هل يجب على واشنطن وقف المساعدات عن مصر؟

egyptian_army

ورقة بحثية

بعد عقدين من انهيار الاتحاد السوفياتي وضعف المعسكر العربي الراديكالي الذي صاحبه، وبعد ثلاثة عقود ونصف على إبرام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وإزالة التهديد الأبرز للأمن المصري، يبدو أن مواصلة القاهرة الاستحواذ على آلاف الدبابات ومئات الطائرات أمر لا معنى له. إلا أن حجب واشنطن لمساعداتها العسكرية السنوية الجيش المصري – التي تبلغ 1.3 مليار دولار – بعد أن أطاح الجيش المصري في يوليو 2013 بالرئيس محمد مرسي أثار رد فعل غاضب، مع تهديد النظام العسكري باللجوء إلى راعيه الروسي السابق.

لماذا تستمر القاهرة في الالتزام بهذه الأفعال العسكرية والاستراتيجية البالية؟ وهل بالغت الادارة الامريكية في افتراض أن التهديد بتعليق المساعدات العسكرية سيكون بمثابة ضغط للحصول على النفوذ السياسي؟ وما هي الآثار المترتبة على هذا الموقف بالنسبة لمصر وللشرق الأوسط ككل؟

المشهد من نهر النيل

على الرغم من اتفاق السلام عام 1979 مع إسرائيل، لا يزال على مصر استيعاب فكرة أنها في حالة سلام مع جارتها الشرقية. ما يسود بين البلدين هو "سلام بارد،" حيث أن نظام مبارك لم يبذل أي مجهود خلال عهده الذي امتد 30 عاما لمواصلة تطبيع العلاقات الثنائية أو تعديل الرأي العام، وتصورات المواطنين حول الإسرائيليين بشكل خاص واليهود بشكل عام. [1] وهكذا، في "المؤسسة الرسمية المصرية"،  وغيرها، لا يزال الشعب بوجه عام يرى إسرائيل باعتبارها خصما لكن التكافؤ الاستراتيجي أمر حتمي. ألمح وزير الدفاع السابق محمد طنطاوي إلى ذلك في ملاحظاته التي قرأها على مجلس الشعب في فبراير عام 1996:

السلام لا يعني الاسترخاء. يثبت التطوير الذي لا نهاية له في الأنظمة العسكرية، فضلا عن سباق التسلح، أن البقاء للأقوى. ... نمت القوة العسكرية لتكون شرطا مسبقا للسلام. [2]

وفقا لذلك، قامت القوات المسلحة المصرية بمناورات واسعة النطاق تحاكي هجوما مباشرا على البلاد – وعادة يأتي هذا الهجوم من الشرق. في أكبر ثلاث تدريبات مثل هذه -  عقدت في سبتمبر عام 1996، وإبريل 1998 وفبراير 2009 – قامت القوات المصرية بمحاكاة تفادي غزو الإسرائيلي بالانتقال من الدفاع الى العمليات الهجومية، وعبور قناة السويس واستعادة السيطرة الكاملة على شبه جزيرة سيناء.

ونتيجة لذلك، اتبعت مؤسسة الدفاع المصري سياسة التكافؤ الاستراتيجي مع إسرائيل، والذي تجلى في برنامج التحديث الطويل والشامل الذي بدأ في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، واستمر لأكثر من عشرين عاما. وبحلول نهاية هذه العملية، كانت القوات المسلحة المصرية قد تحولت إلى منظمة عسكرية غربية حديثة وكانت قد نفضت عنها ظلال النفوذ السوفيتي الذي يرجع تاريخه إلى منتصف الخمسينيات. [3] واعتبارا من عام 2014، أصبح لدى مصر عاشر أكبر جيش في العالم، فبه ما يقرب من 460 ألف جندي في الجيش النظامي. [4]

ومن أبرز مظاهر تخلي مصرعن السوفييت هو حقيقة أن الضباط المصريين (بما في ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي) قاموا بحضور دورات في المؤسسات الأمريكية مثل كلية الحرب في كارلايل بولاية بنسلفانيا، وكلية قيادة الجيش والأركان العامة في فورت ليفنوورث، في كانساس، وجامعة الدفاع الوطني في واشنطن العاصمة. وعلى خلاف الماضي، عندما كانت دراسة الضباط المصريين تضمن مادة عن الماركسية وطبيعة عمل الحزب الشيوعي، فإنهم يدرسون الآن الديمقراطية وسيادة السلطات المدنية على الجيش. ووفقا لروبرت سكيلز، وهو لواء جيش متقاعد شغل منصب قائد كلية الحرب التابعة للجيش، "لقد اختلط هذا الجيل الجديد من الضباط المصريين بالجيش الأمريكي، وهو ليس معجب فقط بالطريقة التي نخوض بها حروبنا، لكن أيضا بالعلاقة التي تجمع بين الجيش والمجتمع. "[5] ومع ذلك، فإن انقلاب يوليو 2013 يثير شكوكا جدية حول مدى عمق استيعابهم لهذه الأفكار الديمقراطية.

بالإضافة إلى ذلك، تتعاون القوات المسلحة المصرية في مناورات مشتركة مع مختلف الجيوش الغربية والشرق أوسطية: في عام 2009، قام الجيش المصري بمناورات مع القوات المسلحة الفرنسية والإيطالية والبريطانية والهولندية و الألمانية في حين عقدت تمارين مصرية تركية مشتركة ومصرية أمريكية في عام 2012. [6] وذروة هذا التعاون العسكري هي مناورات النجم الساطع، وهي مناورات مصرية أمريكية مشتركة كانت تعقد تقريبا كل عامين منذ عام 1980إلا أن التدريب الذي كان مخطط لعام 2011 قد ألغي بسبب الأحداث المحيطة بالاطاحة بالرئيس حسني مبارك في تلك السنة، ثم في عام 2013، ألغى الرئيس أوباما التدريب بسبب إسقاط الجيش المصري لمرسي. وكان لهذين الإلغاءين تداعيات هامة على العلاقات المصرية الأمريكية.

المشهد من نهر بوتوماك

منذ عام 1979، كانت مصر - إلى جانب المملكة العربية السعودية- واحدة من اثنتين مثلا حجر الزاوية في سياسة الولايات المتحدة في العالم العربي. وعملت كوسيط في محادثات السلام الاسرائيلية-العربية والاسرائيلية-الفلسطينية. كما عملت على تهدئة ومكافحة الاتجاهات المتطرفة في العالم العربي؛ كما توفر الدعم العسكري للقوات الأمريكية المتمركزة في المنطقة. تكمن أهمية مصر الجيوستراتيجية في حقيقة أنها جسر بين الشرق والغرب، وتقع عند تقاطع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وآسيا، والأهم من ذلك لسيطرتها على قناة السويس. من أجل الانتقال بسرعة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج الفارسي، يعبر أسطول الولايات المتحدة قناة السويس بإذن من السلطات المصرية. وأي تأخير أو قيود من شأنها أن تتطلب حكومة الولايات المتحدة أن تبعث بالقوات البحرية بالقرب من رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا وتدور حولها من أجل الوصول إلى الخليج الفارسي والمحيط الهندي. ونتيجة لذلك، من الواضح أن واشنطن لديها مصلحة حيوية في الحفاظ على علاقات جيدة مع القاهرة، على الرغم من تتغير النظام هناك منذ عام 2011.

أما السبب الرئيسي الآخر لاستمرار المساعدات العسكرية لمصر، فله علاقة بالفوائد التي تعود على الصناعة العسكرية في الولايات المتحدة. كل عام منذ 1986، يوافق الكونجرس على مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار، وهي ثاني أكبر حزمة مساعدات بعد التي تمنحها إلى إسرائيل [7] ولكن لا يتلقى الجيش المصري هذا المبلغ نقدا: كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل، فيتم دفع جزء كبير من تلك الهبات إلى المتعاقدين العسكريين الأمريكيين الذين يجمعون الدبابات والطائرات الحربية ويرسلونها إلى مصر. [8]

منذ عام 1986، بعثت واشنطن عدد 221 من الطائرة المقاتلة F-16 بقيمة إجمالية قدرها 8 مليارات دولار إلى مصر كجزء من حزمة المساعدات العسكرية، على الرغم من أن المستشارين العسكريين الأمريكين يقولون منذ سنوات أن القاهرة لديها ما يكفي من الطائرات والدبابات و لا تحتاج أكثر من ذلك. [9] وبالمثل، تم نقل أكثر من ألف دبابة أبرامز إلى مصر منذ عام 1992 بتكلفة إجمالية بلغت 3.9 ميار دولار على الرغم من أن ما يقرب من مائتين منهم لا تزال محفوظة ولم تستخدم قط. [10] مثل هذا الترتيب يمكن أن يكون له فوائد اقتصادية داخل مصر أيضا: إن مصنع أبو زعبل لتصليح دبابات (ويعرف أيضا باسم مصنع 200 الحربي) في حلوان هو موقع إنتاج مشترك لدبابات أبرامز ويوظف الآلاف من العمال المحليين [11]

ونتيجة لذلك، يجني مقاولي الدفاع الأمريكي الملايين من الدولارات سنويا، ويوظفوا عشرات الآلاف من العمال كنتيجة مباشرة للمساعدات العسكرية الأمريكية إلى مصر وبلدان أخرى في الشرق الأوسط. [12] وعلى حد قول بروس بارون، رئيس شركة صناعات بارون في أكسفورد، ميشيجان، وهي الشركة المصنعة لقطع غيار أبرامز M1A1 التي ترسلها الولايات المتحدة إلى مصر: "إن المساعدات التي نقدمها لمصر تعود إلى الولايات المتحدة وتبقي 30 من موظفيني في العمل" [13] وفي المقابل، يعمل أصحاب الأعمال الصغيرة مثل صناعات بارون بالتنسيق مع الشركات الكبرى مثل جنرال ديناميكس لتشغيل لوبي من السياسيين المحليين، ورجال وسيدات الأعمال، والنقابات الذين ينبهون أعضاء الكونجرس للتداعيات المحلية التي قد تنطوي على تخفيض أو تجميد مشاريع الإنتاج العسكري . [14]

المعونة الأمريكية: الاحتجاج والمصالحة

هذه هي خلفية الجدل الدائر حول تعليق المساعدات العسكرية الأمريكية إلى مصر، وهو الجدل الذي ظهر لأول مرة خلال أحداث يناير وفبراير عام 2011، عندما استخدمت قوات الأمن - التي تصرفت نيابة عن نظام مبارك- القوة الوحشية ضد المتظاهرين. تم إسقاط فكرة تعليق المساعدات بعد سقوط مبارك وعلى ضوء التنسيق والتعاون لاحقا بين القيادة العليا المصرية ونظيرتها الأمريكية. شعرت واشنطن أيضا أنه إذا كانت مصر تتجه نحو انتخابات حرة وديمقراطية، فإن مواصلة المساعدات من شأنها أن تدعم هذا الهدف وتعزز الاستقرار في البلاد. [15]

وطفت مسألة استمرار المساعدات العسكرية إلى السطح للمرة الثانية بعد الاطاحة بالرئيس مرسي في يوليو 2013، في ما كان - بحساب النوايا والمقاصد- انقلابا عسكريا، وإن كان يحظى بتأييد شعبي واسع. وقد انعكس النفور الأميركي لمثل هذه التغييرات غير الديمقراطية للحكومة في قانون يحظر المساعدات الاقتصادية "لحكومة أي بلد أطيح فيها برئيس حكومة منتخب بواسطة انقلاب عسكري أو مرسوم" (وذلك باستثناءات قليلة). [16] على الرغم من أن إدارة أوباما امتنعت في البداية عن وصف إزاحة مرسي بهذه الطريقة، [17] إلا أن تدخل الجيش في السياسة المصرية لم يكن الشيء الوحيد الذي أغضب واشنطن. كان هناك أيضا حقيقة أن القوات المسلحة شرعت في حملة عنيفة لقمع الإخوان المسلمين. في أواخر يوليو، تم تجميد عملية التسليم المقررة لأربعة طائرات F-16 إلى مصر. ثم في 15 أغسطس، ألغى أوباما التدريبات المصرية الأمريكية المشتركة المقرر عقدها في سبتمبر، ثم أدان - إلى جانب كبار المسؤولين في إدارته- الفض العنيف لاعتصام أنصار جماعة الإخوان المسلمين في اليوم السابق. [18]

لم تتأخر ردود فعل الأعضاء البارزين في الجيش المصري والنظام المؤقت لما فعلته الإدارة الأمريكية. على خلفية الانتقادات، منح رئيس مصر الجديد السيسي مقابلة لصحيفة واشنطن بوست، هاجم فيها إدارة أوباما: "أنت [الولايات المتحدة] تركت المصريين. وحولت ظهرك عن المصريين، وهم لن ينسوا ذلك ". وأضاف أن تجميد تسليم الطائرات المقاتلة "ليست طريقة للتعامل مع جيش وطني"، واشتكى من عدم دعم الولايات المتحدة لـ "شعب حر تمرد ضد حكم سياسي ظالم". [19] وقد ردد تلك الانتقادات بعد فترة وجيزة رئيس الوزراء حازم الببلاوي، الذي أضاف أن مصر تلقت مساعدات عسكرية من روسيا لسنوات عديدة في الماضي، وأنه لذلك لا يرى سببا للقلق. [20]

وعلى النقيض من هذه التصريحات الرسمية القوية من القاهرة، وإن كانت لا تخلو من ضبط النفس، إلا أنه جرى الإعراب عن الغضب بطريقة أوضح وأكثر قوة على المستوى الشعبي. في يوليو، بعد وقت قصير من الانقلاب، قام حسام هندي، وهو أحد قائدي حركة تمرد التي قادت حملة للاطاحة بمرسي، بدعوة الجماهير إلى النزول الى الشوارع "والدفاع عن الثورة" ضد الإخوان المسلمين، والتي اتهمها بالتعاون مع الولايات المتحدة لتقويض شرعية الثورة. وزعم أن جماعة الإخوان كان لها تاريخ طويل من العلاقات الوثيقة مع إدارة أوباما، كما يظهر من الدور الرئيسي الذي لعبته في ممارسة "الضغط على حركة حماس من أجل التهدئة أثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة [عملية عمود الدفاع]." [21 ]

عندما هددت واشنطن بقطع المساعدات الأمريكية لمصر، بدأت حركة تمرد حملة احتجاجية تحت مسمى "امنع معونة"، [22] ثم تبعتها بعد فترة وجيزة حملة "إحياء السيادة". احتجاجا على ما يسمى قادتها محاولة الولايات المتحدة التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، ونشرت عريضة على موقعها الالكتروني الرسمي يدعو إلى تعليق المساعدات الامريكية وإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل:

"بعد تكرار التدخل الأمريكي السافر في الشؤون المصرية وتأييد الولايات المتحدة للجماعات الإرهابية في مصر، أطالب أنا المواطن المصري الموقع علي هذا البيان من النظام المصري الدعوة للاستفتاء علي بندين. أولا: رفض المعونة التي تحصل عليها مصر من الولايات المتحدة الأمريكية بكافة أشكالها.ثانيا: إلغاء اتفاقيات السلام الموقعة بين مصر والكيان الإسرائيلي وإعادة صياغة الاتفاقيات الأمنية بما يضمن حقوق تأمين الدولة المصرية لحدودها. [23]

قال محمود بدر – أحد مؤسسي حركة تمرد- كل ما جال في خاطره من كلمات في مهاجمة أوباما لإدانته ثورة 30 يونيو. وحث واشنطن على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر، لا سيما في نضال الجيش والمتظاهرين ضد "إرهاب الإخوان المسلمين،" وأعلن بعبارات لا لبس فيها أن مصر لم تعد بحاجة للمساعدات الأمريكية: "أنا أقول لك ايها الرئيس أوباما، لماذا لا تذهب أنت ومساعداتك الصغيرة التي لا معنى لها إلى الجحيم؟"[24] وبالنسبة لبدر وأعضاء حركته الاحتجاجية، كان الصراع العنيف وسفك الدماء سعر ضروري لإنقاذ الأمة من جماعة الإخوان المسلمين. [25]

بعد مرور نحو شهرين، في 9 أكتوبر صعدت واشنطن ضغوطها على الحكومة المؤقتة في مصر بإعلانها عن قرار "الحفاظ على علاقتنا مع الحكومة المصرية مع إعادة ضبط مساعداتنا لمصر لتدفع مصالحنا بشكل أفضل." وأكد البيان أن القاهرة سوف تستمر في تلقي المساعدات للرعاية الصحية، والتعليم، والقطاع الخاص، وأن الولايات المتحدة ستستمر في مساعدة مصر على حماية حدودها، ومحاربة الإرهاب، والحفاظ على الأمن في شبه جزيرة سيناء إلى جانب توفير التدريب الجيش المصري وقطع الغيار للمعدات العسكرية الأمريكية في مصر. ولكن أضافت وزارة الخارجية إن الإدارة الأمريكية قد قررت تجميد تحويل نظم وتمويلات الأسلحة الكبرى إلى النظام العسكري حتى تشكيل حكومة مدنية ديمقراطية منتخبة في انتخابات حرة ونزيهة. [26]

وعلى سبيل رد الفعل، أصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بدر عبد العاطي، بيانا رسميا يفيد أن هذه الخطوة أثارت العديد من الأسئلة المهمة والجدية حول رغبة الادارة الأمريكية في تقديم الدعم الاستراتيجي الدائم لأمن مصر. ورغم أن القاهرة مهتمة بالحفاظ على علاقات دافئة مع واشنطن، إلا أنها ستحافظ على استقلالها الكامل عند اتخاذ قرارات بشأن شؤونها الداخلية ولن تتأثر باللاعبين الخارجيين. [27]

في الأسبوع التالي، أدلى وزير الخارجية نبيل فهمي بتصريحات مماثلة، حيث ندد بحقيقة أن التوتر بين واشنطن والقاهرة قد وصل إلى مستوى حرج. ومع ذلك، فإن تجميد المساعدات شيئا سيكون الشعب المصري قادرا على احتماله: " الشعب المصري لن يتردد في تحمل تباعات الموقف حفاظا علي حرية قراره بعد ثورتين". [28] القاهرة يجب أن تفتح أبوابها للقوى الأخرى التي كان لها تأثير في الساحة الدولية. ومن شأن هذه الخطوة أن توفر لها قنوات متعددة ومتنوعة من العمل وتمهد الطريق لعلاقات وثيقة مع روسيا والصين. وأضاف فهمي أن هناك جانب إيجابي لقرار الولايات المتحدة: "أهمية إجراء كل من الجانبين تقدير موقف وتقييم وطني داخلي لعلاقة كل منهما بالآخر, علي ان يتبع ذلك إجراء حوار مصري أمريكي رسمي حول علاقاتهما المستقبلية" [29]

أخطأت إدارة أوباما بشدة في حساب كيف يمكن أن ينظر إلى تصريحاتها وأعمالها من قبل الشعب المصري وقيادته. فهي لم تفشل فقط في تقدير عمق حالة السخط العامة تجاه محاولات الإخوان المستبدة لتحويل مصر إلى دولة دينية إسلامية، ولكن ربما الأهم من ذلك، إنها لم تدرك كيف كان رد فعلها ينظر إليه على أنه إهانة واعتداء على الكبرياء الوطني. ينظر المصريون إلى حكومة الولايات المتحدة أنها تتصرف كما لو انها اشترت بلادهم بمساعداتها ثم حاولت استخدامها للتدخل في السياسة المحلية.

تعاملت القاهرة بشكل رسمي مع هذه المسألة من خلال ضبط النفس وتحمل المسؤولية. تعكس البيانات الصادرة عن القيادة الرغبة في الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، ولكنها تمكنت أيضا من الدفاع عن الشرف الوطني. وفي الوقت نفسه، مهد سيسي وزملاؤه الطريق لدخول لاعبين آخرين، وهما وروسيا والصين -الذين سيكونا قادرين على توفير الأسلحة والمعدات للجيش المصري.

تداعيات تعليق المعونة الأمريكية

ويبدو أن هناك ثلاث نتائج رئيسية لانخفاض المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، رغم أن ليس جميعها مقتصرا على مصر. فبفضل دورها في الإطاحة بمبارك، أرسلت واشنطن رسالة إلى أعدائها وحلفائها في  الشرق الأوسط أن كلمتها و "صداقتها" مشكوك بها للغاية. فإذا كان حليف وفي مثل مبارك – الذي حافظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وخدم مصالحها جيدا لمدة ثلاثين عاما- يمكن أن يجد نفسه مرميا في الطريق عندما يكون في ورطة، فلا أحد أصبح آمنا.

وتعززت الشكوك حول مصداقية الولايات المتحدة من خلال انتقاد الادارة الأمريكية للإطاحة اللاحقة بجماعة الإخوان المسلمين. إن الاطاحة بجماعة الإخوان – وهي قوة دينية وسياسية معروفة بوضوح أنها تعارض القيم الغربية – كان عليه أن يخدم مصالح الولايات المتحدة في الواقع ، ولكن بدلا من ذلك أدانتها واشنطن كما أدانت الجيش المصري، الذي يعتبره الكثيرون أكثر علمانية واعتدالا، وبالتالي أكثر اتساقا مع واشنطن وقيمها. فلم تساهم التصريحات حول ضرورة تجميد المساعدات العسكرية في زعزعة الاستقرار في الشارع المصري فحسب، كان ينظر إليها أيضا على أنها توفر التشجيع للجماعات الإسلامية وتبين نقص واضح في تقديم الدعم لإرادة الملايين من المتظاهرين المناهضين لمرسي. واعتبر إحجام واشنطن عن المساعدة في مرحلة ما بعد مرسي في القاهرة كدليل على عدم ولاء الولايات المتحدة لحلفائها، كما رآاها البعض كدليل على ضرورة شن الحرب ضدها، وضد الغدر الذي تمثله. [30]

وترتبط النتيجة الثانية بالعلاقات المصرية الإسرائيلية، فكما هو الحال في كل نقاش عن قضية المساعدات الأمريكية، يجب أن تتضمن وضع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل. في حين أن الولايات المتحدة ليست طرفا قانوني لاتفاق السلام بين إسرائيل ومصر، والاتفاق في حد ذاته لا يتضمن أي بند يلزم واشنطن أن تقدم المساعدات الاقتصادية أو العسكرية سواء لمصر أو إسرائيل، فقد قامت الولايات المتحدة بإلحاق مذكرتين مرفقتين تحددان التزاماتها لكلا الجانبين. ولكونها وسيط بين الجانبين وكونها الجهة التي سعت لضمان وجود توازن قوى في المنطقة، فضلا عن الاستقرار، والتعاون بين إسرائيل ومصر، فلطالما قدمت واشنطن - بموافقة الكونجرس - المساعدات إلى كل من مصر وإسرائيل. [31] ونتيجة لذلك، فالادعاء المصري أن السلام مع إسرائيل مرتبط بالمساعدات العسكرية الأمريكية والاقتصادية ليس خاليا من التبرير. في الواقع، هناك خوف في إسرائيل أن خفض أو تجميد الولايات المتحدة للمساعدات العسكرية لمصر يمكن أن يكون له تأثير سلبي على التعاون الأمني بين القدس والقاهرة، أو حتى أسوأ من ذلك، على اتفاق السلام نفسه. وتعتقد اسرائيل أن أموال المساعدات الأميركية هي سبب مصر الوحيد في الانضمام إلى معاهدة سلام، وأنه بدون ذلك، لن يشعر النظام المصري بأي التزام للحفاظ عليها. [32]

أما النتيجة الثالثة والأخيرة عن أي تهديد أو حد فعلي للمساعدات الامريكية، هي الدور المتنامي للدول الأخرى – ولا سيما روسيا-  في شؤون الشرق الأوسط. ينظر إلى الولايات المتحدة في عهد أوباما كقوة في حالة ضعف، تطبق سياسة تقشف بطيئة على المنطقة. [33]  وحيث أن الطبيعة - والجغرافيا السياسية أيضا على ما يبدو- لا تقبل الفراغ، فإن خجل الولايات المتحدة يشجع القوى المتنافسة للعب دور أكبر في مصر، وهو دور لا يبشر بخير على المدى الطويل. والتاريخ الأميركي يمكن أن يكون مفيدا هنا.

خلال خمسينيات القرن العشرين، حاولت إدارة أيزنهاور استغلال جيش الولايات المتحدة وتكنولوجيتها، والمساعدة الاقتصادية لإقناع مصر في عهد جمال عبد الناصر للانضمام لتحالف يهدف للدفاع عن المنطقة من الشيوعية. عندما فشلت محاولات مغازلة القاهرة، رفضت واشنطن توفير أسلحة كان المصريون قد طلبوها وسحبت في وقت لاحق عرضها لتمويل بناء السد العالي في أسوان.[34] وكانت تلك الاستراتيجية فاشلة، حيث قدمت موسكو بسرعة الأسلحة إلى القاهرة من خلال تشيكوسلوفاكيا. وكان ناصر في البداية غير راغب في ربط نفسه بأي قوة كبرى، ورغب بدلا عن ذلك في المناورة ببراعة بين واشنطن وموسكو. في عملية طويلة وصبورة تطورت على مدى السنوات اللاحقة، تحولت العلاقات السوفيتية إلى اعتمادية، وهي اعتمادية زادت بشكل ملحوظ في أعقاب حرب عام 1967. وكان هناك عاملان مسئولين إلى حد كبير عن هذا. أولا، لم تضع السوفييت شروطا لتقديم المساعدة إلى أي من الدول العربية. ومن ناحية أخرى، إن "غياب أي بيان يوضح أن الشرق الأوسط كان حيويا للمصالح الأمريكية" [35] كان ينظر إليه على أنه ضوء أخضر من قبل روسيا للاغماس فيه بشكل كامل.

وعلى الرغم من انتهاء الحرب الباردة في أواخر الثمانينيات، فإن روسيا الصاعدة تحت زعامة فلاديمير بوتين لا تزال تنظر للشرق الأوسط على أنه في غاية الأهمية لمصالحها السياسية والعسكرية، وأحب شيء إليهات هو الحد من هيمنة الولايات المتحدة في المنطقة. منذ اندلاع الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط ، سعت موسكو لزيادة نفوذها في المنطقة من خلال حماية نظام بشار الأسد في سوريا وادخال نفسها مرارا وتكرارا في المواجهة بين الغرب وايران بشأن القدرات النووية للأخيرة. [36 ]

وبعد الإطاحة بمرسي، توطدت العلاقات بين موسكو والقاهرة. في سبتمبر 2013، زار وزير الخارجية المصري موسكو. في أكتوبر، زار رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية القاهرة. وبعد شهر، زار وفد مصري موسكو للتعبير عن امتنانه للدعم الروسي لـ"الثورة 30 يونيو" التي أسقطت الإخوان المسلمين. في 13 نوفمبر 2013، وللمرة الأولى منذ غيرت مصر توجهها من الشرق إلى الغرب في منتصف السبعينيات، قام وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الدفاع  سيرجى شويجو بزيارة مصر معا. بعد شهرين، في منتصف فبراير عام 2014، قام وزير الدفاع السيسي وزير الخارجية فهمي  بزيارة موسكو حيث كان لقاء بين الرئيس الروسي بوتين والسيسي هو محور الزيارة. [37]

وركزت المحادثات بين الجيش والقيادة السياسية المصرية ونظرائهم الروس على تعزيز العلاقات بين البلدين والتعاون في مجموعة متنوعة من المجالات بما في ذلك الطاقة النووية. ولكن قلب هذه الاتصالات كان التعاون الروسي المصري في المسائل العسكرية وصياغة صفقة أسلحة شاملة تقدر- وفقا لتقارير مختلفة- بما بين اثنين وثلاثة مليارات دولار. بموجب هذا العقد، الذي يتم تمويله من قبل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، تقوم روسيا بتزويد الجيش المصري بطائرات طراز ميج 29 ومروحيات MI-35 المهاجمة، إلى جانب مجمعات صاروخية للدفاع الجوي، ومجمعات المضادة للسفن، إلى جانب الأسلحة الخفيفة والذخائر. [38]

في مقابل هذه الأسلحة، وافقت مصر على تزويد البحرية الروسية بخدمات الموانئ في الإسكندرية، وتعزيز التعاون بين القوات البحرية للدولتين في البحر الأبيض المتوسط. تسمح سوريا بالفعل لسفن البحرية الروسية باستخدام مينائها طرطوس، ولكن في حال سقوط نظام الأسد وفقدان استخدام تلك المرافق، تبحث موسكو عن خطة بديلة. [39] إن تعزيز علاقاتها مع القاهرة هو خطوة هامة بالنسبة لروسيا في سعيها للحفاظ على هدف وجود استراتيجي مهم استمرار في البحر الأبيض المتوسط، وهو الهدف الذي يصبح إلحاحا بعد ضمها مؤخرا لشبه جزيرة القرم على البحر الأسود. [40]

الاستنتاج

يأتي على رأس قائمة من التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه مصر: الركود الاقتصادي، وتزايد الإرهاب، ونشر العنف، والمعارضة الداخلية للحكومة المؤقتة. وعلى النقيض من فترة ما قبل اتفاق سلام عام 1979، عندما كانت إسرائيل تعتبر التهديد الأكبر، تحتاج القاهرة لمعالجة الخطر الذي تشكله المنظمات المرتبطة الجهاد العالمي- وخاصة تلك التي تعمل في شبه الجزيرة سيناء- عن طريق الرؤية الاستراتيجية الجديدة التي تشمل الوسائل المناسبة لمكافحته. يبدو أن زمن سن الحرب الكلاسيكية على المنطقة- والتي تشمل المناورات بدبابات مدعومة بالطيران على نطاق واسع- قد انتهت، ولم يعد هناك أي حاجة للحفاظ على تراكم كميات هائلة من الأسلحة الثقيلة. إن التهديدات التي تشكلها المنظمات الإرهابية الإسلامية العاملة في سيناء تتطلب استراتيجية جديدة تركز على تدابير منخفضة حدة لمكافحة التمرد.

وفي الوقت نفسه، تنصح واشنطن أن تنظر إلى ما هو حلف تفاصيل المساعدات العسكرية لتصل إلى مصالحها على المدى الطويل. إن للمساعدات العسكرية أهمية وراء الحفاظ على قوة الجيش المصري: إنه يدل على عمق دعم الولايات المتحدة لحليفها و- من الناحية العملية- يشكل إعلان الولاء للالارتباط الوثيق بين البلدين. أي التقشف أو تقليص للمساعدات الأمريكية لمصر سيجرى فهمه من قبل الأجنحة المعتدلة والعلمانية للنظام المصري – ومن قبل الإسلاميين المعارضين - على أنه تصريح يدل على عدم ثقة الولايات المتحدة في حلفاؤها، بالتحديدفي مصر، ولكن أيضا في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتلك الأفعال التي تقوم بها واشنطن تخلق فرصة للاعبين خارجيين- ليسوا بالضرورة معتدلين ولا الموالين للغرب - لاختراق مصر وباقي دول المنطقة، وبالتالي الإضرار بمصالح الولايات المتحدة.

وعلى المدى القصير وفي أعقاب انخفاض المساعدات، لن تقطع مصر العلاقات تماما مع حكومة الولايات المتحدة، لأن ذلك من شأنه تحقيق أهداف عكس تماما ما يسعى إليه السيسي وأعضاء جبهة الإنقاذ الوطني. سيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار مصر بشكل أكبر، وفقدان المورد الرئيسي للمعدات العسكرية والذخائر وقطع الغيار، والانزلاق إلى أبعد من ذلك في المنحدر الاقتصادي الذي سقطت فيه منذ فبراير 2011. من ناحية أخرى، سيؤدي فتح بوابات مصر للروس والسعوديون وغيرهم إلى فوز هذه الدول بالسلطة والنفوذ، لذا فعلى المدى الطويل، يمكن أن تنأى مصر عن رعاية الولايات المتحدة. لهذا السبب، إذا كانت واشنطن تريد مواصلة التأثير على الاعتبارات السياسية في القاهرة، فإنه يجب عليها فتح مستودعاتها العسكرية لمصر، بدلا من اغلاق الأبواب في وجهها.

________________________________________

[1] See, for example, Fares bila Jawwad, YouTube, accessed June 6, 2014.

[2] "Egyptian Defense Minister Addresses People's Assembly Committee," Foreign Broadcast Information Service, Near East and South Asia (FIBS-NES), Cairo MENA, Feb. 6, 1996.

[3] Sinn Fine, "Haiyum Hamitsri Vesikuei Hamilhama Bamizrah Hatichon," Nativ 77, Nov. 2000, pp. 26, 31.

[4] Mark Thompson, "Strong and Silent," Time Magazine, Feb. 14, 2011; "Military Balance Files:Egypt," The Institute for National Security Studies, Tel Aviv, accessed June 6, 2014.

[5] Thompson, "Strong and Silent"; Foreign Policy, July 2, 2013.

[6] "Military Balance Files: Egypt."

[7] Jeremy M. Sharp, "Egypt: Background and U. S. Relations," Congressional Research Service, Washington, D.C., June 27, 2013; Fine, "Haiyum Hamitsri," p. 32.

[8] Jeremy M. Sharp, "Egypt: Background and U. S. Relations," Congressional Research Service, Washington, D.C., Jan. 10, 2014, p. 23; National Public Radio, Aug. 3, 2013.

[9] Bloomberg News Service (New York), Aug. 20, 2013; Planet Money, National Public Radio, Aug. 3, 2013.

[10] Sharp, "Egypt: Background and U.S. Relations," June 27, 2013, p. 32; "Military Balance Files: Egypt."

[11] Sharp, "Egypt: Background and U.S. Relations," June 27, 2013, p. 32.

[12] Reuters, May 24, 2012; David Schenker, "Inside the Complex World of U.S. Military Assistance to Egypt," The Washington Institute for Near East Policy, Washington, D.C., Sept. 4, 2013.

[13] National Public Radio, Aug. 3, 2013.

[14] Ibid; Reuters, May 24, 2012.

[15] Robert Gibbs, press secretary, White House, Washington, D.C., Jan. 28, 2011; The Guardian(London), Jan. 29, 2011.

[16] Consolidated Appropriations Act, 2010, pub. law 111-117, U.S. Senate and House of Representatives, 111th Congress, Washington, D.C., Dec. 16, 2009.

[17] NBC News, Aug. 2, 2013.

[18] Reuters, Aug. 15, 2013.

[19] Lally Weymouth, "Rare Interview with Egyptian Gen. Abdel Fatah al-Sissi," The Washington Post, Aug. 3, 2013.

[20] ABC News, Aug. 20, 2013; al-Watan (Cairo), Oct. 12, 2013.

[21] Elaph (London), July 6, 2013.

[22] Ma'an News Agency (Bethlehem), Aug. 17, 2013.

[23] Al-Ahram (Cairo), Aug. 18, 2013; al-Balad (Beirut), Aug. 17, 2013.

[24] Reuters, Aug. 17, 2013.

[25] Ibid.

[26] Press statement, U.S. Department of State, Washington, D.C., Oct. 9, 2013.

[27] Al-Wafd (Cairo), Oct. 10, 2013.

[28] Al-Ahram, Oct. 16, 2013.

[29] Ibid.

[30] Al-Youm al-Sabe'a (Cairo), Aug. 18, 2013; al-Masri al-Youm (Cairo), Aug. 18, 2013.

[31] Sharp, "Egypt: Background and U.S. Relations," Jan. 10, 2014, p. 18-9; Special International Security Assistance Act of 1979, pub. law 96-35, The Library of Congress, S. 1007, July 29, 1979.

[32] Schenker, "Inside the Complex World of U.S. Military Assistance to Egypt"; Globes (Rishon Le-Zion), July 4, 2013; Haaretz, July 9, 2013; Galei Zahal radio (Haifa), Oct. 10, 2013.

[33] Daniel W. Drezner, "Does Obama Have a Grand Strategy?" Foreign Affairs, July-Aug. 2011.

[34] "Soviet Penetration of the Middle East," May 12, 1970, Israel State Archives (hereafter ISA), Foreign Ministry (hereafter FM), 4605/2; William J. Burns, Economic Aid and American Policy toward Egypt, 1955-1981 (Albany: State University of New York Press, 1985), p. 16; Ofer Mazar,Betsilo Shel HaSphinx (Tel Aviv: Ministry of Defense, 2002), pp. 15–28.

[35] "Soviet Penetration of the Middle East," May 6, 1970, ISA, FM 4605/2.

[36] Alexander Orlov, ed., "Blizhniy Vostok: Vozmozhnye Varianty Transformatsionnykh Protsessov," Institute of International Studies, University MFA Russia, Apr. 2012; Zvi Magen, "Ruhot Shel Shinuy MeRussia," Mabat-Al, 470, Oct. 2013; Nael Shama, "Cairo and Moscow: Limits of Alliance," Middle East Institute, Washington, D.C., Dec. 16, 2013.

[37] Egypt State Information Service, Cairo, Nov. 13, 2013.

[38] Ibid.; al-Ahram, Nov. 19, 2013; Daily News Egypt (Cairo), Nov. 20, 2013; RIA Novosti(Moscow), Feb. 14, 2014.

[39] Al-Ahram, Nov. 19, 2013.

[40] Ibid.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب