السوق الأسود للإرهاب

مقال رأي

إنه الحل الذهبي، لا نحتاج لأكثر من الفحم للقضاء علي الشباب. حيث دعت الأمم المتحدة البلاد المجاورة بشكل متكرر لتعطيل تجارة الحركة في هذا المنتج شديد الخطورة البيئية، لكن حسبما كشفت مجموعة مراقبة الأمم المتحدة في الصومال مؤخرا، أتت الجهود ضعيفة في هذا الصدد. ومع نفاذ صبر الأمم المتحدة، أصبح الأمر تحت تحكمها بعد إقرارها للتدخل البحري العسكري.

تجارة الفحم الصومالي ضخمة، حيث يصل حجمها إلي 250 مليون دولار علي الأقل سنويا، ويضاف ثلث تلك القيمة إلي أرصدة جماعة الشباب. ويؤول الفحم الصومالي إلي مشترين في منطقة الخليج عبر رحلة بالمراكب الشراعية في البحر العربي. فتنتشر المراكب داخل المنطقة الحرة الخاصة بدول الخليج ثم قد توزع علي أسواق شبه الجزيرة العربية أو إلي ما هو أبعد. ويستخدم الفحم في شوي اللحوم وإشعال الشيشة (الأرجيلة) ويرتفع الطلب علي الفحم الصومالي في تلك الأسواق لأنه يصنع من خشب السنط والذي يمتاز بطول فترة اشتعاله وبالنكهة الأفضل من معظم أنواع الفحم الأخري. وقد أدي ذلك لزيادة سعر الفحم الصومالي عن الفحم السوداني والنيجيري ليصل إلي الضعف تقريبا.

دور حركة الشباب في تجارة الفحم الصومالي خطير. حتي بعد الانتكاسات التي تعرضت لها الحركة في الأسابيع الأخيرة – ومنها مقتل قائدها أحمد عبدي جودان علي يد الجيش الأمريكي وفقدان الحركة للسيطرة علي مدينة براوي الساحلية، والتي تمثل ميناءا تجري المجموعة من خلاله الكثير من أعمالها التجارية منذ فقدانها لمدينة كيسمايو في سبتمبر 2012 – إلا أنها مازالت تنتفع من تجارة الفحم. حيث يضمن النموذج المالي لحركة الشباب، المعتمد علي مراقبة التدفق المالي، انتفاعها من جميع مراحل التجارة. فتتحكم الجماعة، علي سبيل المثال، في معظم شبكة نقل المنتج من المناطق البعيدة عن الساحل ويقدر أنها تجني أكثر من 25 مليون دولار سنويا عبر فرض ضرائب علي استخدام الشبكة. ويزعم البعض أن الفحم يمثل أكبر مصدر دخل للحركة. بينما يمثل فرض الضرائب علي الأعمال التجارية مصدرا ضخما آخر للتمويل.

أشارت الأمم المتحدة إلي تجارة الفحم لأول مرة عام 2012، عندما تبنت قرار مجلس الأمن رقم 2036 و"عبرت عن قلقها حول تمثيل صادرات الفحم الصومالي لمصدر تمويل ضخم لحركة الشباب." فقد دعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتحديدا دول الخليج التي تمر عبرها تجارة الفحم "لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع الاستيراد المباشر أو الغير مباشر للفحم من الصومال" وحثت السلطات الصومالية علي اتخاذ تدابير لمنع تصدير الفحم.

كما أشارت تقارير الأمم المتحدة وتقارير إعلامية خلال السنتين اللاحقتين إلي أن تجارة الفحم مستمرة، في خرق للقرار رقم 2036 ودون محاولات واضحة لتعطيلها. بينما استمرت حركة الشباب في السيطرة علي الأراضي وتنفيذ هجمات إرهابية. وكانت استجابة الأمم المتحدة في مايو 2014 عبر نشر إشعار تنفيذ المساعدة الأول في محاولة واضحة لتشجيع الدول الإقليمية المشاركة في التجارة علي بذل المزيد من الجهد لوقف تصدير الفحم الصومالي المرتبط بحركة الشباب، حيث ذكر الإشعار الدول الأعضاء بإلتزامهم بتطبيق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وحثت السلطات علي تفتيش السفن ومصادرة شحنات الفحم القادمة من الصومال.

لكن ذلك لم يحسن الوضع كثيرا. فوفقا لأحدث تقارير مجموعة المراقبة التابعة للأمم المتحدة بشأن الصومال والصادر في منتصف أكتوبر، استمرت تجارة الفحم بنفس معدلات السنوات السابقة. واستمرت الحركة في تعبئة وتصدير الفحم إلي أن فقدت السيطرة علي مدينة براوي. ويستمر التجار والوسطاء حتي اليوم في تسهيل "انتهاكات ممنهجة" للحظر التي أقرته الأمم المتحدة، ومازال الفحم الصومالي متوافرا في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. إلا أن التقرير أشار بشكل عام إلي أن عمليات التجارة الخاصة بالشباب تضمن استمرار الحركة، حيث تمثل تلك العمليات عمود أساسي للحركة.

وبعد أيام من إصدار التقرير مرر مجلس الأمن القرار رقم 2182، والذي يسمح باستخدام القوة البحرية لتعطيل التجارة. وإن لم توقف المراكز الخليجية تلك التجارة، فستوقفها السفن الحربية للقوات البحرية المشتركة، وهي شراكة بحرية بين 30 دولة تقوم بدوريات حراسة ومراقبة للمنطقة لوقف القرصنة. ومن المبكر جدا التنبؤ بمدي فاعلية ذلك الإجراء في تضييق الخناق علي الحركة. ولكن إن نجح فسيعلن عن بدء حقبة جديدة في الحرب ضد الحركة الإرهابية.

تساهلت دول الخليج طويلا وبشكل مفرط مع تمويل الإرهاب. وتم توجيه أصابع الاتهام للعديد منها خلال الأسابيع الماضية بسبب جهودهم الضعيفة في تعطيل تمويل الدولة الإسلامية في العراق والشام ومنظمات إرهابية أخري محددة. لكن تجارتهم مع الصومال تمثل مشكلة يجب إنهاءها لتخليص القرن الأفريقي نهائيا من حركة الشباب، وهي جماعة إرهابية استولت علي الأراضي الصومالية وفرضت حكمها بالقوة علي تلك الأراضي ولمدة أطول كثيرا من داعش.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب