٤% فقط من ضحايا الدرونز في باكستان تم تحديد هويتهم كأعضاء في تنظيم القاعدة

مقال رأي

مع بلوغ عدد الضربات الجوية للدرونز (الطائرات دون طيار) التابعة للولايات المتحدة الأمريكية 400 في باكستان وجد بحث قام به صحفيو مكتب الصحافة الاستقصائية أن أقل من 4 بالمائة من الذين قُتلوا تم التعرف عليهم من السجلات المتاحة على أنهم أعضاء في القاعدة. وهذا ما يستدعي سؤال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، عن إدعاءه في العام الماضي بأنه فقط "من تم التأكد من أنهم أهداف إرهابية على أعلى مستوى" تم إطلاق النيران عليهم.

وقد جمع مشروع تسمية الموتى الخاص بمكتب الصحافة الاستقصائية أسماء، وعند الإمكان، تفاصيل عن الذين قُتلوا بواسطة الدرونز التابعة لـ سي. آي. إيه في باكستان منذ يونيو 2004. أوصل هجوم يوم 11 أكتوبر عدد قتلى الدرونز الكلي في باكستان إلى 400 شخص.

تم جمع أسماء الموتى عبر عام، داخل وخارج باكستان، باستخدام مصادر متعددة. تضمنت المصادر السجلات الحكومية الباكستانية التي تم تسريبها إلى مكتب الصحافة الاستقصائية ومئات من التقارير على المصادر المفتوحة بالإنجليزية والبشتوية والأوردو.

وتم بناء تسمية الموتى على أساس تحقيق ميداني قام به باحثو مكتب الصحافة الاستقصائية في باكستان ومنظمات أخرى مثل منظمة العفو الدولية وريبريف ومركز المدنيين في الصراعات.

لم يتم التعرّف سوى على 704 من 2379 قتيل، 295 منهم فقط قيل إنهم أعضاء في أحد المجموعات المسلحة. وقد وُجد عدد قليل من التفاصيل الموثق لمن وصوفوا بأنهم أعضاء في المليشيات. لم يتم تحديد رتبة أكثر من ثلثهم و30% منهم لم يتم حتى ربطهم بمجموعة بعينها. 84 شخص فقط تم التأكد من هويتهم كأعضاء في القاعدة – وهو عدد يمثل أقل من 4% من القتلى.

هذه الاكتشافات "تظهر استمرار الغياب الكامل للشفافية فيما يتعلق بعمليات الدرون الأمريكية" كما قال مصطفى قدري الباحث الباكستاني في منظمة العفو الدولية.

قتلى هجمات الدرون في باكستان بالأرقام

إجمالي القتلى

2379

إجمالي عدد الذين تم التعرف عليهم كمسلحين

295

إجمالي عدد الذين التعرف عليهم كأعضاء في القاعدة

84

إجمالي عدد الذين تم التعرف عليهم

704

 

عندما طُلب من المتحدثة باسم المجلس القومي للأمن الوطني في الولايات المتحد،ة كايتلين هايدن التعليق على تحقيق مكتب الصحافة الاستقصائية قالت إن الهجمات شنت عندما كان هناك "شبه يقين" أنه لن يقتل أي مدنيين.

قالت هايدن "إن قتل المدنيين هو شيء تسعى حكومة الولايات المتحدة إلى تفاديه إن كان ذلك ممكنًا. في تلك الحالات النادرة التي تبين فيها مقتل غير المقاتلين أو إصابتهم تم إجراء تقييم لاحق على الواقعة لتبين لماذا حدث ذلك وكيف يتم التأكد من أننا نتخذ أكثر الخطوات فعالية لتقليل مثل هذه المخاطر في المستقبل".

"القوات المشتركة"

التبرير القانوني الذي قدمته إدارة أوباما لهذه الهجمات كان مبنيًا بشكل جزئي على الحق في الدفاع عن النفس كرد فعل على خطر محقق. وقد تبين أن ذلك محل جدل حيث تم تسريب وثائق تبين أن الولايات المتحدة تعتقد أن تحديد ما إن كان الإرهابي يمثل خطرًا "لا يتطلب أن يكون لدى الولايات المتحدة دليل واضح أن هجومًا محددًا سيقع على أشخاص ومصالح أمريكية في المستقبل القريب".

وينبع الأساس القانوني للهجمات من التصريح باستخدام القوة العسكرية (Aumf) – وهو قانون تم التوقيع عليه من قِبل الكونجرس بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية بثلاثة أيام. وهو يعطي الرئيس الحق في استخدام "كل القوة الضرورية والمناسبة" ضد من يقفون وراء الهجمات على الولايات المتحدة أينما كانوا.

ولا يسمي نص Aumf أي مجموعة بعينها. ولكن الرئيس في خطاب رئيسي عن السياسة في مايو 2013 قال إنه يتضمن "القاعدة وطالبان والقوات المرتبطة بها".

ليس واضحًا من ذا الذي يوصف بأنه "مرتبط" بطالبان. وقالت هايدن لمكتب الصحافة الاستقصائية إن "القوات المرتبطة بطالبان هي مجموعة مسلحة منظمة دخلت في القتال إلى جانب القاعدة وهي بالتالي شريك للقاعدة في الهجمات ضد الولايات المتحدة أو شركائها في التحالف".

ولا يبدو أن سي. آي. إيه نفسها تعرف انتماء كل شخص قتلته. الوثائق السرية لـ سي. آي. إيه التي تسجل هوية ورتبة وارتباط الأشخاص الذين استهدفتهم وقتلتهم في هجمات بين 2006 الى 2008 وبين 2010 إلى 2011 تم تسريبها إلى وكالة أنباء ماك كلاتشي في إبريل 2013. لقد حددوا هوية المئات ممن قتلوا ببساطة كمقاتلين أفغان أو باكستانين أو كـ "مجهولين".

إن تحديد انتماء حتى من قيل إنهم من "طالبان" إشكالي. الحركة لديها فرعان: أحدهما، طالبان الأفغاني، يحارب الولايات المتحدة وقوات الحلفاء ويحاول أن يعيد تأسيس حكومة طالبان بقيادة الملا عمر في كابول التي تم عزلها. الآخر طالبان باكستان أو TTP وهو يركز على الاستيلاء على الدولة الباكستانية وإنهاء الديمقراطية وتأسيس حكم ديني مبني على ايديولوجيا متطرفة. ومع أن الولايات المتحدة لم تصنف TTP  كمنظمة إرهابية أجنبية حتى سبتمبر 2010 إلى أنه قد عُرف أن المجموعة وأسلافها عملوا مع طالبان أفغانستان.

حسبما ورد في تقارير إعلامية لم يكن اختيار الأهداف دائمًا يعكس أولويات الولايات المتحدة وحدها. في إبريل من العام الماضي أصدرت وكالات أنباء ماكلاتشي تقريرًا أن الولايات المتحدة استخدمت الدرونز لقتل المسلحين في مناطق باكستان القبلية في مقابل مساعدة باكستان لها في استهداف أعضاء من القاعدة.

في الأيام الثلاثة السابقة على تقرير ماكلاتشي كشفت النيو يورك تايمز عن أول هجمة باستخدام الدرونز في باكستان في 17 يونيو 2004 وكانت جزءً من صفقة سرية مع باكستان كي تحصل على حق استخدام مجالها الجوي. وافقت سي. آي. إيه على قتل الهدف، نك محمد، في مقابل السماح للدرونز الخاصة بها أن تتعقب أعداء الولايات المتحدة.

"جزار سوات"

لقد قُتل قادة كبار للمسلحين في حملة سي. آي. إيه بالدرونز في باكستان والتي استمرت عشر سنوات. ولكن، وكما تشير أعمال مكتب الصحافة الاستقصائية، فإنه ليس واضحًا على الإطلاق أنهم شكلوا جميع أو أغلبية من قُتلوا في هذه الهجمات.

"بناء على حجم الضربات والتقديرات الموثوق فيها لعدد الضحايا فمن غير المتوقع إطلاقًا أن يكون أغلبية الضحايا قادة كبار" يقول قدري من منظمة العفو الدولية.

لقد وجد مكتب الصحافة الاستقصائية أن 111 فقط ممن قتلوا في باكستان منذ 2004 وصفوا بأنهم قادة كبار في أي من المجموعات المسلحة - 5% فقط من الإجمالي. ويقدر بحث أجرته مؤسسة نيو أمريكا نسبة القادة الكبار أقل، مجرد 2%. من ضمنهم رجال ارتبطوا بجرائم كبرى. رجل مثل ابن أمين المعروف بـ"جزار سوات" لتعامله البربري هو ورجاله مع سكان وادي سوات في 2008 و 2009.

آخرون من ضمنهم أبو خباب المصري وهو خبير أسلحة كميائية لدى القاعدة. كما قتلت الدرونز أيضًا حكيم الله وبيت الله مشهد ووالي الرحمن – وجميعهم قادة كبار في TTP.

هناك 73 شخص مسجل في سجل الموتى يوصفون بأنهم أعضاء في مراكز متوسطة في جماعات مسلحة. ولكن رتبة الشخص ليست دليلًا مضمونا على أهميته في المنظمة. يقول راز جان، محلل باكستاني كبير في مؤسسة أمريكان إنتربرايز، لمكتب الصحافة الاستقصائية "أظن أن الأمر يعتمد على ما هم عليه. يمكن أن تكون شخصًا ذو رتبة متوسطة مشارك في إنتاج عبوة متفجرة، أو في التدريب على صناعة القنابل أو زرعها، أو أساليب القتال وأن يكون لديك تأثير قاتل نوعًا ما في هذا المجال".

رشيد رؤوف مواطن بريطاني قتل في هجمة للدرونز في باكستان في نوفمبر 2008، وهو أحد أعضاء القاعدة ويبدو أن لديه تأثيرًا مع أنه لم يصعد إلى أعلى المراتب. وكان يعمل كنقطة اتصال بين من نفذوا هجمات 7 يوليو 2005 على المترو في لندن ومديريهم في القاعدة. كما أنه كان يلعب دورًا مماثلًا في وصل مركز القاعدة بالرجال الذين خططوا لإسقاط عدد من الطائرات المتجهة من لندن إلى الولايات المتحدة في "خطة القنبلة السائلة" عام 2006.

تمكّن مكتب الصحافة الاستقصائية من التأكد من معلومات عن الدور المزعوم لـ 21 فقط ممن قتلوا. وحتى هذا يتكون على الأغلب من وصف مبدأي مثل "إداري" أو "ما يوازي عقيد".

ملحوظة مُحدّثة: هذا الموضوع يتضمن توضيحًا. 4% من الأشخاص الذين قتلتهم هجمات درونز الـ سي. آي إيه تم تسميتهم والتعرف عليهم كأعضاء في القاعدة على أساس السجلات الموجودة. من ضحايا هجمات الدرونز الذين تم تسميتهم تم التعرف على 12% على أنهم أعضاء في القاعدة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب