إيران: الحليف الذي يمكن تصوره

مقال رأي

كان تناول الإفطار مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في نيويورك الأسبوع الماضي أمرا وديا، وخاليا من توترات سابقه، والذي صنعت تصرفاته الغريبة عناوين الأخبار لا أكثر. كان روحاني هادئا، وواضحا - وبشكل عام- استرضائي، محاطا بوزير خارجيته ذي العينين البراقتين، محمد جواد ظريف. وقال أن اتفاقا نوويا كان قابلا للتحقيق بحد أقصي ٢٤ نوفمبر "إذا توفرت النوايا الحسنة والجادة." وقد كشف عن أنه تحدث مع الرئيس أوباما في العام الماضي حول "عدد" من مساحات التعاون الممكنة في حال وجود اتفاق. لم يقلل من الصعوبات، أو عناد خصوم الاتفاق في إيران والولايات المتحدة، لكنه اشار إلى "العاصفة الترابية قصيرة الأجل" التي ستنتج عن أي قرار والتي سوف تتبدد معتبرها إنماء رابح للوعي. حتي أنه قد ألمح إلى شذا الورود. لقد كان أداءا مصقولا مليئ بالتفاصيل الدقيقة الجوهرية للعقل الإيراني. لكن السؤال، مثلما كان دائما بالنسبة لإيران، هو ماذا كان ذلك يعني تحديدا.

كان للاتفاق المؤقت مع إيران عدة مزايا، والذي تم التوصل إليه في نوفمبر ٢٠١٣. فقد احترمت إيران التزاماتها، متضمنة تخفيض مخزونها من اليورانيوم المخصب والحد من الإنتاج. جلب الاتفاق تحسنا في العلاقات بين الولايات المتحدة وطهران؛ فالاجتماعات التي كانت مستحيلة من قبل بين مسؤولين كبار أصبحت الآن روتينية.

وقد أكد الانتشار السريع خلال السنة الماضية للحركة السنية الجهادية التي تطلق على نفسها اسم "الدولة الاسلامية" أهمية تلك العلاقات الثنائية الناشئة: داعش هي عدو همجي مشترك والذي أصبح صده أكثر صعوبة في غياب التفهم الأمريكي الإيراني. فالحلفاء يحتاجون أن يكونوا أصدقاء، مثلما أوضح الدور السوفيتي في هزيمة هتلر. فحرب الرئيس أوباما ضد داعش تجعل الحرب مع إيران غير قابلة للتصور أكثر من ذي قبل. ففي غياب "حل شامل يضمن أن برنامج إيران النووي سوف يكون سلمي بشكل كامل،" وفق تعبير اتفاق العام الماضي، فإن طبول تلك الحرب سوف تستمر بالتأكيد. من القدس إلى واشنطن هناك عدد لا يحصي من قارعي الطبول الجاهزين.

من الحيوي أن يتم إبرام ذلك الاتفاق القابل للتحقيق، وهو ما سيحبط الرافضين، ولن يتم إضافة النزاع الأمريكي الإيراني الموسوم بالحقد إلى الفوضى المحيطة في الشرق الأوسط. فالجمهورية الإسلامية، وبعد ٣٥ عاما من الثورة، هي قوة – سواء أعجبك ذلك أم لا – خطيرة ومستقرة في منطقة غير مستقرة. وسكانها ذوي التعليم العالى مناصرون للغرب. أفعالها ومصالحها عادة ما تعارض الولايات المتحدة وحلفاءها، وسجلها في حقوق الإنسان مروع، لكن في النهاية ذلك هو حال عدة دول تتعامل واشنطن تجاريا معها.

وقد أوضح تقرير مهم صدر مؤخرا من "مشروع إيران" – ومن بين الشخصيات المعروفة التي وقعت عليه برينت سكوكروفت، زبيجنيو بريجنسكي، توماس بيكرينج، ريان كروكر، جون لامبرت (الرهينة الأمريكي السابق في طهران،) جوزيف ناي، وويليم ليرز – المصلحة الاستراتيجية في الاتفاق بشكل جيد: "هناك صلة قوية بين تسوية الأزمة النووية وقدرة أمريكا على لعب دور في شرق أوسط سريع التغيير." حيث أن وجود اتفاق نووي، وفق تعبير التقرير، "سوف يساعد في فتح الباب لخيارات جديدة." من سوريا لأفغانستان مرورا بالعراق، تلك الخيارات مطلوبة بشدة.

بالنسبة لهم حتي ينفتحوا، لابد من إيجاد سرد عملي، سرد يرضي الكونجرس بأن طريق إيران للقنبلة قد تم إغلاقه عن طريق التقييد والفحص الدقيق للبرنامج النووي، ويرضي متشددي إيران بأن قدرة البلاد على تطوير قوة نووية للاستخدامات السلمية لم يتم انتهاكها بشكل دائم أو أن حقوقها كموقع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية قد تم تقليصها بلا رجعة. تلك مهمة صعبة. لكن الدقة والبراعة ليسوا غرباء عن تلك الطاولة. فكلا الطرفين لديهم الكثير ليخسروه إن فشلت المحادثات.

فقد وضع أوباما مكانته الخاصة الشخصية وراء ذلك الجهد. وانهياره سيؤدي إلى فشل شرق أوسطي جديد بالنسبة له. إنه يعرف أن فرض العقوبات ضد إيران سوف ينهار على الأغلب في حالة الفشل، بينما يتمزق التعاون بين أوروبا وروسيا والصين. فسوف يتم دفعه مرة أخري نحو عمل عسكري ضد إيران. (سيفضل أيضا بالتأكيد أن يركز على التقدم الملموس في المحادثات بين 4 نوفمبر و24 نوفمبر حتي لا يستطيع الجمهوريون أن يلوحوا مهددين باستغلال "اللطف" في التعامل مع إيران ضد الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي.)

الصعوبات كبيرة. فقد أخبرني كريم سادجادبور من مركز كارنيجي للسلام الدولي أن ، "هؤلاء الذين يتكلمون لا يستطيعون التنفيذ والذين يستطيعون التنفيذ لا يمكنهم الحديث إلينا." فعلى خامنئي، القائد الأعلى لإيران، والذي لا يتناول وجبات إفطار على طريقة نيويورك، رجل متشدد. وفيما يتعلق بمشكلات تبدأ من عدد حالات النبذ المسموح بها لإيران إلى مدة أي اتفاق، حيث تختلف النقطتين. ويعتقد سادجادبور أن "التردد المتحكم به" هو أفضل ما يمكن التطلع إليه. فأي فشل يحفظ بعض المكاسب. أظن أن الفشل سيكون غير مسموح به: لأنه سيؤدي إلى تباعد متجدد، ومن ثم الانجراف إلى حرب. يمكن ويجب التوصل لاتفاق لسبب بسيط، أنه أفضل جدا – بالنسبة لإيران والولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل – من أي من البدائل الأخرى.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب