الجنرال ألين: دمروا الدولة الإسلامية الآن

مقال رأي

كان مقصودا بالقتل الوحشي للصحفي الأمريكي الشجاع جيمس فولي إرهاب الإعلام العالمي، والمجتمع الدولي، والولايات المتحدة بشكل مباشر. فإذا كانت جميع أفعال الدولة الإسلامية حتي الآن لا تستحق الشجب بما فيه الكفاية، فإن هذا الفعل واحتمالية حدوث أفعال أخرى مشابهة سوف يفاجئ الانتباه الأمريكي بتركيز شديد علي الخطر الحقيقي الذي تمثله الدولة الإسلامية علي وجود العراق، ونظام المنطقة وأراضي أوروبا وأمريكا.

مما لا شك فيه، أن العمل البغيض الذي قامت به الدولة الإسلامية هو خطر واضح وحاضر بالنسبة للولايات المتحدة. السؤال الوحيد هو إذا ما كانت الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها سوف يتصرفون بشكل حاسم الآن، وهم مازالوا يستطيعون أن يصيغوا الأحداث لتدمير الدولة الإسلامية، وهو أمر يبدو بديهيا بشكل متزايد.

كان الرئيس أوباما، قائدنا العام، محقا في أمره بقصف جوي لعناصر الدولة الإسلامية في شمالي العراق. وكان أيضا محقا في أمره بمساعدات انسانية لليزيديين وعناصر الأقلية العراقية البائسة الأخري النازحة بسبب هجوم عناصر الدولة الإسلامية، لكن حتي حدوث الموت المروع لجيمس فولي كان أغلب الرأي العام الأمريكي في بداية إدراكه لماهية الدولة الإسلامية وضخامة التهديد الذي تمثله.

تشارك الولايات المتحدة الآن في اللعبة بشكل قوي، وتظل الدولة الوحيدة في العالم القادرة علي ممارسة نوع القيادة والتأثير الاستراتيجيين وقدرة القصف للتعامل مع الدولة الإسلامية. هي أيضا القوة الوحيدة القادرة علي تنظيم رد فعل تحالف ضد هذا التهديد الإقليمي والدولي. فبصفتي قائد عام أشرف علي عدة مستويات في المنطقة، أستطيع القول بكل تأكيد أن ما نواجهه في شمالي العراق لا يتعلق سوى في جزء منه فقط بالعراق. بل إنه ذو صلة بالمنطقة وبشكل محتمل بالعالم كما نعرفه.

منذ أسابيع دعوت إلي الهجوم علي تلك المجموعة بالأسلوب الذي تستطيع الولايات المتحدة فقط القيام به – أي بشكل مفاجئ وسريع واستئصالي – عبر إصابتها بانتكاسة والبدء في تفكيك تلك الآفة. وبينما نضع ذلك التهديد في اعتبارنا هناك بعض النقاط المهمة لنضعها في إعتبارنا والتي تضفي الإلحاح إلي حتمية التصرف:

تنفذ الدولة الإسلامية حملة مدروسة جيدا مقصود بها تفكيك كل من سوريا والعراق وتنصيب خلافة إسلامية مكانهما. رغم أننا فهمنا هذا الآن، إلا أننا لم ندرك ذلك منذ البداية.

الدولة الإسلامية هي كيان جيد التنظيم، من المؤكد تقريبا أنه مدعوم من العناصر السابقة من نظام صدام والذين يلاحظ أثرهم في وضع الحملة التي تتكشف الآن. هذا التنظيم ليس زوبعة في فنجان ستختفي من تلقاء نفسها أو إن لم نستفزها. إنها ليست ورم حميد. فالدولة الإسلامية مدعومة من عناصر قبلية سنية من سوريا والعراق، والأكثر إنذارا بالخطر، أنها يتم مساعدتها بتدفق واسع من المقاتلين الأجانب من الشيشان إلي أويغور إلي الباشتون، لكنها تتضمن أيضا أوروبيين وأمريكيين. وسيتم الشعور بتأثير مجندين الخلافة الأجانب في أراضي أوروبا وأمريكا في السنوات القادمة بغض النظر عن مصير الدولة الإسلامية وقضيتها.

الدولة الإسلامية ثرية جدا. إنها وافرة بالأمريكيين المأسورين في الآونة الأخيرة والمعدات الحربية والمركبات المصفحة الأمريكية، وغارقة بالدولارات المسروقة من البنوك العراقية علي طريق تقدمها. إنها تظهر قدرة مخيفة علي استيعاب قدرات عسكرية أثقل وأكثر تعقيدا وأن تستخدمهم ضد أعدائها السابقين. الدولة الإسلامية قادرة علي إظهار رشاقة وابتكار حقيقيين في ساحة المعركة – وهما ميزتين لا يستطيع أحد منا تحملها مع متابعة الدولة الإسلامية لتقدمها ومحاولاتها للسيطرة.

إذا لماذا يجب أن "نلاحظ" الدولة الإسلامية وما الذي تنوي له المجموعة الإرهابية؟

بطريقتهاا، تشن الدولة الإسلامية حربا شاملة علي المنطقة وشعوبها "غير المؤمنة والكافرة." سل فقط المسيحيين، اليزيديين، الأكراد، الشيعة وبعض الشعوب السنية الذين كانوا غير محظوظين كفاية ليجدوا أنفسهم علي جانب محور تقدم الدولة الإسلامية. الآن أمام أعيننا، إنها تتحول من كونها كيان لا يمكن تسميته بدولة إلى كيان مشابه للدولة. وكانت قيادة ما يطلق عليه الخلافة واضحة في أنها سوف تركز على الأهداف الغربية والأمريكية إذا أتاحت الفرصة لتعزيز حيازاتها في ما يطلق عليه الخلافة. ومن الجدير هنا أن نتذكر أن طالبان قد وفرت المنصة المثالية والتي هاجمت منها القاعدة الولايات المتحدة، وكانت طالبان وتظل مثل رجال الكهف بالمقارنة بالدولة الإسلامية. كذلك، القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والتي هاجمت الولايات المتحدة علي الأقل مرتين، وهم بالكاد يمثلون ظل للدولة الإسلامية. الأسوء، أن عدد جنود المشاة التابعين للدولة الإسلامية الذين يحملون جوازات سفر بريطانية، وأوروبية، وأمريكية بالمئات. يجب أن نعد أنفسنا لما سيعنيه ذلك. فلقد تحدث معدم فولي بلكنة بريطانية.

إذا، ماذا نفعل الآن؟

الدولة الإسلامية يجب أن يتم تدميرها الآن ونحن يجب أن نتحرك سريعا للضغط علي "جهازها العصبي" بالكامل، تكسيرها، وتدمير أجزائها. مثلما قلت، كان الرئيس علي حق تماما في قصف الدولة الإسلامية، وفي إرسال مستشارين إلي العراق، وفي تسليح الأكراد، وفي تخفيف معاناة الفقراء الغارقين في ظلام الجهل بالمنطقة، وفي الرغبة في إعادة بناء قوات أمنية عراقية فعالة وغير طائفية، وفي الدعوة لتغيير عميق في المعادلة والعلاقات السياسية في بغداد.

بصرف النظر عن كامل النقاش المشكوك فيه حول السأم الأمريكي من الحرب، فإن جيش الولايات المتحدة ليس منهك من الحرب، وقادر تماما علي مهاجمة وإضعاف الدولة الإسلامية في جميع أنحاء عمق ثكاناتها، ويجب أن نفعل ذلك الآن، لكن بوجود دعم قوي من حلفائنا وشركائنا التقليديين، خصوصا هؤلاء في المنطقة الذين لديهم أكثر ما يمكن إعطائه – وأكثر ما يمكن خسارته – إذا استمرت مسيرة الدولة الإسلامية. إنها حربهم بقدر ما هي حربنا، بالنسبة إلى أن تأثيرات إرهاب الدولة الإسلامية سوف تنتشر بالتأكيد في المنطقة مع رغبة الدولة الإسلامية في نقاط سهلة للاستغلال. 

يجب أن تعمل جهود أمريكا والحلفاء ضد الدولة الإسلامية من الموصل في الشرق عبر عمقها الكامل إلى غربي سوريا. وبهذا الصدد، فإن "السيادة" في سياق مجاله الجوي وأراضيه ليست شيئا يجب أن نضمنه لنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا. سوريا دولة فاشلة فهي ليست قادرة علي التصرف ككيان ذي سيادة ولا تستحق أن تعامل كونها ذات سيادة. لا يمكننا ترك الدولة الإسلامية جنة آمنة في أي مكان أو منصة دعم آمنة يمكن منها إعادة التجمع أو التمتع بالمأوي عبر الحدود غير ذات الصلة الآن بين سوريا والعراق.

يجب أن تقدم النجاحات المؤقتة للأكراد في صد الدولة الإسلامية عن سد الموصل إشارة واضحة إلي أن معادلة توظيف قوى السكان الأصليين مصحوبا بالقوة العسكرية لأمريكا والحلفاء يمكن تنفيذها بفاعلية. تسريع تجديد قوات الأمن العراقية عبر إستشارة مركزة وبرامج مساعدة يمكن أن يفتح جبهات ضد الدولة الإسلامية في الشمال إلي جانب دجلة وغربا في محافظة الأنبار وبطول نهر الفرات. ولتحقيق تلك الغاية، يمكن أيضا للقبائل السنية العراقية والسورية والمقاومة السورية الحرة أن تلعب دورا مركزيا في تفكيك الدولة الإسلامية. تقاتل الآن العديد من القبائل وعدة آخرون، جاهزون لمحاربة الدولة الإسلامية، يتوسلون دعم الولايات المتحدة والدعم الدولي. يجب أن يكون تقديم الإستشارة لهم والدعم العسكري أولوية عليا. عناصر الأكراد، السنة، والمقاومة السورية الحرة بالمنطقة هم "القوة البرية" اللازمة من أجل نجاح تلك الحملة، ويجب أن ينظم الهجوم علي الدولة الإسلامية بشكل شامل تلك القوي المختلفة في أنحاء المنطقة كاملة. لقد فعلنا ذلك حتي الآن، لكننا يجب أن نري تلك الأزمة علي نطاق إقليمي ولا يمكننا أن نقع ضحية للتفكير، الأساليب المنقسمة والسياسات التي تترك أي حلفاء محتملين خارج اللعبة أو إعطاء الدولة الإسلامية أي جنان آمنة أو مساحة للمناورة.

الخلاصة: يستحق الرئيس فضل كبير في مهاجمة الدولة الإسلامية. لقد كان أحد أخطر قراراته. لكن وجود استجابة أمريكية ودولية شاملة الآن – بالتأكيد الآن – هي أمر حيوي لتدمير التهديد. لقد كان إعدام جيمس فولي فعلا لا يجب أن نسامحه ولا أن ننساه، إنه يجسد ويجلب لنا كل ما تمثله تلك المجموعة. الدولة الإسلامية هي كيان ابشع من انعدام الإنسانية ويجب القضاء عليه. إذا تأخرنا الآن، فسندفع الثمن لاحقا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب