مصر تحتاج إلى المزيد من الاستثمارات وليس المعونة

البورصة المصرية

مقال رأي

أولًا  الأخبار الجيدة: وصلت احتياطات مصر الأجنبية إلى 16,87 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وهو مايكفي لتغطية الواردات لأكثر من ثلاثة أشهرٍ بشكلٍ مريح، ذلك أن اقتصاد البلاد يتحسن والمستثمرون الأجانب يواصلون شراء الأسهم المدرجة على قوائم القاهرة.

ولكن الدولة العربية - التي تتعافى ببطءٍ من حالة الفوضى التي سادت على مدار الأعوام القليلة الماضية وخلّفت اقتصادها في حالةٍ يُرثى لها كما نضبت احتياطات العملة الأجنبية بشكلٍ حاد - تواجه تحدياتٍ قاسية خلال الأشهر المقبلة.

فبادئ ذي بدء، يبدو أنها تحتاج أن ترد لقطر ثلاثة مليارات دولار، قيمة ودائع فترة الأزمة، بحلول نوفمبر. ومن شأن ذلك أن يقلص بحدة من احتياطات مصر، إلا إذا وافقت قطر على مد أجل هذه القروض أو تصدى جيرانها من دول الخليج العربية، كالمملكة العربية السعودية ودولة االإمارات، لتغطية المستحقات.

وإذا ما تمت إدارة مدفوعات قطر، فإن بنك استثمار المجموعة المالية هيرمس بالقاهرة يتوقع أن تظل احتياطات مصر من العملة الأجنبية مستقرةً عند حوالي 17 مليار دولار حتى نهاية هذا العام.

ومع ذلك، تظل مصر معتمدةً بشكلٍ كبيرٍ على المساعدات الأجنبية ولكن التدفقات الأجنبية، رغم تحسنها، لا تزال غير كافيةٍ لتمويل التعافي الاقتصادي المتوقع. وتوجد بالفعل إشاراتٌ على النشاط الحالي المتمثل في تزايد الطلب على شراء العملة الأجنبية من قبل شركاتٍ محلية. 

وقد قال شريف سالم، المدير الاستراتيجي لشركة أبو ظبي للاستثمار أن "مساعدات الخليج كانت قادرةً على سد بعض الفجوات، ولكن استعادة النمو على المدى الأطول تحتاج إلى دعم الاستثمار الأجنبي المباشر،" وأضاف أن ذلك "سيتوقف إلى حدٍ كبيرٍ على قدرة الحكومة على جذب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي لا غنى عنه."

وعلى ذلك النحو، فإن ما يُعرف بمؤتمر "أصدقاء مصر" والمقرر انعقاده في بداية العام سوف يجذب اهتمامًا كبيرًا.

حيث تخطط مصر أن تقدم للأجانب مشروعات قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، أملًا  في جذب استثماراتٍ  ليس من شأنها أن تعزز احتياطاتها فحسب، وإنما أيضًا تحفز الاقتصاد وتساعد على خلق فرص عملٍ لأعدادٍ كبيرةٍ من السكان.

كما تستأنف البلاد مجددًا محادثاتها مع صندوق النقد الدولي، ورغم أن القرض لم تتم مناقشته بعد، فقد تمت دعوة الصندوق للمؤتمر المزمع عقده في فبراير.

ويقول المحللون أنه بسبب المعدل الذي يسير به النشاط الحالي في سوق الأسهم المصرية، الذي بلغ أحيانًا 40 بالمائة هذا العام، فقد تزايد عدد المستثمرين الأجانب بوضوح إذ وجدوا بيئةً سياسية واقتصادية مريحة، ولكن ما يقلق هو أن معدلات البطالة العالية والتضخم يعنيان أن الاضطراب الاجتماعي لا يزال خطرًا محدقًا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب