الحرب الإماراتية السعودية علي الإخوان قد تسبب مشكلة للولايات المتحدة

مقال رأي

أصدر مجلس الوزراء الإماراتي يوم السبت قائمته للمنظمات الإرهابية والتي تكونت من ٨٣ منظمة، متضمنة القاعدة والدولة الإسلامية. ولكن الأكثر أهمية، هو إدراج عدة منظمات إسلامية مقراتها في الغرب، والتي يعتقد أنها متحالفة مع حركة الإخوان المسلمين. وكانت المنظمتين الأكبر وسط تلك المنظمات هما: مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير،" والجمعية الأمريكية الإسلامية.

وقد مثل قرار إدراج اثنين من المجموعات الأمريكية الإسلامية الكبيرة علي قائمة المنظمات الإرهابية جزءا من مبادرة مشتركة مع السعوديين، لإضعاف المنظمة الإسلامية المعروفة باسم الإخوان المسلمون. من غير المرجح أن تنجح تلك الحركة، لكن يمكن أن تسبب مشكلات بين حكومة الولايات المتحدة والجمعية الأمريكية الإسلامية.

فقد شعرت دولتي الإمارات والسعودية بالتهديد الشديد من حركة الإخوان المسلمين، منذ صعود الحركة في أعقاب الربيع العربي عام ٢٠١١. ودعمت كلتا الدولتين إنقلاب يوليو ٢٠١٣ الذي أطاح بحكومة الرئيس محمد مرسي التابع للإخوان المسلمين في مصر. كما استخدمتا قوتهما المالية لدعم حكومة القائد السابق للجيش عبد الفتاح السيسي. وعلاوة علي ذلك فإنهما تحاولان التأكد من إضعاف الإخوان في المنطقة بشكل عام، بل وتدميرهم. 

تمثل العقلية الإسلامية للإخوان المسلمين، من وجهة نظر الإمارات والسعودية، تهديدا أكبر بكثير للدولتين من الفكر الجهادي للقاعدة والدولة الإسلامية. فبالنسبة لأسلوب التمرد المسلح الذي يتبعه الجهاديون، تستطيع السعودية والإمارات أن تواجههم أمنيا بشكل أسهل باستخدام وسائل قسرية.

لكن الإخوان يمثلون خطرا أكثر مكرا لهما. فالاخوان يعارضون استخدام العنف لتحقيق أهدافهم السياسية، ويريدون أيضا تحقيق الديمقراطية. وبالتالي، فالمشكلة لا تكمن في صعوبة مواجهة الإخوان، بل في ترويجهم لنظام سياسي يمثل تهديدا للأنظمة الملكية في السعودية والإمارات.

ما هو أسوء لدول الخليج أن يري الغرب في الإخوان المسلمين قوة سياسية شرعية. فقد ضغط السعوديون والإماراتيون سابقا من هذا العام علي الحكومة البريطانية لشن حملة أمنية علي المجموعات الإسلامية البريطانية التي كانت جزءا من شبكة الإخوان العالمية. وبالفعل بدأت لندن تحقيقا حول الحركة داخل حدودها، ونتج عنه تقرير لم ينشر أبرء ساحة الإخوان من الصلات بالإرهاب.

وتنتهج دول الخليج مسارا مختلفا بدافع الإحباط،. فهي تحاول عبر إعلان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية والجمعية الأمريكية الإسلامية منظمات إرهابية أن تستغل شقاقا حادثا داخل الولايات المتحدة. بسبب وجود قوة ضاغطة كبيرة داخل الحكومة الأمريكية تهتم بشن حملة أمنية علي تلك المجموعات الإسلامية ومجموعات أخري. ويأمل الإماراتيون والسعوديون أن تستغل تلك القوة الضاغطة الإعلان الإماراتي في الدفع نحو هذا الاتجاه.

وبينما عمل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية لسنوات ككيان دعوي غير ربحي، وصفته السلطات الأمريكية عام ٢٠٠٧ بالمتآمر غير المتهم إلي جانب حوالي ٢٥٠ مجموعة أخري وأفراد في قضية ضد مؤسسة الأرض المقدسة الخيرية. حيث تم إدانة تلك المؤسسة الخيرية بدعم حماس، وهي جماعة تضعها الولايات المتحدة علي قوائمها للمنظمات الإرهابية، إلا أنه لم يتم توجيه أي اتهام رسمي لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية. وهو ما سيسهل استغلال القرار الإماراتي من قبل المجموعات المعادية للمجلس داخل الولايات المتحدة.

ويهدف الإماراتيون والسعوديون لوضع المنظمتين في بؤرة تركيز السلطات الأمريكية، حتي يستغلوا ذلك في الضغط علي واشنطن لاتخاذ موقف تجاه الإخوان المسلمين. ومن غير المرجح أن ينالوا منالهم نظرا لنقص الأدلة علي مشاركة الإخوان في الإرهاب بالإضافة لتركيز الولايات المتحدة علي محاربة الجهاديين، وهو ما يتطلب عمل الأمريكيين مع القوي الإسلامية المعتدلة.

ورغم ذلك فقد تواجه المنظمتان بعض المشكلات القانونية علي الساحة المحلية. كمان أن وضعهما تحت الفحص قد يزعج الأمريكيين المسلمين، حيث يدعم المنظمتين عدد كبير منهم، وخصوصا مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية – وهو تحديدا ما تريده الدولة الإسلامية والقاعدة.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب