تعزيز تعاون حلف شمال الأطلسي والخليج

مقال رأي

أولا، دعوني أشكر د. الكتبي ومركز الإمارات للسياسة علي دعوتهم الطيبة. يشرفني أن أمثل الناتو في ملتقي أبوظبي الاستراتيجي الأول. والذي يأتي في الوقت الأنسب، في ضوء تعدد وتعقيد التحديات التي تواجه بلادنا.

كان لدينا قمة حلف شمال الأطلسي في ويلز منذ شهر فقط. وفي مثل هذا التوقيت من العام الماضي، بدا وكأن تلك القمة ستكون حدثا روتينيا تماما، تركز علي مشاركتنا في أفغانستان. لكن عندما اجتمع قادة حلف شمال الأطلسي في ويلز، كان عليهم التعامل مع التحديات الأكبر لأمننا منذ نهاية الحرب الباردة – ليس فقط عدوان روسيا علي أوكرانيا، لكن أيضا عدة تهديدات علي الحدود الجنوبية لدول حلف شمال الأطلسي، مناطق الشرق الأوسط الأوسع والخليج.

إن التحديات التي يواجهها حلف الناتو في أوروبا وفي الشرق الأوسط مختلفة تماما، لكن هناك خيط مشترك. في كلا الحالتين، نحن نواجه قوى ترفض قيمنا وتريد أن تسقط النظام الدولي المبني علي القواعد. يصب فكر داعش العنيف الزيت علي نار التطرف والعنصرية والتي هي بالفعل تحرق في أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكنه أيضا يمثل خطر تصدير الإرهاب لأبعد من ذلك بكثير. متضمنا الدول الأعضاء في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. وبالتالي فإنه يمثل تهديدا أساسيا لأمن واستقرار جميع دولنا، وصميم نسيج مجتمعاتنا.

يتطلب التعامل مع هذا التهديد جهدا واسع متعدد الجنسيات مغطيا نطاق من الإجراءات المختلفة. نحن نحتاج إلى عمل عسكري عاجل لإضعاف وهزيمة داعش، ولإعادة بناء قدرة قوات الأمن العراقية والمحلية الأخري لتوفير القوة البرية الحيوية. نحتاج لإيقاف تدفق المقاتلون الأجانب إلى سوريا والعراق، ومنعهم من إلحاق الدمار عند عودتهم. نحتاج لتعطيل الدعم المالي لداعش ولأنشطتها الإجرامية. نحتاج لإغاثة إنسانية متزايدة لملايين اللاجئين والضحايا الآخرين لوحشية داعش. ونحتاج لجهد متواصل في أنحاء المنطقة لنزع الشرعية عن داعش، وتفسيرها الملتوي للإسلام، وتمجيدها للعنف الإرهابي.

هناك أهداف تكميلية والتي هي أبعد من قدرة أي دولة أو منظمة منفردة. وقد اتخذت دولتي، الولايات المتحدة، بالتأكيد المبادرة لحشد تحالف دولي للتصرف في جميع تلك الساحات المختلفة. ومن المهم بشكل خاص أن تكون الدول الإقليمية، ومنها الإمارات العربية المتحدة، جزءا من هذا الجهد، شاملا الحملة الجوية. من الحيوي أن تري شعوب المنطقة أن ذلك ليس فرضا لإرداة "الغرب" علي العالم الإسلامي، لكنه جهد مشترك مع سلطات شرعية – في العراق والمنطقة – لمواجهة تهديد مشترك. 

يلعب الناتو دوره أيضا. ونقف جميعا مع حليفتنا تركيا، والتي هي حرفيا علي خط المواجهة. ورغم أن الحملة الجوية لا تشكل عملية خاصة بالناتو، يقدم حلفاء الناتو شحنة من المساعدات العسكرية والتي يتم نشرها الآن لإضعاف داعش.

شدد حلفائنا أيضا في قمتنا في الشهر الماضي علي جاهزيتنا لمساعدة العراق، وهي دولة شريكة للناتو، لتعزيز قدرتها الدفاعية. وقد زار خبراء الناتو مقر القيادة المركزية الأمريكية في فلوريدا لتحديد أين قد يستكمل الناتو جهود التحالف. نحن الآن نترقب طلبا محددا من الحكومة العراقية لتحديد كيف سنركز جهودنا بأفضل شكل.

في ويلز، اتخذنا أيضا عددا من القرارات الأخري كاستجابة للمخاطر والتهديدات الجديدة في جوارنا الشرقي والجنوبي – تحديدا لمساعدة شركائنا في هذه المنطقة علي مواجهة تلك المخاطر والتهديدات.

تهدف استراتيجيتنا الجديدة إلي تعزيز التوافق بين قوات الناتو وهؤلاء الشركاء المهتمين. في ويلز، اجتمع وزراء دفاعنا مع 24 شريكا قابلين للعمل المشترك بشكل خاص، من بينهم الإمارات العربية المتحدة، وهي عضو مؤسس في منصتنا للعمل المشترك. إننا حريصون علي متابعة توسيع تعاوننا العملي حول مشكلات العمل المشترك، ونأمل أن يرغب الآخرون في المنطقة في المشاركة أيضا.

دشنت قمة ويلز أيضا مبادرة جديدة لمساعدة الشركاء علي تعزيز قدرتهم علي مواجهة التحديات الأمنية في مناطقهم. تبني تلك المبادرة علي خبرة الناتو المكثفة في بناء قدرات الدفاع، متضمنين مواقع مثل كوسوفو وأفغانستان. ونعمل بشكل أولي مع الأردن، جورجيا، مولدوفا، لكننا جاهزون للتعاون مع شركاء ومؤسسات مهتمين آخرين.

لدي الناتو سجل قوي من التعاون مع دول الخليج هنا. كان تدشين مبادرة تعاون اسطنبول الخاصة بنا منذ عشر سنوات إظهارا قويا لكون أمن واستقرار هذه المنطقة مصلحة استراتيجية للناتو – مثلما يهم منطقة الخليج أمن واستقرار المنطقة الأوروبية الأطلسية.

استخدمت الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين بشكل جيد فرص حوارنا وتعاوننا العملي في إطار مبادرة تعاون اسطنبول. لم تنضم السعودية وعمان بشكل رسمي (رغم أن الباب كان مفتوحا!،) لكننا سعداء لتصعيدهم التدريجي لعلاقاتهم مع الناتو أيضا.

كنا أيضا سعداء جدا لتقديم شركائنا في الخليج خدمات أمنية بفاعلية متزايدة، متضمنين ما هو أبعد من تلك المنطقة. لقد قدموا إسهامات قيمة لبعثتنا في أفغانستان. وقاموا بدور نشط في عمليتنا لحماية شعب ليبيا منذ ثلاث سنوات. وهم يلعبون مجددا دور كبير في التحالف الدولي لمواجهة داعش.

أعتقد أنه من مصلحتنا المشتركة أن نبني علي هذا التقدم وأن نعمق شراكتنا، حتي نكون قادرين بشكل أفضل علي التعامل مع التحديات الأمنية المستقبلية. أري إمكانية محددة في ثلاث مجالات:

أولا، يجب أن يركز الناتو وحلفائه الإقليميين حوارنا السياسي وتعاوننا العملي. ستظل اتصالاتنا الثنائية (28+1) مهمة. إنها فرصة لكل من شركائنا المنفردين بالخليج لمشاركة مخاوفهم، وللناتو لصياغة مساعدته بخصوص تلك المخاوف، ولنا جميعا للتوصل لتوقعات حول التحديات الأمنية الكبيرة لهذه المنطقة.

أري أيضا نطاقا من العلاقات متعددة الأطراف بين الناتو ومجلس التعاون الخليجي. لقد أجرينا بالفعل محادثات تمهيدية. أظن أننا سنستفيد جميعا من حوار سياسي أكثر انتظاما، بالإضافة إلى تبادل أكبر للمعلومات بين منظماتنا. يمكن لهذا أن يحدث بداية بالاستراتيجية والعقيدة إلى مشكلات محددة جدا حول التخطيط العسكري. 

لدي الناتو خبرة كبيرة مع أنواع مختلفة من التعاون المنظم بين اثنين أو أكثر من أعضائه، مثل معاهدة لانكستر هاوس بين فرنسا وبريطانيا، أو فيزجراد-4. أعتقد أن الخبرة ستكون ذات اهتمام خاص من قبل دول مجلس التعاون الخليجي أثناء تطويرها لدورها الأمني الإقليمي، بالإضافة إلي هياكل دفاعية متكاملة.

ثانيا، يجب أن نعمل سويا علي تعزيز الأمن البحري. يعتمد العديد من حلفاء الناتو الأوروبيون بشكل كبير علي الطاقة من منطقة الخليج. وتعتمد دول الخليج علي النقل الآمن لصادراتهم من الطاقة. وبالتالي فإننا لدينا مصلحة واضحة ومشتركة في تأمين الممرات الملاحية في هذا الجزء من العالم. 

في السنوات الأخيرة، عملت دول الخليج مع الناتو وقوات بحرية أخري في عدة مناسبات. سوف أشجعهم علي تصعيد تلك المشاركة عبر الانضمام لعملية مكافحة القرصنة في غربي المحيط الهندي – وهي عملية "درع المحيط." سيوضح ذلك إسهامهم المتزايد من أجل الاستقرار في المنطقة وما أبعد منها. وسوف يساعد ذلك في مواجهة تهديد مشترك لأمن وسلامة جميع بلادنا.

وأخيرا، يجب أن نعزز العمل المشترك بين القوات أكثر من ذلك. أثناء عمليتنا في ليبيا منذ ثلاث سنوات، كانت هذه الدولة وقطر قادرتان علي تقديم عتاد جوي مذهل بسرعة وبفاعلية. وفي الأسابيع الأخيرة، أظهر العديد من شركائنا ف الخليج تلك القدرة علي المشاركة في عملية عسكرية معقدة، متعددة الجنسيات بسلاسة شديدة.

لم يحدث ذلك بالمصادفة. لقد كان نتيجة لسنوات من الاتصال العسكري المتبادل مع حلفاء الناتو، شاملا التدريب والتمرين. يجب أن نستمر في تعزيز ذلك العمل المشترك بين جنودها، وبحارينا وطيارينا، لأنه سيكون حاسما لقدرتنا علي مواجهة التحديات الأمنية المشتركة معا في المستقبل.

وفي الختام، دعوني أشدد علي أنه بينما يشارك العديد من أعضاء الناتو بشكل كبير في المنطقة وفي القتال ضد داعش، ليس لدي الناتو أي طموح نحو أن يصبح موفر أساسي للأمن، لا هنا في الخليج ولا في الشرق الأوسط الأوسع. لكننا بالفعل لدينا مصلحة استراتيجية في هذا الأمن. ولدينا خبرات نادرة وأصول قيمة يمكنها أن تساعد هذه الدولة وشركائنا الآخرين هنا في الخليج لدعم هذا الأمن.

بينما قد نتطلع للأفضل، يبين صعود داعش أننا يجب أن نكون دائما مستعدين للأسوء. سوف نبحث دائما عن حل دبلوماسي لأي أزمة. لكننا جميعا يجب أن نكون قادرين علي دعم الدبلوماسية بعمل عسكري فعال. ويجب أن نكون قادرين علي فعل ذلك مع أوسع دعم إقليمي ودولي ممكن. وذلك هو ما يمكن للعمل مع الناتو أن يحقق لشركائنا هنا في الخليج.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب