‪‬كلمة نائب وزير الخارجية بيرنز في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان

شكرا حضرة السكرتير العام بان (كي- مون)، رئيس الوزراء (تمّام) سلام، انه من دواعي الشرف أن أكون معكما. في فترة يبقى منصب الرئاسة اللبنانية شاغرا وفيما يجابه الشعب اللبناني عددا من التهديدات والمصاعب، أظهرتم قيادة استثنائية. وكما أبلغكم الوزير كيري في وقت سابق من هذا اليوم، إن التزامكم تجاه لبنان لم يكن ذا أهمية أكبر مما هو عليه الآن. ونحن شاكرون لهذا الالتزام.

في لقاء العام الماضي، صرح الوزير كيري بأن لبنان قلما كان يواجه مثل هذه اللحظة الرهيبة. لكن رغم ذلك، كلنا يأتي إلى هنا هذا اليوم وهو مدرك بأن لبنان يجابه مجموعة تحديات حتى أكثر جسامة، وليس بينها ما هو أكثر إلحاحا من تهديد المتطرفين العنفيين بالقرب من، أو داخل، حدود لبنان. واعتداءات المتطرفين في عرسال في الشهر الماضي أبرزت أخطار ومخاطر العنف المتفاقم الذي قد ينفلت خارج حدود السيطرة. ومنذ وقوع تلك الهجمات، أقدم أعضاء في داعش وجبهة النصرة على قتل ثلاثة من أسرى الجيش اللبناني في عهدتهم ببرودة أعصاب فيما يواصلون تهديد أمن لبنان.

‪وقد تحمل الشعب اللبناني العبء الرهيب للتفجيرات الإنتحارية. فقد اغتيل محمد شطح، الرجل الذي كان موضع احترام في العالم أجمع لما قام به من عمل كاقتصادي ولخدماته لشعب لبنان، بعد يومين من عيد الميلاد. كما أطلقت صواريخ من جنوب لبنان، وانتهكت سيادة لبنان بصورة روتينية من قبل نظام الأسد.

‪وخلال هذه الصراعات، قامت الحكومة اللبنانية بأقصى ما يمكنها لتوفير العون لللاجئين الذين يفرون من سوريا. ورغم محاولات آخرين لزعزعة الاستقرار والعمل على تقسيم البلاد، أبدى الزعماء اللبنانيون وحدة رائعة. وبالرغم من تهديدات يومية وخطر العنف المتطرف، وقفت هيئات الأمن الداخلي للبلاد صفا واحدا بشجاعة وعزيمة.

‪لقد جرى اختبار الشعب اللبناني وهو يثبت قوته باستمرار. لكن بالرغم من ذلك كله يبقى وضع لبنان قاتمًا للغالية. فالحاجة لدعم الأسرة الدولية الفوري والمنسق والملموس لم تكن قط أكبر مما هي الآن.

وسوية بمقدورنا أن نفعل المزيد لضمان أن قوات الأمن اللبنانية سيوفر لها تدريب وعتاد تحتاجهما لإلحاق الهزيمة بالمتطرفين وتحصين لبنان من تداعيات الأزمة في سوريا. ومعا نحن بحاجة لعمل أكثر بكثير الآن لمساعدة المجتمعات اللبنانية على تحمل أزمة اللاجئين. والعمل الذي تقوم به المفوضية العليا لشون اللاجئين وغيرها من مؤسسات تقدم الغوث على الخطوط الأمامية لمشكلة اللاجئين جدير بدعمنا القوي والمستمر. وقد افتخرنا بكوننا أكبر مانح خلال هذه الأزمة وسنواصل المحافظة على دعمنا خلال قادم الأشهر والسنوات الحرجة.

‪وبالتزامنا الأخير بتقديم 103 ملايين دولار للمساعدة في سدّ احتياجات اللاجئين ومضيفيهم من مجتمعات وبلدات لبنانية، فإننا نضمن بأن الأهالي سيتمكنون من إرسال أبنائهم إلى المدرسة واستشارة أطباء حينما يمرضون. ونحن نساعد الأسر على دفع إيجارات السكن لضمان سقف فوق رؤوسهم؛ وهذه احتياجات أساسية لا يمكن تلبيتها، ولن تلبى، ما لم نوفر نحن وسائر المجتمع الدولي دعما عاجلا. وفي المجموع، قدمت الولايات المتحدة أكثر من نصف بليون دولار كمساعدات إنسانية للبنان منذ اندلاع الأزمة السورية، تركز جزء كبير منها على تعزيز البنى التحتية والمؤسسات التربوية الحاسمة الأهمية. كما أننا نحدد أولويات مساعداتنا لدعم احتياجات حددها البنك الدولي في الخريف الماضي كي يمكننا تقديم غوث فوري حيثما تكون هناك حاجة قصوى له.

‪إن إسهاماتنا لأمن لبنان واستقراراه ضرورية وأساسية، بيد أن المهمة الأكثر حسما تقع على عاتق قادة لبنان أنفسهم. فالشعب اللبناني يحتاجهم لأن ينتخبوا رئيسا وأن يفعلوا ذلك في الحال. واللبنانيون واللبنانيات ممن يقومون بتضحيات في كل يوم لبلادهم من خلال قوات الأمن الداخلي جديرون بالدعم السياسي الذي يمكن لرئيس وحكومة كاملي الصلاحيات أن يوفراها. إن تأييد روح الميثاق الوطني ونص الدستور يقتضي انتخاب رئيس جديد يكلّف بصون مصالح الشعب اللبناني ومن ضمنها احترام سيادة لبنان وإعلان بعبدا الذي ينصّ على النأي بالنفس.

‪والشعب للبناني يمكنه أن يعول على دعم شركاء من المنطقة وعبر العالم وكذلك من الأمم المتحدة وعدة قرارات لمجلس الأمن. وفي نهاية الأمر فإن التحديات السياسية الأكثر إلحاحا للبنان لا يمكن مجابهتها إلا من جانب اللبنانيين أنفسهم. لكن الولايات المتحدة ستواصل مؤازرته طيلة مسيرته بالعمل سوية لتحقيق وعد استتباب لبنان حر وديمقراطي وآمن.

شكرا جزيلا لكم.

مصدر الترجمة: 
IIP Digital