سلاح أمريكا السري للهيمنة على ساحة المعركة : السرب

مقال رأي

يعاني الجيش الامريكي الآن من أزمة. نحن نحدق في فوهة مستقبل حيث لم يعد التفوق التكنولوجي العسكري للولايات المتحدة مضمونا وحيث قد تصبح القوة العسكرية التي دعمت الأمن العالمي منذ الحرب العالمية الثانية موضع شك. التقنيات التي وضعت الجيش الامريكي في المقدمة، مثل تقنيات التخفي، وأجهزة الاستشعار بعيدة المدى، وشبكات الاتصالات والأسلحة دقيقة التوجيه، تنتشر الآن بين الجهات الفاعلة الأخرى. نتيجة لذلك، فإن تحديات ما يسمى بـ" منع الوصول" أصبحت تهدد الأشكال التقليدية لإسقاط القوة. بينما لا تزال سفن وطائرات ودبابات الولايات المتحدة أكثر قدرة في المواجهات الفردية، إلا أن "دوامة الموت" الخبيثة المتمثلة في ارتفاع التكاليف وتقلص كميات المشتريات تعني أن الأصول القتالية لدى الولايات المتحدة تقل بشكل مطرد. سيضطر الجيش الأمريكي لقتال أعداء يفوقونه عددا بشكل كبير، وحتى المزايا النوعية للأصول الأمريكية لن تكون كافية. الجودة مهمة، ولكن الأعداد مهمة أيضا. ببساطة عند نقطة معينة، ستنفذ صواريخ الطائرات والسفن الأمريكية.

في مواجهة هذا التراجع في التميز العسكري، دعا الوزير هاجل إلى توظيف استثمارات جديدة في التفوق التكنولوجي العسكري. كما أطلق نائب الوزير بوب ورك برنامجا طويل المدى لخطط البحث والتطوير لتحديد التكنولوجيات الجديدة التي يمكن أن تغير قواعد اللعبة. بينما تبدأ وزارة الدفاع (دي أو دي) في صياغة استراتيجية جديدة للهيمنة التكنولوجية، يجب أن يكون تسخير المزايا المتكشفة لثورة الروبوتات أحد العناصرها الرئيسية لهذه الاستراتيجية الجديدة حتى يمكن نشر أعداد كبيرة من الأنظمة منخفضة التكلفة.

يمكن لأسراب من النظم الروبوتية منخفضة التكلفة أن تطغى على الأعداء وتشبّع دفاعاتهم. وبالتعاون بينهم، يمكن أن يعملوا بمزيد من التنسيق والذكاء والسرعة في ساحة المعركة بالمقارنة بالنظم ذات التشغيل البشري. ولعل الأهم من ذلك أنها يمكن أن تساعد على خفض منحنى التكلفة والسماح للولايات المتحدة بنشر كميات كبيرة من الأنظمة التي، في مجملها، تحافظ على تفوقها النوعي. تفكيك الأنظمة المعقدة والمتعددة المهام إلى أعداد أكبر من أنظمة أقل تكلفة هو وسيلة لزيادة المرونة والتنوع وفرض التكاليف على الخصوم - وبتكلفة معقولة. ولكن تسخير مزايا هذا النهج سوف يتطلب نموذجا جديدا لكيفية بناء أنظمة عسكرية من الجيل التالي.

 

"فرض التكاليف" على العدو، أم علينا؟

ما يبحث عنه قادة وزارة الدفاع هو استراتيجية هيمنة تكنولوجية "تفرض تكاليف" على الخصوم. وهي مهمة ليست صعبة على الإطلاق إذا أعملنا عقولنا في سبيلها. نظام الدفاع الأمريكي الحالي ممتاز في فرض التكاليف على أنفسنا. نحن ندفع أنفسنا باطراد خارج القدرة على تحمل نكاليف الدفاع.

في عام 1984، لاحظ نورم أوجستين، ما عرف لاحقا بأحد "قوانين أوجستين"، أن تكلفة الطائرات العسكرية كانت تنمو بسرعة أُسّية في حين أن ميزانية الدفاع كانت تنمو فقط خطيا. وأشار ممازحا:

في العام 2054، ستستطيع ميزانية الدفاع بكاملها شراء طائرة تكتيكية واحدة فقط. سيلزم مشاركة الطائرة بين القوات الجوية والبحرية لثلاثة أيام ونصف أسبوعيا لكلٍ منهما، عدا السنة الكبيسة حيث ستتاح الطائرة لقوات المارينز ليوم إضافي.

لا نحتاج إلى الانتظار حتى 2054 حين يوقِع قانون أوجستين للتكاليف المتزايدة بضرره بالفعل. فأزمة ارتفاع التكاليف وتقلص الكميات التي حذر منا أوجستين هي معنا اليوم. دراسة مركز راند البحثي التي أُجريت عام 2008 وقامت بتحليل حرب جوية بين الولايات المتحدة والصين على تايوان افترضت افتراضا جريئا، وهو أن كل صاروخ جو-جو أطلقته الولايات المتحدة من مقاتلة إف-22 أصاب مقاتلة صينية (معدل قتل 100%) وأن كل صاروخ صيني فشل في إصابة مقاتلات الإف-22 الأمريكية (معدل القتل 0%). رغم ذلك، خسرت الولايات المتحدة المعركة في هذه المحاكاة. نَفِذت صواريخ الإف-22 واستطاعت المقاتلات الصينية الوصول إلى الناقلات غير المحصنة وإلى طائرات القيادة والتحكم. ثم ظهرت نفس النتائج مرة أخرى في محاكاة أكثر تفصيلا إلى حدٍ بعيد أجريت في السنة التالية. على الرغم من أن مقاتلات إف-22 الأمريكية كانت معدّة بميزة نوعية تبلغ 27 ضعف المقاتلة الصينية، لكن أعدادها القليلة، وحقيقة أنها اضطرت للقتال من على مدى طويل كان يعني أن الصينيين لديهم أعداد اكبر بكثير مما مكنهم من الانتصار في المعركة.

هذه التوجهات نحو ارتفاع التكاليف وتقلص الكميات ليست جديدة. تكاليف الطائرات ترتفع أُسّيا، وبشكل متوقع، منذ الخمسينات. ارتفعت تكاليف السفينة الأمريكية من 7 إلى 10% كل عام من 1950 إلى عام 2000. انكماش الميزانية الحالي يفاقم هذا التوجه طويل المدى نحو تقلص الكميات. قد يؤخر المزيد من المال ما لا مفر منه، ولكنه لن يحل المشكلة. من عام 2001 إلى عام 2008، نمت ميزانية القوات البحرية والجوية (الغير حربية) 22% و 27%، على التوالي، بعد تعديلها لحساب التضخم. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد السفن القتالية بنسبة 10% وكذا عدد الطائرات المقاتلة بنسبة ما يقرب من 20%. ارتفاع تكاليف الأفراد والرعاية الصحية هو جزء من ما يعتصر القوات، ويجب أن يتم تقييده، ولكن حتى بعد ذلك سيجبر ارتفاع تكاليف المنصات وحده على تقلص الأسطول أكثر من أي وقتٍ مضى.

كان رد المؤسسة الدفاعية الأمريكية على هذا التحدي هو مضاعفة النهج الحالي. نحن نجعل سلاحنا متعدد المهام بشكل متزايد، وبالتالي يصبح قادرا على القيام بالمزيد والمزيد من الأدوار لتعويض تقلص الكمية. نتيجة لذلك، ترتفع المتطلبات. وترتفع التكاليف. تتمدد الجداول الزمنية، ما يسمح للمزيد من الوقت للبيروقراطية لتعديل المتطلبات. في الواقع، من شبه المؤكد أن يتم تعديل المتطلبات وفق جدول تطوير زمني مدته عشرين عاما، حيث ستتغير بيئة التهديد حتما أثناء هذه المدة. ولكن هذا يدفع إلى زيادة التكاليف. ثم يتم اقتطاع كميات المشتريات أكثر.. وبالتالي تحتاج الأنظمة المتبقية إلى بذل المزيد من الجهد ...

وكأننا نحارب السرطان بالتدخين أكثر. نحن بحاجة إلى الإقلاع.

العدو هو نحن

الحل ليس في التوقف عن التحديث أو عن الاحتفاظ بهيكل قوة تراثي على حساب أنظمة ذات جودة أعلى. بدلا من ذلك، نحن بحاجة إلى نموذج جديد يسمح للولايات المتحدة أن تنشر أنظمة ذات جودة عالية بكميات كبيرة. ولابد أن تعمل هذه الاستراتيجية في خضم بيئة مالية مقيدة. استيعاب ارتفاع التكاليف عن طريق النمو الهائل في ميزانية الدفاع إلى الأبد ليس مجديا ولا مسؤولا. ولكن حتى نقتل هذا المرض، نحتاج إلى تحديد مسبباته الجذرية.

الموقف الذي أقنعت به المؤسسة الدفاعية الأمريكية نفسها هو أن ارتفاع التكاليف ليست خطأنا، وأن التكاليف قد ارتفعت لأن الأسلحة الحديثة مكلفة. التعقيد، كما أخبرونا، هو مصدر الزيادة في التكاليف. لبناء نظم معقدة مثل التي نبنيها اليوم، نحتاج لعقود ونتكلف المليارات. إنها تحتوي على ملايين من الأسطر من التعليمات البرمجية!

يبدو هذا مقنعا وبه بعض الحقيقة. أشارت الدراسات التفصيلية للأسباب الجذرية وراء زيادة تكلفة الطائرات والسفن إلى التعقيد كعامل رئيسي. ولكن ذلك يخلط بين أحد أعراض المرض وبين المرض ذاته. زيادة التعقيد لا تؤدي تلقائيا إلى زيادة هائلة في التكاليف.

الطائرة العسكرية الحديثة ليست أكثر تعقيدا، بقياس عدد قطع الغيار وسطور تعليماتها البرمجية، من السيارات الفخمة. فمقاتلة الهجوم المشترك بها 24 مليون سطر من التعليمات البرمجية. أما السيارات الفخمة فبها حوالي 100 مليون. مقاتلة الهجوم المشترك تكلف أكثر لأنها طائرة مقاتلة، بطبيعة الحال. ولكن الفرق الرئيسي هو ميل التوجه في نمو التكلفة. لم ترتفع تكاليف السيارات أضعافا مضاعفة لأنها أصبحت أكثر تعقيدا. بدلا من ذلك، بقيت تكلفتها ثابتة نسبيا قياسا بالقيمة الحقيقية للدولار. السيارات قادرة على الاستفادة أكثر من وفورات الحجم، ولكن هذا لا يفسر الاختلاف في معدلات نمو التكلفة.

الفارق الرئيسي هو الزمن. يتم تطوير السيارات على جداول زمنية تقاس ببضع سنوات فقط، في حين تأخذ معظم الأنظمة العسكرية الحديثة عشرين إلى ثلاثين عاما حتى تؤتي ثمارها. نتيجة لذلك، تُبنى السيارات تدريجيا معتمدةً على تكنولوجيا ناضجة، وهو ما يكبح الخطر. لا تُبنى نماذج جديدة من الصفر، وإنما يُحسّن ما هو موجود بالفعل. الحاجة لطرحها في السوق في الوقت المحدد تقيد السعي وراء تقنيات معقدة للغاية أو باهظة الثمن. إذا كانت الترقية ليست جاهزة أو ليست فعالة بعد من حيث التكلفة، فإنه يمكن أن يتأخر إصدارها إلى طراز العام المقبل.

على العكس، تخلق جداول التطوير طويلة المدى في وزارة الدفاع عاصفة من عوامل الزيادة في التكاليف. تحفز الجداول الزمنية الطويلة متطلبات مبالغ فيها غير عابئة بفهم خطر التكنولوجيا. وغالبا ما تشمل متطلبات أسلحة الجيل التالي قدرات ليست قابلة بعد للتطبيق من الناحية التكنولوجية، على افتراض أنه على مدى العقود التالية، سيتم خلق هذه التكنولوجيا. أحيانا يمكن خلق هذه التكنولوجيا، ولكن أحيانا لا يمكن ذلك، أو لا يمكن دون تكاليف باهظة. الجداول الزمنية الطويلة هي تقريبا ضمانة لتغير المتطلبات مع مرور الوقت، إما بسبب تغير التهديد أو ببساطة لأن هناك فرصة أكبر للعبث بها. في أسوء الحالات، حتى مع تغير المتطلبات، تصبح المنصات غير قادرة على مواكبة الخصم أو الابتكار في القطاع التجاري وتصبح المخاطر عتيقة قبل حتى نشر تلك المنصات.

كبح التكلفة هو فرق آخر. تكاليف السيارات محدودة بما سوف يشتريه المستهلكون وبالمنافسة، ما يحتم المفاضلة بين القيمة التي تضيفها الميزات الإضافية وما تكلفه. كثيرا ما تبنت وزارة الدفاع نهج "مهما كانت التكلفة" مع أنظمة تسليح الجيل التالي، كما لو أن المطلوب هو القدرة بغض النظر عن السعر. ولكن لا يوجد ابتكار لا يقدر بثمن. يؤدي ارتفاع التكاليف إلى انخفاض الكميات، وهذا يعني قدرة أقل لإجمالي القوات. وقد أجرى قادة وزارة الدفاع الكبار إصلاحات هامة لتقييد التكاليف. لكن هذه الإصلاحات قد لا تفيد بشيء إذا وجدت وزارة الدفاع نفسها لا تزال مثقلة بأنظمة أضخم من أن يُسمح لها بالفشل وبعدم وجود خيارات قابلة للتطبيق في ظل تصاعد التكاليف. على سبيل المثال، يصر مسؤولوا وزارة الدفاع أن الجيل المقبل من القاذفات سيكلف فقط 550 مليون دولارا للنسخة (بقيمة الدولار عام 2010). ولكن ماذا لو لم يحدث ذلك؟ سيتم إلغاؤها، وتأجيل القدرة التي تشتد الحاجة إليها؟ كيف ستعوض وزارة الدفاع الحاجة الحقيقية لتوجيه ضربات بعيدة المدى دون قاذفات؟ ماذا سيكون البديل؟

لعل الأسوء من ذلك كله، أن العديد من المنصات غالبا ما يكون تصميمها فريدا وأنظمتها متكاملة وبرمجياتها احتكارية. غالبا ما تصمم الأسلحة الجديدة تصميما جديدا تماما، بدلا من الاستفادة من التكنولوجيات الموجودة والبناء عليها تدريجيا. وهذا يزيد من التكلفة ويزيد من خطر التكنولوجيا. نتيجة لذلك، تميل وزارة الدفاع إلى بناء "نجوم الموت": وهي أسلحة مدهشة ومعقدة ومكلفة للغاية (في أعداد محدودة) والتي يكون لها في كثير من الأحيان نقطة ضعف كامنة خفية.

التبسيط ثم التبسيط ثم التبسيط

إذا كان العدو هو التعقيد والجداول الزمنية الطويلة، إذن الحل هو التبسيط والجداول الزمنية القصيرة. يمكن قتل السرطان عن طريق تفكيك النظم إلى مكونات أصغر يتم تطويرها على جداول زمنية أقصر، ما يفصل وظائفها ويسيطر على خطر التكنولوجيا.

أحد الطرق النمطية لفعل ذلك تتحقق من خلال تفكيك عملية التحديث مع الوقت عن طريق بناء منصات قياسية مع التحسين التدريجي مع كل "كتلة" مشتريات. تبني كل "كتلة" مشتريات على سابقتها، متضمنة تقنيات جديدة بينما هي تنضج، ما يحد من التكلفة ومن خطر التكنولوجيا.

هناك فوائد هائلة للنهج القياسي، وهو ضروري للمنصات الرئيسية، مثل السفن أو الطائرات أو المركبات الأرضية التي تخدم لفترات طويلة، حتى يمكن الحفاظ على كفاءتها التكنولوجية مع مرور الزمن. وهذا مهم بشكل خاص للاستمرار في الريادة في وسط التقدم السريع لتكنولوجيا المعلومات، حيث تتغير التكنولوجيا في أشهر ويمكن لأحدث البرامج أن يصنع الفارق بين البقاء والهزيمة. يجب أن ينظر للمنصات الرئيسية على أنها "شاحنات"، بحيث تكون الحمولات أكثر قيمة من المنصات، والبرمجيات أكثر قيمة من الحمولات.

ثمة نهج آخر وهو تفكيك النظام مكانيا إلى العديد من المكونات، واعتماد نهج عائلات الأنظمة. تتكون عائلة الأنظمة من عدد من الأنظمة ذات الوظيفة الواحدة والمصممة للقيام بأدوار محددة وتعمل معا لإنجاز مهمة، بدلا من نظام فاخر واحد متعدد المهام. لأن أنظمة المهمة الواحدة مطلوب منها القيام بمهام أقل من النظم المتعددة المهام، فإن إنتاجها يقترن بتكلفة أقل وبخطر تكنولوجيا أقل. بالإضافة إلى ذلك، يكون النهج قياسيا بطبيعته إذا كانت هندسة الشبكات مصممة من البداية بقابلية كافية للتشغيل البيني. وعندما يتم تفكيك المهام القتالية مكانيا بين العديد من المنصات تصبح المخاوف المتعلقة بالحجم والوزن والقوة، والتي تربك تقليديا مناهج التصميم القياسي، غير مؤثرة. وطالما أمكنها أن تتصل بالشبكة، فإن الأنظمة الجديدة تصبح بطبيعتها من نوع "وصّل وشغّل".

ثم حَضَر السرب

تفكيك الأنظمة المعقدة والمتعددة المهام إلى عائلات من أنظمة المهمة الواحدة الأقل تكلفة لم يكن خيارا جذابا بشكل خاص حتى الآن، لأنه دون الأتمتة (التشغيل الآلي)، ستتوجب في نهاية المطاف السيطرة على المنصة الرئيسية من قبل مشغل بشري، سواء ماديا على متن المنصة أو عن بعد. البشر يكلفون المال، وقد ضغط ارتفاع تكاليف الأفراد بشكل منتظم على القوة النهائية لجميع الخدمات العسكرية. في عالم سيملك فيه الجيش على أي حال عددا أقل من الطائرات والسفن والمركبات البرية لأن هناك عددا أقل من الناس للسيطرة عليهم، من المنطقي زيادة القدرات الذاتية لتلك المركبات قدر الإمكان.

توفر الأنظمة ذاتية التشغيل وغير المأهولة إمكانية اتباع نهج مختلف. فمن الممكن أن تستخدم كإضافة للنظم المأهولة القائمة، ما يضيف أجهزة استشعار وصواريخ للمعركة بتكلفة منخفضة نسبيا. وهذا ممكن لأن الأنظمة ذاتية التشغيل وغير المأهولة تتمتع بمجموعة متنوعة من مزايا خفض التكلفة منها: أن قدرة الاحتمالية الأكبر تعني أن التشكيلات تحتاج لعدد أقل من المنصات للحفاظ على نفس العدد في الصف الأمامي للمعركة. زيادة الأتمتة تقلل من الحاجة إلى تدريب المشغلين البشريين على بعض المهام، وهي جذابة بشكل خاص في التدريبات المكلفة مثل ساعات طيران الطيارين. يمكن موازنة القدرة على البقاء مع التكلفة، عن طريق بناء أعداد أكبر من النظم واستبدال مفهوم قدرة بقاء المنصة بمفهوم مرونة السرب.

وللأسراب مزايا أخرى. يفرض العدد الأكبر من الأصول تكلفة على الخصوم، ما يوسع بشكل كبير من عدد الأهداف التي يجب على العدو أن يستهدفها. توزيع الأصول لا يجعلها فقط أصعب في الاستهداف، بل يجعلها أيضا أكثر مرونة في القتال. إذا تم تدمير البعض، يمكن للبقية أن تكمل المهمة، مما يسمح بتدهور رشيق للقدرة القتالية، بدلا من المجازفة بخسارة كارثية لمنصة واحدة غالية الثمن. كما يُزيد توزيع الوظائف بين مزيج من النظم غير المتجانسة من المرونة ضد نقاط الضعف وضد الفشل في أحد الأنظمة، ويفرض تكاليف إضافية على الخصوم، حيث يجب عليهم مواجهة مناهج متعددة ومتنوعة. وأخيرا، يمكن لأعداد كبيرة من النظم المتعاونة تسخير مزايا استخبارات السرب لتحقيق مزيد من التنسيق والسرعة في ساحة المعركة.

الإنسان والآلة كفريق

ليس من الضروري أن تكون الأنظمة غير المأهولة قادرة على أداء كل وظائف المركبات المأهولة حتى يمكن أن تحل محلها في بعض المهام. في الواقع، عدم قدرة الأولى على القيام بكل وظائف الثانية هو المطلوب! بدلا من ذلك، من الممكن إنجاز بعض المهام بشكل أفضل وبتكلفة أقل باستخدام خليط متنوع قليل التكلفة من النظم ذات المهمة الواحدة المبنية بأعداد كبيرة بحيث تكون أكثر قابلية لتعويض الخسائر والمسيطر عليها بعدد أقل من الأفراد. سيكون هذا، في كثير من الحالات، متزامنا مع منصات مأهولة مكملة لقوتها القتالية. على سبيل المثال، يمكن لطائرات من نوع "طيار الجناح المخلص" ["loyal wingman"] غير المأهولة أن تزيد عدد الطائرات المقاتلة المأهولة مع أجهزة استشعار وصواريخ إضافية. ويمكن للمركبات البرية الروبوتية أن تقوم بدور الكشافة بعيدة المدى، أو تنفذ هجمات ومناورات خداعية، أو تشكل الخط الأمامي لتحرك القوات. ويمكن لترسانة سفن غير مأهولة، على سطح البحر أو تحت البحر، أن توسع نطاق القدرة على القصف للسفن الحربية السطح أو الغواصات المأهولة.

يمكن إرسال الأنظمة غير المأهولة إلى عمق أراضي العدو لتنفيذ مهام خطيرة أو حتى انتحارية يستحيل على الأنظمة المأهولة تنفيذها. ويمكن لأسراب من المركبات القابلة للاستهلاك، مثل الشرك المصغر الذي يطلق من الهواء (إم إيه إل دي)، أن تخلق عاصفة إلكترونية من التشويش والشراك الخداعية والأمواج القصيرة عالية الطاقة. ويمكن للمركبات الجوية الصغيرة أن تطير بشكل ذاتي فوق الطرق بحثا عن صواريخ متنقلة، وفور إيجادها تبث الإحداثيات إلى الوحدات الهجومية التي يتحكم فيها البشر. ويمكن لشبكات من المركبات التي تعمل في الجو وفوق سطح البحر وتحته أن تتتبع سفن وغواصات الأعداء. وأن تُسقَط المركبات البرية الروبوتية من الجو خلف خطوط العدو، مثل "المجموعات الصغيرة من المظليين" يوم إنزال نورماندي، لتزرع البلبلة والدمار في أرض العدو. ولا يلزم أن تكون هذه الأنظمة قادرة وحدها على الانتصار في المعركة، بل المطلوب فقط أن تكون قادرة على أن تعزز الأنظمة المأهولة وتضفي على القوة ككل مدى أبعد ودولما وجرأة وتنسيق وعدد واستطلاع وسرعة.

قيادة السرب

كما أن المركبات غير المأهولة لا تحتاج أن تقوم بكل وظيفة من وظائف نظيراتها المأهولة حتى تكون مفيدة، كذلك لا يحتاج التشغيل الآلي أن يكون ذكيا بما فيه الكفاية ليحل محل المشغلين البشريين حتى يكون موفرا للتكاليف. العديد من المهام في الحرب تتطلب الحكم على أساس السياق والمعلومات الغامضة، وسيكون من الصعب أتمتتها في أحسن الأحوال. بدلا من ذلك، تحتاج أتمتة القيادة فقط أن تكون كافية لتقليل الحمل المعرفي على المتحكم البشري بحيث يكون قادرا على السيطرة على العديد من المركبات في وقت واحد، وبالتالي زيادة عدد المركبات التي يمكن لشخص واحد السيطرة عليها. هذا يكسر العلاقة الحالية بين البشر والمنصات، ويسمح لقوة صغيرة في عدد الأفراد بالانتشار والسيطرة على ما يمكن أن تكون قوة كبيرة جدا من المنصات.

وقد تم بالفعل، في أشكال محدودة، إثبات إمكانات السيطرة على العديد من المركبات. في شهر أغسطس من عام 2014، عرضت البحرية سربا من ثلاثة عشر قاربا صغيرا تعمل تحت سيطرة بحار واحد. وقد استخدمت القوات الجوية إمكانية السيطرة على العديد من الطائرات في ظروف تشغيل محدودة للغاية، لكنها ليست ممارسة شائعة. عن طريق تسخير قوة السربية، يمكن لقوة عسكرية أن تنتشر وتسيطر على أعداد كبيرة من الأنظمة، مضيفةً تكتلا مؤثرا لساحة المعركة، حتى مع قوة أفراد محدودة.

إغراق المنطقة

بينما تبدأ الولايات المتحدة في التعامل مع الردود الممكنة على تحدي منع الوصول، ينبغي أن يكون نهج "إغراق المنطقة" خيارا في حقيبة أدوات الولايات المتحدة. يمكن لأعداد كبيرة من الأنظمة ذاتية التشغيل غير المأهولة قليلة التكلفة أن تطغى على دفاعات العدو وتقوم بدور الشراك الخداعية والكشافة و"شاحنات الصواريخ" للأنظمة المأهولة. ولأنها أكثر دواما، يمكن زرع الأنظمة غير المأهولة في أرض المعركة في وقت مبكر، ربما أسابيع أو أشهر، لتكمن وتختبئ، مما يسمح بموطئ قدم مبكر في الوصول لساحة المعركة.

أسراب الأنظمة غير المأهولة وذات التشغيل الذاتي ستفتح طرقا جديدة للقتال، وسوف تكون هناك حاجة إلى تجديد العقيدة العسكرية والتدريب والتنظيم. الأنظمة غير المأهولة وذاتية التشغيل ليس من الضروري أن تحل محل كل وظيفة من وظائف النظام البشري أو المأهول حتى تكون مفيدة. بدلا من ذلك، يمكن لهذه الأنظمة أن تساعد القوات المقاتلة على أداء مهامها بشكل أفضل من خلال استيعاب بعض هذه المهام، بحيث تستطيع القوات المقاتلة أن تركز على ما يمكن للبشر فقط القيام به. قد يعني ذلك في بعض الحالات استبعاد بعض الوظائف العسكرية أو تغييرها بشكل يغير تماما من طبيعتها، مثلما استبعدنا وظيفة الرماة في يوم من الأيام، ومثلما أن الرماة والمشاة والبحارة والخيالة اليوم يختلفون تماما عن نظرائهم القدامى الذين يشاركونهم في الأسماء. في حين أن هذا قد يولد بعض الانزعاج، إلا أن هناك ضرورة ملحة إلى التحرك بسرعة. يأتي الكثير من الابتكار في مجال الروبوتات من القطاع التجاري، وبالتالي سوف تكون هذه الابتكارات متاحة على نطاق واسع. إذا كان الجيش الامريكي يريد الحفاظ على تفوقه التكنولوجي، فإنه سوف يكون في حاجة للاستفادة من مزايا ثورة الروبوتات وبناء السرب.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب