكلات وتمثيل الشعب. وتعرفون جميعًا أنه تخرّج من وست بوينت؛ كما أنه خدم في الجيش لسنواتٍ بعد تخرجه منها. كذلك فإن جاك - بكل ما لديه من خبرة في القيادة وتقديم الدعم، وقد تمت الإشارة إلى ذلك قبل بضعة دقائق - يُعد أحد أهم الأصوات في بلادنا فيما يتعلق بقضايا الأمن القومي، وسيظل صوتًا بالغ الأهمية طالما لازلنا نواجه هذه التحديات الجديدة والصعبة.

سوف أتحدث عن بعض هذه التحديات هنا في ملاحظاتي بعد ظهر هذا اليوم، لأن الأمر، كما قال توم وآخرون، يتعلق بحقٍ بقدرتنا على الإبداع والابتكار. وأعتقد أن هذه الأيام الثلاثة، في حد ذاتها، علاوةً على كل ما فعلتموه وتفعلونه للبناء على ماضينا، تعد مثالًا حيًا على الإبداع. إنه لأمرٌ تاريخي. شكرًا لك يا جاك.

أود أيضًا أن أتوجه بالشكر لصديقي المحافظ تشافي، شكرًا لك يا لينك (لينكولن تشافي). كما أشار لينك، لقد عمل ثلاثتنا معًا في نفس الوقت بمجلس الشيوخ. وكنا نجلس متجاورين، أنا ولينك، في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لمدة أعوامٍ. لطالما كنت معجبًا بقدرة لينك على إيجاد سبيلٍ وسط الضباب، وطرح تساؤلاتٍ لا يطرحها غيره، والوصول إلى جوهر جلسات الاستماع الحقيقي. لقد كنت دومًا معجبًا بذلك، بالإضافة إلى العديد من الأشياء الأخرى، عند لينك تشافي. من الجيد أن أكون معك مجددًا. شكرًا لك على مواصلتك العمل لصالح بلادنا.

كذلك فقد عملت أنا وشيلدون وايتهاوس سويًا في لجنة الاستخبارات لمدة عامين، وليس من المعتاد أن يُكلف عضوٌ حديث في مجلس الشيوخ الأمريكي بالعمل في لجنة الاستخبارات المختارة. ربما تم اختياري مصادفةً، على خلاف ما جرت عليه العادة، ولكن شيلدون وايتهاوس لم يكن كذلك، فقد كانت قيادة مجلس الشيوخ تعرف جيدًا ما الذي تقوم به عندما طلبت من السيناتور وايتهاوس العمل في لجنة الاستخبارات خلال فترته الانتخابية الأولى، ولا يزال [السيناتور] يواصل تقديم إسهاماتٍ بالغة الأهمية من خلال العمل في تلك اللجنة. من الجيد أن أراك مجددًا، شيلدون. السيدة وايتهاوس، سعيدٌ برؤيتك، وشكرًا على كل ما قمتي ولا زلتٍ تقومين به لأجل بلادنا.

أود أيضًا أن أتوجه بجزيل الشكر لعضوي الكونجرس الحاضرين هنا – واللذان يعمل أحدهما في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب، عضو الكونجرس لانجيفين – على كل قمتما، ولا تزالون تقومان، به. إننا ممتنون لكما، كما أنني دومًا ما أقدر أسئلتكما، التي تصيب دائمًا عين ما نتحدث بشأنه. ورغم أن هذه التساؤلات أحيانًا تضعنا في وضعٍ حرج، فلا شك أن ذلك صميم عملكما، وأنا أقدّر بشدة ما تقومون به في لجنة الخدمات المسلحة. عضو الكونجرس سيسيلين، شكرًا لك على العمل الهام الذي تقوم به. إنني أدرك أن وفدكم [وفدنا] – هذا الوفد الذي يمثل رود أيلاند – على درجة من الأهمية والفعالية فيما يتعلق بالأمن القومي لا تقل عن نظيرتها لأي وفدٍ آخر في واشنطن.

سيدتي الرئيسة، أتوجه بالشكر إليك لإتاحة الفرصة لي - جنبًا إلى جنب مع المحافظ والمتحدثين الآخرين - بالمجيء إلى ولايتك، وأعد بأنني سوف أنهي عملي قبل الغروب. كما أتوجه بالشكر أيضًا للمسئولين الحاضرين هنا على خدماتكم التي تسدونها، وكذلك لرجال صناعتنا، فالقاعدة الصناعية – كما قال جاك وتوم وآخرون – كانت وستظل بالغة الأهمية والخطورة ليس فقط للميزة أو التفوق التكنولوجي النوعي الذي تمنحنا إياه، ولكن أيضًا لدورها المعنوي في طمأنة الرجال والنساء الذين أشار جاك أنهم، بنهاية المطاف، أهم ما لدينا. الأمر بالغ الأهمية بالنسبة للجندي ومقاتل المارينز والطيار والضابط البحري وخفر السواحل – أولئك الرجال والنساء الذين يقدمون تضحياتٍ كل يوم. ينبغي علينا أن نؤكد لهم أننا سنحافظ دائمًا على تفوقنا التكنولوجي، مهما كانت التحديات.

شكرًا لتحالف الصناعات الدفاعية بجنوب شرق نيو إنجلاند على القيام بهذا، على تنظيم لقاءٍ يجمع كل هؤلاء الحاضرين. إنني أعلم أن العديد ممن هم ممثلون هنا اليوم، وعلى مدار اليومين المقبلين، من وزارة الدفاع كانوا يتطلعون لهذا الأمر بشدة. أعرف بعضًا ممن تم تقديمهم، بعض قادتنا. شكرًا لكم جميعًا وأرجو أن توصلوا تحياتي لفرقكم من الرجال والنساء الذين يعملون معكم، وأن تخبروهم إلى أي درجةٍ نقدّر خدماتهم.

إن "أيام الابتكار الدفاعي" تعبر عن كل شيء. أتمنى– وأتوقع، كما يتوقع جميعكم –  أن هذا اليوم لن يكون المناسبة الأخيرة التي يلتقي فيها هذا الجمع. فالأمر بحقٍ له أولويةٌ وقيمةٌ كبيرة، حتى نستطيع الحفاظ على تفوقنا النوعي في عالمٍ شديد التطور والخطورة.

لأننا، مثلما تعرفون جميعًا، في الوقت الذي يواجه فيه أمننا القومي تحدياتٍ عديدة – بدءًا بأزمة أوكرانيا، والتهديدات والاضطرابات غير المتوقعة في الشرق الأوسط، وحالة التقلب في باكستان، وتعاقب الحكومات في أفغانستان، وحتى تزايد التوترات في بحر الصين الجنوبي – فإننا نواجه، بالتوازي مع كل تلك الأحداث التي أتت مجتمعةً، تحدياتٍ في الابتكار.

من الجيد والملائم أن نجتمع هنا، تحديدًا على شواطيء خليج ناراجانسيت، المنطقة التي تمتلك تاريخًا طويلًا من الابتكار الذي كان ولا يزال يصب دائمًا في صالح أمن أمريكا القومي.

فها هي جوت أيلاند، الواقعة على مسافة تقل عن ألف قدمٍ من هذا المبنى، والتي أنشأ فيها سلاح البحرية، قبل 145 عامًا في مثل هذا الشهر، أولى مراكزه لبحث وتطوير الطوربيدات التجريبية.

وعلى الطريق، تقع كلية الحرب البحرية، التي سأزورها لاحقًا في ظهر هذا اليوم، حيث قام ألفريد ثاير ماهان بإجراء أبحاثه وكتابة عمله الريادي الذي وضع فيه مفاهيم ومبادئ القوة البحرية الاستراتيجية، تلك المفاهيم التي لا تزال صالحةً حتى اليوم.

وهناك، على الجانب الآخر من الخليج، قام مواطنو رود أيلاند بإنشاء أكواخ كونست التي شكّلت قواعد الولايات المتحدة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.

واليوم، تحولت منطقة جنوب شرق نيوإنجلاند إلى وادي السليكون المختص بحروب أعماق البحار. ولا يقتصر الأمر فقط على بناء غواصاتنا هنا، بل يتجاوز ذلك ليشمل أيضًا تطوير التكنولوجيا اللازمة لبناء هذه الغواصات وتعزيز إمكاناتها وتحديث المفاهيم التشغيلية المستقبلية. كذلك فإن العلاقة الوثيقة والروابط القوية بين الوسط الأكاديمي المتمثل في كلٍ من ‘كلية الحرب البحرية’ والبحث والتطوير القائم بهما ‘مركز حروب أعماق البحار’ من جانبٍ، والصناعة المتمثلة في الشركات الإقليمية الكبيرة والصغيرة على حدٍ سواء – الموردين وفرق التصميم والمهندسين والمصنعين – من جانبٍ آخر، عملت على خلق البيئة الإبداعية اللازمة لدعم مشاريعنا للدفاع الوطني.

بالإضافة إلى ذلك، فإنها تعد أيضَا مكونًا أساسيًا من القاعدة الصناعية للدفاع الأمريكي، التي تمثل مدخرًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لأمننا القومي، وباعتباري وزيرًا للدفاع، فإنني عازمٌ على الحفاظ على هذا المدخر.

وتتنوع الشركات والمؤسسات التي تشكّل قاعدتنا الصناعية بقدر تنوع القوات التي تدعمها... ومثل قواتنا المسلحة، فإنها تتمتع بقدرةٍ لا تُنافس حول العالم.

وتساعد خبرات القطاع الخاص في منح جيشنا تفوقه التكنولوجي النوعي، كما تعمل على تعزيز القوة الاقتصادية التي تمثل حجر الزاوية لقوتنا الوطنية. لقد كانت قاعدة القطاع الخاص الصناعية دومًا حاضرةً وقتما احتجنا له – وقد كنا، ولا نزال، في أمس الحاجة إليها.

منذ تصنيع ما يربو على المائة ألف طائرة مقاتلة أثناء الحرب العالمية الثانية، وحتى إنتاج العربات المدرعة المضادة للألغام التي لاتزال تحمي الجنود ومشاة البحرية الأمريكيين في أفغانستان... أصبح باستطاعة رجالنا ونسائنا في الجيش الاعتماد على الابتكار الأمريكي والصناعة الأمريكية. أصبحنا قادرين على الاعتماد عليهما في توفير المعدات التي نحتاجها لإحراز النصر في المعركة والعودة سالمين إلى الوطن. ببساطة، إننا لا نستطيع القيام بوظيفتنا بدونهما.

وكما نعرف جميعًا، قاعدة دفاعنا الصناعية لم تظهر فجأة. لقد استغرق بناؤها – والحفاظ عليها – وقتًا، وتطلب استثماراتٍ وعلاقاتٍ وثيقة بين وزارة الدفاع والمنظومة الصناعية. ولاتزال هذه العلاقات قائمة، وستبقى أبدًا.

لكل هذه الأسباب، غدت حيوية وسلامة قاعدة دفاعنا الصناعية على رأس اهتماماتنا وبوعث قلقنا جميعًا في وزارة الدفاع، وأنا أعرف أنها كذلك بالنسبة للرئيس أوباما. وزاد ذلك القلق على وجهٍ خاص بعدما واجهنا الآثار المدمرة لخفض الميزانية.

فقد أثرت التخفيضات العميقة والمفاجئة بالسلب على قوتنا، من خلال التأثير المباشر على جاهزية قواتنا. ولكننا ندرك أيضًا الآثار السيئة على الصناعة الأمريكية، وما لذلك من انعكاساتٍ تظهر في تذبذب واضطراب سلسلة التوريد. ورغم أن اتفاق الموازنة الذي تم التوصل إليه العام الماضي عمل على الحد من آثار هذه التخفيضات خلال العامين الماليين 2014 و2015، فإننا لا نزال نواجه حقيقة أن خفض الميزانية هو القانون الذي تم إقراره وسيعود إلى الفعالية في عام 2016 إذا لم يغيره الكونجرس.

ويخلق هذا حالةً من عدم اليقين تسود كلًا من وزارة الدفاع، والمنظومة الصناعية كذلك. ولا تستطيع أي منظمة، سواءًا كانت مؤسسة حكومية أو شركة ربحية، أن تخطط للمستقبل بدون القدرة على بناء بعض الافتراضات الأساسية فيما يتعلق بمواردها.

لذلك فإننا سنواصل الضغط على الكونجرس ليرفع هذه السحابة غير المسئولة من انعدام اليقين، ولكن ينبغي على وزارة الدفاع والمنظومة الصناعية أن يجهزا نفسيهما للعمل في ظروف خفض الموازنة.

إن ما يجعل هذا تحديًا صعبًا على وجهٍ خاص، وما يجعل علاقتنا الوثيقة أكثر أهميةٍ من أي وقتٍ مضى، هو أن موارد الدفاع تقل في ذات الوقت الذي تصبح فيه المخاطر التي يتعرض لها أمننا القومي أكثر تعقيدًا وخطورةً وتنوعًا.

وبينما نواجه طيفًا واسعًا من التهديدات ومصادر الاضطرابات في العالم، فإنني قلقٌ إلى حدٍ بعيد من احتمالية أن يواجه تفوق جيشنا التكنولوجي تحدياتٍ لم نشهدها من قبل.

ففي الوقت الذي تخرج فيه الولايات المتحدة من معاركٍ طاحنة وعملياتٍ موسعة لمكافحة التمرد استمرت لثلاثة عشر عامًا، فإننا نرى أن بقية دول العالم لم تصبح مستعدةً لتحمل المسئولية بعد.

فالتقنيات التخريبية والأسلحة المدمرة، التي كانت حيازتها فيما مضى مقصورةً على الدول المتقدمة، قد انتشرت بشكلٍ موسع، ويتم الآن الحصول عليها بواسطة جيوشٍ بدائية وجماعات إرهابية. وفي هذه الأثناء، تحاول كلٌ من الصين وروسيا تقليص الفجوة التقنية من خلال تنظيم وتمويل برامج شاملة وطويلة الأمد للتحديث العسكري. كما أنهم كذلك يطورون إمكاناتٍ مضادة للسفن والطائرات ويشنون حروبًا إلكترونيةً سيبريةً مضادة ويعززون من قدرات القوات الخاصة التي يبدو أنها مكرسة لمواجهة التفوق التقليدي للجيش الأمريكي، لاسيما قدرتنا على فرض القوة في أي منطقةٍ بالعالم من خلال إرسال طائراتٍ وسفنٍ وقواتٍ ومعدات.

ويشير كل هذا إلى أننا مقبلون على عصرٍ لم تعد فيه الهيمنة الأمريكية على البحار والسماوات والفضاء – ناهيك عن الفضاء الإلكتروني – أمرًا قطعيًا. ورغم أن الولايات المتحدة لديها حاليًا تفوق تكنولوجي وعسكري يضعها بشكلٍ حاسمٍ في وضعٍ جيد مقارنة بأي خصمٍ محتمل، فإن تفوقنا المستقبلي أصبح محل شك.

وإذا لم نتعامل، الآن، مع هذه التحديات بجدية، فإن جيشنا قد يجد نفسه على مسرح القتال يواجه ترسانةً من التقنيات التخريبية المتقدمة التي تكافيء تفوقنا التكنولوجي وتحد من حريتنا في المناورة وتضع حياة الأمريكيين في خطر.

كما قلنا، أنا ورئيس هيئة الأركان ديمبسي، من قبل، إننا لن نرسل قواتنا لمعركة غير مؤكدة. فعالم يفتقر فيه جيشنا إلى ميزة التفوق النوعي من شأنه أن يكون أقل استقرارًا وأمنًا لكلٍ من الولايات المتحدة وحلفائنا، وقد تصبح العواقب، بنهاية المطاف، كارثية.

يجب علينا أن نتعااطى مع هذه التحديات بجدية، وأن نقوم بفعل كل ما يلزم للحفاظ على (وتجديد) تفوقنا العسكري. ولن يتطلب هذا مجرد استثماراتٍ نشيطةً تقوم به الحكومة والمنظومة الصناعية – إنه سوف يتطلب منّا أيضًا أن نتبنى روح الابتكار والقدرة على التكيف في كل مشاريعنا الدفاعية.

كان الابتكار هو النقطة الرئيسية التي تم التأكيد عليها في تقرير الدفاع للعام 2014 – التقرير الذي تعده وزارة الدفاع كل أربع سنوات – حيث لم يتم التركيز فقط على التقنيات الجديدة، وإنما أيضًا على تطوير سبلٍ ابتكارية للاستفادة من إمكاناتنا الحالية. وفي موازنة الرئيس للعام المالي 2015، حددت وزارة الدفاع أولوياتها بالاستثمار في الغواصات والفضاء الإلكتروني وطائرات الجيل المقبل المقاتلة والقاذفة ونظم الدفاعات الصاروخية وقوات العمليات الخاصة – مع تسليط ضوءٍ خاص على برامج الانتشار السريع والاكتفاء الذاتي التي تمكننا من إحراز النصر على على خصومٍ متقدمين تقنيًا. وسوف يظل تطوير قدرات المعارك تحت البحرية - التي تمكننا من الانتشار والهجوم بحريةٍ أعلى نسبيًا في الحركة واتخاذ القرار - جزءًا أساسيًا من الخطة الشاملة.

ولكي نستطيع، على نحوٍ واقعي، القيام بهذه الاستثمارات الخطيرة في ذات الوقت الذي نحافظ فيه على التزاماتنا تجاه شعبنا، توجّب علينا أن نتخذ خياراتٍ قاسية ولكنها ضروية، وأن نقوم بمفاضلاتٍ صعبة. وشملت هذه المفاضلات تقليص الحجم الكلي للقوة والتخلي عن البنى التحتية غير الضروية والتخلص التدريجي من برامج التسليح الغير مواكبة للعصر أو منخفضة القدرة وإجراء تعديلاتٍ طفيفة على نظام التعويضات العسكرية.

وبينما نتمنى أن يدرك الكونجرس قريبًا ضرورة اتخاذ هذه الخيارات – هذه الخيارات الصعبة والضرورية – فإن وزارة الدفاع والمنظومة الصناعية لا يجب أن يقفا مكتوفي الأيدي. يجب علينا فعل المزيد، يجب علينا بذل قصارى الجهد.

كان أحد الأسباب العديدة التي دفعتني لاختيار نائب الوزير بوب وورك كشريكٍ في قيادة وزارة الدفاع هو فهمه العميق للتحديات التقنية والتشغيلية التي يواجهها جيشنا. كما أن لديه أيضًا معرفةً ممتازة بالاستراتيجيات "التعويضية" التي طوّرها مفكرو الأمن القومي خلال خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي ليضمنوا تفوقنا العسكري – الأولي هي "نيو لوك"، التي وضعت الردع النووي على رأس الأولويات، وبعدها "برنامج البحث والتطوير واسع النطاق" Long-Range Research & [Development] Planning Program، الذي وضع تصورًا عن مستقبل الاستثمار في إمكانات التفوق النوعي مثل هجمات التعادل الدقيقة والشبح والمراقبة واسعة النطاق والقوات الشبكية.

وحيث أننا نشهد أفول هذه المزايا النوعية، فقد طلبت من بوب المضي قدمًا بشكلٍ ابتكاري لتطوير استراتيجية تعويضية ثالثة تغير قواعد اللعبة. وباعتباره طرفًا أساسيًا في هذه الجهود، فإن وكيل وزارة الدفاع للاستحواذ والتكنولوجيا والمهام اللوجيستية، فرانك كيندال، سوف يقوم قريبًا باستهلال "برنامج جديد للبحث والتطوير واسعي النطاق" يهدف إلى تأكيد تفوقنا التقني على مدار عقودٍ مقبلة.

سوف يكون كلٌ من بوب وفرانك المحركين الرئيسيين لجهود وزارة الدفاع في كل هذه المجالات. يتمتع كلاهما بكامل ثقتي ودعمي، وسأشارك شخصيًا في العمل على دفع هذه الجهود. نظرًا إلى ظروف الموازنة الحالية، سوف يكون الابتكار أمرًا لا مفر منه. وينبغي علينا أن نكون مبتكرين ليس فقط في تطوير التقنيات التي نقوم بشرائها، وإنما أيضًا في كيفية الشراء نفسها، وفي كيفية استخدامها كي نحقق أهدافنا التشغيلية والاستراتيجية.

ورغم أن التاريخ هو مرشدنا، فإننا ندرك أن القرن الحادي والعشرين يواجهنا بتحدياتٍ جديدة. لذا، لا يمكننا أن نفترض – كما فعلنا في خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي – أن وزارة الدفاع سوف تكون المصدر الوحيد للتقنيات الكبرى. فاليوم، تخرج عدة التغيرات التكنولوجية الرائدة – في مجالاتٍ كالروبوتات والحوسبة المتقدمة وعمليات النمذجة التصغيريه والطباعة ثلاثية الأبعاد – من رحم القطاع التجاري. ويجب على وزارة الدفاع أن تكون قادرةً على معرفة أيٍ من الابتكارات التجارية قد يكون ذا قدرةٍ عسكرية، وتبني هذه الابتكارات بسرعة والعمل على تطويعها والتكيف معها، وبعد ذلك اختبارها وتطويرها من خلال الاستعراضات والمحاكاة الحربية.

وكي تنجح الاستراتيجية التعويضية الثالثة، يجب أن تحظى المنظومة الصناعية بالفرص المناسبة والحوافز التي تدفعها لتطوير وتشغيل نوعًأ من التقنيات الابتكارية التي سيحتاج إليها جيشنا في المستقبل. لذلك ستركز دورة وزارة الدفاع المقبلة لتطوير نظام الاستحواذ، الذي سأعرضه اليوم للمرة الأولى، اهتمامها على الابتكار وزيادة معدل التدفق التكنولوجي إلى شعبنا.

لقد كانت محاولات إصلاح نظام الاستحواذ الدفاعي، كما تعرفون جميعًأ – كل واحدٍ بين الحضور –  كثيرةً خلال النصف الأخير من القرن الماضي. وباعتبارها أكبر المنتفعين من دولارات دافعي الضرائب، فإن وزارة الدفاع يجب أن تعمل جاهدةً على الاستفادة من كل دولار – ينبغي علينا أن نبذل قصارى جهدنا.

نتفق جميعًأ حول أن وزارة الدفاع تحتاج أن تكون أكثر حصافة في اختيار ما تشتريه وتحديد كيفية الشراء. ونرغب جميعًا في تقليل تعثرات الجداول الزمنية، والحد من تزايد التكاليف، والوصول إلى درجة أفضل في الأداء بما يضمن لنا الحفاظ على تفوقنا العسكري. ولكن يظل السؤال هو؛ كيف نفعل ذلك؟ مع العلم بأن خفض الموازنة لن يسمح لنا بتكرار أخطاء الماضي. ينبغي علينا إيجاد طرق خلاقة ومبتكرة.

لقد ساعد فرانك كيندال في إطلاق عملية تُدعى ‘شراء أفضل للقوة’. وتحدد هذه العملية النقاط التي يجب التركيز عليها خلال ‘الاستحواذ’ [استحواذ الإمكانات التسليحية] لنصبح قادرين على تحقيق أقصى استفادة من الفرص التي لدينا وإيجاد أفضل حلولٍ للمشكلات وقياس وتقييم الكيفية التي تحدد نطاق عمل مبادرتنا، في ذات الحين الذي نعمل فيه على تحسينها والبحث عن المزيد من الفرص. وقد وُضع التصور المبدئي لـ‘شراءٍ أفضل للقوة’ على أن تعمل خلال مرحلتين، ولكن نظرًا لحاجتنا إلى الحفاظ على تفوقنا التقني في قيود الميزانية، فإنني طلبت من فرانك أن يُطوّر مرحلةً ثالثة، سيتم إطلاقها رسميًا خلال الأسابيع المقبلة. وسف يعطيكم فرانك المزيد من التفاصيل عندما يلقي كلمته غدًا.

سوف تضمن ‘شراء أفضل للقوة 3’ أن يعمل نظامنا للاستحواذ على تحقيق أهدافنا خلال الجودة التقنية والابتكار – لنحصل على أفضل وأهم التقنيات التي يحتاجها شعبنا، بأقل كلفةٍ على دافعي الضرائب، وبأقصى سرعةٍ ممكنة. وسوف تعزز مساعينا الرامية إلى تحفيز الابتكار عند كلٍ من المنظومة الصناعية والحكومة – ورغم إدراكنا للعوائق التي تواجه الابتكار، فإننا نثق أن لدينا القدرة لإزالة العديد منها.

أمثلةٌ على المبادرات الجديدة:

_زيادة استخدام أنظمة المعمار المفتوحة والقائمة على الوحدات (modular)

_تزويد المنظومة الصناعية بمتطلباتنا المبدئية في وقتٍ مبكر

_إزالة العقبات الحائلة دون شراء المواد التجارية

_تحسين أبحاثنا التقنية وقدراتنا على الوصول إلى الأسواق العالمية.

سوف تعزز هذه المبادرات وغيرها قاعدة دفاعنا الصناعية وتساعد كلًا من الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا على الحفاظ على التفوق التقني.

وسوف يكون هناك أيضًا مبادراتٍ جديدة تركز على مساعدة الشركات الصغيرة والمبتدئة على إحراز النجاح. فإن هذه الشركات ليست فقط المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي – وكما تعلمون، فإن هناك العديد منها ممثلة معنا اليوم – ولكنها أيضًا تساعد على تحفيز روح الاكتشاف والإبداع والابتكار في أمريكا. ولدينا دليلٌ على ذلك، هنا في رود أيلاند، متمثلًا في شركاتٍ مثل ‘رايت سوليوشنز’، التي وضعت حجر الأساس في تطوير ‘نظام دعم اتخاذ القرار على مستوى القيادة’ الذي يمد القيادات الميدانية بإدراكٍ أكثر ظرفية وعملية للواقع الذي يتعاملون معه. لهذه الأسباب، تذهب حوالي 20% من ميزانية الاستحواذ لدى وزارة الدفاع إلى الشركات الصغيرة، وهي النسبة التي بدأت في التزايد المطرد خلال الأعوام القليلة الماضية. فطالما أن هذه الشركات لديها أفكارٌ جديدة وتقوم بإيجاد تقنيات مبتكرة، فإننا عازمون على أن نكون في عونهم وألا نعرقل احتمالات نجاحهم. وتعد الشركات الصغيرة أيضًا أحد صمامات أمان المنظومة الصناعية التي قد يصيبها ضعفٌ عندما تقل معدلات الإنتاج. ونظرًا لظروف الميزانية الحالية، فإننا في أمس الحاجة للحفاظ على المهارات والمواهب والمعارف والخبرات التي تقدمها لنا هذه الشركات الصغيرة.

وهناك أيضًا جانبٌ آخر هام في ‘شراء أفضل للقوة 3’، هو أنها ستعمل على زيادة استخدام وزارة الدفاع لنظام النماذج الأولية (Prototyping). ففي ظل ظروف تقلص الميزانية، سيعمل نظام النماذج الأولية على المضي قدمًا بالبحث والتطوير التقنيين، ويساعدنا ذلك على التعامل المسبق مع التهديدات، وبالتالي، تقليل المخاطر من خلال تقليص الوقت اللازم لدراسة الحدث الجاري وقت وقوعه. والأهم من ذلك، أنه سوف يسمح لنا أن نحافظ على وجود فرق التصميم لفتراتٍ بينية طويلة أثناء برامج تطوير الإنتاج الجديدة. وسوف يكون ذلك جوهريًا في الحفاظ على قاعدة دفاعٍ صناعية قوية وذات قدرةٍ عالية.

ولا تقتصر التحسينات التي ندخلها على نظام الاستحواذ على الكيفية التي نشتري بها النظم التسليحية؛ بل تتعلق أيضًا بالكيفية التي نستطيع خلالها دعم ورعاية مواطنينا. لقد أعلنت وزارة الدفاع، الأسبوع الماضي، عن حاجتها لتقديم مقترحاتٍ لإعادة هيكلة وتحديث نظام السجلات الصحية الإلكتروني، ليكون أكثر قدرةً على مطابقة المعايير الوطنية الحالية والمستقبلية لبيانات الرعاية الصحية، بما يمكننا من تقديم خدماتٍ عالية الجودة، في وقتٍ قياسي، لقدامى المحاربين وغيرهم من أفراد القطاع. وسوف يسمح ذلك لوزارة الدفاع بأداء وظيفتها على نحوٍ أفضل من خلال مشاركة المعلومات مع كلٍ من وزارة شئون المحاربين القدامى ومقدمي الرعاية الصحية بالقطاع الخاص. وسوف تظل هذه القضايا على رأس أولوياتي.

وبالطبع، لا تدعي وزارة الدفاع أنه من الممكن حصر دور السوق على إيجاد أفكارٍ جيدة لتطوير نظام الاستحواذ العسكري. إننا ندرك ذلك. لذلك فإننا نتطلع لسماع كل الأطراف – المنظومة الصناعية والمجموعات التجارية ومراكز البحوث والكونجرس – وإيجاد سبلٍ للعمل سويًا على إنجاز التحسينات التي نحتاجها.

لقد بدأتا كلٌ من لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب ونظيرتها في مجلس الشيوخ، كما قد تكونون على علمٍ بذلك، العمل هذا العام على إيجاد مبادراتٍ لتحسين نظام الاستحواذ؛ ونخص بالشكر والتقدير العمل الريادي الذي قام به عضوا الكونجرس؛ ماك ثورنبيري وآدم سميث، وعضوا النواب؛ كارل ليفن وجون ماكين. إنني أُثمّن الاهتمام الذي يتفق الحزبان على إيلائه لهذه المساعي على وجهٍ خاص، كما أقدّر حسهما بالعجلة الملحة للأمر، وهو ما أشاركهم فيه. كذلك فإن عضوي وفد رود أيلاند، الحاضرين معنا اليوم، عن كلٍ من لجنتي الخدمات المسلحة بالشيوخ والنواب، يقومان بدورٍ بالغ الأهمية بهذا الصدد. ومن جانبي، فإنني أتفق معهما في ضرورة تقليل المتطلبات القانونية والتنظيمية المعقدة والمزدوجة - والمرهقة بشكلٍ عام - التي، رغم حسن النية، جعلت إدارة برامج الاستحواذ أصعب، أصعب بكثير مما يجب أن تكون.

على مدار الأشهر الماضية، عملت وزارة الدفاع بشكلٍ وثيق مع كلٍ من قيادة وطاقم عمل الكونجرس لتطوير مقترحٍ تشريعي لتبسيط هذه المتطلبات بجعلها تركز أكثر على المبدأ بدلًا من العملية الإجرائية. وهدفنا هو تقليل الأعمال المكتبية غير الضروية بما يُمكّن متخصصي ‘الاستحواذ’ من قضاء معظم وقتهم في عملهم الأكثر أهمية – الحصول على أفضل التقنيات والمعدات التي تحتاج إليها قواتنا بأفضل ثمنٍ لدافعي الضرائب. ونأمل أن نقدم مقترحنا للكونجرس بنهاية هذه السنة التشغيلية، ونتطلع إلى البناء على هذا التعاون للمضي قدمًا.

وخلال العمل على كل هذه الأشياء – ضمان قاعدة صناعية قوية والحفاظ على تفوقنا التقني النوعي وتطوير نظام الاستحواذ الدفاعي – فإننا، قطعًا، سوف نرتكب أخطاءًا، لا سيما في المراحل الأولى. إننا ندرك ذلك. ولكننا كنا نستطيع ببساطة السماح لوقتنا وطاقتنا أن يتم استهلاكهما في أزمات اللحظة الراهنة، أو اليوم أو حتى الأسبوع الراهن، وهي كثيرة ومتعددة، كما نعرف... ولكننا قررنا أننا يجب أيضًا أن نركز اهتمامنا على إرساء حجر الأساس لما سيحدد مستقبلنا. لا يمكننا التركيز فقط على موقعنا اليوم. يجب أن نفكر أيضًا في الوجهة التي سنذهب إليها غدًا وفي أسباب ذلك.

ينبغي علينا، كي نحافظ على تفوقنا التقني ونظل في موقع الصدارة التكنولوجية، أن نكون مستعدين للمخاطرة خلال عملية التفكير الإبداعية والخلّاقة.

ولقد رأينا ذات الأمر هنا من قبل، في رود أيلاند، عندما تمتع المفكرون والمحللون الاستراتيجيون بكلية الحرب البحرية، خلال سنوات الريبة العجاف بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، ببصيرةٍ نافذة مكّنتهم من إدراك إمكانية استخدام حاملات الطائرات بفعالية أكثر من السفن المقاتلة. وبإجراء أكثر من ثلاثمائة مناورة محاكاة حربية هدفت إلى التنبؤ بأخطار المستقبل، استطاعوا تطوير التكتيكات والمبادئ التشغيلية التي أسست لملاحة الجو البحرية (naval aviation) كقوةٍ هجومية. وثبت بالدليل العملية أن عملهم الإبداعي كان حاسمًا في الحرب العالمية الثانية وما بعدها – إذ أدى إلى إحراز عددٍ لا يُحصى من الانتصارات بمسرح المحيط الهادي، ما شكّل العقيدة التي وضعت حاملات الطائرات في موقع الصدارة من مشاريعنا العسكرية وقدرتنا على فرض القوة في جميع أنحاء العالم.

واليوم، نظرًا إلى تعدد وخطورة التحديات التي تواجهنا، فإن كلًا من وزارة الدفاع وأطراف المنظومة الصناعية – لاسيما أولئك الجالسين بين الحضور، وبكل أنحاء جنوب شرق نيوإنجلاند – ينبغي عليهما العمل سويًا مجددًا لصقل روح الإبداع والابتكار، وتطبيقها بفعالية.

وعلى الرغم من ضخامة وصعوبة وكثرة تحدياتنا، فإننا نؤمن أن قدراتنا، كذلك، ضخمة ومتعددة بما يكفي لمواجهتها: الفرص التاريخية، والإمكانات التاريخية لمواجهة هذه التحديات الكبيرة. إذ يوضح لنا التاريخ أن أمريكا صمدت دائمًا أمام هذه المهمة، مهما كانت شاقة، والفضل في ذلك يرجع إلى روح المبادرة التي كانت دائمًا السمة المميزة لشخصية أمريكا الوطنية. إن الرهانات كبيرةٌ جدًا، ولكن العواقب أيضًا وخيمة إذا ما وقفنا مكتوفي الأيدي نشاهد الدول الأخرى تتحدى قوتنا المهيمنة. وكي نحافظ على تفوقنا في المستقبل، يجب أن يركّز تفكيرنا، وأفعالنا، على تحديات الغد. وإننا لن نخفق في هذه المهمة التاريخية.

إنني ممتنٌ للغاية لإتاحة الفرصة لي كي أشارككم بعض هذه الأفكار اليوم، شكرًا لكم، شكرًا على ما تقومون به لأجل بلادنا.

شكرًا جزيلًا.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب