«محكمة العدل الأوروبية» تلغي تصنيف حركة «حماس» كمنظمة إرهابية

مقال رأي

في أحدث العلامات التي تشير إلى المشاكل القانونية التي يعاني منها نظام الاتحاد الأوروبي لتصنيف الجماعات الإرهابية، وهو الصلاحية التي تخول الحكومات تجميد الأموال والموارد الاقتصادية للأطراف غير المشروعة، ألغت «المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي» في 17 كانون الأول/ديسمبر تصنيف «حماس» كمنظمة إرهابية. ويأتي هذا الحكم في أعقاب اتخاذ خطوة مماثلة في تشرين الأول/أكتوبر ألغى فيها «مجلس الاتحاد الأوروبي» تصنيف «نمور التاميل» كمنظمة إرهابية استناداً إلى أسس إجرائية مشابهة. ومع أنّه لا يُتوقع من الحكم الجديد إبراء ذمة «حماس» من الاتهامات المتصلة بالعنف الموجهة ضدها، إلاّ أنّه يأتي في وقت يشهد ارتفاعاً في الأنشطة الإرهابية والقتالية للجماعة. وكما في حالة «نمور التاميل»، من المؤكد أن تشير «حماس» إلى الحكم كـ "دليلٌ" على أنها ليست منظمةً إرهابيةً.

الخلفية

في 12 أيلول/سبتمبر 2010 طعنت «حماس» ضد تصنيفها ككيان إرهابي بموجب «الموقف المشترك للاتحاد الأوروبي 931». وفي عام 2002، فرض الاتحاد الأوروبي حظر على «كتائب الشهيد عز الدين القسام» - "الجناح" العسكري للجماعة، غير أنّه لم يحظر فرعيها الاجتماعي أو السياسي. ولكن في أيلول/سبتمبر 2003، وفي أعقاب سلسلة من التفجيرات الانتحارية التي ارتكبتها «حماس» خلال الانتفاضة الثانية، وسع الاتحاد الأوروبي التصنيف ليشمل الجماعة كلها، مع أنّ العديد من الدول الأوروبية لم توافق على الخطوة سوى بتشكك.

ومرت عدة سنوات قبل أن يشق أول استئناف من طعون «حماس» طريقه إلى «المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي». والقضية الأولى التي تُعرف بـ T-400/10 هي القضية التي طرحت في 17 كانون الأول/ديسمبر. وتناولت قضيتان أخرتان تصنيف «مؤسسة الأقصى» - جمعية خيرية مرتبطة بـ «حماس» - كمنظمة إرهابية، وقد رفضتهما المحكمة (القضيتان C-539/10 P وC-550/10 P). ثم جاءت قضية أخرى بمثابة طعنٍ ثانٍ من قبل «حماس» حول تصنيفها (القضية T-531/11) و"رفضتها المحكمة على أنها غير مقبولة بشكل واضح" لأنّها شكّلت تكراراً للقضية التي كانت قائمة من قبلها؛ وفي حزيران/يونيو 2012، حكم على «حماس» بتحمل التكاليف الخاصة بها فضلاً عن دفع التكاليف التي تكبدها «مجلس الاتحاد الأوروبي» أيضاً.

القضية T-400/10: الطعن القانوني لـ حركة «حماس»

تضمن الطعن الذي قدمته «حماس» سبعة "أعذار قانونية" دعماً لعملها، وجميعها إجرائية بطبيعتها:

1. أكدت الجماعة عدم مراعاة الأصول القانونية، مؤكدةً أنّها لم تتلقَ إخطاراً بالإجراء ومصرّةً على أنّ "مجرد نشر" قرار الاتحاد الأوروبي في «الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي» "لا يمكن اعتباره إخطاراً بهذا الإجراء".

2. أكدت «حماس» على أنّه تم انتهاك حقوقها وفقاً للمعايير المنصوص عليها في «ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي»، وذلك لأنّه "يتعذر عملياً على مقدم الطلب النفاذ إلى الإجراء".

3. أكدت «حماس» على أنّه تم انتهاك حقوقها استناداً إلى «الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية»، المادة 6(3)(أ)، "المتعلقة بحق المتهم في أن يتم إبلاغه فوراً، بلغة يفهمها وبالتفصيل، بطبيعة وسبب التهمة الموجهة إليه".

4. طعنت «حماس» صراحةً بالفرضيةً بأنها كيان إرهابي وزعمت أنّ التصنيف شكّل "خطاً واضحاً في التقييم". فبما أن «حماس» هي "حكومة شرعية منتخبة"، زعمت أنّه "وفقاً لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة ما، لا يمكن وضع [«حماس»] على قائمة المنظمات الإرهابية".

5. أكدت الجماعة على انتهاك حقها الأساسي في الدفاع عن نفسها وحقها في "إدارة جيدة"، لأنّ قرار التصنيف "لم يسبقه إبلاغٌ بالأدلة الموجهة ضدها ولم تُمنح الجماعة المقدمة للطلب الفرصة لتقديم ردها على هذه الأدلة كما ينبغي".

6. جادلت «حماس» بأن "تجميد أموال مقدم الطلب يشكل تقييداً غير مبرر لحقوق ملكيته".

7. أكدت «حماس» على انتهاك حقوقها الأساسية لأنّ "«المجلس» لم يزودها ببيان محدد بالأسباب الكامنة" وراء إجراءاته سواء في الإخطار بقراره أو في اللائحة التي تشرّع هذا القرار.

الحكم المتوقع

أصدرت المحكمة حكمها على أسس إجرائية بحتة، كما فعلت في حالة «نمور التاميل» حين رفضت المحكمة ادعاء «نمور التاميل» بأنّ تصنيفها كجماعة إرهابية كان خطأً واضحاً في الحكم. وقد رفضت على وجه التحديد الحجة القائلة إن «نمور التاميل»، كونها جهة فاعلة في نزاع مسلح، يجب أن تخضع للقانون الإنساني الدولي ولا لتشريعات مكافحة الإرهاب (أي أن الجماعة كانت ميليشيا شرعيةً وليست جماعةً إرهابيةً). وبالفعل، أكدت المحكمة على أنّ إلغاء تصنيف الإرهاب تم "على أسس إجرائية أساسية [ولا] ينطوي على أي تقييم جوهري لمسألة تصنيف «نمور التاميل» كجماعة إرهابية بالمعنى الوارد في «الموقف المشترك 2001/931»". وكان من المتوقع أن يصاحب إلغاء تصنيف «حماس» تحفظ مماثل.

غير أنّ مراعاة الإجراءات القانونية والتحديات المرتبطة بالشفافية التي يواجهها نظام الاتحاد الأوروبي لتصنيف الجماعات الإرهابية ليست بالأمر الجديد، لذا كان يرجح أن توافق المحكمة على معظم حجج «حماس» بشأن عدم تلقي الإخطار الكافي، والحاجة إلى فرصة لطعن التسمية، وانعدام الشفافية. غير أنّه كان يرجح أن ترفض المحكمة الطعون المتعلقة بالحق بتجميد الملكية، فضلاً عن الادعاء القائل بأن «حماس» هي "حكومة منتخبة شرعية" وبالتالي لا يمكن إدراجها على قائمة الكيانات الإرهابية.

أما الجزء الأكثر أهمية في القرار، فربما قد تركز حول السؤال المبدئي المتعلق بما يمكن اعتباره أدلةً تؤكد على تصنيف الاتحاد الأوروبي. ويتطلب «الموقف المشترك 931» أن تأتي المعلومات من "سلطة مختصة". في حالة «نمور التاميل»، استنتجت المحكمة أن ذلك التصنيف جاء بناءً على معلومات من السلطات الهندية بصفتها "دولة ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي". كما استنتجت المحكمة كذلك أنّ بعض المعلومات كانت "مستمدةً من الصحافة وشبكة الإنترنت"، وأنّ «المجلس» لم يقم بالتدقيق الكافي في تحديد "السلطة المختصة". وربما توصلت المحكمة إلى استنتاج مماثل في حالة «حماس» من حيث المعلومات القادمة من "الدول الثالثة" من خارج الاتحاد الأوروبي - ألا وهي إسرائيل والولايات المتحدة اللتان تفيد التقارير أنهما قدمتا معلومات لدعم تصنيف «حماس».

إنّ مسألة تحديد "السلطة المختصة" مسألة غريبة بشكل عام، وبالأخص في سياق حركة «حماس»، نظراً إلى أنّ «الموقف المشترك 931» يحدد معاييرها بشكل واضح:

"يسري «الموقف المشترك المتعلق بتدابير «السياسة الخارجية والأمنية المشتركة»  2001/931/CFSPعلى الأفراد والجماعات والكيانات المتورطين في أعمال إرهابية وذلك عند اتخاذ قرار من قبل سلطة مختصة بحق الفرد أو الجماعة أو الكيان المتورط. وقد يتعلق هذا القرار بتحريك عملية التحقيقات أو ملاحقة قضائية لعمل إرهابي، أو محاولة تنفيذ أو تسهيل تنفيذ العمل الإرهابي اعتماداً على أدلة موثوقة وجدية، أو الإدانة بارتكاب هذه الأعمال الإرهابية. والمقصود بالسلطة المختصة هنا السلطة القضائية أو سلطة أخرى مختصة موازية حيثما لا تمتلك السلطات القضائية أي اختصاص في المنطقة."

وفي هذه الحالة، تفيد التقارير أنّ إسرائيل والولايات المتحدة قد وفرتا معلومات استناداً إلى تصنيف كل منهما لحركة «حماس» كجماعة إرهابية فضلاً عن أدلة من قضايا معروضة على المحاكم الجنائية في ولاياتهم القضائية. كما وأنّ جزءاً من المعلومات التي يقوم عليها تصنيف «حماس» قد جاء على الأرجح من حكومة واحدة أوروبية على الأقل، هي بريطانيا، التي كانت قد حظرت «كتائب القسام» بمبادرتها في آذار/مارس 2001.

وفي الوقت نفسه، لربما أدت "دولة ثالثة" أخرى أيضاً وهي قطر دوراً لم يحدد بعد في الطعن الذي قدمته «حماس». ويتضمن الموقع الإلكتروني للاتحاد الأوروبي وثيقة متاحة للجمهور متعلقة بهذه القضية تتضمن قِسماً بعنوان "معلومات التحليلات الإجرائية". وتحت هذا العنوان، هناك قسم عن "جنسيات الأطراف" الذي ينص بكل بساطة: "الدول غير الأعضاء: قطر".

المرحلة القادمة

كما في حالة «نمور التاميل»، تضمن الحكم على «حماس» فترة ثلاثة أشهر تبقى فيها الأموال المجمدة محجوزة لتسهيل عملية تشريع إلغاء التصنيف. وفي غضون ذلك، سوف يقرر المسؤولون في الاتحاد الأوروبي فيما إذا كانوا سيطعنون في قرار المحكمة ويقدمون أدلةً إضافيةً لدعم التصنيف أو لا.

وفي حين أنّ الكثير من الدبلوماسيين الأوروبيين يشعرون بالاستياء تجاه تصنيف «حماس» كجماعة إرهابية، لافتين الانتباه إلى هيمنة الجماعة على الساحة السياسية في قطاع غزة ومركزيتها في الأحداث الإقليمية، من المرجح أن يعمل الاتحاد الأوروبي بدأب على إعادة التصنيف، وذلك لسببين: الأول، لحماية نظام تصنيف الجماعات الإرهابية لديه من المزيد من الطعون القانونية والدفاع عن الحظر الأصلي الذي فرضه «المجلس» على «حماس»؛ وثانياً، لمنع هذه العملية القضائية المستقلة غير السياسية بطبيعتها من الإضرار بآفاق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وفيما يتعلق بإصدار محكمة الاتحاد الأوروبي حكمها، من المتوقع أن يصوت مجلس الأمن الدولي على قرار فلسطيني يحدد تشرين الثاني/نوفمبر 2016 كمهلةً نهائيةً لوضع الخطوط العريضة لاتفاق سلام اسرائيلي فلسطيني نهائي، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المبتغاة لإقامة دولة فلسطينية. وسوف ينظر الكثيرون، وخاصة في إسرائيل، إلى هذين الإجراءين بأنهما متداخلين. ولا شك في أن «حماس» سوف تشير إلى القرار بأنه تبرير على ادعائها بأنّها ليست جماعة إرهابية - على الرغم من عمليات الخطف ووابل الصواريخ وهجمات الأنفاق التي شنتها في الآونة الأخيرة.

غير أنّ الخبر السار هو أنّ عدداً كبيراً من قضايا «حماس» الجنائية قد فُتِحت في دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي في السنوات القليلة الماضية، بتقديمها معلومات وفيرة مستمدة من مصادر أوروبية بحتة بشأن الطبيعة الإرهابية للجماعة. وتعمل سلطات الاتحاد الأوروبي في الواقع بشكل وثيق مع إسرائيل لمواجهة شبكة جمع الأموال المزدهرة الخاصة بـ «حماس» التي تُرسِّخ جذورها في أوروبا على الرغم من حظر الاتحاد الأوروبي للجماعة (انظر "اختطاف المراهقين الإسرائيليين يدفع إلى التدقيق في الشؤون المالية الدولية لحركة «حماس»"). لذا يفترض بتلك التحقيقات أن تعمل الآن كأساس لتصنيف جديد لحركة «حماس» كمنظمة إرهابية.

مصدر الترجمة: 
Washington Institute for Near East Policy