أسوأ من مستبدين: قادة مصر يهدمون دعائم الحرية

مقال رأي

يقول خبراء قانونيون من أربع مؤسسات لصحيفة الجارديان إن مصر تسن القوانين الاستبدادية بمعدل لا مثيل له من قبل في أي نظام في الستين عاماً الماضية.

منذ الإطاحة بمحمد مرسي في يوليو 2013، استخدم خلفاء مرسي في الرئاسة، عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي، غياب برلمان منتخب لإصدار سلسلة من القرارات الصارمة، بشكل تقريباً أحادي، تقيد بشدة حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.

السرعة التي صدرت بها المراسيم تفوق الجنون التشريعي تحت حكم الطغاة أنور السادات وحسني مبارك، ولا تكافئها إلا الفترة التي تلت سقوط النظام الملكي في مصر عام 1952، وفقاً لعمرو الشلقاني، أستاذ القانون المساعد في الجامعة الأمريكية في القاهرة، وعمرو عبد الرحمن، مدير الحريات المدنية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومحمد الحلو، رئيس قسم الأبحاث القانونية في اللجنة المصرية للحقوق والحريات، وأحمد عزت، محامي لحقوق الإنسان، وباحث قانوني سابق في جمعية حقوقية بارزة أخرى.

"هذا أمر غير طبيعي"، يقول الشلقاني، "من الناحية التاريخية، فهذا يخرج عن أي نمط تشريع طبيعي عايشناه في هذا البلد". السابقة الوحيدة، يقول الشلقاني، وضعها مجلس قيادة الثورة في أوائل الخمسينات". إن المعدل أسرع حتى من السنة الأخيرة في عهد السادات [1981]. النطاق أيضاً أوسع".

التشريعات التي سنّها منصور، الرئيس المؤقت المثبّت من قِبل السيسي بعد الإطاحة بمرسي، والسيسي نفسه، قائد الجيش السابق الذي انتخب خلفاً لمنصور، تشمل قوانين تحظر الاحتجاج، وتوسع اختصاص المحاكم العسكرية، وتزيل العديد من القيود على الحبس الاحتياطي، وتعطي القوات المسلحة حق تقييد التغطية الإعلام دون تصريح مسبق.

المقلق أكثر أن هذه التحركات حدثت دون إشراك البرلمان، ومع الرقابة الاسمية فقط من مجلس وزراء ولجنة يتمتع السيسي بنفوذ طاغي عليهما.

"لم يستخدم السادات ومبارك قدرتهما على إصدار التشريعات المثيرة للجدل في غياب البرلمان للدرجة التي وصل لها السيسي الآن"، يقول عبد الرحمن، "هذه المراسيم الحاسمة التي تتعلق بمختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية مرت دون أي نوع من الحوار الوطني".

وفقاً لخارطة الطريق التي وضعت بعد الإطاحة بمرسي، الذي كان متهماً هو نفسه بإصدار التدابير الصارمة، كان ينبغي انتخاب برلمان بحلول نهاية عام 2013. من ثم دفعت التنقيحات لخارطة الطريق الانتخابات إلى الخلف حتى يوليو 2014. لكن على الرغم من السرعة التي تم تمرير القوانين الأخرى بها، فإن القانون الثاني اللازم لإطلاق حركة الانتخابات لم يتم الانتهاء منه بعد، وهذا يعني أن مصر قد لا يكون لها مجلس تشريعي منتخب حتى صيف 2015.

وقد شغل السيسي ومنصور الفراغ بقرارات مثيرة للجدل أبعد كثيراً عن اختصاصهم الدستوري. "بدافع الضرورة، يعطي الدستور الرئيس الحق في إصدار المراسيم في حالات استثنائية"، يقول الحلو، "لكن القوانين التي صدرت ليست ضرورية تماماً. في حال عدم صدورها، فإن الدولة لم تكن لتتوقف".

تتضمن موجة التشريعات السلطوية الآتي، حسب الترتيب الزمني:

قانون العطاءات، سبتمبر 2013

مرسوم أصدره منصور يسمح لوزراء الحكومة بإعطاء عقود للشركات بدون مناقصة عامة. في الشهور التي تلت صدور المرسوم، مُنِح الجيش عقود بناء بما قيمته حوالي مليار دولار.

 

تمديد فترة الحبس الاحتباطي، سبتمبر 2013

تمت إزالة الحد الزمني للحبس الاحتياطي للمتهمين بارتكاب جرائم يعاقب عليها بالسجن المؤبد، مما يسمح نظرياً أن يبقى بعض المعارضين السياسيين غير المدانين على ذمة التحقيق إلى الأبد.

 

حظر الاحتجاجات، نوفمبر 2013

أصبح حظر الاحتجاج واحداً من الأدوات الجديدة الرئيسية للدولة في القمع، ويستخدم لاعتقال الآلاف من الناس.

 

قانون الاستثمار، أبريل 2014

يمنع هذا القانون غير المعنيين من الطعن على منح العقود الحكومية. "إنه أمر خطير للغاية"، يقول أحمد عزت، "إذا كنت كمواطن ترى أن العقد يحتوي على فساد، لا يمكنك الاستئناف. وهذا هو نفسه تعريف الفساد".

 

قانون الانتخابات، يونيو 2014

يحذر الخبراء من نظام جديد للتصويت يعطي الامتياز للنخب القديمة، ويمنع الأحزاب الليبرالية التي نشأت بعد الثورة. "تم تصميم القانون الانتخابي لضمان أن البرلمان الجديد سيكون حصراً على الرجال المسلمين الأثرياء"، يقول عبد الرحمن.

 

قانون الجامعة، يونيو 2014

أعطى السيسي لنفسه القدرة على تعيين وفصل رؤساء الجامعات، سامحاً لنفسه بسيطرة على غرار مبارك على الجامعات، نقطة ارتكاز المعارضة منذ الإطاحة بمرسي.

 

تضييق الخناق على التمويل الأجنبي، سبتمبر 2014

المطالبة أو تلقي أموال من الخارج لغرض "الإضرار بالمصلحة الوطنية" يُعاقب عليه بالسجن مدى الحياة. تقول الحكومة إن هذا القانون يستهدف الإرهابيين. المنظمات الحقوقية، والتي يأتي معظم تمويلها من مصادر خارجية، تقول إن غموض الصياغة يمكن استخدامه ضدهم، وقامت بتقليص الطلبات للحصول على المساعدة من الخارج.

 

توسيع اختصاص القضاء العسكري، أكتوبر 2014

أعطيت للجيش ولاية قضائية على أجزاء كبيرة من الأماكن العامة، بما في ذلك الطرق والجسور والجامعات. تستهدف هذه الحركة اسمياً الإرهابيين، لكنها تسهل أيضاً على الحكومة مقاضاة أعضاء المعارضة السياسية في محاكم الدولة العسكرية الغامضة.

 

مهلة لمنظمات حقوق الإنسان، نوفمبر 2014

قُدمت للمنظمات الحقوقية مهلة للتسجيل تحت قانون مقيّد يعود لعصر مبارك، أو مواجهة الإغلاق. رد الفعل لم يبدأ بعد - ولكن عدة منظمات كانت خائفة بما يكفي لتقليص نشاطها، أو تجميده بالكامل.

 

مسودة قانون الإرهاب، ديسمبر 2014

إذا وقّع عليه السيسي، فإن هذا القانون سيوسّع تعريف الإرهاب ليشمل أي شيء "يضر بالوحدة الوطنية" - صياغة فضفاضة يمكن تطبيقها على المعارضة. "إنه القانون الجديد الأفظع في رأيي" يقول عبد الرحمن. "إنه غامض جداً، وينطبق تقريباً على أي شيء. إنه غير مسبوق تقريباً".

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب