لماذا تدافع وزارة الخارجية الأمريكية عن تسمية "اللاجئين" المزيفة للأونروا؟

مقال رأي

 

ها هي المعضلة: تتبع الأنروا، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تدير مسألة اللاجئين الفلسطينيين، قواعد تناقض قوانين وسياسات الأمم المتحدة وممارساتها، ما ينتج عنه إدامة وزيادة مشكلة اللاجئين بدلًا من حلها. لكن وزارة خارجية الولايات المتحدة تعطي دعمًا بلا مُساءلة لقواعد تسمية اللاجئين وفي مناسبة معينة تدافع عنهم بالتفصيل. كيف يكون ذلك؟

على سبيل المثال، هناك حوالي 2 مليون فلسطيني قد استقروا في الأردن منذ أمد طويل، وتمتعوا بالجنسية الأردنية لعقود ولكن يستمر حسابهم كلاجئين من قِبَل الأنروا وتدعم وزارة الخارجية ذلك. يحدث هذا بالرغم من حقيقة أن - في قانون الولايات المتحدة - الشخص الذي يتمتع بجنسية الدولة التي يقيم فيها ويتمتع بحماية هذه الدولة لا يمكن أي يصلح قانونًا لحمل صفة لاجيء. كيف يمكن للدولة أن تبرر هذا التناقض؟

ها هو المثال الثاني. يستقر 2 مليون فلسطيني بالفعل في الضفّة الغربية وغزّة ويعيشون، باعترافهم، في الدولة الفلسطينية المُعلنة كمواطنين لها، تحت قيادة حكومة فلسطينية، مسجَلين كلاجئين من قِبَل الأنروا. وفقًا لقواعد القانون الأمريكي، إنّ هؤلاء الفلسطينيين "مستقرّين بثبات" وبالتالي غير مستحقين لوضعية "لاجيء". وحسبما أكدت السياسة الأمريكية، عبر ثلاثة رؤساء، يعيش هؤلاء في دولتهم المستقبلية بالفعل، في المكان الذي يجب على اللاجئين الفلسطينيين أن يستقروا فيه. لكن تدعم وزارة الخارجية قرار الأنروا بحساب المليوني فلسطيني المستقرّين جيدًا في الضفّة الغربية وغزّة "كلاجئين" أيضًا.

ها هو المثال الثالث: بالرجوع إلى القوانين والقواعد الأمريكية، إن الشخص الذي تم تهجيره شخصيًا، أو من هو زوج، أو ابن قاصر لمثل هذا الشخص، يمكن أن يستحق صفة لاجيء أو صفة لاجيء بالتبعيّة. لا يستحق الأحفاد وأبناء الأحفاد تحديدًا وراثة صفة اللاجيء فقط لأن أسلافهم كانوا لاجئين. لكن حسب ممارسات الأونروا فإن أي خلف للاجيء ذكَر مهما مرّت أجيال وعقود مستحقٌ بشكل فوري لصفة "لاجيء". بل إن 95% من "لاجئي" الأونروا اليوم لم يكونوا على قيد الحياة عند ولادة إسرائيل، في عام 1949، ولم يتم تهجيرهم بشكل شخصي عند تكوين إسرائيل وهم مسجلون كلاجئين فقط بسبب هذه الممارسة الخاصّة وهي وراثة الحق في صفة لاجيء بالميلاد.

ما يثير الدهشة هو أن وزارة الخارجية تدافع عن كل هذا وأحيانًا بتحديد كبير. على سبيل المثال، وردًا على نقّاد لقاعدة الوراثة، فإن وزارة الخارجية قالت موافقةً أن الأونروا ليست الوكالة الوحيدة التابعة للأمم المتحدة التي تتبع قاعدة الوارثة تلك. أيضًا تفعل المفوضية السامية للأمم المتحدة ذلك أحيانًا. يقول المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، باتريك فنترل، لمجلة فورين بوليسي، في 25 مايو 2012، "لأغراض تتعلق بعملياتها فإنّ حكومة الولايات المتحدة تدعم هذا المبدأ الاسترشادي". (تتجاهل الخارجية أن المفوضية يفترض أن تمنح الورثة صفة اللاجئين كاستثناء خاص، بينما تتعامل الأونروا مع ذلك كممارسة طبيعية مبررةلـ 95% من حاملي صفة "لاجيء").

الخارجية غير متسقة أيضًا: لو أن المفوضية هي القاعدة، كانت الخارجية سترفض ممارسة الأونروا في اعتبار مواطنين أردنيين على أنهم لاجئين. لا توجد حالة واحدة تعتبر فيها شخصًا يحمل جنسية كلاجيء، بينما 40% من المسجلين في الأونروا مواطنين يحملون جنسية الأردن. في واقع الأمر، إن المعاهدة الحاكمة للمفوضية ومعاهدة اللاجئين التي تؤسس للوكالة كلاهما يمنعان بشكل واضح استمرار صفة "لاجيء" عندما يحصل الشخص على جنسية. لا تفعّل الوثيقة المكلفة للأونروا ذلك.

الخارجية متفائلة حتى حول حقيقة أن ممارسات الأونروا تضخم بشكل ثابت من أعداد ما يقال إنهم لاجئون فلسطينيون، من 750.000 عام 1950، إلى أكثر من 5 ملايين اليوم. أي زيادة سبعة أضعاف. وتؤكد الخارجية بمرح، في عام 2013، "في حالة لجوء ممتدة فإن مجموعات اللاجئين تختبر نموًا طبيعيًا في أعدادهم مع الوقت".

لقد أبدت وزارة الخارجية أنها ستقاوم أي تغيير في سياستها تجاه  ممارسات الأونروا التي تفاقم وتديم مشكلة اللاجئين. عندما قدَّم السيناتور مارك كيرك تعديلًا على قانون مخصصات وزارة الخارجية لعام 2013 لإجبار الوزارة على التغيير، اعترض نائب وزير الخارجية، توماس ر. نيدس، بشراسة. "ستتم رؤية التشريع الذي سيجبر الولايات المتحدة أن تعلن حكمًا على عدد وحال اللاجئين الفلسطينيين على أنه حكم مسبق من قِبّل الولايات المتحدة  في قضية تخص الحل النهائي وتحدد النتيجة". هذه هي نفس وزارة الخارجية التي انتقدت حكومة إسرائيل بشراسة وعلنًا أكثر من 20 مرّة خلال سنوات أوباما لبناء منازل في المناطق المتنازع عليها في القدس والضفة الغربية وهي أيضًا قضية حال نهائي سيتم تسويته بين الأطراف. على ما يبدو أن المزيد من المنازل تؤذي السلام ولكن مضاعفة عدد اللاجئين لا بأس به.

يقول نايدز إن أي تحول عن قواعد الأونروا "سيؤذي مجهوداتنا لتشجيع السلام في الشرق الأوسط... وتقوض قدرتنا على العمل كوسيط ومسهل للسلام... وتؤذي السلام بين الأطراف....(و) تؤذي مجهوداتنا لمنع الفلسطينين من... السعي إلى دولة عبر الأمم المتحدة". وهذا ليس كل ما في الأمر! ولكنه أيضًا "سيولد ردود أفعال شديدة السلبية" لأن هذه "من بين القضايا النهائية الأكثر حساسية" والتي "تضرب على وتر عميق وعاطفي" خاصّة في هذا "الوقت الهش بشكل خاص... والحساس"، ستتم "رؤيتها على أنها تقليص لدعم الشعب الفلسطيني" و تضع الاحتياجات الإنسانية لهذه المجموعة الضخمة والمعرّضة للخطر والفقيرة من اللاجئين في خطر". و"ستخاطر بوقع شديد السلبية وضمنيًا مثير لعدم الاستقرار على الحلفاء الرئيسيين، خاصّة الأردن".

إن هذا العرض المخيف للفظائع تم تجميعه من قِبَل وزارة الخارجية لتخويف التعديل الوسطي الذي سيبقي على الأونروا متماسكة كوكالة لإيصال الخدمات الاجتماعية ولا تنزع أي شخص من سجل المستفيدين ولا تقتطع أي قدر تافه من ميزانيتها. كل ما قاله ذلك التعديل هو: ولكنهم ليسوا "لاجئين". لكن لا تستطيع وزارة الخارجية أن تسمح بالتلفظ بمثل هذه الكلمات.

تتفق حكومة إسرائيل مع نايدز بأن "الأنوروا تقوم بدور مهم كمعادل لمنظمات متطرّفة مثل حماس وحزب الله" وأن "أي فراغ تتركه الأنروا من المرجح أن تملأه عناصر إرهابية" ولكن مساندة مدارس الأونروا ومستشفياتها ودورها الباعث على الاستقرار لا يتطلب أن تستمر حكومة الولايات المتحدة في أن تطلق على المستفيدين من الأونروا لقب "لاجئين" بينما هم ليسوا كذلك. إن إرشادات الصلاحية والتسجيل المجمعة للأونروا نفسها لا تتطلب أن يكون المستفيدين من الأونروا مصنفين كلاجئين - في القسم III.A.2 والقسم III.B توجد شرائح من المستفيدين من الأونروا من غير المسجلين "كلاجئين" ولكنهم مع ذلك مستفيدين من خدمات الأونروا.

إن الحقيقة التعيسة هي أن وزارة الخارجية الأمريكية لا تريد مثل هذه التعديلات البسيطة. اختارت الخارجية أن تعمل كراع للأونروا وحامي لمهمتها مفاقمة وموسعة من قضية اللاجئين كمصدر للصراع ضدّ إسرائيل.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب