فخ بناء الدولة

مقال رأي

كلما فكرت في استراتيجية إدارة أوباما بشأن سوريا كلما ازداد قلقي. أشعر مثل الشاب في أغنية ثلاثي كينجستون الكلاسيكية "رجل قلق."

وذلك هو أحدث ما يقلقني. بالنظر إلى سياستنا الخاصة بسوريا، بدأ يتضح إلى أننا بالفعل نواجه لغز من جزئين وسنواجه صعوبة في حلّه. أولا الجزء الواضح: ضرب الدولة الإسلامية من شأنه أن يقوي الرئيس السوري بشار الأسد. أما الثاني: فإننا إذا اخترنا ضربه، فإننا سندعم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة، وباقي المجموعات المنتفخة في المعارضة السورية، ناهيك عن إبعاد أصدقاءنا الجدد، وهم رئيس الوزراء العراقي، وبالتأكيد، إيران، وبعض معارفنا القليلة القديمة مثل بوتين.

اللغز ثنائي الأجزاء يعزز فقط قلقي الحقيقي: المنحدر الجديد - والمنزلق - الذي يقبع في قلب أسلوبنا. وهو ليس الاجتياح البري. بل، إنه حقيقة أننا يتم سحبنا لا محالة مثل فراشة إلى شعلة ليس فقط نحو نزاع عسكري مع الأسد، لكن نحو تحمل مسؤولية إصلاح – أو الأسوء، إنشاء سوريا الجديدة-. بالفعل، تحت العنوان الواقعي لضرب الدولة الإسلامية لإبقاء أمريكا آمنة، فإننا قد ننتهي في المكان المحدد الذي حاول رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما عن عمد تجنبه: بناء الدولة.

تبدو حقائق موقفنا بالإضافة إلى أسلوبنا أنهما سيجعلا سيناريو فوضوي لبناء دولة أمرا حتميا. وهناك ثلاث افتراضات أكثر مباشرة تقود ذلك الجدال.

الأول، منطق الحالة النهائية: الدولة الإسلامية هي علامة لمشكلة. فلولا فشل الدولة السورية، وضعف العراق، ما كنا لنخوض هذه المحادثة. إنها نتيجة الفوضي والفراغ مجتمعين مع سياسات إنتاج التظلم الخاصة بالأسد ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الذين خلقوا الفرصة وعدد من المتطوعين الذين تتغذى عليهم الدولة الإسلامية والجهاديون الآخرون.

فمن الطبيعي تماما افتراض أن الحالة النهائية الوحيدة المستقرة التي يمكنها، وفق تعبير الرئيس، "تدمير داعش نهائيا،" هي الحكم الجيد في كلا البلدين. يعني ذلك في سوريا التخلص من نظام الأسد وإيجاد قادة جدد بأسلوب شامل أكثر لحكم البلاد.

تذكر ليبيا عندما تخلصنا من معمر القذافي؟ وبعد ذلك.... حسنا، بعد ذلك، الطوفان. إذا كانت الأسلحة الأمريكية هي التي أطاحت بالأسد، ألن نكون مجبرين على الاعتراف تلك المرة وتولي مسؤولية أكبر عما يحدث بعد توقف العمل العسكري؟ وإذا كنا لن نفعل ذلك، من سيفعل؟ ها هي فكرة خيالية لك: ربما ستتولي الدول العربية المسؤولية. فلتحلم، يا صديق.

الافتراض الثاني، أننا لا نستطيع أن نتحكم في حلفائنا المحليين على الأرض. ومن الواضح بالفعل أنه ليس أمام المحتاج اختيار. ستأخذ المعارضة السورية المحلية أسلحتنا، وأموالنا، وتدريبنا على افتراض أن القتال سيكون ضد الدولة الإسلامية. لكن من سيتحكم بهم؟ من سيأمرهم بأن يقاتلوا ضد الدولة الإسلامية بمجرد أن ندربهم، بدلا من محاربة الأسد، الشرير الذي قتل رفاقهم، وعائلاتهم، وأصدقائهم؟ هذه القوات لن تكون مثل الطائرات بدون طيار التي يتم التحكم فيها من توليدو. وماذا عن تعاونهم مع النصرة، والتي يشعرون أنها القوة الأكثر تأثيرا في المجال؟ إنهم بالفعل يعتقدون أن الولايات المتحدة قد خانتهم وسوف يستخدمون كل ثمين لاستغلالنا من أجل فعل ما يريدون فعله في النهاية – وذلك يعني توجيه النيران تجاه النظام. وإذا قاتلوا الأسد بالفعل، فهل سنقف على الصف دون المساعدة أو الدفاع عنهم مثلما فعلنا مع الأكراد والآخرين في العراق؟ بالفعل هناك المزيد من الحديث حول منطقة حظر جوي بطول الحدود التركية السورية، ربما كشرط لجعل الأتراك أكثر التزاما بالقتال. وأخيرا، من يوقف التطهير العرقي عندما يدخل السنة مناطق النظام المحررة ويبدأوا في قتل العلويين؟

ثم ثالثا، لدينا حلفائنا العرب للقلق بشأنهم. يمكننا استجداء تحالف الدول العربية كل ما أردنا (لسبب جيد) لكننا أيضا نحتاج لأن نكون صادقين. لا يمكنني إثبات ذلك. لكنني أشعر أن أحد أسباب اختيار السعوديين وغيرهم من الخليجيين أن يصبحوا جزءا من هذا التحالف يحمل ما هو أكثر من الخوف من الجهاديين. إنهم أيضا يرون فرصة من أجل إشراك الولايات المتحدة عسكريا في سوريا ليس فقط ضد الدولة الإسلامية ولكن ضد الأسد، أيضا. يفهم العرب التناقضات المتأصلة في سياسية الولايات المتحدة.

إنهم يعرفون أن تلك السياسة مثل المغناطيس، فيستطيع المنطق الذي يحكم الوضع أن يجر إدارة أوباما إلى القتال ضد النظام السوري لأن المجموعات المحددة التي تدربها الولايات المتحدة سوف  تسحب في هذا الاتجاه. إنهم بالفعل يعتمدون على ذلك، وفي ضوء قلقهم السابق حول مصداقية أمريكا المتراجعة، فهم غالبا يجادلون انه سيكون أمرا جيدا أن يساعدوننا وأنفسهم على مواجهة خوفهم الحقيقي: الملالي في طهران. إنها حقائق ثلاث، وعليها: أنت تضرب الأسد وأنت تضعف عدوهم الأول إيران وتوابعها حزب الله أيضا. والآن لدينا صفقة.

أنا متأكد أن الرئيس ليست لديه أي نية على بناء دولة في سوريا. ذلك خط أحمر أنا متأكد أنه يعتقد أنه لن يسمح أبدا بتخطيه. وفي الموقف الحالي، سيكون من الجنون "هزيمة" الأسد فقط ليملأ الإسلاميون – من الدولة الإسلامية إلى جبهة النصرة – الفراغ، يأخذوا دمشق، ويبدأوا في تنفيذ تطهير عرقي للعلويين.

لكن الحياة مضحكة. الأشياء السيئة تحدث، خصوصا في المنطقة. والأمور لا تسير أبدا وفق الطريق الذي وضعته لها. يجادل البعض حول أن بناء الدولة في سوريا سيكون أمرا جيدا وأننا يجب أن نبدا في التخطيط له.

حتي وإن كان ذلك صحيحا، تتطلب هزيمة الدولة الإسلامية والجهاديين الإسلاميين الإطاحة بالأسد. وبينما آخر ما تحتاجه الولايات المتحدة الآن هو تجربة اجتماعية علمية أخري بقيمة ترليون دولار، هذه المرة في سوريا، وضع الرئيس الآن أمريكا والرؤساء الذين يتبعوه في وسط فوضي يمكنها التطور في ذلك الاتجاه. وهناك شيء ما يخبرني أنه قبل أن ينتهي، فإننا سنكون قد أسقطنا ليس فقط الدولة الإسلامية، لكن الأسد، أيضا. السؤال هو ماذا يأتي بعد ذلك ومن المسؤل عنه؟ وبالاقتباس عن العوالم الخالدة لألفريد إي. نيومن: "ماذا، أنا أقلق؟"

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب