حقوق الإنسان في مصر: الصمت في الصف

مقال رأي

بعد شهرٍ واحد من إطاحة التونسيين بزعيمهم الديكتاتوري المكروه، قام المصريون بالأمر نفسه، دافعين حسني مبارك إلى التنحي. ولكن بينما يختار التونسيون برلمانًا جديدًا لاستكمال المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية، يعود المصريون مجددًا للمدرسة القديمة. ولا يحدث ذلك فقط على المستوى المادي – مثلما حدث في الجامعات الحكومية – وإنما أيضًا على المستوى المجازي: فحكومة الرئيس عبدالفتاح السيسي، غير المقيدة بأي برلمان، قد سنّت حزمةً من القوانين المقيدة، التي إذا تم تفعيلها كلها، ستبدو مصر وكأنها أكاديميةً عسكرية.

الجامعات الحكومية هي أحد الأمثلة، حيث تريد السلطات القضاء على الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي عطّلت الدراسة العام الماضي. وقد واجه أكثر من مليون طالبٍ، أثناء عودتهم إلى الحرم الجامعي، صفوف انتظارٍ طويلة وتفتيشاتٍ ذاتية كي يتمكنوا من الدخول. وبعدما رد البعض تعبيرًا عن استيائهم، تحركت قوات الشرطة إلى الداخل مطلقةً الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي؛ مما أدى لسقوط أحد الطلاب قتيلًا. وكنتيجةٍ لذلك، فإن أي نوعٍ من النشاط السياسي تم حظره الآن. ومن يرفض ذلك من الطلاب عرضةٌ للفصل. كذلك فقد يتم فصل أيٍ من العاملين بالكلية بتهمة "التحريض" على التظاهر. ورغم حصول أعضاء هيئة التدريس على الحق في انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بعد ثورة 2011، فإن السيد السيسي الآن يعين من يريد في تلك المناصب.

وللمفارقة بالنسبة لحكومةٍ اكتسبت شرعيتها بواسطة التظاهرات الحاشدة التي خرجت ضد حكم الإخوان المسلمين ومهدت الطريق لانقلابٍ عسكريٍ في يوليو 2013، فإن دولة السيسي الآن تحظر التظاهرات، ما لم تكن مرخصةً، ولكن هذه الترخيصات نادرًا ما يتم منحها.

وتحت ستار "تنظيم" تمويل المنظمات غير الحكومية، تعتزم الحكومة الآن على حظر مجموعات حقوق الإنسان والدعم القانوني المشاكسة قانونيًا. وقد أغلقت بعض المنظمات الدولية، مثل "مركز كارتر"، مراقب الانتخابات الأمريكية، مكاتبها في مصر. وتخلى العديد من العاملين بالمنظمات غير الحكومية عن وظائفهم أو فرّوا خارج البلاد.

وحتى تلك المجموعات التي أبدت رغبتها في العمل في إطار القوانين التي تسمح بالتدخل الرقابي تساورها الآن تخوفات جديدة. فقد جعلت حكومة السيسي قبول أو "تسهيل" الحصول على أموالٍ لدعم أي نشاطٍ يُعتقد أنه يمثل خطرًا على الأمن القومي أو "السلم العام" جريمةً يعاقب عليها القانون بالحبس مدى الحياة. وإذا كان المتهم أحد المسئولين الحكوميين، فإن العقوبة هي الإعدام. تساءل أحد المصريين على تويتر: "لماذا يشرعون قوانين تشيع الخوف بين المواطنين بدلًا من حمايتهم؟" وكان أحد الردود: "لأنهم [المواطنين] قد جعلوهم يحمون الدولة."

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب