هل بدأ بعض أعضاء إدارة أوباما في التساؤل حول استراتيجية البيت الأبيض في التعامل مع سوريا؟

مقال رأي

هل بدأ بعض أعضاء إدارة أوباما في التسائل حول استراتيجية البيت الأبيض في التعامل مع سوريا؟ إذا كانت التسريبات الصحفية خلال الأسابيع العديدة الماضية صحيحة، فستكون الإجابة نعم بالتأكيد. 

في مقال عن المعضلة السورية الخاصة بالرئيس أوباما في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز،" ورد أن وزير الدفاع تشاك هاجل يعتقد أن الخطة لمواجهة كلا الدولة الإسلامية ونظام الأسد تعاني من نقص خطير في الوضوح والتركيز. "نمت مخاوف البنتاجون بشكل حاد جدا،" وفق ذكر الصحيفة في ٣٠ أكتوبر، "أرسل وزير الدفاع تشاك هاجل مذكرة من صفحتين إلي البيت الأبيض في الأسبوع الماضي محذرا من أن الخطة الكلية قد تنهار بسبب عدم وضوح نوايا الولايات المتحدة تجاه الرئيس السوري بشار الأسد."

نشرت شبكة "سي إن إن" مقالا مشابها في ذات اليوم، مع تفاصيل أكثر قليلا بخصوص ما احتوته مذكرة هاجل إلي مستشارة الأمن القومي سوزان رايس. "تركزت المذكرة،" وفقا لمسؤول بالإدارة، "حول "حاجتنا لامتلاك رؤية أكثر تحديدا عما سنفعله حيال نظام الأسد." ورفض المسؤول تقديم المزيد من التفاصيل، لكنه لم يختلف مع فكرة أن هاجل يشعر أن الولايات المتحدة تخاطر بمكاسبها في الحرب ضد داعش إذا لم تجري تعديلات."

بالنسبة لإدارة عانت من نكسة إنتخابية كبيرة أثناء التجديد النصفي، يعتبر وجود مذكرة حساسة من قبل أعلي مسؤول مدني بالبنتاجون – وذكر تلك المذكرة في وسائل الإعلام – آخر ما يريد البيت الأبيض حدوثه. لحسن حظ الرئيس وطاقمه للأمن القومي، لم يتم الكشف عن مكونات تلك المذكرة، ومن غير المرجح غياب اختراق هائل لبروتوكول الإدارة. لكن فقط لأن مذكرة هاجل لم يتم نشرها لا يعني أننا لا يمكننا تخمين ما كان يحاول وزير الدفاع أن ينقله إلي البيت الأبيض.

الآتي هو تخميني لمحتوي المذكرة:

سوزان، لوضع الأمور في أوضح شكل ممكن، تحتاج سياستنا في سوريا لإعادة تفكير جدي ومراجعة عميقة مشتركة بين الوكالات لفرصنا لتحقيق الهدفين المزدوجين الذين وضعناهما: وهما إضعاف وتدمير الدولة الإسلامية وتحول الحكم في سوريا إلي دولة ديمقراطية تحترم حقوق شعبها. ويجب أن تتضمن تلك المراجعة ما حققته جهودنا في المنطقة حتي الآن، وألا تكون محدودة بذلك؛ وما يمكن فعله لإقناع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بأن زيادة مساهماتهم بالحملة المضادة لداعش في مصلحتهم؛ وكيف يمكننا توسيع التحالف الذي تجمع خلال الثلاثة أشهر الماضية والحفاظ عليه؛ وإذا ما كانت الولايات المتحدة تحتاج لفعل المزيد لضمان أن نظام الأسد قد تم إضعافه لدرجة تصبح عندها المفاوضات السياسية داخل سوريا ممكنة.

رغم أن الدولة الإسلامية في العراق والشام هي خط عملنا الرئيسي بشكل واضح، عسكريا ودبلوماسيا، إلا أنني أظل متخوفا بشدة حول أن الإدارة – شاملة مجلس الأمن القومي، البنتاجون ووزارة الخارجية – قد قللت من أولوية الإطاحة ببشار الأسد ونظامه إلي أولوية ثانية بعيدة علي لائحة الأولويات العامة في سوريا. رغم وحشية وعدم آدمية داعش، إلا أنه نظام الأسد هو من قتل مدنيين أكثر بكثير خلال الثلاث سنوات ونصف الماضية. حيث تقدر الأرقام الحكومية الحالية أن حوالي ٢٠٠٠٠٠ سوري قد تم قتلهم منذ إندلاع الحرب في ٢٠١١، وهذا الرقم علي الأرجح تقدير متحفظ. وشركائنا العرب في طليعة مشكلات الأسد وقد عبروا صراحة عن تحفظاتهم إلي بشكل سري حول أن الولايات المتحدة لا تبدو ملتزمة بتحول سوريا إلي مستقبل ما بعد الأسد. فأفعال الإدارة منذ الحملة المضادة لداعش والتي بدأت في ٧ أغسطس لم تفعل أي شئ لتسكين تلك الافتراضات.

رغم حسن نوايانا، إلا أننا نساعد بشار الأسد، وجيشه، وقوات الميليشيا الخاصة به بشكل فعال في الحرب الأهلية الأوسع. عبر قصف أهداف تابعة لداعش جوا، فإننا نضعف أكبر تهديد عسكري يواجه نظام الأسد علي أرض المعركة. وذلك لا يعني أننا يجب أن نبطئ وتيرة عمليات الولايات المتحدة والتحالف ضد أهداف داعش في سوريا، لكن بدلا من ذلك يجب أن نضاعف جهودنا من أجل تحقيق هدف أوضحه الرئيس بنفسه خلال الثلاث سنوات الماضية: وهو الإطاحة بالأسد من السلطة.

من الواضح أن بشار الأسد يستفيد من جهودنا للقضاء علي داعش في سوريا. فقد نقلت القوات الجوية السورية أصولا من القطاع الشرقي من البلاد نحو الممر الغربي الكثيف سكانيا بين دمشق وساحل اللاذقية، مطوقا أليبو وناشرا طائرات النظام لقصف ومهاجمة المواقع التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر. وقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان أكثر من ٤٠٠ ضربة جوية بقنابل برميلية في فترة أسبوعين، والتي استهدف العديد منها مناطق ذات وجود كبير من الثوار المعتدلين والمدنيين. وعلي المدي القصير يحسن الأسد بالفعل من موقعه العسكري علي الأرض.

طالما استمر هذا الوضع، سيستمر حلفائنا العرب (تحديدا السعودية، الإمارات، تركيا، وقطر) في التشكيك في عزمنا علي التخلص من نظام الأسد، وبدون شك سيعقد ذلك جهودنا للحفاظ علي التحالف الإقليمي الذي بنيناه لعرقلة داعش. من المرجح بشكل أكبر لتركيا والسعودية أنهما ستساهمان وستتعاونان إذا رأتا أن واشنطن تتخذ موقفا حازما تجاه المستقبل البعيد لسوريا.

أطلب اجتماعا عاجلا لمسؤولي مجلس الأمن القومي لبحث جميع تلك المخاوف في أقرب وقت ممكن، مع وضع الأسئلة الآتية في الإعتبار:

1– هل مازلنا ملتزمين بإرغام بشار الأسد علي التنحي؟

2 – هل برنامج التدريب والتسليح المعد للبدء في السعودية وتركيا كبير كفاية لإحداث فرق في المعركة ضد داعش؟

3 – هل يجب أن يحصل هؤلاء الذين تدربهم قواتنا علي تفويض لقتال قوات نظام الأسد بالإضافة إلي ميليشيات داعش، وإذا حدث ذلك، كم سيتطلب ذلك من تمويل إضافي وكم من قوات سوريا المعتدلة ستحتاج لتدريبها ونشرها لتحقيق هذا التغيير في المهمة؟

4 – كيف يمكننا التنسيق والتواصل بأفضل شكل مع بقايا الجيش السوري الحر المشتركين بالفعل في القتال علي الأرض؟ إذا لم نكن نتشارك الاستخبار معهم بشكل كافي، لماذا نستمر في تقديم أسلحة صغيرة ومعدات غير قاتلة لتلك القوات المخصصة؟

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب