هل العلوم العسكرية علمية؟

مقال رأي

يعرّف مصطلح العلوم العسكرية عموما مجموعة نظريات ومفاهيم وأساليب توظيف القوات المسلحة. ولكنها، كفرع أكاديمي، غير معرّفة جيدا، وهي تعتمد بالأساس على خليط من مناهج التاريخ والشؤون الخارجية والدراسات الأمنية والقيادة وإدارة العمليات وهندسة النظم فضلا عن عناصر أخرى من العلوم الفيزيائية والاجتماعية. والجدير بالذكر، أن قاموس زارة الدفاع لا يذكر لها تعريفا. هذا التصنيف الغامض يعكس إلى حد ما تدنّي هذا المصطلح من الوضع الذي كان فيه في القرن ال19 عندما كان علم العسكرية يُستخدم بشكل متكرر ويوضع جنبا إلى جنب مع الفيزياء والفلسفة وغيرها من التخصصات الأكاديمية الراسخة.

وكانت المفارقة أن تدنِّي المصطلح حدث خلال الفترة التي تصور فيها العسكريون المحترفون هذا الفرع الأكاديمي في شكل لغة ومفاهيم علمية. ويعزى هذا التحول جزئيا إلى مأسسة برامج تعليم الضباط التي أكدت على أهمية الدراسة الرسمية للنظرية العسكرية. والسبب الثاني هو التصنيع السريع، والذي رسخ العلوم والتكنولوجيا كالأعمدة المركزية للقوة العسكرية الأمريكية وربما أيضا كالعناصر المؤسسة في نهجي العقيدة والتخطيط. وعززت هذه الاتجاهات الافتراض القائل بأن التطبيق العملي للنظرية العسكرية، كما يظهر في الاستراتيجية والعقيدة والتخطيط، أصبح علما أكثر منه فنا. وصلت وجهة النظر هذه إلى أوجها في العقود الأخيرة، حيث تجسدت في منهجيات مذهبية تسعى إلى اختصار اتخاذ القرارات في معادلات إجرائية لا تختلف عن مناهج الكيميائيين في خلط المركبات الكيميائية لإحداث التأثير المطلوب. على وجه الخصوص، كان هناك اتجاه نحو تطبيقات مفيدة للنظرية الوصفية تحاول استخلاص الديناميكيات الاجتماعية المعقدة في صيغ مشاكل محددة ينطبق عليها بشكل شبه كامل مخططات تخطيط وحلول إجرائية ملزمة.

يتشارك علم العسكرية بالطبع في بعض الصفات الأساسية مع العلوم الفيزيائية، مثل استخدام الملاحظة والوصف والقياس والتحليل الهيكلي الداعم للاستدلالات السببية أو الفرضيات التفسيرية. ولكن يظل علم العسكرية مختلفا عن العلوم الفيزيائية بأشكال هامة، وعلى الأخص في حالة عدم إمكانية إجراء التجربة المحكمة والقابلة لإعادة إنتاجها كوسيلة للتحقق من صحة النظرية. لهذا وغيره من الأسباب، فإن المجال الأنسب للأسس المفاهيمية لهذا العلم يقع في العلوم الاجتماعية. قد يكون هذا الاستنتاج بديهيا لمعظم المهنيين العسكريين، إلا أنه يتم التغاضي بشكل متزايد عن آثاره العملية ما يعكس عِرقا مستمرا ومتعمقا من "العلموية" في الأساس الفكري للنهج الأمريكي في النظرية والعقيدة والتخطيط العسكريين.

أصول العلموية العسكرية الأمريكية

كثيرا ما اقترح المراقبون أن هناك توجها فنيا-علميا خاصا يشكل السمة المميزة للنهج الأمريكي في الاستراتيجية والعقيدة والتخطيط. استندت بدايات النظرية العسكرية في الولايات المتحدة إلى حد كبير على التقاليد الأوروبية الموروثة والمتأثرة تأثرا عميقا بالمنطق النيوتوني في تركيزه على العلاقات والتفاعلات الحتمية الخطية التي يمكن التنبؤ بها بين القوى. اكتشاف القوانين التي تصف الكون الطبيعي أدى إلى البحث عن ثوابت مماثلة تنظم التفاعلات بين الجيوش في ساحة المعركة. هذه الأمثلة المبكرة من "العلموية العسكرية" تعكس الاعتقاد المتزايد بأن الحرب، مثل غيرها من الظواهر الطبيعية، يمكن تحليلها للكشف عن الخصائص والأنماط الأساسية التي يمكن التنبؤ بها.

هذه السوابق أثرت بعمق في المناهج الأمريكية الأولى للنظرية العسكرية وتطلبت أن تتأسس المناهج العقائدية على المبادئ العلمية الموثوقة، بينما كان ينظر للابتكار التكنولوجي باعتباره العنصر المتغير في تاريخ الحروب. عكس تأسيس أكاديمية وست بوينت في أوائل القرن ال19 هذه التأثيرات، وخاصة في ظل القيادة المبكرة للمشرف سيلفانوس ثاير، الذي رسخ منهجا تقنيا هندسيا كالأساس الفكري المفضل للقادة العسكريين. وقد تعزز هذا النهج تحت إشراف الأستاذ دينيس هارت ماهان، الذي كان له دور أساسي في نقل المعرفة والممارسات الأوروبية إلى الدوائر الأكاديمية مع التركيز بصفة خاصة على الهندسة والتحصينات والمقذوفات والتضاريس كعناصر التعليم العسكري الأساسية.

وفي هذا السياق، برز المنظر العسكري البارون دي جوميني كالمنظر الأكثر تأثيرا في أمريكا في القرن ال19. اعتقد هذا الضابط السويسري المولد أن كل استراتيجية "تتحكم فيها مبادئ علمية ثابتة"، وحاول تلخيص سلوكها في قواعد إلزامية متجذرة في أساليب تجريبية وفي تحليل الأمثلة التاريخية. وفي الواقع، لا تزال مفاهيمه "العلمية"، كالكتلة والمناورة وخطوط العملية، مركزية في العقيدة الأمريكية وفي النظرية العسكرية إلى يومنا هذا.

الشخص الآخر صاحب التأثير المهيمن على التفكير العسكري الأمريكي في أواخر القرن ال19 هو كارل فون كلاوزفيتز. مع تأكيده على التعقيد والغموض، غالبا ما ينظر إلى كلاوزفيتز على أنه المنظر الأكثر ملاءمة للحرب الحديثة "غير الخطية"، ولكن مفرداته تعكس أيضا التأثيرات القوية لعلوم عصر النهضة، ولا سيما استخدامه لمصطلحات نيوتن، مثل القوة والكتلة ومركز الجاذبية، لوصف طبيعة الصراع المسلح. وبالفعل، كان محور الفكر الكلاوزوفيتزي هو مفهوم "الاحتكاك"، مما يشير إلى الدور الذي تلعبه الفرصة والغموض كعوامل حاسمة في الحرب. ومثلما فعل جوميني، تبنى كلاوزفيتز الرأي القائل بأن المعرفة العلمية، جنبا إلى جنب مع الخبرة العملية والدراسة العميقة للتاريخ، أساسية في عملية الإعداد للقيادة. ومع ذلك، كان كلاوزفيتز أقل اقتناعا بفائدة المبادئ المطلقة والنظريات المقدسة في الاستدلال على سير الحروب. بدلا من ذلك، اقترح كلاوزفيتز أن الغرض من النظريات هو تثقيف عقل القيادة وليس "مرافقتها إلى ميدان المعركة". وحذر، علاوة على ذلك، من ميل اللنظرية لتزويد القادة بالأنظمة وبالعقائد القاطعة بغرض استخدامها "كماكينات عقلية".

تزامنا مع هذا الوسط الفكري، تطورت ظاهرتي التصنيع والاحتراف العسكريتين، وكلاهما يعزز المنهج العلمي-الفني الأمريكي الناشئ في مجال الحرب. أيقظت الدروس المستفادة من الحرب الأهلية المنظرين إلى مدى أهمية القدرة على الحركة واللوجستيات والإنتاج الصناعي كجوانب مركزية للحسابات الاستراتيجية. بالإضافة إلى ذلك، تميزت العقود السابقة على الحرب العالمية الأولى بالابتكار العلمي والتكنولوجي والصناعي المكثف، ما غير من شكل ممارسة الحرب مع بداية استخدام الإذاعة والغواصات والطائرات والسيارات والرشاشات والمتفجرات الصاعقة.

لم يكن المنظرون والمخططون فقط يعانقون بشائر التكنولوجيا الجديدة ولكن أيضا يدرسون كيف يمكن نقل المناهج العلمية والممارسات الإدارية الحديثة من غرفة المختبر ومن أرض المصنع إلى ساحة المعركة. وقد عكس تطوير نظام العاملين الحديث والتخصص الوظيفي هذا الدافع، والذي اقتضته جزئيا زيادة تعقيد المهام الإدارية المرتبطة بالتعبئة الجماهيرية وكذلك الاحتياجات الوجستية لحروب عصر الصناعة. وتطلب هذا التطور أيضا أنظمة أكثر رسمية للتدريب والتعليم العسكريين مع التركيز على المنهجيات الهيكلية وعلى العقيدة المقننة. مثلما قامت ممارسات الإدارة العلمية بعقلنة عملية الإنتاج الصناعي، حاول المنظرون العسكريون تحقيق "النظام والقياسية والقدرة على التنبؤ" في ممارسة الحرب.

وكان بي إتش ليدل هارت من بين المنظرين العسكريين المؤثرين في القرن العشرين، وواحدا من أكثرهم إيمانا بأن الدراسة العلمية للحرب من شأنها أن تكشف "بعض الحقائق المستقاة من الخبرة والتي تبدو مطلقة جدا وأساسية جدا حتى يمكن تسميتها بديهيات".وعلى الرغم من أنه اشتهر بدفاعه عن "النهج غير المباشر" وعن مبادئ حرب المناورة، عكس تفكير هارت منظورا تربويا مؤثرا بشكل متزايد ينظر للتاريخ على أنه مختبر للعلوم العسكرية. يقول هارت: "إذا كانت دراسة الحرب في الماضي كثيرا ما أثبتت أنها غير معصومة في دلالتها على مجرى وسير الحرب المقبلة، فإن ذلك لا يعني أن الحرب غير مناسبة للدراسة العلمية، بل يعني أن الدراسة لم تكن علمية في روحها ومنهجها بما فيه الكفاية".

وأخذ جي إف سي فولر، أحد المفكرين الآخرين المؤثرين في فترة ما بين الحربين العالميتين، هذه الفكرة إلى نهايتها المنطقية وجادل لصالح التطبيق المباشر للمنهجيات العلمية على دراسة الحرب، مؤكدا رغبته "أن نفعل بالحرب ما فعله كوبرنيكوس بعلم الفلك، ونيوتن بالفيزياء، وداروين بالتاريخ الطبيعي". ومن خلال التحليل التاريخي الشامل للحروب بدءا من العصور القديمة وحتى العصر الحديث، أصبح فولر مقتنعا بأن هذه الأساليب سوف "تمكن الطالب من دراسة تاريخ الحرب علميا، ومن العمل على وضع خطة الحرب علميا، ومن خلق، ليس فقط منهجا علميا للاكتشاف، ولكن أيضا منهجا علميا للتعليم".

تعكس آراء هارت وفولر تزايد الثقة في وعود الإدارة العلمية للحرب على أساس الابتكار التكنولوجي وhgمناهج المستمدة من التجريب. ولم تقتصر هذه الظاهرة على الحرب البرية. فقد وُجدت سلالات من مثل هذه الطريقة في التفكير بوضوح في نظريات ألفريد ثاير ماهان عن القوة البحرية والتفاعل بين التكنولوجيا والجغرافيا ومبادئ التكتكة. وأما نظرية القوة الجوية فقد تم استباطها بنفس الطريقة من المناهج العلمية-الفنية التي صاغها مفكرون مؤثرون، مثل جوليو دوهيت وبيلي ميتشل وهيو ترتشارد، والذين روجوا لاستراتيجيات مختلفة تعتمد على تقنيات مبتكرة ترتبط بمبادئ نظرية، غير مثبتة حتى الآن إلى حد كبير، عن التنفيذ والتأثير.

وكانت الحرب العالمية الثانية أقرب من أي صراع حديث لإثبات صحة الفكرة القائلة بأن الجمع بين التكنولوجيا والإدارة العلمية يمكن أن يحقق الغايات الاستراتيجية المطلوبة التي يمكن التنبؤ بها. تصور دراسة بول كينيدي الأخيرة للحرب العالمية الثانية ببراعة ما يمكن وصفه بـ"حرب علماء"، مسلطة الضوء على إنجازات رائعة للمهندسين والمدراء في المستويات المتوسطة، والذين قاموا بتطوير ابتكارات تقنية وتنظيمية وإجرائية للتغلب على العديد من أكبر التحديات التي تواجه الحرب. يركز كنيدي بصفة خاصة على قضايا مثل أمن القوافل والقصف الاستراتيجي والهبوط البرمائي، حيث وفر الانتشار السريع للحلول التقنية جنبا إلى جنب مع التكيف العقائدي والتكتيكي مزايا قياسية أثبتت أنها حاسمة في الانتصار في الحرب.

بناء على هذا التحليل، يمكن قراءة الحرب العالمية الثانية على أنها انتصار للنهج العلمي-الفني والذي ينادي به جوميني وهارت وفولر. ومع ذلك، لا بد من النظر في ما إذا كانت الحرب العالمية الثانية نموذجا يمكن القياس عليه أو حالة شاذة. أولا، من المثير للدههشة درجة التماثل الملحوظ في وسائل ومناهج أطراف القتال الأساسيين، لا سيما من حيث التطور التكنولوجي والتصنيع والهياكل التنظيمية بل والنهج العقائدي إلى حد ما. بالتأكيد، عندما يقارن ذلك مع نزاعات أخرى في العصر الحديث، تبدو أوجه التشابه بين المقاتلين جديرة بالملاحظة أكثر من أوجه الاختلاف. وعلاوة على ذلك، يلاحظ كنيدي أن العديد من التحديات العسكرية المركزية للصراع - مثل الزمن وبعد المسافة والإنتاج - كانت عبارة عن مشاكل تناسب بشكل خاص التحليل المنظم والحلول التقنية والإدارية. كما وفرت العديد من العناصر الأساسية لاستراتيجية الحرب، مثل أمن القوافل والقصف الاستراتيجي، حلقات تغذية راجعة مباشرة نسبيا مما يمكّن التحليل الواضح والتجريب المحكم والتنفيذ السريع للحلول الوظيفية.

على أي حال، أثرت الدروس المستفادة من الانتصار بشكل عميق على مناهج حقبة الحرب الباردة لاحقا. من المستوى التكتيكي وحتى المستوى الاستراتيجي، لجأ الجيش إلى العلوم التطبيقية وبحوث العمليات وتحليل النظم للتصدي لتحديات الأمن القومي الأكثر تعقيدا في فترة ما بعد الحرب. الخصائص الرئيسية لخصوم الحرب الباردة - منثل الاعتماد على الهيكلية والتجانسية والهرمية والمذهبية - عززت استنتاجا مفاده أنه يمكن إتقان التخطيط العسكري واتخاذ القرارات باستخدام خوارزميات ونماذج إجرائية. وأصبحت هذه المناهج تحدد مجال الاستخبارات، مثلما كان الحال في أي مجال آخر. أثبتت قدرات الجمع الفنية التي تديرها البيروقراطية المركزية فعالية ملحوظة في إنتاج معلومات مفصلة عن التهديدات التقليدية عالية الهيكلة. من ناحية أخرى، استلزم الاحتياج متزايد التعقيد لإدارة الجيوش ذات الحجم الهائل والمنتشرة على نطاق واسع في وقت الحرب ظهور النظام العلمي-الفني الذي تميزت به حقبة الحرب الباردة. لاحظ مارتن فان كريفيلد أن اتساع نطاق العمليات العسكرية والشبكات اللوجستية والتخصص المهني استدعى على نحو متزايد السيطرة المركزية واستغلال العلوم والرياضيات والاتصالات المتقدمة لتمكين التنسيق الفعال على مثل هذ المستوى الهائل. وعزز هذا الاتجاه بشكل طبيعي الاعتماد على تحليل النظم وبحوث العمليات والمنهجيات الإحصائية كأدوات أساسية لاتخاذ القرارات وللتخطيط العسكري.

وكان لهذه الاتجاهات تأثير عميق خلال حرب فيتنام على المناهج المستخدمة من قبل وزير الدفاع روبرت مكنمارا، وخاصة الجهود المبذولة لترجمة ردود الفعل التكتيكية إلى مقاييس قابلة للقياس الكمي لأغراض تحليل وتوجيه اتخاذ القرارات على المستوى الاستراتيجي. يصف انطوان بوسك مفهوم "علم التحكم الآلي" الذي تطور خلال الحرب العالمية الثانية بأنه ولَّد "فهما للحرب يسعى لتأطير استخدام القوة العسكرية في نشاط قابل تماما للتحليل العلمي، وذلك على حساب غيره من أشكال الفكر". ومع ذلك، فإن هذه العيوب فعلت القليل للطعن في الفكرة السائدة بأن الحرب يمكن تحليلها وإدارتها بدقة علمية. يشير بوسك إلى نقطة عالية في هذا الاتجاه، وهي ظهور نظريات رسمية تحت عنوان "الثورة في الشؤون العسكرية" (آر إم إيه) في العقود التي تلت حرب فيتنام.

جوهر "الثورة في الشئون العسكرية" هو المحافظة على الابتكار التكنولوجي، والتقدم المتكامل في الأسلحة، ومعالجة المعلومات، والاتصالات، والإدارة التنظيمية، على أن تكون المناهج العقائدية هي الدافع الرئيسي للتميز العسكري في المستقبل. ركزت "الثورة في الشئون العسكرية" على بحوث العمليات وتحليل النظم لتأطير الاستراتيجية وقرارات التخطيط كمشاكل هندسية يتعين حلها من خلال جمع البيانات وتحليلها، مفترضة أن المخاطر القابلة للقياس واحتمالات النتائج يمكن تقديرها بدرجة معقولة من الثقة من خلال الالتزام بالمناهج العقائدية. هذه الطرق إجرائية التوجه أصبحت رسمية على نحو متزايد وهي تسيطر حتى يومنا هذا على النهج التربوي في التعليم العسكري المهني.

حتى مع انتهاء الحرب الباردة، ظلت النظرية العسكرية والتنمية العقائدية تعكسان التأثير المستمر للمناهج العلمية-التقنية، خاصة مع مفاهيم مثل الحرب المتمحورة حول الشبكة والعمليات المبنية على النتائج، وهي أفكار ترتبط ارتباطا وثيقا بمناهج التحكم الآلي التي عرفت بها حقبة فيتنام ثم لاحقا في جهود ثورة الشئون العسكرية. بنيت هذه النظريات العقائدية على تحليل بيئة المعركة كنظام شمولي من يتكون من عقد مترابطة وروابط سببية يمكن تحديدها واتخاذ إجراءات بشأنها من خلال مجهود يمكن قياسه والتنبؤ به. تم تمكين هذه العملية من خلال نماذج مفاهيمية مثل تقييمات صافي التشغيل وتحليلات نظام-الأنظمة. تطبق هذه النماذج أدوات حسابية وخوارزميات وتحليلات ذات بيانات مكثفة لتفصل الديناميكيات الأساسية لبيئة تشغيلية معينة ثم تعيد رسم البيئة كنظام متماسك وشامل.

بعد عشر سنوات من صراع يسوده خصوم غير تقليديين وبيئات معقدة وأهداف تشغيلية غامضة، تتشكل الآن بالفعل حقبة جديدة من العلموية العسكرية. ربما يمكن وصف معالم هذا التطور القادم بـ"ما بعد النيوتونية، ما بعد الجومينية". برزت "نظرية تصميم الجيش" كالأساس المفاهيمي لنهج جديد للتخطيط في بيئات معقدة. وفي الوقت نفسه، يبحث المنظرون العسكريون في مجالات مثل الرياضيات المتقدمة والفيزياء النظرية وعلم الأحياء عن تأصيل لسلوك الأنظمة المعقدة ولنماذج استراتيجيات التدخل. هناك جهود أخرى تبحث في نظرية الفوضى والمجالات المتصلة بها عن أدوات لتحليل النزعات البيئية لمناطق النزاع وعدم الاستقرار الأمني ​​الناشئ ولرسم الخرائط وديناميكيات نظم الشبكات الإرهابية وحركات التمرد. وعلى الرغم من المفردات الجديدة، فإن جوهر هذه الأساليب لا يزال راسخا في الافتراضات الأساسية للنظام العلمي- التقني. وتشير كل الأدلة إلى أن العلموية العسكرية لا يزال تأثيرها أقوى من أي وقت مضى في التقليد الأميركي.

الكفاح الكارثي: هايك والعلموية وحدود المعرفه المفيدة

أشار فريدريك هايك إلى ظاهرة مماثلة في مجاله، وهو الخبير في الاقتصاد، عندما تكلم بوضوح ملحوظ في خطبته في حفل توزيع جوائز نوبل لعام 1974، والتي حذر فيها زملاءه من سوء تطبيق الأساليب الشبيهة بالمجالات العلمية على المهام التي لا تلائمها. وأعرب هايك عن قلقه من أن "الثقة في سلطة غير محدودة للعلم ينبني في كثير من الأحيان على أساس الاعتقاد الخاطئ بأن المنهج العلمي هو عبارة عن تطبيق لتقنية جاهزة أو تقليد للشكل بدلا من جوهر الإجراء العلمي، وكأننا نحتاج فقط لتقليد بعض وصفات الطهي لنحل جميع المشاكل الاجتماعية".وقد وجه انتقاداته لنقطة تقاطع العلوم الاجتماعية مع السياسة العامة، حيث رأى تقليدا ملتبسا للمنهجيات العلمية وتطبيقا لها بشكل غير صحيح على إدارة الظواهر الاجتماعية المعقدة. ووصف هايك مثل هذه الممارسات بـ"الدجل" الفكري الذي يهدف في المقام الأول لإضفاء الشرعية ومظهر الدقة على الاداعاءات السياسية، وهو دجل يتخطى حدود الترقيع الأعمى في المجالات التي يسودها غموض متأصل. في الواقع، ينطبق نقد هايك على العلوم العسكرية، وبخاصة على وصف المهمة الاقتصاد الفضولية في إرشاد "الرجال إلى ندرة معرفتهم عن ما يتخيلون أن بإمكانهم تصميمه".

كجندي شاب في الجيش النمساوي-المجري على طول الجبهة الإيطالية خلال الحرب العالمية الأولى، لا يفتقر هايك بالتأكيد إلى الخبرة بتعقيد وعشوائية النزاع المسلح. في وقت لاحق في حياته المهنية، وصف هايك التحديات الكامنة في صنع القرار في البيئات التي تتسم بالمعلومات المجزأة. كان مهتما بشكل خاص بالكيفية التي قاومت بها هذه الأنظمة التخطيط الهرمي والمركزي - وهي فكرة تتحدي بشكل مباشر الفرضية الأساسية للتصميم المتعمد. حتى وإن لم يكن هايك منظرا عسكريا في حد ذاته، إلا أنر ؤيته لاستخدام المعرفة ووظيفة الأنظمة المعقدة ومخاطر العلموية، توفر كل الدروس المهمة للاستراتيجيين والمخططين ودارسي النظرية العسكرية المعاصرين.

وثمة عنصر تأسيسي في نظرة هايك يتعلق بملاحظاته بشأن "النقص الذي لا مفر منه في المعرفة الإنسانية". وهي عبارة لا ينبغي أن يساء فهمها على أنها استقالة إلى العدمية الفكرية. فهي تعكس، في الحقيقة، نظرة عميقة إلى طبيعة المعلومات، لا سيما فيما يتعلق بيئات البيانات المتشتتة، أو المفهومة ضمنيا أو المتمثلة في أشكال مقاوِمة للاكتشاف والجمع والتحليل، ما يجعلها ذاتية جدا بحيث لا يمكن أن تشكل أساسا لاستنتاجات صحيحة علميا. بهذا المعنى، يفسر هايك جوهر مقولة كلاوزفيتز الشهيرة بأن تقارير الاستخبارات في الحرب غالبا ما تكون "متناقضة. والأكثر من المتناقض يكون غير صحيح، ومعظمها بكون غير مؤكد". ونتيجة لذلك، غالبا ما يعتمد تشكيل النظرية في العلوم الاجتماعية على توفر المعلومات. هذا الوضع إما أنه يشجع بشكل طبيعي أشكالا من التحيز في الاختيار، بما أن المعلومات الضرورية لفهم سلوك النظام تكون مفصلة جدا بحيث لا يمكن جمعها بشكل منهجي، أو أنه يدفع إلى تجاهلها ببساطة نظرا لعدم التأكد من أهميتها. أشار بوسك، وكذلك المنظر العسكري مارتن فان كريفيلد، إلى "أمراض المعلومات" هذه خلال حرب فيتنام حيث تطورت مناهج استراتيجيات علمية زائفة على أساس خصائص ساحة المعركة الأكثر قبولا للقياس الكمّي، وبالتالي خلطت هذه الاستراتيجات بين العدّ وبين الفهم.

وأشارت ورقة العمل التي عُمّمت مؤخرا على نطاق واسع بشأن التخاير في أفغانستان إلى أنه، حتى بعد عشر سنوات من الحرب، لا يزال الجيش الأمريكي يجد "نفسه غير قادر على الإجابة على أسئلة جوهرية حول البيئة التي نعمل فيها". يفترض كاتبوا الورقة أن أحد المشاكل المركزية هي عدم القدرة على تجميع المعلومات المفيدة الموجودة في المستويات الدنيا بغرض استخدامها من قبل صانعي القرار في مستوى أعلى، مشيرين إلى أن الجندي الأرضي وعامل التنمية المحلية هما بصفة عامة أفضل مُخبِرَين عن بيئتهما الخاصة، في حين أن الرحلة "عبر مستويات التسلسل الهرمي هي عادة رحلة إلى درجة أكبر من الجهل". وتشير الورقة إلى أن العقبة المركزية التي تواجه جمع المعلومات ذات الصلة والبناء عليها ترتبط بالأساس بعدم كفاية الهيكل التنظيمي. وعلى العكس، يرى هايك أن المشكلة الأساسية ليست نتيجة لعيوب في الهيكل التنظيمي، بل في شيء أكثر جوهرية يتعلق بطبيعة المعرفة في الأنظمة المعقدة. ويشير إلى أنه نادرا ما تكون الظروف المحدِّدة للنتائج في البيئات المعقدة متاحة للباحث الاجتماعي أو لصانع السياسة أو للمخطط العسكري بشكل كامل، إذا كانت متاحة بالأساس، بغض النظر عن طريقة جمع المعلومات واتخاذ الإجراءات بشأنها.

إلى حد ما، يعكس هذا الوضع الواقع الذي لا مفر منه للعلوم العسكرية وكذا التحدي المعرفي المتأصل لتحليل الظواهر الاجتماعية المعقدة. بينما تتخذ المثال التاريخي مختبرا لها، تعتمد النظرية العسكرية على التحليل بأثر رجعي لما هي بالأساس تجارب طبيعية. يترتب على ذلك العديد من القيود. السرد التاريخي، كأداة للتحليل، هو بطبيعته خطي وحتمي بالأساس. هدفه هو إيجاد العلاقة السببية، وبالتالي التقليل من دور الصدفة. وذلك يحجب التعقيد ويخجل من الغموض. لهجته تميل نحو السردية والدرامية وتركز على العلاقات بين الشخصيات. التاريخ لا يعرف دائما ما لا يعرفه. في نهاية المطاف، ما يوفره هو المنطق الاستقرائي - أي استخلاص القواعد العامة من الحالات الخاصة. هو ليس علما تجريبيا، لأنه يعتمد على بيانات غير محكومة. ولعل الأهم من ذلك أنه يفتقر، كأساس لنظرية تطبيقية، لآليات التحقق التي تعمل من خلال النسخ التجريبي المتطابق - الذي هو جوهر المنهجية العلمية.

في كتابه الأخير، بشبر جم مانزي إلى الفائدة العملية المحدودة للعلوم الاجتماعية الغير تجريبية، مشيرا إلى أن هذه المجالات عموما "غير قادرة على صنع تنبؤات مفيدة وموثوق بها وغير بديهية لآثار أكثر التدخلات السياسية المقترحة". ومع ذلك، فإنه في حالة علم العسكرية، غالبا ما تصبح التفسيرات التاريخية وكيلا عن النظرية، أو، على أقل تقدير، أساسا للنهج الوسيلي لاتخاذ القرارات التشغيلية. خلافا لما يحدث في العلوم الفيزيائية، حيث يمكن اقتراح فرضية واختبارها، وربما تفنيدها، لا تقدم العلوم العسكرية عموما افتراضات قابلية للتفنيد. هذه الخاصية، وفقا لكارل ببر، هي ما يميز العلوم الحقيقية عن العلوم الزائفة وما يفصل بين التنبؤات التقنية وبين "النبوءات". وكان كلاوزفيتز حساسا لهذه القيود أيضا، حيث أشار إلى أنه "لا يوجد علم تجريبي، وبالتبعية، لا توجد نظرية في فن الحرب يمكن أن تدعم حقائقها دائما بالإثباتات التاريخية". وعلى الرغم من تأكيد الجنرال جورج باتون أن الجندي الناجح يجب أن يعرف التاريخ، تشير الدراسات الحديثة لدانيال كانيمان، وفيليب تيتلك، ونسيم طالب، وغيرهم، إلى قيود جوهرية على تطبيق تحليلات الأنماط التاريخية كأساس لاتخاذ القرارات المبنية على التنبؤ، ولا سيما في حالات المشاكل غير الهيكلية والأنظمة المعقدة.

الكثير من أعمال كانيمان عن التحيز والخطأ المنهجيين في آراء الخبراء تركز على القيود المفروضة على استدلالات منهج الحدس المهني الذي يعتمد على دراسات تحليل الحالة التاريخية. هذا النمط من التنظير يعزز نزعة بشرية قوية للتفكير بالأشكال الارتباطية والمجازية والسببية الاستدلالية، كما يعزز الاستراتيجيات المعرفية التي تؤدي إلى أحكام تجريبية مبنية على إدراك الأنماط الخام. كانيمان يقترح أن مثل هذه التقنيات تغذي الثقة المفرطة على أساس التيقن من الإدراك المتأخر، مما يؤدي بالمخططين لرؤية العالم بشكل أكثر تماسكا وتنظيما مما هو عليه. وقد وصف آخرون هذا التوجه بـ"العلم الشعبي" حيث خلق البشر بشكل طبيعي "أوهام عمق تفسيري" في تحليلهم للوظائف المعقدة، وغالبا ما يجهلون تماما كيف أن هذا يخفي الخطأ في الفهم. كل هذه العوامل تؤدي لما يسميه كانيمان "مغالطة التخطيط" أو الميل إلى التقليل من صعوبة تنفيذ الخطة مع المبالغة، في نفس الوقت، في قدرة المرء على تشكيل النتائج المستقبلية.

على الرغم من أن منهجيات التخطيط العسكرية قد تشبه، فقط بشكل سطحي، الإجراءات المستمدة من العلوم، يذكرنا هايك بأن القوة التنبؤية الهائلة للعلوم الفيزيائية تعتمد على القوانين المستمدة من التجارب التي تتعامل مع عدد قليل نسبيا من المتغيرات التي يمكن عزلها وقياسها بعناية، في حين أن الظواهر الاجتماعية المعقدة تنطوي حتما على متغيرات يتعذر تحديدها، وهي إما غير قابلة للقياس أو غير معروفة للمراقب. حتى في أفضل الظروف، يوفر استخدام أساليب التحليل المشابهة للأسالب العلمية ما لا يزيد كثيرا عن قدرة على التنبؤ بالأنماط الخام أو مجرد فهم معمم لديناميكيات النظام.

وقد قال كلاوزفيتز في ملاحظته الشهيرة: "إن ثلاثة أرباع العوامل التي تنبني عليها قرارات الحرب هي مغلفة في درجة أو أخرى  بالغموض". سيوافق هايك على ذلك بكل تأكيد. إنه يذكرنا بأنه في المجالات ذات التعقيد المتأصل، يجب أن يفهم المخطط أنه "لا يمكن الحصول على المعرفة الكاملة التي من شأنها أن تجعل التمكن من الأحداث ممكنا". وحتى إذا أفرطنا في تقليد منهجيات العلوم الفيزيائية، لا يمكن لطبيعة المشاكل التي تواجه المخططين العسكريين أن تنتج نتائج هيكلية بنفس الدرجة. أحد الأسباب المهمة لذلك هو أن التخابر لا يمكن أبدا أن يحاكي عملية جمع البيانات في المختبر، بغض النظر عن مستوى التطور التقني.

ختام

وبعد اكتشاف أولوية الغموض الكلاوزفيتزي، يقترح بعض المنظرين الآن "نظرية تصميم الجيش" كمنهج لفصل السببية المعقدة وتقديم استراتيجيات محسنة للتدخل. وهي النقطة التي يجب عندها الحذر. أحد الأعراض المؤسفة للعلموية العسكرية هي ميل المخططين للخلط بين دقة أدواتهم (الأسلحة والنظم) وبين مناهج تطبيقها (النظرية والعقيدة). لكن على الرغم من أن تقنيات الحرب الحديثة تعمل في المقام الأول في عالم نيوتوني، إلا أن تطبيقها لا يزال يصر على الإقامة في عالم هايكيّ. الالتباس حول هذه النقطة يصل إلى قلب معضلة العلموية العسكرية.

يمكن القول أن كثيرا من ما يعتبر تخطيطا عسكريا هو أقل صرامة من الناحية التحليلية مما تراه العين. خلقت ثوابت التقليدية العقدية هالة من العصمة العلمية الزائفة على عملية التخطيط العسكري، ما أضفى مناعة على مخرجاتها ضد النقد العقلاني. ولكن العقيدة في كثير من الأحيان ليست أكثر بكثير من ورقة توت تخفي عملية تقودها استدلالات الشعور الداخلي وافتراضات ليس لها أي أساس سببي. في حين ينبغي للعقيدة أن تكون مفيدة في توفير لغة مشتركة وإطار مرجعي، لكنها قد تحمل أيضا تأثيرا غير مرغوب فيه، مثل تعزيز عبادة الخبرة، وبالتالي التثبيط من عملية دمج الأدوات المتنوعة ومن التفكير غير التقليدي. هنا تكمن الخطورة. في حين أن عدم الكفاءة هي داء المبتدئ، فإن الثقة الزائدة هي مرض الخبير، كما لاحظ مالكوم جلادول. فالخبير هو في العادة من يمتلك الإمكانية الأكبر لتسبيب الكوارث.

كان كلاوزفيتز يدرك جيدا الأخطار المحتملة من العلموية، وحذر من أن "شرا أكبر بكثير يكمن في حاشية المصطلحات الفنية المنمّقة - أي التعبيرات والاستعارات العلمية" والتي "تفقد احتشامها، على فرض أنها محتشمة بالأساس، بمجرد تحريفها، واستعمالها كحقائق مطلقة، أو كتعويذات بلّورية صغيرة". وفي هذا الصدد، يمكن لجرعة صحية من التفكير الهايكي أن توفر "تأثيرا مثبطا" طبيعيا ضد التطلعات غير الواقعية. في حين تناولت رؤى حايك في المقام الأول وظائف الأسواق الاقتصادية، تنطبق نفس الديناميكيات على الصراع عسكري وعلى أي نشاط بشري آخر تحدده ظروف الغموض التحليلي والتنبؤية غير الحتمية وانعدام اليقين. ما تطالب به الرؤية الهايكية هو مقايضة اليقين بالتواضع، وتقدير حدود المعرفة المفيدة، والاعتراف بأن الخطط ليست امتدادا للإرادة. اليوم، يجب أن يصبح الشك هو النظام، ويقع عبء الإثبات على عاتق العَقَدِيّ.

جزء من روشتة تصحيح التجاوزات الأسوأ للعلموية العسكرية يدعو القادة إلى الاستفادة من البحث في مناهج مجالات أخرى قد لا تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بالعمليات العسكرية، مثل علم الأحياء أو علم الأوبئة أو علم الأرصاد الجوية. من الممكن لهذه التخصصات أن تساعد المخططين العسكريين بشكل أفضل على تقدير القيود الطبيعية التي تفرضها حرفتهم، وتحسين تقنيات ما وراء المعرفة، واكتساب حساسية أكبر لاستخدام وسوء استخدام الاحتمالات. وكذلك، فإن إعادة تموضع العلوم العسكرية كفرع أكاديمي ذي مكانة متساوية مع العلوم الاجتماعية الراسخة سيستدعي كلا من التدقيق في مناهجنا وكذلك التلقيح المفيد والوعي المحسِّن لتحيزاتنا.

في النهاية، يجب أن نسعى لمساحة يمكن الدفاع عنها بين اللامبالاة البائسة والغطرسة الحالية التي تقود الطموحات النبيلة للعديد من المخططين العسكريين. يجب على المرء أن يدرك ببساطة أنه، في بعض الحالات، لا يمكنه أن يكتفي بالحدس والتدريب والخبرة ليمتلك الوعي الكافي للتنبؤ بالنتائج بدرجة معقولة من اليقين. في الواقع، إن القدرة على الاعتراف بهذه الحدود وعلى التعامل معها بتواضع وأمانة فكرية لهو أصدق دليل على المهنية.

 

 

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب