أوبك مخطئة إن ظنت أنها تستطيع أن تجابه أسعار النفط الأمريكية

مقال رأي

لنكن منصفين، من يضع سياسة إنتاج النفط السعودي جريء، لكن مع الأسف يبدو أن الشيوخ راهنوا رهاناً خاسراً.

رفضت المنظمة، المكونة من الدول المصدرة للبترول وعددها 12 دولة، الأسبوع الماضي أن تُخفّض انتاجها من البترول، لتهبط العقود الآجلة لخام برنت إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2009. يبدو أن السعوديون يجهزون لاضطراب، محاولين معرفة إلى أي حد يجب أن يهبط سعر النفط لإجبار الولايات المتحدة على تقليص انتاجها من النفط الصخري.

"النعيمي يعلن حرب أسعار على النفط الصخري الأمريكي"، حسبما نص عنوان رئيسي لوكالة "رويترز،" مشيرة إلى علي النعيمي وزير النفط السعودي.

لكن هناك ثلاث مشكلات كبيرة على الأقل في تلك الاسترايتيجة؛ أولها، خام شمال أمريكا لم يعد مكلّف الإنتاج مثلما كان في السابق. ثانيا، هناك وفرة في الإنتاج تسمح بمزيد من الهبوط. وثالثا، بددت دول منظمة أوبك، ومنهم السعودية، هامشها من إمدادات النفط الرخيصة على رفاهة الدولة، وهو ما لا يستطيع الحكام التراجع عنه.

عندما قفز النفط الصخري الأمريكي إلى الإدراك العام، أشارت الحكمة المشتركة إلى أن تكلفة إنتاجه ستتراوح بين 70 دولار إلى 75 دولار للبرميل. لكن الأسبوع الماضي، بدا القول بأن منتجي النفط الأمريكيين يمكنهم أن يتحمّلوا هبوط سعر النفط إلى 60 دولار إذاناً ببدء حرب الأسعار.

لكن يبانات ولاية نورث داكوتا تشير إلى أن السعر المتوسط للبرميل، في أعلى الولايات الأمريكية إنتاجا للنفط، وصل إلى 42 دولار فقط، ليحقق عائد بنسبة 10 بالمئة لملاك منصّات الحفر. وفي ريف ماكينزي،، والذي يفتخر بامتلاكه 72 منصة من إجمالي 188 منصة حفر في الولاية، يتكلف متوسط الإنتاج 30 دولار فقط، وفقاً لذكر الولاية. بينما تصل التكلفة في منصّات حفر أخرى إلى 29 دولار.

ويفسّر ذلك عدم خفض شركات النفط للكثير من إنفاق رأس المال، ويقولون إنهم يستطيعون أن يبقوا على زيادة الإنتاج دون إنفاق المزيد، عبر استخراج المزيد من الآبار التي حفروها بالفعل.

أحد الأمثلة الرئيسية هي العملاقة المستقلة "ديفون إينيرجي"، والتي تنتج حوالي 200,000 من إجمالي يصل إلي 9 مليون برميل تنتجهم الولايات المتحدة يومياً.

لن تتيح شركة "ديفون" إجراء مقابلة مع أحد ممثليها، ولكنها صرّحت الشهر الماضي أنها تتوقع زيادة في الإنتاج تصل إلي 20%-25% خلال العام القادم، مع نمو ضئيل في إنفاق رأس المال. ولديها مساحة للعمل بفضل ارتفاع هوامش ربحها النقدي قبل الخصم الضريبي بنسبة 73 بالمئة في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وهو ما يعادل 30 دولاراً تقريباً للبرميل. وتحمي التحوطات أكثر من نصف إنتاجها لعام 2015، إن ظلّت الأسعار في مستوي أقل من 91 دولار للبرميل، وفق ذكر الشركة.

ويشير دانيال شوي، المحلل في "لاكس ريسيرش"، إلى أن هذا الاتجاه نحو تحقيق الاكتفاء سوف يتقوّى. فقد ارتفعت قيمة الشركات الناشئة المعنية بالتكنولوجيا في مجال التنقيب عن المحروقات إلى 7 مليار دولار في العقد الماضي، وستُخفّض الشركات الصغيرة المتكونة حالياً، والتي ستستخدم تطوّرات جمع البيانات الزلزالية والصرف عبر الجاذبية بمساعدة البخار، ستخفض النفقات أكثر من ذلك. وعلى الأرجح ستحقق شركات مثل "ليكويد روبوتكس" و"لاريكينا إينيرجي" مكاسب قبل الاكتتاب العام، لكن عملهم سيتوسع، حسبما يتوقع شوي.

بالفعل تتكلف السعودية 2 دولار فقط للبرميل حتى تستخرج خام "سي إل إف 5" من باطن الأرض، لكن المحللون يصرّون على أن نقطة ضعف السعوديين الحقيقية أكثر من 100 دولار للبرميل – أي أعلى من سعره الحالي بثلاثين دولار – بسبب ما يفعلونه بالمال بمجرد حصولهم عليه.

فعلي سبيل المثال في 2010، أنفق السعوديون 130 مليار دولار لصد الربيع العربي، وفق تقرير صندوق الخليج الفارسي. وذهب بعض ذلك المال في سبيل تطوير التعليم والرعاية الصحية، والقليل منه لتحسين البنية التحتية، كما صدرت علاوة بنسبة 15 بالمئة لموظفي الحكومة، ورفعت إعانات البطالة، وحد أدنى من الأجور مدعوم حكوميا بالإضافة إلى 500,000 منزل جديد في دولة تعداد سكانها 28 مليون نسمة. وهو ما كلّف الحكومة 30 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي السعودي.

ليس لدى شركتي "إكسون موبيل" و"ديفون" أعباء مماثلة. وتمثّل استراتيجية النعيمي لتقليص إنتاج نورث داكوتا وتيكساس رهاناً على المدى البعيد، حيث سيتسبب هبوط الأسعار في خفض الإنتاج وعودة الامتياز السعودي. لكنّه سيكون أسهل كثيراً أن تخفض أمريكا الشمالية تكاليف إنتاجها من أن تقنع دولاً بالتقشف.

لكن ذلك كله سابق لأوانه، ويمكن لعودة سريعة للطلب أن تجبر جميع الأسواق علي وضع جدلية النفط في الحسبان. وحقيقة أن التكنولوجيا تغير السوق لا تعني أن اللاعبين الجدد في السوق يمثلون رهان أسهم عظيم. فمقابل كل شركة مثل "إكسبانديا" هناك شركة مثل "ترافيلوستي." كما يبدو الهبوط في أسعار النفط الآن منطقيا؛ فهذه الأسهم يجب أن تهبط أسعارها مع تكشف الأمور.

لكن أوبك مازالت تبدو كشركة تنتمي لأواخر التسعينات، يصفها أستاذ كلية هارفارد للأعمال كلاي كريستينسين في كتابه "معضلة المبتكر"، فهي مرتبطة بشدة بنماذج الأعمال التي كانت سابقاً مبتكرة، فلم تستطع أن تتعدل عندما أعادت التكنولوجيا هيكلة صناعاتها. فكر في رفاهة السعوديين مع تلائم منافذ بيع المنتجات النفطية مع النماذج القديمة للشركات، وغير القابلة للاستمرار مع النماذج الجديدة.

يجب أن يقرأ النعيمي كتاب "معضلة المبتكر"، فشركة "بارنز أند نوبل" لديها مقعد وثير ينتظرها هناك.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب