هل يمكن للدولة الإسلامية الاستمرار دون البغدادي؟

مقال رأي

في أعقاب الغارات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة على قافلة الدولة الإسلامية  بالقرب من مدينة الموصل العراقية يوم الجمعة، كانت وسائل الإعلام تفيض بشائعات تقول أن القائد أبو بكر البغدادي قد قتل أو جرح.

قد يكون الصمت الواضح الذي التزمت به مصادر الدولة الإسلامية حول هذه القضية دليلا على أن شيئا ما قد حدث للبغدادي. ولكن كانت هناك حالة مماثلة من عدم إنكار الدولة الإسلامية رسميا لشائعات بأن المتحدث باسم الجماعة، أبو محمد العدناني، قد قتل في غارات جوية في وقت سابق من هذا العام - وهو الأمر الذي تبين لاحقا أنه لا أساس له من الصحة.

وادعى حساب على موقع تويتر - يزعم أنه يخص العدناني- أن البغدادي في طريقه إلى الشفاء العاجل، ولكن هذا الحساب يكاد يكون من المؤكد أنه وهميا، كما أنه يشير إلى العدناني بصيغة الغائب في منشور ما. وإذا كان حقيقيا،  لكان تويتر قد حذفه قبل ذلك، بعد أن طارد كل أثر لأي وجود رسمي للدولة اللرسمية على موقعه.

بغض النظر عن صحة التقارير الحالية، فإنه من مصلحتنا تقييم ما التأثير الذي سيخلفه موت البغدادي على مصير الدولة الإسلامية.

تراهن الدولة الإسلاميةبالكثير على صورة البغدادي، الذي تصرف على أنه الخليفة لمدة عام قبل إعلان الخلافة في يونيو 2014.

أحد علامات ذلك هو إعلان البغدادي الأصلي لإعادة تسمية المجموعة "داعش" – أي الدولة الإسلامية في العراق والشام- وذلك في أبريل 2013، وهو تطور للاسم من دولة العراق الإسلامية.

وتعني كلمة "داعش" بشكل ضمني أن  كيان للدولة الاسلامية قد وقع في العراق وسوريا لمصادفة جغرافية فقط، إلا أنه عرضة لتوسع مستقبلي.

أما "دولة العراق الإسلامية" من ناحية أخرى، فقد كانت تعني إمارة مستقلة، التي ربما يمكن تصنيفها في مشروع عالمي طويل الأمد لتنظيم القاعدة.

من أيضا؟

تميز التحول من "دولة العراق الإسلامية" إلى "داعش" بشعارات مثل "مشروع الخلافة الموعودة" وأناشيد مثل " رصوا الصفوف وبايعوا البغدادي."

وهكذا، إن أساس تظاهر الدولة الإسلامية بأنها "دولة" وأنها "خلافة" يرتبط ارتباطا وثيقا بشخصية البغدادي، والذي نجح في البداية في الاختباء وراء رسائل صوتية.

كما أن أحد أسباب شرعية البغدادي في عيون أنصار الدولة الإسلامية هو ادعاء نسبه لعائلة النبي محمد وقبيلته، وكذلك معرفته العلمية بالفقه الديني.

مشكلة الدولة الإسلامية هي العثور على خليفة صالح للبغدادي في حال وفاته. إلا أنه ليس هناك أي شخصية بارزة أخرى للمطالبة بموقع الخليفة، على أن تكون تلك الشخصية قد تلقت تعليما في الشريعة الإسلامية.

وبالإضافة إلى ذلك، يعود الفضل إلى شخصية البغدادي في نجاح دولة العراق الإسلامية في أن تكون كيانا عابرا للحدود الوطنية، يسيطر على أراضي متجاورة ولديه كل متطلبات الدولة.

كما أن الشخصيات البارزة داخل الدولة الإسلامية - مثل أعضاء مجلس الشورى، والذين من المفترض أنهم قد أضفوا الشرعية على إعلان الخلافة - لا يزالون مجهولين على خلاف ذلك.

ولا شيء يشير أن غيره من شخصيات الدولة الإسلامية رفيعة المستوى - مثل العدناني والقادة الميدانيين عمر الشيشاني وشاكر أبو وهيب – ينظهر إليهم على أنهم خلفاء محتملين للبغدادي.

"الفرس الفائزة"

لذلك، يمكن أن تجد الدولة الإسلامية نفسها في حالة من الفوضى في حالة وفاة البغدادي إذا لم تستطع تحقيق توافق فوري في الآراء بشأن الخليفة الذي يمكن أن يرقى إلى إرثه، ويمكنه أن يتلقى الولاء من مسلمي العالم.

في الواقع، إن رتب وملفات المجموعة ليست متجانسة بأي حال. العديد من الأعضاء - وخاصة من الجماعات الجهادية المماثلة مثل جماعة أنصار الإسلام - تعهدت بالولاء بسبب فكرة أن الدولة الإسلامية هي "الفرس الفائزة" التي يمكنها إبراز نفسها باعتبارها "خلافة".

إذا اختفت تلك المصداقية، يمكن أن تختفي تعهدات الولاء أيضا، والتي تجدر الإشارة أنها يتم التعهد بها إلى البغدادي على أنه "خليفة المسلمين". سيعود الأعضاء إذا إلى هويات مجموعاتهم الأصلية، مما يقلل من صفوف الدولة الاسلامية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب