نادي القتال: نسخة إسرائيل النووية

مقال رأي

أنت! اقترب. سوف أدخلك لأحد أكثر أسرار حكومة الولايات المتحدة كتمانًا.

تأكد أنك جالس، لأن ما سأقوله لك سيفقدك عقلك. ذلك أمر حساس للغاية لدرجة أنه إذا تحدثت مسؤولة بحكومة الولايات المتحدة عنها، فإنها ستفقد وظيفتها. هل أنت مستعد؟

إسرائيل لديها قنبلة.

أتظن أن ذلك مضحك؟ لا أرى أحدًا آخر يضحك. لا توجد ابتسامة علي وجه موظف "لوس ألاموس" السابق جيم دويل. في مقال صدر في عدد فبرابر - مارس 2013 لجريدة "سرفيفال،" وضع دويل –  وهوعالم سياسي موظف في مختبر لوس ألاموس الوطني – قائمة بإخفاقات الردع النووي، وضرب مثلًا بدول دون أسلحة نووية ومع ذلك هاجمت دول لديها القنبلة، ومن ضمنها اجتياح مصر عام 1973 لسيناء.

رغم أن المقال تم تنقيحه من قبل المراجعة التصنيفية، إلا أن بعض الأشخاص كانت لهم أفكار أخرى. من الواضح أن شخصًا ما في الكونجرس سأل عن الإشارة إلي إسرائيل وقرر ذلك متصيدو مكافحة الاستخبارات، نعم، كان يجب أن يكون المقال سريًا. (قد يكون الأمر الأكثر صدمة حول هذه القصة هو أن موظفي الكونجرس يقرأون مقالات الدوريات.) لقد كانت معرفة أجهزة استخبارات الولايات المتحدة أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية أمرًا سريًا في السابق.

رغم إحالة المقال للمراجعة، إلا أنه تم تحميل دويل المسؤولية – وتم فصله، وألغيت تصاريحه، وخسر وظيفته في "لوس ألاموس." لذا، دعني أقول لك: رغم أن الجميع يعلم أن إسرائيل لديها قنبلة، إلا أنه إذا كان لديك تصريح وتريد أن تبقي عليه، فالتزم بمناقشة مخزون إسرائيل من ثمار الكمكوات الاستراتيجي.

منذ أواخر الستينات، عاملت الولايات المتحدة حقيقة أسلحة إسرائيل النووية كأنه سر مهم يخص الدولة. ذلك سخيف، ولا يسدي جميلًا لأي أحد، وعلي الأخص أصدقاءنا في إسرائيل. حان الوقت لرفع سرية حقيقة قنبلة إسرائيل حتي ولو لم تقر إسرائيل بذلك.

الآن، يجب أن نقرأ بين السطور لحسم أن دويل تم فصله لتصريحه بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية. دويل يقاتل في الجهة المقابلة، لكن لا يمكنه الاعتراف بالمقال، الذي قد أصبح سريًا الآن. وبقولي "سريًا الآن" أعني بطريقة إدارية تمامًا. يمكنك أن تحصل عليه من "سرفيفال" إذا كنت جريئًا بشكل كافي. لكن المستند الوحيد المتاح للعامة حول قضية دويل يوضح أن الخلاف يتمحور حول أي من توجيهات السرية أكثر ملائمة – أي نشرة تصنيف وزارة الطاقة "دبليو بي إن-136" WPN-136  حول القدرات النووية الأجنبية أمسياسة عدم التعليق "جي إي إن-16" GEN-16 حول المعلومات السرية في النطاق العام.

القدرات النووية الأجنبية: يشتبه الجميع، ومنهم محررة "سرفايفال،" دانا ألين، في أن أي إشارة منفردة عابرة لإسرائيل هي مشكلة. قال ستيفين أفترجود، الأب الروحي السري لاتحاد العلماء الأمريكيين، للزميل أفنير كوهين، "أنا متأكد أن ذلك حقيقي." أفضل ما يمكنني استنتاجه أن الصراع يتلخص في حول إذا ما كان المسؤولون الذين يستطيعون وصول للمعلومات السرية يمكنهم الإشارة إلي "التقارير الصحفية" حول حالة إسرائيل النووية – وهو في ظني أمر سخيف، إذا لم تكن قد استنتجت ذلك. 

إذا أردت جميع التفاصيل حول مأزق دويل، فإن دووج بيرش من مركز السلامة العامة لديه تلك القصة من اليوم الأول، ليكون الإخباري الأكثر اتساقًا لمتاعب دويل في أرض عوص. كان هناك أيضًا تغطية ممتازة من صحف "سانتا في نيو ماكسيكان،" ألبوكوريكو جورنال" و"لوس أنجلوس تايمز."

إن الوضع غريب حيال إسرائيل. يستطيع مسؤولوا الولايات المتحدة أن يذكروا وجود أي برنامج أسلحة نووية آخر – حتي تلك التي تخص أصدقائنا. وقد أضيف بشكل فج أنهم أيضًا قد ذكروا بأريحية واحدًا أو اثتنين لم يوجدوا بالأساس. (إحم، العراق؟) لكن إسرائيل مختلفة.

تعود هذه السياسة إلي إدارة نيكسون، والتي انقسمت حول الانضمام إلي معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية، كم الضغط الذي يمارس على الحلفاء للانضمام للمعاهدة، وما يجب فعله حول قنبلة إسرائيل المخفية. اختارت إدارة نيكسون - االتي ضمت الرجل الطيب د. كيسنجر- السرية بشكل مميز. (لحظة، إدارة سرية تمامًا تحملت المسؤولية الديمقراطية على غضاضة؟ ماذا الخطأ الذي يمكن أن يحدث؟ حسنًا، غير القصف السري لكمبوديا. حسنًا وغير الانقلاب في تشيلي. حسنًا، غير هاتين والإبادة الجماعية في تيمور الشرقية. وفضيحة واترجيت. لكن جديًا، ماذا أيضًا قد يحدث سيئًا؟)

تطور السياسة التي ستنظر بها إسرائيل للاتجاه الآخر موثقة جيدًا في جزئين من الوثائق السرية برعاية أرشيف الأمن القومي يطلق عليها "إسرائيل تتخطي الحد الأدني" و"إسرائيل تتخطي الحد الأدني الجزء الثاني." (هل أنا الوحيد الذي يأمل أن تحصل صوفيا كوبولا علي البطولة في دور جولدا مائير في "إسرائيل تتخطي الحد الأدني الجزء الثالث؟) بالتأكيد، يمكننا أن نجد المنطق من تلك المستندات، والجدال الذي يؤرخونه، إذا فهمت أي حد أدني قد تخطته إسرائيل لكن .... فلنصمت!

في الحقيقة، توصلت أجهزة استخبارات الولايات المتحدة ألأمريكية، بحلول منتصف السبعينيات، إلي أن إسرائيل امتلكت أسلحة نووية. بل أن هناك تقدير سري للاستخبارات القومية عام ١٩٧٤ يقول بأن: "نحن نعتقد أن إسرائيل قد أنتجت بالفعل أسلحة نووية." ليس لدي فكرة حول كيفية وصول هذه المعلومة، لكنها منشورة بالأبيض والأسود. حتي أن صحيفة "ذا نيويورك تايمز" قد تحدثت عن المحتوي – عام ١٩٧٨.

بدد موردخاي فانونو أي شك آخر قد ساور بقيتنا، وهو موظف في مفاعل ديمونة النووي. في أحد الأيام، جلب فانونو كاميرته للعمل. ولاحقًا أعطي الصور لصحيفة "صنداي تايمز" بلندن، والتي نشرتها في الصفحة الأولي عام ١٩٨٦. تلك صورة لمكونات نموذج سلاح نووي إسرائيلي (والمزيد.)

كان الإسرائيليون مسرورون بإفشاء فانونو حتي أنهم وضعوا له السم في العسل في لندن، وفقًا لمراسل "صنداي تايمز" الذي نشر صور فانونو، مستخدمين شابة لإقناع الشاب المسكين بالسفر إلي روما من أجل مواعدتها. بمجرد وصوله إلي إيطاليا، أمسك الإسرائيليون بفانونو وأخذوه إلي سجن في إسرائيل. الحقيقة الممتعة: أصبحت قدر العسل المزعوم الآن سمسارة عقارات في فلوريدا، رغم أنه بالتطلع إليها تجد أن أيام جمالها قد ولت منذ زمن. إلا أنها لا يزال بإمكانها أن تقدم لك صفقة جيدة لمنزل آمن قل استخدامه. (بالمناسبة، أنصح بشدة بقراءة "سيدة الموساد: قصة موردخاي فانونو والبرنامج النووي الإسرائيلي. رغم ذلك، لا أنصح بتصوير منشآت نووية إسرائيلية حساسة أو، إذا وجب عليك الإختيار، أن تظن أنك قد أصبحت فجأة أكثر جاذبية للجنس الآخر.)

لكن بالعودة إلي دويل والأمر الذي بين أيدينا.

أحد الجوانب السلبية الواضحة لسياستنا السخيفة لرفض الاعتراف بقنبلة إسرائيل أنها تنتهي بإنفاذها بطريقة تعسفية ومزاجية، فعندما أشار بوب جيتس، أثناء جلسة تأكيده في 2006ليصبح وزير الدفاع، إلي كون إيران محاصرة بجيران مسلحين نوويًا متضمنين "الإسرائيليين ناحية الغرب،" لم يحدث شيئًا – رغم أنه قد خدم كمدير للاستخبارات المركزية وحافظ علي تصاريحه. لقد سمعت بالتأكيد العديد من المسؤوليين السابقين والحاليين، في محادثات خاصة، يصرحون بما هو واضح. من الصعب عدم ذكره. حتي إيهود أولميرت، عندما كان رئيس الوزاء الإسرائيلي، زل لسانه مرة، نتيجة لذلك، السرية هي أكثر من عذر سهل لمحاكمة شخص لا يعجبنا لسبب ما آخر – مثل كتابة مقالات مزعجة حول نزع التسليح أثناء العمل بمعمل أسلحة نووية أو أي شيء.

هناك حل واحد بسيط لهذه المشكلة. تغيير نشرة "دبليو بي إن-136" WPN-136  حول القدرات النووية الأجنبية لرفع سرية "حقيقة" أن أجهزة استخبارات الولايات المتحدة قد اعتقدت أن إسرائيل تمتلك أسلحة تووية منذ السبعينيات. وهذا كل شيء. ليس علينا أن نرفع سرية تفاصيل المخزون. وليس علينا أن نجري مؤتمرًا صحفيًا. (إن نشرة "دبلو بي إن-136 سريةً علي أي حال، فلن يقدم ذلك جديد.) لكن مسؤولي الولايات المتحدة يجب أن يكونوا أحرارًا للإعتراف بما هو واضح دون الخوف من خسارة تصاريحهم أو وظائفهم. هذا كل شيء.

لن يتطلب رفع السرية عن حالة إسرائيل النووية تغيير سياساتنا نحو إسرائيل أو نحو القنبلة. فعلي سبيل المثال تظهر محددات تعاون الولايات المتحدة السلمي مع إسرائيل من حقيقة أنها لم توقع علي معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وليس امتلاكها الفعلي لأسلحة نووية. فلنضع الهند في الاعتبار، تعترف الولايات المتحدة بشكل معلن بحالة أسلحة الهند النووية خارج معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، لكنها رغم ذلك فاوضت علي إتفاق تعاون نووي سلمي مع نيو ديلهي وكسبت إعفاءًا للهند في مجموعة الموردين النووين. عرضت واشنطن توثيق العلاقات بين مجموعة الموردين النووين وإسرائيل. لن يتأثر ذلك المجهود باعتراف الولايات المتحدة العلني بأنها تعتقد بأن إسرائيل لديها مخزون من الأسلحة النووية.

وفي المقابل، سوف تحافظ إسرائيل تقريبًا علي سياسة "أميموت" الخاصة بها. فقد كتب كوهين بفصاحة، في كتابه "السر الأسوء: صفقة إسرائيل حول القنبلة،" أن تعتيم إسرائيل يضر بالديمقراطية الإسرائيلية، مجادلًا حول أن الإفصاح مهم لبدء جدال محلي حول الموضوع. لست متأكدًا إن كانت هذه فكرة جيدة – تحديدًا ليس ومصر في وضعها الحالي. لكن في كلتا الحالتين، لا تتطلب سياستنا أن تغير القدس كيفية حديثها عن القنبلة.

في الواقع، يمكن القول بأن سرية الولايات المتحدة تضر بالمصالح الإسرائيلية. الإيرانيون مولعون بالإشارة إلي أسلحة إسرائيل النووية لتبرير الأسلحة النووي التي ينكرون بناءها – وهو ما أظن أنه يمكن للدبلوماسية أن تمنعه. سوف أقر بوجهة نظر غير تقليدية بشكل ما: أظن أنه ليس هناك أي علاقة نهائيًا بين البرامج النووية لإسرائيل وإيران – بعيدًا عن قيمة الدعاية التي تحصل عليها طهران عندما تتذمر حول المعايير المزدوجة..

بدأ اهتمام إيران بالقنبلة بهجوم العراق في الثمانينيات. الإيرانيون الذين يريدون القنبلة لن يضربوا إسرائيل نوويًا. هم مهتمون أكثر بتمكين الهجوم عبر توكيل غيرها، مثل النوع الذي دعمته إيران طويلًا في لبنان. الدول الأكثر خوفًا من قنبلة إيرانية هي السعودية، الإمارات، ودول الخليج الأخري التي تخاف جهودًا إيرانية لهز إستقرارها والإطاحة بها. إذا تخلت إسرائيل عن أسلحتها النووية غدًا، لا أعتقد أن الحسابات الإيرانية ستتغير قيد أنملة.

علاوة علي ذلك، من المسحيل تخيل الموقف الذي ستهدد فيه إسرائيل باستخدام أسلحة نووية ضد إيران، مالم تخطط طهران لفعل شيء مجنون مثل شحن أسلحة نووية إلي حزب الله. تستخدم إيران إسرائيل لتغيير الموضوع من البلاد التي غالبًا ما سيتم تخويفها بإيران مسلحة نوويًا – وهو تكتيك يعمل جيدًا جدًا، لأن، بالتأكيد، هناك معايير مزدوجة، والتي تطبق في كل مرة ننحني فيها خلفًا ونتراجع لتجنب قول ما هو واضح.

سأحب لمسؤولي الولايات المتحدة أن يصدوا الجهود الإيرانية لإلقاء لوم طموحها النووي علي إسرائيل. لكن مسؤولو الولايات المتحدة يبدون أغبياء عندما يتم إجبارهم علي صد اتهامات طهران بينما يدعون الجهل. يجب عليهم أن يكونوا قادرين علي الحديث مباشرة حول حقيقة يعلمها جميع الآخرين.

إسرائيل تمتلك القنبلة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب