لماذا لم تكن الدرونز كافية في العراق وسوريا؟

مقال رأي

يقال كثيرًا إن الدرونز (الطائرات المقاتلة بدون طيار) توفر حلًا بسيطًا لمشكلة كيف تقوم بعمل يوصف بلغة الدفاع بأنه "ممل أو قذر أو خطير".

ولكن بينما تضع الولايات المتحدة استراتيجيتها لمحاربة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) فإن حدود أسلوب مكافحة الإرهاب المعتمد بشكل حصري على الطائرات بدون طيار تتضح أكثر فأكثر.
 

يوم الأربعاء تعهد الرئيس الأمريكي بالهجوم على داعش في العراق وسوريا إذا كان ذلك ضروريًا.

تهاجم الولايات المتحدة أهدافًا تابعة لداعش في العراق باستخدام خليط من الدرونز والطائرات التقليدية منذ بدايات أغسطس. قال أوباما إنه بالإضافة إلى استمرار الضربات الجوية على أهداف داعش فإن الولايات المتحدة سوف تزيد دعمها للقوات المحلية في سوريا والعراق كجزء من ما سيكون حملة طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب.

يذهب المزيد من الجنود الأمريكيين إلى العراق لتدريب القوات العراقية والكردية وتوفير المعلومات والمعدات لهم. القوة الجوية الأمريكية ستساندهم وسترسل واشنطن المزيد من المعدات وتدرب المزيد من أعضاء المجموعات السورية المعارضة.

وقد شبه أوباما خطته بالمجهودات الأمريكية لمكافحة المجموعات المسلحة المتطرفة في اليمن والصومال. ولكن المقدار مختلف - كانت هناك ست ضربات جوية فقط تم القيام بها في اليمن هذا العام واثنان في الصومال، بينما قامت الولايات المتحدة بأكثر من 150 ضربة جوية ضد داعش في العراق منذ يوم 8 أغسطس.

ولكن الصراع ضد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية (AQAP) في اليمن هو مثال بليغ لحدود القوة الصلبة. فبالإضافة إلى استخدام الدرونز والأسلحة الأخرى بما فيها الطائرات التقليدية وصواريخ الكروز لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها المناهضة للإرهاب، قامت الولايات المتحدة أيضًا بتدريب وتسليح القوات اليمنية. دفعت القوات الأمريكية واليمنية معًا القوات التابعة لـ AQAP خارج البلدات والمدن في مقاطعة أبيان الجنوبية في 2012.

لكن مع استمرار عدم الاستقرار في البلاد استطاع المسلحون أن يعيدوا التجمع مرة أخرى ويقوموا بهجمات دامية على الخدمات الأمنية. قيل إن أربعة عشر جندي تم إعدامهم على يد من يعتقد أنهم من مسلحي القاعدة في الجزية العربية (AQAP) في الشهر الماضي.

في الصومال في نفس الوقت، كانت الولايات المتحدة تحارب حركة الشباب المرتبطة بالقاعدة منذ 2007 باستخدام القوة الجوية والقوات الخاصة على الأرض وحتى باستخدام سفينة حربية لقصف المليشيات على الساحل.

قامت الولايات المتحدة مع الاتحاد الأوروبي بتدريب وتسليح قوات حفظ سلام من دول الاتحاد الأفريقي ولكنها استطاعت مؤخرًا فقط أن تنشر جنودًا بأعداد كافية كي تطرد حركة الشباب من العاصمة. وحتى الآن ما تزال الحركة تبدو قادرة على القيام بهجمات على وسط مقديشيو المؤمن جيدًا كلما أرادت ذلك.

وللدرونز حدود حتى كوسيلة للقيام بضربات جوية.

قال دوجلاس باري، زميل قسم الفضاء العسكري بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إن ذلك يصبح واضحًا كلما ازدادت القوات المسلحة خبرة في استعمال المركبات بلا قائد، وأنها يزداد استخدامها بالاشتراك مع الطائرات الأخرى.

وقال لـ(مكتب الصحافة الإستقصائية) "في المستقبل المرئي سيكون لدينا مزيج من (الطائرات) بطاقم وبدون طاقم كي تقوم بأدور عديدة". وأضاف إن قوات الحلفاء تفعل ذلك بالفعل في أفغانستان.

تبرز العراق بعضًا من هذه الحدود. فالدرونز المسلحة الخاصة بالولايات المتحدة تم تصميمها كي تتجول فوق منطقة محددة لساعات تقوم فيهم بجمع معلومات وتضرب أهدافًا عندما تظهر فرصة. ولكن كي يكون لديها الوقود اللازم كي تفعل ذلك بشكل فعال فإن المنطقة التي تدور فيها يجب أن تكون قريبة للقاعدة الأم للدرونز. على خلاف الوضع في باكستان حيث كانت سي. آي .إيه قادرة على إبقاء الدرونز الخاص بها عبر الحدود الأفغانية بجوار المناطق المستهدفة، فإن قواعد الدرونز المستخدمة لاستهداف داعش في العراق تقع في مناطق أخرى من الخليج.

ولا تؤثر نفس العوائق على الطائرات التي تعمل بطاقم مما يفسر لماذا استخدمت الولايات المتحدة عدة طائرات تقليدية لمحاربة داعش. يتمضن ذلك طائرات F-18 تعمل من حاملة طائرات. ويمكن إعادة ملئها بالوقود من طائرات تزويد الوقود وتظل قادرة على حمل عدد كبير من القنابل والصواريخ.

وتستخدم واشنطن أيضًا قاذفات قنابل ثقيلة - أقرب إلىB-B1  لانسر حسب ما ورد في جينز ديفينس ويكلي. هذه القاذفات الاستراتيجية تحمل حمولة هائلة من القنابل الموجهة، كما يشرح باري، وهي مصممة كي تطير عبر القارات ويمكنها البقاء في الجو على ارتفاعات عالية لساعات في انتظار أن يتم استدعائها كي تقوم بضربة جوية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب