هل قتل قائد داعش فكرة جيدة؟

مقال رأي

إنه لرهان جيد في الوقت الحالي، أن شخص ما في مكان ما في واشنطن قد تفتق ذهنه عن خطة لقطع رأس الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش) عبر اغتيال قائدها، أبو بكر البغدادي، ثم التحرك نحو مساعديه.

تم نقاش الأمر دون إثارة ضجة حول طاولة اجتماع أنيقة، ليس لدي شك في أن هذا يبدو كاقتراح لا يحمل خسارة (وبالتأكيد بديل أفضل لاجتياح العراق وسوريا). لكن إذا كانت داعش في الأساس هي الإصدار الثاني من القاعدة، فمن الصعب عدم ملاحظة أن اغتيال أسامة بن لادن قد خلف نتائج مختلطة جدا – وأنه يحمل دروسا مهمة لصناع القرار الأمريكيين.

الحقيقة أن الاغتيالات، في أفضل الأحوال، معقدة – فيمكن للعلاج أن يكون أسوء من المرض. ومن شبه المؤكد أن العلاج سوف يفشل عندما لا يكون لديك فكرة حول طبيعة المرض الذي تعالجه.

قد يريحنا أن نترك داعش كمجموعة من الإرهابيين المتعطشين للدماء المحكوم عليها بالإنهيار بسبب اضطرابهم العقلي وعنفهم. لكن بينما تستخدم داعش  الإرهاب كتكتيك، فإن التعلق بكلمة "إرهاب" يسبب عدم إنتباهنا لحقيقة أكثر أهمية: أن داعش تعبير واضح عن طائفة دينية مضطهدة – وهي الإسلام السني المتشدد. ويبدو الأمر أوضح الآن أن الكثير من المسلمين السنة يعتقدون أنهم في الطرف الخاسر من التاريخ، وأنهم إن لم يردوا، ستسوء الأمور.

بالفعل، فرغم أن السنة يكونون الأغلبية العظمي من المسلمين في العالم، إلا أنهم لم يكونوا سعيدي الحظ مؤخرا. جرد اجتياح العراق عام ٢٠٠٣ السنة هناك من كل من سلطتهم وثروتهم. وما زاد الطين بلة أن الولايات المتحدة قد سلمت السلطة إلى حكومة شيعية طائفية مصممة على الانتقام من السنة.

يمكننا أن نستمر في الحديث كما نحب حول الديمقراطية وسلطة القانون، لكن السنة يرون أننا قد ولينا عليهم خصومهم الشيعة عن عمد.

ولا يعيش السنة بشكل أفضل كثيرا في أي مكان آخر. يستمر نظام الأقلية العلوية في سوريا – العلويون هم أحد تشعبات الشيعة – في ارتكاب مذابح بأعداد كبيرة ضد السنة. واستولي تشعب آخر للشيعة في اليمن على صنعاء، العاصمة. وخلال العقد الماضي، لم تتراجع حملة الطائرات بدون طيار في باكستان عن "كسر ظهر" القاعدة وطالبان. قد نغفل عنهم كإرهابيين، لكن بالنسبة لعدد صغير لكن متزايد من السنة هم أقرب شئ لديهم لمجموعة مقاومة. حتي في مصر السنية بشدة، يفعل الجيش ما يستطيع لسحق الإخوان المسلمين، القلب النابض للإسلام السني السياسي.

أخبرني عامل إغاثة دولية تفاوض مع داعش حول إطلاق رهائن مؤخرا أن الميليشيا المسلمة ينظرون إلى مأزقهم من الناحية الوجودية، أي أن الولايات المتحدة قادمة لتدمير الإسلام. إنهم مقتنعون بان الولايات المتحدة تسببت عن عمد في موت ٣٠٠٠٠٠ مسلم في الحروب في أفغانستان والعراق كانتقام لأحداث ١١ سبتمبر، وأنها لن تتوقف حتي يبدأ السنة في رد الهجوم.

ليس هناك بالطبع مؤامرة أمريكية ضد الإسلام السني. لكن الموضوع أن داعش راسخة في طائفة دينية محاصرة والتي قد واجهت بما فيه الكفاية. يمكن أن تسمي ذلك انتفاضة سنية، إذا أحببت – أي شن هجوم عنيف بدافع الإحباط والخوف. إنه غضب العاجز. لكن، على خلاف الانتفاضة الفلسطينية ضد السلطة الإسرائيلية، تبشر تلك بانها ستكون مدمرة وأكثر دواما، حتى إن كان سببها الوحيد هو وجود إسلام سني متمرد ملزم بمواجهة الإسلام الشيعي بشكل طائش، وإلى جانب ذلك الاحتمالية الحقيقية لحرب تمتد لمائة عام.

بينما معظم المسلمون السنة ليس لهم علاقة بجهاد داعش المروع، يبدو التعايش مع الشيعة أقل جاذبية لهم.

منذ عام، عندما بدأت داعش في التحرك عبر الحدود من سوريا إلى العراق، جسست نبض اثنين من شيوخ القبائل العراقية السنية وضباط من جيش صدام حسين، سائلا إياهم لماذا لم يردونهم إلى سوريا. فرغم كل شيء، لديهم الأسلحة والأشخاص لفعل ذلك. هل أرادوا بالفعل أن يعيشوا بجانب جهاديين مسعورين وأن يخاطروا بهجوم بغداد عليهم بمروحيات "كوبرا" أمريكية مقدمة من الولايات المتحدة؟

كان ردهم الموحد أنهم سوف يتحالفون مع أي كان، ومنهم مجانين داعش، لطرد الحكومة الشيعية في بغداد من المناطق السنية. وأضافوا أن ذلك الانفصال عن بغداد الشيعية كان لا مفر منه. قال البعض أنه إذا أنصفهم التاريخ، فإنهم سوف يتحدون مع سنيي سوريا لتكوين دولة موحدة. وبالنسبة لداعش والجهاديون، فإنهم سينقلبون عليهم عندما يحين الوقت.

قد يبدو استخدام المجاهدين كرأس حربة مخاطرة بالنسبة لنا، لكن ذلك يشير إلى أن الانقسام بين سنة وشيعة العراق غير قابل للوصل. وبالفعل، إننا قادرون على تدمير داعش وتدمير قيادتها عسكريا. لكن مظالم السنة ستبقي – وسيكون هناك دوما الشخص القوي ليمسك بالعصى. 

وهو ما يقودني إلى أن: قدمت اتفاقية سايكس بيكو عام ١٩١٦ الحدود الحديثة للشرق الأوسط إلى العالم. مرسومة بشكل سري من قبل قيادات الاستعمار الفرنسي والبريطاني، لم يكن لتلك الحدود – ومازالت – علاقة بالوقائع الثقافية أو العرقية. يبرز ذلك سؤال إذا ما كان فعلا في نطاق مصالحنا أن ندافع عن حدود مصطنعة عبر شن حروب دون نهاية وحملات قتل سياسي.

الحقيقة هي أننا نعيش على الأرجح ما يعادل الآلام الأخيرة للإمبراطورية العثمانية. إذا كان ذلك هو الوضع، فلن توصلنا الاغتيالات بالطائرات بدون طيار والقتل المستهدف لأي شيء إطلاقا.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب